#روايه_مسرح_ليل
#الكاتبة_هاجر_سعيد_محمد
>>>الفصل الأخير<<<
في داخل القصر، كان التوتر مشتعلًا كالنار.
كانت شهناز تحاول تهدئة والدتها، تمسك بذراعها وهي تقول بانفعال:
- اهدي يا ماما…
صرخت بكنام وهي تحاول الإفلات منها:
- اهدي انتِ، انتِ مش شايفة باباكي بيعملني إزاي؟ أنا الغلطانة إني جيت عشان خاطر بنتي!
في تلك اللحظة، علا صوت عماد وهو يحاول الابتعاد عن حامد وأدهم:
- انتِ ليه محسساني إن عندك عيل واحد بس؟
- مالك ومليكة دول مش من تربيتي؟ دول تربيه الشيخة هدية وسحر!
تبادل مالك ومليكة النظرات بحزنٍ صامت.
شهناز التفتت إليهما، ثم نظرت إلى والدتها بنظرة مليئة بالقهر… تركتها دون كلمة، واحتضنت أخويها بقوة.
ضحكت سحر بسخرية وردح:
- مالها تربية سحر وهدية؟ على الأقل أحسن من تربيتك ميت مرة! ده أخويا لمّك من الشارع يا بيريّة… يا بتاعة الكباريهات!
اندفع زين وريم يحاولان إبعاد عمتهما.
- مين دي اللي من الشارع؟! وبيريّة؟! ده أنا بكنام هانم على سن ورمح!
- بسسسسسسسس!
كان الصوت حاسمًا… صوت يزن.
التفت الجميع فجأة.
كان واقفًا على باب القصر، يحمل ابنه بين ذراعيه.
شعرت بكنام بالخوف منه، لكنها تماسكت.
سأل يزن بهدوءٍ مخيف:
- هو في إيه؟
قالت بكنام بسرعة:
- هما اللي بدأوا.
نظروا لها الجميع بدهشة ورفع حاجبيهم.
تدخلت هدية:
- هي أول ما جات، ما سلمتش غير على شهناز، وقالت: “إيه بقى؟ شهناز مش هتتجوز ابن عمها؟” وعمك اتخانق معاها، قالها: إحنا في إيه وانتِ في إيه، وسألها ليه ما سلمتيش على عيالك التانيين… ومن هنا الدنيا ولعت.
هتف يزن بهدوء يسبق العاصفة:
- تمام… يلا، كلكم اطلعوا علي اوضكم.
ثم اقترب من عمّه وهمس:
- اهدي يا عمي… مش كده.
أومأ عماد برأسه، ثم قال بصوتٍ قاطع:
- فوزية، جهزي أوضة للمدام بكنام هانم.
صرخت بكنام باعتراض:
- هو ده اسمه إيه؟! أنا هطلع أنام في أوضتي!
رد عماد بصرامة:
- دي ما بقتش أوضتك. وكفاية لوك بقى.
استدار وصعد الدرج.
اتحرك زين ليساعد جده، وشهناز صعدت مع مليكة ومالك، تحت نظرات حارقة من والدتها.
شيئًا فشيئًا، خلا المكان…
ولم يتبقَّ سوى بكنام، واقفة وحدها، تشتعل غضبًا، تتوعد الجميع… بالجحيم.
—----------------------------
في قصر عائلة جودي، كان المكان يعجّ بالحياة.
القصر مليان ناس وأطفال؛ عيال بتركض خلف بعضها، وأمهات بتركض خلف أطفالها، وشباب يجلسون بيلعبوا بلايستيشن وصوتهم عالي، والرجالة جالسين في الحديقة هربانين من المولستان الذي في الداخل…
وهل يقدروا يهربوا فعلًا؟
طبعًا لا.
في الخارج، معظم الأطفال بيلعبوا كورة، وزي أي أمهات، صوت الزعيق مالي المكان بسبب بناتهم يقوموا يساعدوهم.
دخلت ليل من بوابة القصر وهي بتقول:
- بداً…
ووضعت إيدها على راسها فجأة، ونزلت راسها قبل ما الكورة تخبط فيها.
صاح طفل:
- آسفين يا أبلة ليل!
ابتسمت وقالت:
- أبلة؟! أنا أعوّز إيه يعني… من عيلة جودي!
وأكملت دخولها، ألقت التحية على الرجالة، فردّوا عليها.
أول ما دخلت من باب القصر، اتفزعت من الذي يحدث في الداخل، فرجعت بسرعة الي الخلف.
قال عم جودي الكبير بابتسامة:
- خوشي يا بنتي، عادي… هتتعودي مع الوقت.
ردّت ليل:
- آه أكيد.
وقالت بخفوت لنفسها:
- ومش عايزة تعيشي مع عيلتك المجنونة يا جودي… ده مكنش يوم جمعة!
دخلت، ورأت مصطفى نازل على الدرج هو وأكرم.
قالوا لها:
- عملتي اللي في دماغك؟
ردّت بوجع:
- مكنتش أقدر أمنع نفسي إني أشوف ابني وجوزي… بقالي سنة مشوفتوهمش.
قال مصطفى:
- يعني أنا غلطان إني اتصلت بياسمين و…
فلاش باك
حكت ياسمين الذي حدث، عندما علمت من يزن إن بكنام كانت الجاسوسة، وإنهم فتحوا التسجيلات على هاتف ليل.
- كل ده حصل وأنا معرفش؟
نظرت ليل لمصطفى وقالت بخفوت:
- اسألها على يزن وإياد.
قال مصطفى:
- هو يزن وإياد عاملين إيه؟
- الحمد لله، كويسين.
- هما فين؟
- يزن خد مني المفتاح، وأخد إياد وراحوا شقة ليل. انت هترجعي إمتى؟
- والله مقدرش أرجع… سلّمي علي اللي عندك.
- يوصل.
قالتها ياسمين واغلقت المكالمة.
نهاية الفلاش باك
قالت ليل والدموع في عينيها:
- كنتوا عايزني أعمل إيه؟ كنت نفسي أشوف ابني وجوزي.
قال مصطفى يطمنها:
- خلاص يا ليل، الموضوع هيتحل ان شاءالله قريب.
ونظر لأكرم:
- يا واد يا أكرم، في حاجة جديدة من حضره اللواء؟
قال أكرم:
- حضرة اللواء قال إن يزن من كام يوم راحله وعايز يعرف العدو.
شردت ليل في الأيام الذي مرت… من وقت ما فاقت من الغيبوبة.
فلاش باك
كانت بتحلم حلم غريب…
نفس الحلم الذي كان بيحلمه يزن.
فاقت، ولقت نفسها في مكان غريب، حواليها مصطفى وأكرم وحضرة اللواء.
استغربت.
أين عيلتها؟
أين يزن؟
أين ياسمين؟
أين إخواتها؟
أسئلة كتير… من غير إجابة.
قالوا لها:
- الحمد لله على السلامة.
حضنها مصطفى بحب:
- الحمد لله على سلامتك يا قلب أخوكي.
قالت بصوت ضعيف:
- أنا فين؟ والباقي فين؟
قال حضرة اللواء:
- انتِ في قصر الرائد أكرم. خبّيناكِ عشان يزن وعيلته ما يتأذوش.
قالت ليل بقلق:
- يعني في خطر؟
قال مصطفى:
- آه، في خطر. محدش يعرف إنك عايشة، كلهم فاكرينك ميتة.
لمعت الدموع في عين ليل وقالت:
- أمال انت عارف إزاي إني عايشة؟
رد مصطفى:
- يا ليل، أنا عايش عند أكرم، وكنت فاكر إنك فعلًا موتي، وقررت أبعد عن كل حاجة… لأن ست ياسمين كمان اتوفت.
اتصدمت ليل وقالت:
- اتوفت؟
أومأ مصطفى وكمل:
- بس لما اشتغلت مع عيلة أكرم، عرفت إنك وقتها كنتي عايشة.
- هو أنا في الغيبوبة من إمتى؟
- من سنة.
- إيه؟!
- أيوة يا ليل، ويزن كمان كان في غيبوبة. وياسمين قالتلي إنه فاق، بس حالته النفسية مش أحسن حاجة، ومش مستوعب إنك… بعد الشر… اتوفيتي.
لمعت عينيها بالوجع.
نهاية الفلاش باك
فاقت ليل من شرودها عندما رأت ابن أخو أكرم يمر من امامها بسرعة، ووالدته بتركض خلفه وهي بتصرخ:
- يا واد تعالي هنا أحسن لك!
اتفزعت ليل وقالت:
- أكرم… انت عيلتك مجانين!
ضحك أكرم:
- يعني انتِ اللي عيلتك عدلة؟
- مالها عيلتي يا أستاذ أكرم؟
ضحك مصطفى وقال:
- أصل في يوم روحت هناك وأخدت أكرم معايا…
فلاش باك
كان مالك ومليكة ماسكين في خناق بعض، وزين بيحاول يبعد بينهم، وسحر كذلك، وهدية حمله إياد، وريم حمله ابنها، ورغدة جالسه بجوارهم، وجودي وياسمين بيلعبوا بنك الحظ، وأدهم واقف على الدرج بيشاهد في صمت.
- والله ما أنا سيباك سيب انت الأول!
- سيبي انتِ الأول!
صرخت سحر:
- بسسسسس! أنتم الاتنين إيه شغل العيال ده؟!
قال زين وهو بيحاول يبعد مالك:
- الله لا يسيئك يا مالك، سيب… طرحتها!
- أبدًا!
قالت سحر وهي بتحاول تبعد مليكة:
- طب سيبي انتِ شعرة يا مليكة!
- أبدًا!
كان مالك ماسك شعر مليكة من تحت الطرحة.
صرخت سحر:
- يا ختييييي!
قالت مليكة:
- سيب وأنا أسيبك!
قالت جودي وهي بتلعب بنك الحظ:
- هو مش ده مسلسل هنا الزاهد؟
قالت ريم وهي بترضع ابنها من الرضاعة:
- آه، على ما أظن.
قالت جودي بحيرة:
- الفيلم ده هيخلص إمتى؟
ردت مليكة وهي يتضحك:
- مش بعد يا جيمي!
ومسكت راس مالك ووضعتها تحت إبطها:
- تحب تاخد بلحة؟
رجّع مالك إيد مليكة خلفها وقال:
- تحبي انتِ تاخدي بلحتين؟
نزل يزن من علي الدرج وضربهم الاتنين في بعض، وبعد ذلك بعدو عن بعض حاطوا إيديهم على جبينهم.
سندت سحر على زين وقالت:
- أخيرًا جه اللي هيلمكم.
قال أدهم:
- يعني عشان يزن مش موجود، هتعملوا اللي أنتم عايزينه؟ لا، أنا موجود مكانه!
قالوا بخفوت:
- إحنا آسفين.
قالت سحر وهي تذهب لـ تجلس علي الأريكة:
- يااااه… أخيرًا راحة.
اتفزعت فجاة وكانت هتقع، لكن زين سندها، عندنا صاحت جودي:
- انتِ نصابة يا ياسمين! غشّاشة!
صرخت ياسمين:
- وانتِ غشتي الدور اللي قبله، وأنا سكتلك! هو حلو ليكي ووحش ليا؟
قال مصطفى:
- أنا عارف هيسكتوا إزاي.
ذهبت إليهم وعمل نفس حركة أدهم، والاتنين صرخوا.
قالت مليكة وهي ماسكة جبهتها:
- تعالوا ياختي منك ليها… اقعدوا جنبي وانسوني، إحنا حالنا من بعضينا.
اتكلم مالك وهو ماسك جبهته وقال:
- آه من بعضينا.
قالت مليكة:
- آه يا صغيرة على البهدلة آه.
قالوا الأربعة بعد أن جلسوا بجوار بعضيهم:
- آه آه.
صرخت سحر فيهم:
- مسمعش صوت حمار فيكم!
رد مالك:
- يا قطعتِ الأرزاق… شاهد يا قصر، شاهدين يا عالم!
ضربه أدهم على أسفل رأسه.
قال مالك بوجع:
- اه ارحموني!
ضحكت مليكة بسخرية وقالت:
- عشان هو المهزأ اللي فيكم تعملوا في كده؟
- سبنالك الاحترام ياختي!
ضحك الجميع.
قال مصطفى:
- يا عيلة مهزّق… أول مرة أجيب فيه أكرم يشوف الهبل ده!
قال أكرم:
- لا عادي، عيلتي أجنّ من كده.
نهاية الفلاش باك
ضحكت ليل وقالت:
- دي عادة مالك ومليكة ولا تشتريها، بس برضه ما ييجوش جنب عيلتك في حاجة.
—---------------------
في الصباح داخل القصر، في المكان الذي اعتدنا أن نقضي فيه معظم أوقاتنا، بين مشاكل وضحك، بين شر وانتقام، عشنا لحظات كