الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

16 0

#روايه_مسرح_ليل

#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد

>>> الفصل الحادي عشر <<<

اعذروني انا بقالي يومين تعبانه ومازلت تعبانة بس رغم كدة كتبت بقيت الفصل وقراءته من الاول وعملت تعديل ولقد تم تعديل اول فصل من حيث السرد واسم سحر الي صحر استمتعوا

----------

بعد دخول هدية وسَحَر إلى المطبخ، قالت هدية بنبرة هادئة:

- تعالي نشوف هيعملوا إيه.

نظرت إليها سَحَر باستغراب وقالت:

- قصدِك أيه؟

ابتسمت هدية بخفوت وقالت:

- أنا كنت عايزة أسيب يزن وليل يتكلموا براحتهم... وكويس إن ريم فهمت قصدي. دلوقتي هبعت رسالة لمالك عشان ييجي هو وأخته.

أومأت سحر موافقة دون كلام.

---------

في غرفة ليل...

دخل أدهم وهو يسند ريم بخفّة، وخلفهما كان زين وحامد.

وما إن أغلق أدهم الباب حتى قال زين بضيق خفيف:

- عاوزني في إيه يا أدهم؟

رد أدهم وهو يشير لريم:

- متسألنيش أنا... اسأل الست هانم.

ثم أردف بنبرة غيرة واضحة:

- وبعدين؟ تعبانة وممكن تتمدي على السرير... وتطلّبي أخوكي؟!

أطلق الثلاثة ضحكات خافتة على غيرته التي لا تهدأ أبدًا، تلك الغيرة العمياء التي تزداد مع الوقت بدل ما تهدى.

ارتفعت ريم أحد حاجبيها، ثم قالت بخفوت:

- عمرك ما هتبطل غيرتك دي؟ وبعدين أنا أصلاً مش تعبانة... أنا مثّلت إني تعبانة لما ماما غمزتلي! ماما شكلها لاحظت إن أخويا طول الوقت باصص لليل... فعايزاهم يتكلموا لوحدهم... فهمت بقى أنا عملت كده ليه؟

قال حامد بجدية خفيفة:

- وأنا برضه شكّيت... بس يارب مالك ومليكة يفهموا.

ضحك زين ساخرًا:

- دول يفهموا؟!.. دول آخر ناس تفهم بسرعة.

ابتسمت ريم وقالت:

- ماما هتتصرف. تعالوا نشوف هيتكلموا في إيه.

اقتربوا جميعًا من الباب، وفتحوه فتحة صغيرة، لكن لم يكن مالك او مليكة في الصالة، غير يزن وليل.

همس زين مبتسمًا:

- شكل ماما فعلاً اتصرفّت.

قال حامد بنبرة تحذيرية:

- مش عايز أسمع صوت حد فيكم... ولا نفس.

فسكتوا جميعًا، وبدأت لحظة الترقّب...

-----------

في المطبخ...

دخل مالك ومعه أخته، وقال مالك بصوتٍ عالٍ:

- عـ...

لكن سَحَر بسرعة كتمت فمه بيدها قائلة بحدة:

- هوش! انت بتعمل إيه؟!

همست مليكة بخوفٍ واستغراب:

- هو أنتم هتختفونا ولا إيه؟

ردت سَحَر بسخرية وهي ما زالت ماسكة فمه:

- نختف مين؟ يابت بكنام اللي هبلة؟!

تقدمت مليكة خطوة وقالت وهي تشيح يد سَحَر عن فم مالك:

- بعد إذنك يا عمتي... متغلطيش في مامي.

ارتفعت سَحَر أحد حاجبيها إليها، فتلعثمت مليكة وأكملت بخوف وارتباك:

- اشتميها براحتك... أنا آسفة.

أبعد مالك يد عمته عن وجهه وهو يلهث قليلًا:

- شيّلي إيدك يا عمتي... هتكتمي نفسي!

تنفست هدية بنفاد صبر وقالت:

- وبعدين بقا؟! عايزين نعرف... يزن هيكلم ليل ولا لأ؟

ردت مليكة بثقة خفيفة:

- أنا كنت شَكّة في كده.

نظر إليها مالك بضيق وقال:

- طب اسكتي بقا يا عم الخبيرة!

----------

في الخارج...

ساد الصمت بين يزن وليل بعد أن تركهم الجميع وحدهما.

كان كلٌّ منهما يخوض حربًا داخلية مختلفة.

يزن ظل ينظر إليها مطولًا، تتصارع داخله أسئلة كثيرة:

هل يقترب منها؟ هل يعاتبها على معاملتها الباردة؟

أم يكتم كل شيء ويكتفي بالنظر؟

لم يفهم لماذا يضعف عندما يراها... ولماذا يشعر أن قلبه يرتبك كلما التقت عيناه بعينيها.

أما ليل، فكانت أكثر ارتباكًا من محاولتها الواضحة لإخفائه.

لم تتوقع أن تقف معه وجهًا لوجه، وحدهما، بلا حائط يحتمي أحدهما خلفه.

تساءلت في داخلها:

هل تعتذر له؟ أم تكمل تمثيل القوة والبرود؟

كيف تتعامل معه وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميها؟

تنحنحت بهدوء، ثم سحبت كرسيًّا وجلست امامه، محاولة أن تبدو ثابتة، وقالت بنبرة باردة يخالطها القلق:

- دراعك عامل إيه دوقتي؟

ابتسم يزن بخفوت:

- كويس... بس هو سؤال للدراع؟ ولا لصاحب الدراع؟ ولا أنا ماليش نصيب من القلق ده؟

خفضت نظرها بخجل، وارتبكت، فرفع أحد حاجبيه ببطء في دهشة، يراقب رد فعلها لأول مرة عن قرب، ثم قال وهو يقترب بانحناءة خفيف نحوها:

- أول مرة آخد بالي...

رفعت عينيها باستغراب:

- اخد بالك من إيه؟

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال وهو يثبّت نظره على وجهها:

- إن خدودك بتطلع فراولة لما تتوتّري...

نظرت إليه بحرج، ورفعت كفّها سريعًا لتخفي احمرار خدّيها، فازداد ضحكه الخافت، الأمر الذي ضاعف خجلها، قبل أن يسود الصمت بينهما مرة أخرى...

صمت مشبع بما لا يُقال.

تنفّس يزن بعمق، ثم قال بهدوء:

- أنا آسف... إني عليّت صوتي عليكِ وزعلتك.

خفضت رأسها قليلًا وقالت بنبرة آسفة:

- وأنا كمان غلطانة أني عليت صوتي عليك... كان المفروض ما أعاندكش، خصوصًا وانت قلقان عليّا.

هزّ رأسه وكأنه يحمّل نفسه بعض الذنب:

- لا... أنا كمان غلطان. كان لازم أشرحلك السبب الحقيقي... مش أقول كلام يوجع.

الموضوع مش إني مش عايز أعترف بيكي، ولا إنك مش جزء من حياتي... الموضوع إنّي خايف جدي يشوفك ويأذيكِ... وأنا المفروض أحل مشكلتي معاه من غير ما أدخّلك فيها... عشان ما تتأذّيش بسببي.

رفعت عينيها له فجأة، وتكلّمت بعفوية صادقة، نظرتها تلمع من شدّة الانفعال:

- أنا لما اتكلمت معاك كده... كنت خايفة عليك، انت ماقدّرتش ده... كنت خايفة أخسرك زي ما خسرت عيلتي... والله لما مليكة ومالك قالوا إننا هنروحلك... فرحت! إني هقدر أطمّن عليك بنفسي مش من علي الموبيل بس... أنا لما صدّقت إن بقى عندي عيلة... مش عايزة أخسرك او أخسرهم... انا خايفة أرجع وحيدة تاني... صدقتي مش هستحمل بعد ما تعود عليكم في حياتي.

وقبل أن تكمل كلماتها، كان يزن نهض ببطء ثم جذبها من ذراعها بخفة وقوة في آنٍ واحد نحوه فجأة، ليحتضنها بقوة كأنه يخشى أن يفرّط فيها ثانية. بكت في حضنه... وضمّها أكثر، كأن حضنه صار ملقها الوحيد.

مرت بضع دقائق دون أن يشعروا بها، كأن الوقت تلاشي بين أحضانهم... قبل أن تنهار دموعها وتدفن وجهها في كتفه أكثر، تمسك بملابسه كأنها تتمسك بأمان لم تعرفه منذ زمن بعيد.

شدّ عليها أكثر، يحتضنها كما لو كان يحاول سدّ كل الفجوات التي تركتها السنوات في روحها، بينما هو أنزل رأسه قليلًا، وأسنده على رأسها بحنانٍ صادق وهو يهمس:

- انتِ مش وحيدة... إحنا عيلتك يا ليل.

ارتجفت شفتاها، وزاد بكاؤها الصامت، فأجلسها برفق على الأريكة وهو ما يزال محتفظًا بها بين ذراعيه، فرفع ذقنها برفق شديد بإبهامه ونظر إلي دموعها اللامعة، ثم مسحها بإبهامه ونظر في عينيها النظرة ذاتها التي لم تتوقعها منه يومًا، قائلاً بصوتٍ مفعم بالحنان:

- دموعك دي... غالية عليّا. وطول ما أنا عايش... مش هسمح ليها انها تنزل تاني.

ثم اقترب أكثر، حتى لامس جبينه جبهتها، وعيناه تتعلقان بعينيها المرتعشتين، وهمس بنفس النبرة الدافئة العميقة:

- فاهمة يا ليلي الحزين؟

قالت بخجلٍ متعثر، وصوت نصفه مبحوح ونصفه خافت بعد ما اخدت بالها علي موضعهم:

- فـ... فاهمة.

وكأن الجملة نفسها كانت اعترافًا أكبر من قدرتها على تحمّله...

فجأة سمعا عطسة عالية قادمة من جهة المطبخ:

- أتـشـــووووو!

قفزان الاثنان في لحظة واحدة وكأن تيار كهرباء صعق جسديهما، ابتعد يزن فورًا وهو يشد قامته، بينما ليل اعتدلت في جلستها سريعا، تمسح دموعها بعشوائية وحرجها يسبقها.

---------

في الجهة الأخرى،

كان زين واقفًا بجوار أدهم يراقبان المشهد من بعيد قبل أن يقول ساخرًا، وهو يكتم ضحكته:

- يا ابن اللذينة يا يزن... هو بقى رومانسي من إمتى؟

ضحك أدهم بخفة وهو يحرّك رأسه بدهشة مصطنعة:

- أخوك أبهرني والله.

ابتسم حامد، وهو يرفع أحد حاجبيه بفخرٍ ساخر:

- ما هو طالع لأبوه... هيكون لمين يعني!

لوّحت ريم بيدها بخفة وهي تلتفت لوالدها:

- انت هتقولي يا بابا؟! ده حضرتك المفروض تاخد جايزة نوبل في الرومانسية انت وأدهم... ولسه النهارده يزن انضم لصفكم! يا سلام!

رمقها أدهم بنظرة مبحلقة متفاجئة:

- هي مالها أختها النهارده؟

رد زين وهو يضغط شفتَيه كي لا يضحك:

- ماعرفش... شكله تأثير الحمل.

---------

في الجهة الأخرى

هزّ مالك رأسه بصدمة كوميدية وهو يراقب المشهد:

- أنا والله جالي جفاف عاطفي حرفيًا.

ضحكت سَحَر بخفوت وهي تهمس:

- هو ابنك كان كده من إمتى؟

تنهدت هدية وكأنها تكشف سرًا خطيرًا:

- يا حاجة من زمااان... بس هو مش بيحب يورّي مواهبه. أكيد طلع لأبوه برضه.

رفعت مليكة يدها بسرعة وهي تغمض عينيها بجزع:

- أنا... هعطس.

التفت الثلاثة إليها في نفس اللحظة وهمسوا بنبرة حدة:

- امسكي نفسك!

تمتم مالك برجاء ساخر:

- أوعي تعطسي بالله عليكِ... أنا عايز أشوف آخر الفيلم ده!

وضعت مليكة يدها على أنفها وهي تكاد تختنق:

- مـ... مش قادرة...

- استحملي يا ستّي... ثانيتين بس!

لكنها رفعت رأسها مستسلمة:

- آســفــة... أتشـــــــوووووو!!!

اهتزّ المنزل بأكمله للحظة، جعل الجميع في الصالون ينتفض فجأة بفزع.

رفع مالك يده فوق رأسه وكأنه يتوقّع سقوط السقف بالفعل، وهتف بتهويلٍ تمثيلي:

- يا نهار أبيض... البيت هيتهد!

وكزته مليكة في كتفه بغضب.

رجع يزن ظهره إلى الخلف على الأريكة وقال ببرودٍ متعمّد:

- اطلعوا... هتفضلوا متخبّيين كتير؟

خرجوا من أماكنهم واحدًا تلو الآخر، بينما تابع بنبرة ساخرة خفيفة:

- فاكرين إني مش عارف إنكم موجودين؟

شهقت ليل بصدمة خفيفة، فابتسم لها ابتسامة جانبية تحمل مزيجًا من التحدّي والمداعبة.

قال زين ومالك في آنٍ واحد:

- آه يا لئيم!

لتتدخل سَحَر سريعًا وهي تشير إليهما:

- بس يا بهيم... منك له.

عمّ الضحك المكان، ثم بدأ الجميع في الجلوس.

جلست هدية إلى جوار يزن، ثم زوجها، بينما جلست ليل على الجهة الأخرى منه لكن بمسافة يظهر فيها الحياء. جلست مليكة على ذراع الأريكة، وفي المقابل جلسَت ريم، ثم زوجها، ثم والدته، وبجوار ريم جلس زين، أما مالك فجلس على كرسي منفصل قربهم.

التفتت ليل فجأة بفضول لفت انتباه الجميع نحوها، وسألت:

- ليه دايمًا طنط سحر لما يكون في خناقة بين مالك ومليكة بتدخل؟ أو حتى لما حد يقول كلمة مش بتعجبها؟

ردت مليكة ساخرَة:

- هي كده دايمًا... قاطعة أرزاق!

أكمل مالك بنبرة مضخّمة:

- ومفارقة اجتماعات، وخناقات، وجميع ما يخطر علي بالك!

اؤتفعت سَحَر أحد حاجبيها بنظرة تهديدية مرحة، فارتبكا الاثنين فورًا، وقالا معًا:

- اعتبري نفسك... اننا ما قولناش حاجة!

ضحكوا جميعًا، بينما التفتت سَحَر إلى ليل قائلة بخفة:

- أنا لو ما بدخلش بينهم... أو أقطع عليهم الخناقة، هيجيبوا لينا صداع ومش هيسكتوا أبدًا.

أومأت ليل بتفهم، قبل أن تلتفت هدية نحو يزن وتسأل:

- هو انت دراعك عامل اي دوقتي؟

تنهد يزن بضحكة قصيرة:

- هو ليه كلّكم بتسألوا على الدراع... مش على صاحب الدراع؟

احمرّ وجه ليل خجلًا، وانفجر البقية في ضحكٍ خفيف، قبل أن تتمتم:

- يعني... انت كويس؟ عشان كده خرجت من المستشفى؟

كاد يزن يرد، لكن والده سبقه قائلاً بهدوءٍ ثقيل:

- لا... المفروض يفضل موجود. بس بعد ما اتخانق مع جده حب يخرج. وبعدين انتِ عارفة... هو ما يحبش قعدة المستشفيات.

التفتت ليل ليزن بنبرة تلقائية تحمل خوفًا أكثر من العتاب:

- طب ما هو غلط! كان لازم تقعد في المستشفى عشان ترتاح وتستعيد صحتك. ليه مهمل كده؟ مش مهتم بصحتك! يعني لو تعبت فجأة... واللي حواليك ما عرفوش يتصرفوا؟ هيحصل إيه؟ كان لازم تسمع كلام باباك، هو أكيد عارف مصلحتك... انت لو حصلك حاجة... همّ هيفرحوا؟!

توقفت فجأة لتلتقط أنفاسها، وعمّت لحظة صمت قصيرة ثقيلة، بينما النظرات حولها تراوحت بين اندهاش... وإعجاب... واعتراف غير معلن بحجم الاهتمام الذي نطقت به دون أن تقصده.

قال يزن وهو يحاول إغلاق الحوار:

- ملهوش لزوم لانتي قولتي... لإني كويس.

نظرت إليه ليل باستنكارٍ خفيف:

- بطل تعاند نفسك عشان تبيّن إنك كويس!

تدخّل زين وهو يضحك بخفة موجّهًا كلامه لليل:

- قوليلُه... بالله عليكي!

التفت إليه يزن بحدّة نظرات جعلته يصمت فورًا.

اعتدلت ليل في جلستها ثم وقفت، ثم قالت بنبرة أقرب للمزاح:

- وأكيد... مش بتحب أكل المستشفى، صح؟

اتّسعت عينا يزن باستغراب:

- إيه ده؟ عرفتي إزاي؟

سبقتها مليكة بالإجابة وهي تضحك:

- ما هو طالما مش بيحب قعدة المستشفيات... يبقى أكيد مش بيحب أكلها!

اتسعت دائرة المزاح بينهم من جديد، قبل أن يعلّق مالك ساخرًا وهو ينظر إلى مليكة:

- آه ده انتِ بتفهمي... من امتى؟

أجابته سريعًا بثقة لا تخلو من خفّة الظل:

- من زماان يا خويا... بس البعيد عنك حَلّوف.

رفعت سَحَر كفّها وكأنها تعلن بداية إنذار:

- بدأنا!... ما أسمعش صوت حمار فيكم!

قهقه البعض وهم يشيحون بوجوههم حتى لا يزيدوا الموقف اشتعالًا، بينما استأنفت ليل الحديث بإسلوب أقرب ما يكون إلى أمر إداري رسمي:

- طب يا مالك... انت وزين تقوموا هاتوا طربيزة وكراسي على عددنا... من الأوضة اللي غيرتوا فيها قبل كده.

تجمّد مالك لحظة، ثم رد باستنكار لم يخفِ تذمره:

- طب ليه يعني أنا اللي أقوم؟ ما انتِ عندك أدهم... ويزن!

التفت الجميع إليه في آنٍ واحد... حواجبيهم مرفوعة، نظرات اتفاق صامتة، وحكم صادر بلا مداولة.

قالت ليل بهدوء حاسم:

- يا ريت تفتح عينيك شويه... أكيد شايف إن يزن متصاب، وأدهم قاعِد جنب مراته الحامل. يلا انت وهو قاموا... قبل ما يبرد الاكل.

قالت مليكة بحماس:

- ريحة الأكل تحفففهه بجد، فاكيد طعمه هيبقا أحلى.. هاجي أساعدك.

أومأت ليل برأسها قائلة بهدوء:

- قوموا بقى... واعملوا اللي قلت عليه.

تحرّك زين ومالك بغيظٍ واضح، لكن حين مرّ مالك من أمام يزن، أوفقه يزن وحدّق به بنظرة شك، قبل أن يقول بنبرة هادئة لكنها تحمل إنذارًا خفيًا:

- تعالَ يا مالك.

توقف مالك فجأة، وكأن شيئًا صعقه؛ ارتجف جسده في الحال، فحين يتحدث يزن بهذا الهدوء، نبرة الخطر تكون هي الأعلى.

عاد مالك بخطوات مترددة حتى وقف أمامه، وملامح القلق بادية في عينيه.

تفحصه يزن بنظرات حادة، وسط استغراب البعض وضحكات مكتومة من البقية، قبل أن يقول بحدةٍ مصطنعة:

- هو مش ده التيشيرت بتاعي؟

ارتبك مالك وبلع ريقه:

- ماكانش في هدوم البسها... فروحت لبست ده... و ودي فكرة مليكة!

رمقته مليكة بضيق:

- يا ابن فتنة.

انتقلت نظرات يزن نحو مليكة، التي اتسعت عيناها رعبًا قبل أن تقول بسرعة:

- والله آسفة... ما فكّرتش قبل ما أقول!

وضعت ريم يدها على فمها كي تكتم ضحكتها، بينما ليل كانت تنظر لمالك تارة، ولمليكة تارة أخرى محاولة استيعاب ما يحدث، في حين اكتفى باقي الموجودين بالمراقبة بدهشة.

وفجأة، قال مالك وهو يبحث عن أي طوق نجاة:

- يا ليل! مش انتِ قولتي هتدفعي عني؟ زي ما قولتي!

وقفت ليل فورًا ورفعت يدها وكأنها تنفض المسؤولية:

- أنا مليش دعوة!

انفجرت ضحكات ريم ومليكة حين رأتا نظرة مالك المذعورة نحو ليل، فقالت ريم ساخرة:

- أنا قولتلك من الأول يا ابني!

كان الجميع ينظر إليهم بعدم فهم، فتقدمت ليل خطوة نحو يزن وقالت برقة:

- سمحهم عشان خاطري... اعتبره عيّل وغلط.

تجمدوا جميعًا للحظة، وحدقت الأنظار بها بصدمة، بينما رفع يزن أحد حاجبيه ببطء، في حين أومأ مالك بسرعة وقال مؤيدًا:

- أيوه زي ما هي قالت... اعتبرني عيّل.

رفعت مليكة يدها بسرعة وقالت:

- وأنا كمان!

تنهّدت ليل وكأنها تؤيد طلبهم:

- آه.

تنهد يزن أخيرًا بنبرة استسلام هادئة:

- عشان خاطرك بس.

تهلل وجه مالك ومليكة وهتفا بحماس في الوقت ذاته:

- ياحة العزم ياحة ليل!

ثم دخلت ليل إلى المطبخ تتبعها مليكة وسط ضحكات الجميع، بينما اتجه مالك وزين لإحضار الطاولة والكراسي.

وبعد أن دخلا، التفتت هدية نحو يزن قائلة:

- بص يا يزن... متزعلش من مالك ومليكة. أنا أول ما شفته لابس التيشيرت سكت، لأني عارفة إنك مش هتسكت.

ابتسم يزن بخفة وهو يجيبها بمودة:

- أنا مش زعلان يا ماما... أنا عمري بقدر أزعل منه.

في المطبخ، التفتت ليل إلى مليكة وهي تحمل أحد الأغطية القماشية قائلة:

- خدي المفرش ده... وروّحي افرشيه على طربيزتين، كانهم طربيزة واحدة.

أومأت مليكة سريعًا:

- حاضر.

غادرت وهي تحمل المفرش، وانحنت لتفرده بعناية على الطاولتين بعد أن قرّبهما مالك وزين من بعض، محاولةً ضبط الحواف كأنها تحضّر لوليمة رسمية، ثم عادت مرة أخري الي المطبخ.

وبعد وقتٍ قصير، خرجت ليل ومعها مليكة حاملة كلٌ منهما أطباق الطعام، وبدأتا في ترتيبها على المائدة بتناسق لافت، وسط ترقّب الجالسين للطعام ورائحته الشهية التي ملأت المكان.

توجّهت ليل نحو حامد بابتسامة دافئة، وقالت بلطف وهي تمسك بيده:

- يلا قوم يابابا.

قاومته، ثم أجلسَته على الكرسي الموجود في مقدّمة الطاولة، قائلة:

- حضرتك كبير العيلة... يبقى تقعد هنا. وماما هدية تقعد جنب حضرتك.

ابتسم حامد برضا وهو يبادلها نظرة تقدير، ثم قالت بهدوء:

- يلا اقعدوا يا جماعة... أنتم مش محتاجين عزومة.

ابتسم الجميع استجابةً لكلامها، وجلست سَحَر إلى جوار هدية، ثم جلست ريم، وتبعها أدهم الذي جلس إلى جوارها.

وعلى الجهة الآخر، جلس مالك ومليكة متجاورين، بينما كانت ليل تضع الطعام بنفسها أمام الجميع.

في تلك الأثناء، توجّه زين نحو يزن الجالس على الأريكة، واقترب منه وهو يقول بسخرية خفيفة:

- انت قاعد مستني إيه؟

رد يزن ببرود مقتضب:

- اسكت.

ضحك زين بخفوت وهو يميل نحوه:

- فاكر إنها هتيجي تجيبك؟... بتحلم يا ابني.

زفر يزن بضيق مصطنع:

- لو مكنتش متصاب... كنت رديت عليك بطريقتي.

جلس يزن إلى جوار والده، وجلست ليل بجواره، بينما جلس زين في الجهة المقابلة لوالده، وعن يمينه مالك، وعن يساره أدهم.

بدأ الجميع تناول الطعام، فمدّ يزن يده ليأكل، لكن ما إن حاول استخدام يده اليمنى حتى توقّف؛ فالإصابة ما زالت تُعجزه عن الحركة. جرّب أن يعتمد على يده اليسرى، إلا أن ثِقل الحامل المثبّت عليها جعل الأمر أكثر صعوبة.

لاحظ الجميع ارتباكه، وتبادلوا نظراتٍ يغلب عليها الأسف، غير أنه اكتفى بابتسامة خفيفة حتى لا يثير قلقهم.

تبادلت هدية وحامد النظرات، ثم التفتت أعين الجميع نحو ليل، فرفعت رأسها قائلة بخفة:

- بابا مش بتأكل ليه؟

ردّ بهدوء:

- بأكل يا بنتي.

علّقت ممازحة:

- لا واضح أوي... وانتي يا ماما هدية؟ وطنط سَحَر؟ مش بتاكلوا ليه؟

وأومأت هدية بعد أن نظرت ليزن ورفعت معلقتها:

- هاكل، ما تقلقيش.

وقالت سَحَر:

- هأكل اهو.

ثم التفتت ليل نحو أدهم وريم:

- يا أدهم... اكل مراتك عشان تتغذّى هيَّ والبيبي.

ضحكت ريم بخفة متعبة:

- لا يا حبيبتي، مش هقدر... والله الأكل تحفة، يسلم إيدِك.

التفتت ليل إلى مليكة:

- كُلي يا بنتي بدل ما انتِ ضعيفة أهو.

رفعت مليكة معلقتها الذي ممتلئ بالطعام قائلة:

- أنا باكل أهو.

فأردفت ليل بسخرية لطيفة:

- بتأكلي فين؟ برفعك ده؟

وكان زين ومالك تقريبًا قد انتهَيَا من طبقَيهما بسرعةٍ واضح، فابتسمت ليل قائلة::

- طبعًا أنتم مش محتاجين عزومة.

ارتبك الاثنان قليلًا، لكنها تابعت مباشرة:

- خدوا راحتكم... البيت بيتكم، وخير ربنا كتير.

سادت ابتسامات خفيفة حول المائدة. وبرغم الجو الهادئ، علّق يزن ساخرًا في داخله:

- مهتمّة بيهم كلهم... وما خدتش بالها إنّ جوزها نفسه مش عارف يأكل.

لكنها في اللحظة التالية انتبهت لنظرة عينيه الممتلئة بالتعب أكثر من الجوع، ورأت كيف يحاول جاهدًا تثبيت الملعقة في يده اليسرى دون جدوى.

سحبت كرسيها بخفة لتقترب منه، ثم التقطت الملعقة من أمامه دون كلمة، ملأتها من الملوخية، وأتبعتها بقطعة أرنب صغيرة في طبقه، وسط افتخارٍ ودهشة واضحة على الوجوه... وانكسار خفيف في عينيه.

ثم قالت:

-.....

--------

تتوقعوا اي الأحداث القادمة؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مسرح ليل

المؤلف Hager Saeid
2025/07/17 مكتملة
قائمة الفصول (25)
الفصل بداية القاء: البارت الأول
2025/07/17
الفصل صورة كشفت الماضي: الفصل السادس عشر
2025/11/21
الفصل عائلة غريبة : البارت الثالث
2025/07/29
الفصل دقت قلب: البارت الثاني
2025/07/19
الفصل لمعه عشق تفتح باب الأسرار : البارت الرابع
2025/10/17
الفصل مفاتيح الماضي: البارت الخامس
2025/10/17
الفصل وجع الحاضر... وجرح الماضي: الفصل السادس
2025/11/03
الفصل ساعة الانتظار: الفصل السابع
2025/11/09
الفصل إجبار وجدال: الفصل الثامن
2025/11/09
الفصل ظل الماضي: الفصل التاسع
2025/11/09
الفصل خلف الأبواب المغلقة: الفصل العاشر
2025/11/09
الفصل حين تري ما لا يقال: الفصل الحادي عشر
2025/11/09
الفصل حين انقلب المشهد: الفصل الثاني عشر
2025/11/09
الفصل الصراع المكشوف: الفصل الثالث عشر
2025/11/09
الفصل حين يطرق الخطر الباب: الفصل الرابع عشر
2025/11/09
الفصل نغزة في القلب... والشك والغيرة: الفصل الخامس عشر
2025/11/13
الفصل المواجهة المنتظرة: الفصل السابع عشر
2025/12/01
الفصل الليلة التي اتغير فيها كل شئ: الفصل الثامن عشر
2025/12/08
الفصل بين البعد والقرب : الفصل التاسع عشر
2025/12/19
الفصل النبض الاول: الفصل العشرين
2026/01/10
الفصل العنيدة : الفصل الحادي عشرين
2026/01/16
الفصل لأجلكم جميعًا : الفصل الثاني عشرين
2026/01/18
الفصل بعد سنة من الغياب: الفصل الثالث والعشرون
2026/01/21
الفصل التهديد الأخير: الفصل الرابع والعشرون
2026/01/25
الفصل مسرح ليل 💥: الفصل الخامس والعشرون والاخير
2026/01/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة