الفصل العشرين

الفصل العشرين

11 0

#روايه_مسرح_ليل

#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد

>>>الفصل العشرين<<<

آسفة علي التأخير انا كنت خلصت الامتحانات من كام يوم لكن نفسيتي مكنتش احسن حاجة وده غير أن مكنش عندي فكرة اكتبها في الفصل ده فا الموضوع اخد مني وقت بصراحة🙂❤️

------------------------

تكلم مالك بصدمة:

ـ ليل... انتِ حامل؟

رفعت بكنام أحد حاجبيها بارتباك:

ـ وفيه إيه لو حامل؟

اقتربت مليكة، عينيها مليانة فضول:

ـ انتِ اتجوزتي؟

ضحكت شهناز بخبث وقالت:

ـ في إيه يا جماعة؟ لو اتجوزت وخلفت وعاشت حياتها... يعني أنتم عايزنها توقف حياتها؟

نظر الجميع إلي ليل وكأنه ذمحتارّين: متي اتجوزت وكيف؟ ومتي حاملت؟ وبمن اتجوزت؟!!

لكن يزن، بنظراته الغامضة وملامحه المتماسكة، ظل يراقبها بصمت.

كان جمالها قد ازداد، والحمل صار واضحًا عليها؛ احمرار خفيف ارتسم على خديها، وعيناه تتبعان كل حركة منها دون أن ينطق.

ازداد توتر قلب ليل تحت نظراته الثقيلة، بينما في داخله كانت الأسئلة تتصارع بعنف:

متي اتجوزت؟

ومن من حامل؟

معقول... كانت بتخوني؟

هزّ رأسه بعنف، طاردًا الفكرة من عقله.

لا... ليل ليست من هذا النوع، هذا ليس من أخلاقها.

لكن السؤال الأخطر تسلّل إلى قلبه رغماً عنه:

طب لو كانت حامل مني؟

وليه لأ؟

ارتجف قلبه عند هذه الفكرة، وظلت نظراته معلّقة بها... بين الشك، والغيرة، ووجع الحقيقة التي يخشاها.

تأملت ليل وجهه بقلق: "ده مش حبيبي... ما الذي حدث له؟ ملامحه فقدت الحياة، وعينيه غامضة..."، شعرت ببرودة تملأ قلبها وخوف يتسرب إلى صدرها.

قطع أفكارهم ونظراتهم المتصلة صوتُ شهناز، وهي تتقدّم بابتسامة صفراء اعتلت وجهها، خبثها لا تخفيه:

ـ مش حابة تباركي ليا يا ليل؟... أنا ويزن هنتجوز بعد كام يوم.

ارتسمت ابتسامة شاحبة على وجه ليل، محاولًة إخفاء انكسارها:

ـ مبروك... أخيراً حققتي اللي كنتي عايزاه... ياريت تعزّموني.

ابتسمت شهناز ابتسامة لم تخلو من الغرور، ووضعت يدها في يد يزن، مؤكدة على الأمر.

نظر الجميع إلى ليل بصدمة من كلامها، بينما داخل قلبها كان يتكسّر ببطء... كانت تريد الصراخ من شدة الوجع، لكنها لم تستطع. فجأة شعرت بأن تتنفسها أصبح صعباً، وضربات قلبها تزداد بشكل مفزع.

ثم، بدون سابق إنذار، شعرت بوجع مفاجئ في أسفل بطنها وظهرها، صرخت بصوت عالٍ وهي تمسك بطنها، والدموع تنزل على وجهها من الألم والخوف.

امسكت ياسمين يد ليل وقالت بخوف:

ـ اهدي يا ليل... في إيه.

صرخت ليل بوجع:

ـ أنا... أنا هولّد!

تقدم مصطفي بقلق:

ـ هتولدي إزاي وانتِ لسه في شهر السابع؟

ردت جودي بسرعة، وهي تحاول السيطرة على الموقف:

ـ عادي يا مصطفي... الدكتورة لما كأنا آخر مرة عندها قالت ممكن تولد في أي وقت لان رحم عندها ضعيف.

ثم التفتت إلى ليل، صوتها ثابت رغم قلقها:

ـ خدي نفس يا ليل... وأنا هكلم دكتورتك، يارب تكون هناك في المستشفى.

وتابعت كلامها:

ـ تعالى يا مصطفي، شيلها بسرعة وديها للعربية!

لكن يزن، بابتسامة كبرياء وملامح غيرة واضحة، تقدم.

شعرت ليل بالدهشة عندما بعد يد شهناز، ثم مد يده ليلتقطها بين ذراعيه وسط صدمة الجميع.

ركب يزن السيارة، ووضع ليل إلى جواره، بينما جلست ياسمين وجودي ومليكة في الخلف.

توزّع باقي العائلة بسرعة على السيارات الأخرى، والقلق يخيّم على الأجواء.

نطقت جودي بسرعة:

ـ ودّيها على المستشفى... عند دكتورتها، هي هتكون مستنيانا هناك.

وصلوا إلى المستشفى، ونزل يزن ليل من السيارة، حاملاً إياها بعناية، ودخل بها إلى المستشفي، والجميع يتبعه بقلق.

كانت الطبيبة الخاصة بليل تنتظرهم، وما أن رأت ليل بين يدي يزن ، حتى أدركت خطورة الوضع.

قالت له الطبيبّة بهدوء شديد:

ـ خذها مباشرةً إلى اوضة الكشف.

أومأ يزن برأسه بسرعة، ودخل بها الغرفة، وضعها على السرير ثم خرج وهو لا يزال يتطلع إليها بقلق، بينما وقف الجميع في الخارج متوترين، أنفاسهم محبوسة في انتظار الخبر.

بعد دقائق قليلة، خرجت الطبيبة وصرخت بصوت مرتفع:

ـ الولادة مبكرة... وللأسف حالة المدام والطفل خطيرة! وبسبب كدا كتبت تقرير رسمي ولو اضطررنا لإنقاذ أحدهما، فسنبدأ بإنقاذ الطفل أولاً.

انفعل مصطفي وقال بغضب:

ـ إزاي تسمحي لنفسك تكتبي تقرير زي ده من غير ما ترجعينا؟

ردت الطبيبة بهدوء ومسؤوليّة:

ـ أنا آسفة يا أستاذ مصطفي... دي مسؤولية عاجلة، ومدام ليل وافقت علي هذه التقرير.

تحرّكت الطبيبة، وتبادل الجميع نظراتٍ يملؤها الحزن والقلق، بينما خرجت ليل على الترولي متجهةً نحو غرفة العمليات.

نظرت إليها الجدة بعينٍ يختلط فيها العتاب بالخوف، وقالت بصوتٍ مرتجف:

ـ ليه عملتي كده يا ليل؟

اغمضت ليل عينيها بمرارة، ثم مسكت يد ياسمين بإصرار:

ـ غصب عني...... خلي بالك يا ياسمين من ابني...

ردت ياسمين، وهي تضغط على يدها بعاطفة:

ـ إن شاء الله... هتقومي بالسلامة وهتخديه في حضنك قريب.

دخلت ليل غرفة العمليات، والجميع جلس على أعصابه، والقلق يملأ المكان.

قالت الجدة بارتجاف:

ـ يارب... نجّي ليل وابنها، ومتوجّعش قلوبنا عليهم...

رد الجميع معًا بخشوع:

ـ آمين يا رب.

تنهدت رغدة بحزن وقالت بصوت مكسور:

ـ ليه عملتي كده يا ليل؟ هتسيبي ابنك يتربّى من غيرك...

هتفت جودي، وهي تحضن والدتها، وهي تبكي:

ـ هي مامت ليل ماتت إزاي؟ أنا عمري ما سألت... بس كنت عارفة إنها ماتت وهي بتولدها... كانت تعبانة يا ماما...

انتبه الجميع إلى حديثها، وصمت المكان قليلاً من وقع الكلمات.

ثم قالت رغدة بحزن عميق:

ـ مامتها ماتت بسببي....

شهق الجميع، ونظروا البعض إلى بعضهم بصدمة.

ابتسمت الجدة بحزن، وربّتت على كتفها وهي تحاول تطمّنها:

ـ متشيليش ذنب... مش ذنبك... رزان كان قلبها وجعها، فما ستحمّلتش...

ردت رغدة:

ـ أيوة... بس لو كنت اهتميت بيها وما هملتهش كانت زمانها عايشة.

في يوم رزان كانت تعبانة، وكذلك نور مامت ياسمين لأنها كانت قربت تولد، وأنا كنت حامل في مصطفي... ومرات أبو رزان وأم نور راحوا المسرح وسبوني أنا أهتم بيهم. كنت بروح لكل واحدة شوية... بس رزان قالت:

فلاش باك

ـ يا رغدة، خليكي مع نور.

ردت رغدة بقلق:

ـ بس انتِ تعبانة...

تمسكت رزان بقلبها الموجوع وتظاهرّت بالقوة:

ـ لا... أنا كويسة... بس نور محتاجكي أكتر مني لأنها قربت تولد... وأوعي تنسي إنك كمان حامل، ومش هتستحميلي الحركة الكتير.

قربت منها رغدة الهاتف:

ـ لو حسيتي بتعب أو احتجتي حاجة، اتصلي بيا.

أومأت رزان برأسها، وذهبت رغدة لتبقى إلى جوار نور.

لم تمر دقائق، حتى دوّى طرق عنيف على الباب...

فزعت رغدة ونور، وتبادلا نظرة قلق، ثم ركضت رغدة، وخلفها نور بخطوات متعثّرة، وفتحت الباب بسرعة.

وقفت جارتهم أمامها وهي تلهث، وقالت بقلق:

ـ أنا سامعة صوت صويت من بيت خديجة، بخبط ومحدش بيفتح!

اتجمّدت رغدة للحظة، ثم لفّت طرحتها على رأسها بسرعة، وركضت نحو المنزل، ولحقت بها نور بصعوبة.

دخلت رغدة المنزل واندفعت نحو الغرفة، لتجد رزان تتلوّى من الألم، تصرخ بوجع الولادة.

اقتربت منها رغدة بفزع، وهتفت:

ـ مالك يا رزان؟!

رفعت رزان عينيها بصعوبة، وصوتها يخرج متكسّرًا:

ـ أنا... أنا بولد...

ردّت رغدة وهي متوترة:

ـ هتتّصل بالإسعاف...

قاطعها صوت رزان المتألم:

ـ مش هيلحقوا ييجوا... إدي الداية!

أومأت رغدة وذهبت لأحضرتها، وأرسلت أحدهم ليجلب الداية، ثم التفتت لنور بصدمة:

ـ إيه؟ مين جابك يا نور؟!

ارتجفت من الخوف، وقالت نور:

ـ خفت يكون حصل حاجة لرزان... هي مالها؟

قالت رغدة بقلق:

ـ الطلق جالها!

ردّت نور بصوت متوتر:

ـ اي إزاي؟ ده لسه بدري علي إنها تولد.

اتنهدت رغدة وقالت بحيرة:

ـ معرفش حاجة هي كانت تعبانه من بدري جدا خوشي... قعدي معاها لحد ما الداية تيجي، وأنا هاتصل بطنط خديجة أعرفها إنها هتولد.

أومأت نور، ودخلت معها لتكون بجوار رزان، بعد دقائق وصلت الداية وقالت:

ـ سخني المية بسرعة...

أومأت رغدة وفعلت كل ما يلزم، وبعد قليل وصلت خديجة وأم نور.

دخلوا الغرفة، ووجدوا رزان تصرخ من شدة الألم، بينما كانت نور تمسح العرق عن جبينها وتهديها برفق، ورغدة تحاول تهدئة قلبها المرتجف.

فجأة، سُمِع الجميع صوت بكاء طفلة يملأ الغرفة، ورفعت خديجة الطفلة من بين يدي الداية، وقربتها من رزان، وقالت بابتسامة مليئة بالفرحة:

ـ بنتك زي القمر... شبهك أوي يا رزان! ألف مبروك!

ابتسمت رزان بتعب:

ـ الله يبارك فيكي...

ضحكت رغدة وقالت:

ـ كلها شبك...

أخذت رزان الطفلة بين ذراعيها، ودموعها تنساب على وجنتيها، وقبلت رأسها برقة.

ثم رفعت عينيها نحو نور، ومدت الطفلة إليها وقالت بصوت مملوء بالحب:

ـ خلي بالك منها... احكي ليها عني... وقولي ليها إني بحبها أوي... وكنت نفسي أكون جنبها وهي بتكبر... وتروح المدرسة... وبتتخرج... وهي عروسة... واسمعها وهي بتنطق اسم ماما لأول مرة، قوليلها إني مش معاها بس شايفها من فوق.

نظر الجميع بدهشة وخوف إلي بعضهم، ونظرت رزان إلى مرات أبوها وقالت:

ـ أنا بحبك أوي... من غيرك كنت هبقى من غير أي حاجة... أنا آسفة... علي حصل بسببي.....

ردّت مرات أبوها:

ـ اي الكلام ده يا رزان... انتِ لسه تعبانة... ريحي شويه... ونتكلم بعدين... وبعدين انتِ بنتي اللي مخلفتهش.....

لكن رزان أصرّت:

ـ لا... مفيش وقت... خلي بالك على بنتي... وابقى احكيلها على عيلتها... متحسسيهاش إنها مقطوعة من شجرة... احكي ليها لما تكبر... واديلها يومياتي تقرأها... وانتِ كمان خلي بالك منها يا رغدة ... بنتي في أمانتكم ليوم الدين.

وفجأة، وجد الجميع رزان لا تتكلم، وعيونها مفتوحة تنظر لـ الطفلة.

صرخت مرات أبوها وهي تهز رزان:

ـ رزان... فوقي... رزان... متعمليش فينا كده... أنا عارفة إنك بتضحكي علينا....... عشان تشوفي بعزتنا عندك... ده مش هزار... رزاااااااان!

وضعت رغدة يدها على عين رزان وأغلقتها:

ـ إن لله وإن إليه راجعون...

تقدمت أم نور ومسكت كتف خديجة:

ـ وحدي الله يا خديجة...

سندت خديجة رأسها على ذراع أم نور:

ـ لا إله إلا الله ...

بكت نور بحزن وهي تحاول تهدئ الطفلة، التي كانت تصرخ من الحزن وكأنها تشعر انها فقدت شخص عزيز عليها.

رجوع من الفلاش باك

- كبرت ليل وحيدة، رغم وجودي ووجود نور، لكنها كانت حاسة بنقصان... كانت تقول لينا وهي صغيرة:

أنا عايزة يكون ليا أم لوحدي... ميكونش حد شريك فيها... أنا عارفة إن حنان الأم ميتعوضش.

وكانت تزعل لو في أي حفلة بالمدرسة، والولاد كانوا يحضروا مع أهاليهم، وكانت بتسأل:

ـ ليه أنا معنديش بابا؟ ليه هو عند ربنا زي ماما وكمان كل أصحابي عندهم عيلة... وأنا لا ليه؟

أنا ونور كنا بنحكي لها عن مامتها، وبنوريها صورها... كانت بتبسط وتسأل عن كل العيلة، وقولنا لها:

ـ لما تكبري هتعرفي الحقيقة.

تألّم الجميع من حجم الوجع الذي عاشتْه طفلة بريئة منذ صِغرها.

تنهدت مليكة بحزنٍ عميق، وقالت بصوت مكسور:

- ليل عاشت كل ده لوحدها...

تساءلت سحر بقلق:

- طب... ماما خديجة اتوفت إزاي؟

تنهدت الجدة بوجع، وقالت وهي تهز رأسها:

- لما ليل كملت سبع سنين، خديجة حكت ليها عنكم. ليل كرهتكم وقتها... كرهت الكل. بس لما قرأت يوميات مامتها، ورغم الوجع ورغم الكره، حبت هدية وسحر من الكلام اللي كانت رزان كاتباه عنكم.

سكتت لحظة، ثم أكملت:

- وفي يوم، خديجة جات وقالتلي: أنا حكيت لليل اللي حصل. زعقت ليها، وهي ردت وقالت:

- ضميري هينبني لو ما كنتش حكيت لها الحقيقة.

فلاش باك

ردت أم نور بقلق:

- ايه لـ بتقولي ده وبعدين سنها صغير؟

قالت خديجة بهدوء غريب:

- عارفة... خلي بالك من ليل، ملهاش حد من بعدي.

قالت أم نور بسرعة:

- إيه الكلام ده؟ ربنا يطول في عمرك... لو على الصداع اللي بيجيلك، ما إحنا روحنا لدكتور، وقال هتعملي شويه تحاليل وإنها مجرد إرهاق إن شاء الله.

هزت خديجة رأسها نفيًا، وعيناها امتلأت بالدموع:

- لأ... الدكتور اتصل بيا وقاللي نتيجة التحاليل.

وأرجعت رأسها للخلف، وهي تتذكر صوت الطبيب...

صوت الطبيب:

- مدام خديجة معايا؟

خديجة:

- أيوه يا دكتور، خير؟

الطبيب:

- بصراحة يا مدام خديجة... أنا مش عارف أقولك إيه، بس التحاليل أكدت إن عندك كانسر في المخ، وفي مرحلته الأخيرة.

قالت خديجة بصدمة:

- انت بتقول إيه يا دكتور؟ انت متأكد؟

الطبيب:

- عارف إنها صدمة، بس كان لازم تعرفي.

خديجة:

- طب مفيش علاج؟ عملية؟ أي حاجة وأنا أعملها؟

الطبيب:

- للأسف المرض في مرحلته الأخيرة، ومفيش أي تدخل هيجيب نتيجة. اللي أقدر أقوله إن قدامك أسبوعين... أو شهر بالكتير. أنا آسف.

قالت خديجة بصوت ثابت عكس الذي في داخلهة:

- حاضر يا دكتور... شكرًا.

وأغلقت الهاتف، وهي في حالة صدمة وخوف... ليس على نفسها، قد ما كان على حفيدتها.

شعرت أم نور بالصدمة، وتجمدت الدموع في عينيها، اقتربت منها واحتضنتها بصمت، وهي خائفة على صديقة عمرها.

وبعد مرور أيام...

دخلت ليل المنزل بخطوات خفيفة، وهي تنادي ببراءة:

- تيته؟

اتجهت إلى الغرفة، واقتربت من الفراش، وقالت وهي تهزّ جدتها برفق:

- تيته اصحي... انتِ ليه نايمة لحد دوقتي؟ مش هتروحي المسرح؟ تيته... ليه مش بتردي عليّا؟

تيتههههه...

لم تجد ردًا.

زادت ليل في هزّها، ثم أمسكت يدها تشدّها...

فلتت اليد من بين أصابعها، وسقطت بلا حراك فوق الفراش.

تراجعت ليل خطوة للخلف، عيناها اتسعتا، وصوتها خرج مرتعشًا:

- لا... لا... لا... ده مقلب، صح؟ تيته بتعمل فيا مقلب؟ بتشوفي معزتها عندي؟ متعمليش فيا كده... الله يخليكي.

ركضت ليل خارج المنزل، تركض بدموعها، وطرقت على باب نور بعنف.

فتحت نور، لتتفاجأ بوجه ليل الغارق في البكاء.

- مالك يا ليل؟

قالت ليل وهي تبكي بحرقة:

- تيته يا ماما مش بتصحي... قولي ليها لو مصحّتش هزعل منها.

تجمّدت نور في مكانها، لم تفهم في البداية...

لكن أم نور، ما إن سمعت كلمات ليل، حتى شهقت، وركضت مسرعة خارج المنزل.

دخلت منزل خديجة، واتجهت إلى الغرفة، حاولت إيقاظها... ولا شيء.

انهمرت دموعها، ووجهها شحب.

التفتت نحو ليل.

قالت ليل بصوت مكسور، لا يزال متشبثًا بالأمل:

- بتعمل مقلب فيا، صح يا تيته؟

نظرت نور إلى والدتها، وفهمت الحقيقة.

اقتربت من ليل، وانحنت أمامها، وقالت بصوت مهتز:

- انتِ عارفة إنك ممكن تشوفيها في الجنة صح؟

صرخت ليل، والوجع سبق عقلها:

- يعني راحت عند ماما؟!

وسبتني زيها؟!

بقيت وحيدة؟!

هزّت نور رأسها بسرعة، واحتضنتها:

- مين قالك إنك وحيدة؟ إحنا معاكي... وموجودين.

دفعت ليل ايدها بعيدًا، وهي تبكي بانهيار:

- لأ... أنتم كدّابين... أنتم هتسيبوني زيها!

دخلت رغدة عندما ذهبت إليها ياسمين، تطلب منها انها تاتي!

كانت تحمل جودي التي كان عمرها سنتين، بينما مصطفي متمسك بيدها، عمره سبع سنين، وياسمين بجوارها.

ركضت ليل نحو رغدة، والدموع تملأ عينيها، وصوتها يختنق من البكاء:

- تعالي... صحي تيته... كلهم بيقولوا إنها راحت عند ربنا... زي ماما... بس أنا مش مصدقة! تعالي صحيها!

نظرت رغدة إلى نور وأم نور بعينين مليئتين بالحزن، ثم نظرت إلى ليل، وكأنها تقول لنفسها: «ده نصيبها وقدرها».

تراجعت ليل خطوة للخلف، وجلست على الأرض، وهي تصرخ بوجع:

- ليه كل اللي بحبهم بيسيبوني؟ ليه؟!

ركضت نور وحضنتها، محاولة تهدئتها:

- اهدي يا ليل... مش كده... إحنا لسه جانبك اهو.

اقترب مصطفي، وطبطب على ظهرها برفق:

- كل الطيبين اللي بنحبهم... بيسيبونا.

همست ياسمين وهي تنظر لوالدتها بحذر:

- ماما... هو ممكن تسبيني في يوم؟

احضنت نور ابنتها بقوة، وصوتها مرتعش:

- اللي ربنا كتبه يا حبيبتي هيكون... إحنا مش هنعترض على اللي ربنا كتبه.

حركت ياسمين رأسها بالنفي، بينما قالت أم نور بصوت مكسور:

- حد يتصل بالإسعاف...

أومأت رغدة، واغتسلت خديجة، ودفنوها في صمت، والقلوب مثقلة بالحزن.

رجوع من الفلاش باك...

- ليل قعدت فترة طويلة قافلة على نفسها، انعزلت عن الكل، وكلامها قلّ بشكل ملحوظ. وبعد وفاة نور، الوجع زاد أضعاف... وجع مش بس كسر ليل، ده كسرنا كلنا.

تعرفوا ليه؟

لأن نور توفّت بعدها بسنتين، وكانت ليل متعلقة بيها بشكل ما يتوصفش.

في يوم وفاة نور، قالت ليل كلمات لسه بترن في ودانّنا لحد دوقتي...

فلاش باك

صرخت ليل بصوتٍ ممزّق:

- أنتم كذابين!... هي قالت هتكون جانبي... ودوقتي سبتني... هي كمان! ليه لازم أكون وحيدة؟ ليه معنديش أم، ولا أب، ولا عيلة زي باقي الأطفال؟ ليه أنا لوحدي؟ ليه ما عنديش حد؟ يا رب...

اقتربت رغدة من ليل بحنان وحزم:

- مينفعش لانتي بتعملي ده يا ليل... لازم تكوني مع ياسمين...

نظرت ليل إلى ياسمين، فرأتها جالسة بعيدًا عن الجميع، تحتضن جودي ومصطفى إلى جوارها.

اقتربت بخطوات بطيئة منها، وكأن قلبها هو الذي يقودها. ومن غير ولا كلمة، أخدت ياسمين في حضنها بقوة.

انهارت ياسمين وبكت بين ذراعيها، كأن حضن ليل كان الأمان الوحيد الذي فاضل اليها في تلك اللحظة. اتشابك وجعهم، وبقوا الاتنين سند لبعض، من غير كلام.

رجوع من الفلاش باك

- ليل فضلت سنة كاملة ما بتتكلمش، وياسمين كانت زيّها... الصمت بقى لغتهم الوحيدة.

أما مصطفى، فكان متشبّث برغدة في كل خطوة، خايف تسيبه، وليل... بطّلت تتعلّق بحد، الخوف بقى أقوى من أي مشاعر، بعد ما اتعلّمت إن التعلّق وجع.

تنهد الجميع بحزن على الذي سمعوه، ومر وقت تقيل، القلق كان قاعد على قلوبهم زي الحجر.

كانت الجدة ماسكة المصحف، بتقرا قرآن بصوت منخفض، وياسمين ومصطفى عيونهم لم تفارق باب غرفة العمليات، وجودي في حضن رغدة، والاتنين عيونهم معلّقة على نفس الباب.

أما يزن، فكان قاعد بعيد قليلًا، رجله بتهز بتوتر، قلبه بينبض بسرعة، وخوفه عليها بيكبر مع كل ثانية.

مالك ومليكة كانوا رافعين إيديهم بالدعاء، يرجّوا ربنا تقوم بالسلامة.

وبعد وقتٍ تقيل، خرجت الطبيبة من جديد.

وقف الجميع دفعة واحدة، والأنفاس محبوسة.

قالت بهدوءٍ مهني:

ـ للأسف المدام جالها حُمّى نفس، وممكن نضطر ننقلها لغرفة عزل حفاظًا عليها وعليكم. الزيارات هتكون محدودة جدًا، وممكن تتمنع مؤقتًا لتقليل أي مخاطر عدوى.

ثم أضافت:

ـ والبيبي هيدخل الحضانة، لأنه اتولد بدري، وطبيعي يبقى عنده شوية مضاعفات، بس هنطمن عليه باستمرار.

ونظرت إلى ياسمين:

ـ أستاذة ياسمين، لو سمحتي محتاجة حضرتك ثانية.

شهق الجميع بحزن، وكأن الكلمات وقعت على قلوبهم كالسكاكين.

أما يزن، فكان الألم في عينيه أعمق من أي دموع... قلبه لم يتوجع، لقد اتكسر قلبه الي قطع صغيرة من الألم الذي يسكنه.

ورغم ذلك، رفض من داخله ينظر على الطفل؛ الكائن الذي ـ من وجهة نظره ـ كان سبب في الذي حدث اليها.

اتجهت ياسمين مع الطبيبة إلى المكتب، والجميع تتابعهم بنظرات قلق وخوف، من غير ما حد يقدر يتحرك خطوة.

هتف مصطفى بصوت مهزوز:

ـ تفتكروا ليل فيها حاجة؟... والدكتورة مش عايزة تقول؟

ردت الجدة وهي بتحاول تطمن قلوبهم:

ـ إن شاء الله بخير... تعالوا نشوف الولد من بعيد.

أومأ الجميع، وقلوبهم معلّقة بين الرجاء والخوف.

-----------------

في غرفة المكتب، نظرت ياسمين إلى الطبيبة بقلق:

ـ دكتورة... ليل والطفل فيهم حاجة، حضرتك مش عايزة تقوليها؟

تنهدت الطبيبة بحنان:

ـ متقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة. أنا عارفة إن مدام ليل مطلقة...

ـ أيوه... مطلقة، أكدت ياسمين.

قالت الطبيبة بجدية:

ـ يا أستاذة ياسمين، لازم يكون أبوه موجود... لان الطفل محتاج حنان أمه أو أبوه.

أومأت ياسمين:

ـ متقلقيش، الأب موجود؟

قالت الطبيبة:

ـ طب... مقولتيش ليه من الأول؟

ردت ياسمين بتوتر:

ـ هو في مشكلة؟ هحلها وهجي لحضرتك بسرعة.

ابتسمت الطبية وقالت بجدية:

ـ مهما كانت المشكلة، ياريت تحليها بسرعة.

أومأت ياسمين للطبيبة وخرجت بسرعة، وهي تعرف أن الجميع بيبص على الطفل.

اقتربت منهم بتوتر، وسألت الجدة بقلق:

ـ الدكتورة كانت عايزة إيه؟

نظرت ياسمين إليهم بعينين مليئتين بالتوتر، ثم قالت بصوت منخفض وخافت:

ـ الدكتورة قالت إن الطفل محتاج حنان الأم أو الأب.

شهقت جودي بخوف ونظرت إلى مصطفى بتوتر، بينما رغدة التفتت إلى الجدة بنفس القلق والارتباك، وجميعهم شعروا بثقل المسؤولية التي أمامهم.

قال مالك بصوت متردد:

ـ هو فين جوز ليل؟

أجابت جودي بقلق:

ـ مسافر.

رفع يزن أحد حاجبه، وقال بحدة:

ـ مسافر ومراته تعبانة.

قالت الجدة، بصوت حازم لكنه مليان اهتمام:

ـ بس ما سمعتش صوت حد منكم... كفاية إني سمعت كلامكم في الاول.

نظر يزن إليهم بشك، وبدأ يفكر في صمت:

«لو ليل اتجوزت... اتجوزت إمتى؟ وحملت إمتى؟ لو بعد العدة مباشرة... ومولودها في الشهر السابع... يبقى... معقول تكون حامل مني؟»

لكن صوت الجدة قاطع أفكاره بحزم:

ـ ليـل متجوزتش.

الجميع نظر لبعضهم بصدمة.

قالت هدية بدهشة:

ـ أمال... حامل إزاي؟

رد مصطفى بارتباك:

ـ هي هتجوز إزاي وهي مش مطلقة؟

توقفت شهناز فجأة، وعينيها تتسع بالدهشة:

ـ إزاي...

قالت ياسمين بحزم وهي تحاول تسيطر على الموقف:

ـ مش وقته الكلام ده... أي كلام عايزين تتكلموا فيه يبقى بعد ما يزن يشوف ابنه.

قال حامد بصدمة:

ـ يعني... ابن ليل يبقى ابن يزن؟

قالت جودي بهدوء متوتر:

ـ آه.

اتجهت أنظار الجميع ليزن، الذي قال بصوت مبحوح مليان وجع:

ـ ليه؟... ليه خبّيتوا عليّا؟

ردّت ياسمين بسرعة:

ـ ليل هي اللي طلبت...

قاطعها صوت الطبيبة وهي تقترب منهم بجدية:

ـ آنسة ياسمين، أنا سيبتك وقت زي ما طلبتي، وبصراحة بتمنى تكوني خلّصتي الموضوع، ما ينفعش نفضل واقفين كده.

تنفست ياسمين بعمق، ثم قالت وهي تشير إلى يزن:

ـ أهو... أبو الولد.

نظرت الطبيبة ليزن باستغراب واضح، لكنها لم تُعلّق، وقالت بهدوء مهني:

ـ اتفضل يا أستاذ.

قال يزن ببرود قاسي:

ـ لأ.

رفعت الطبيبة أحد حاجبيها بدهشة:

ـ يا أستاذ، لازم تيجي تشوف الطفل... الطفل محتاج حنان أمه أو أبوه.

قال يزن بنفس الجمود:

ـ قلتلك لأ.

شهق الجميع بصدمة، وقبل ما حد يلحق يتكلم، جذب مصطفى يزن من ذراعه بعصبية، ووقفه انام الحضانة، وقال بصوت مرتعش من الغضب والخوف:

ـ الطفل ده لو مات... وليل قامت وعرفت إنه كان ممكن يعيش وانت رفضت، مش هتسامحك ابدا.

كان يزن واقف بجسده متصلب، لكن قلبه كان بيترعش من الخوف، وقال بصوت منخفض:

ـ أنا... مش عايز أشوفه.

صرخت ياسمين بعصبية مكبوتة:

ـ ده ابنك يا يزن! حتة منك!

قالت شهناز بارتباك:

ـ إيه اللي يأكد لينا...

قاطعتها جودي بحدّة:

ـ اخرسي انتِ.

تقدمت الجدة خطوة، ونظرت ليزن بعينين موجوعتين، وقالت بصوت ثابت لكنه مكسور:

ـ يا يزن، ابنك محتاجك فعلا. ولو مات، ليل مش هتسامحك... افتكر كل اللي عشتوه سوا، الحلو قبل المر، انت بترفض تنقذه... وفي الاول والآخر، ده ابنك.

دخل يزن إلى الحضانة بعد ما تم تعقيمه. توقّف مكانه أول ما وقعت عينه على الطفل... صغير جدًا، أصغر من إن القلب يستوعبه، جسد هزيل تحيط به أسلاك وأجهزة متصلة بكل نَفَس فيه.

اقتربت الطبيبة وقالت بهدوء:

ـ دلوقتي هنخليك تقعد، ونحط البيبي قريب من قلبك. في الحالات دي غالبًا الأم هي اللي بتعمل كده، بس الظروف خلتك انت مكانها.

أومأ يزن برأسه بجمود، وجلس فعلًا. خلع قميصه من غير ولا كلمة.

وأول ما الممرضة وضعت الطفل على صدره، قريب من قلبه، شعر كأن تيارا كهربائيا قد مر في جسده بأكمله.

اتجمّد للحظة.

نظر لـ ملامحه الصغيرة التي كانت لم توضح من صغر حجمه، وصدره الذي يرتفع وينخفض بصعوبة... وفجأة، شعر بشعور عمره ما جرّبه قبل ذلك.

لم يشعر بنفسه غير وهو بينحني ويقبّل راسه بحنان غريزي، وصوته خرج مكسور وهو بيهمس له:

ـ إزاي... إزاي كنت عايز أقتلك؟

إزاي أفكّر أقتل البراءة دي؟

تعرف إني كنت بكرهك... كنت شايفك سبب اللي حصل لليل.

بس دوقتي... أول ما شوفتك، حسّيت إني نسيت كل حاجة.

من خلف الزجاج العازل، كان الجميع واقفين، أنفاسهم محبوسة.

وعلى وجوههم ارتسمت ابتسامة دافئة مشوبة بالدموع... لأول مرة، الخوف اتحوّل لأمل.

إلا شهناز.

كانت واقفة بينهم، تبتسم ابتسامة غريبة، وشعرت

بإحساس غريب لأول مرة، شعور مقلق ومظلم.

اقتربت بكنام من ابنتها وهمست بصوت منخفض، مشحون بالخبث:

ـ هتخطفوا منك تاني... مش خلفت الولد.

التفتت شهناز إلى والدتها بحدة، وعينيها مليانة استغراب من كمّ الشر الذي في داخلها، وقالت:

ـ ماما... انتِ بتقولي إيه؟

نظرت إليها بكنام بازدراء، وقالت ببرود قاسي:

ـ قلبك حن ولا إيه يا موكوسة؟ أوعي تنسي... انتِ كنتِ بتحبي يزن وهو صغير، وهي جت وخطفته منك.

تغيّر وجه شهناز في لحظة، تحوّل للشر الخالص، وقالت بصوت منخفض مليان حقد:

ـ عمري ما نسيت.

ابتسمت بكنام ابتسامة رضا وقالت:

ـ أيوه كده... خليكِ نصّاحة زي أمك.

على بُعد خطوات، كان عماد واقف امام الزجاج، عينه معلقة بحفيده، قلبه مليان شوق ولهفة إنه يحمله بين إيديه ولو مرة.

أما الجد...

فكان إحساسه مختلف. لم يعرف هل فرح، ولا قلق، كان إحساس تقيل، غامض، كأن قلبه شعر إن الذي سوف يأتي ليس سهل.

-------------------------------

اي رايكم في الفصل؟!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مسرح ليل

المؤلف Hager Saeid
2025/07/17 مكتملة
قائمة الفصول (25)
الفصل بداية القاء: البارت الأول
2025/07/17
الفصل صورة كشفت الماضي: الفصل السادس عشر
2025/11/21
الفصل عائلة غريبة : البارت الثالث
2025/07/29
الفصل دقت قلب: البارت الثاني
2025/07/19
الفصل لمعه عشق تفتح باب الأسرار : البارت الرابع
2025/10/17
الفصل مفاتيح الماضي: البارت الخامس
2025/10/17
الفصل وجع الحاضر... وجرح الماضي: الفصل السادس
2025/11/03
الفصل ساعة الانتظار: الفصل السابع
2025/11/09
الفصل إجبار وجدال: الفصل الثامن
2025/11/09
الفصل ظل الماضي: الفصل التاسع
2025/11/09
الفصل خلف الأبواب المغلقة: الفصل العاشر
2025/11/09
الفصل حين تري ما لا يقال: الفصل الحادي عشر
2025/11/09
الفصل حين انقلب المشهد: الفصل الثاني عشر
2025/11/09
الفصل الصراع المكشوف: الفصل الثالث عشر
2025/11/09
الفصل حين يطرق الخطر الباب: الفصل الرابع عشر
2025/11/09
الفصل نغزة في القلب... والشك والغيرة: الفصل الخامس عشر
2025/11/13
الفصل المواجهة المنتظرة: الفصل السابع عشر
2025/12/01
الفصل الليلة التي اتغير فيها كل شئ: الفصل الثامن عشر
2025/12/08
الفصل بين البعد والقرب : الفصل التاسع عشر
2025/12/19
الفصل النبض الاول: الفصل العشرين
2026/01/10
الفصل العنيدة : الفصل الحادي عشرين
2026/01/16
الفصل لأجلكم جميعًا : الفصل الثاني عشرين
2026/01/18
الفصل بعد سنة من الغياب: الفصل الثالث والعشرون
2026/01/21
الفصل التهديد الأخير: الفصل الرابع والعشرون
2026/01/25
الفصل مسرح ليل 💥: الفصل الخامس والعشرون والاخير
2026/01/29

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة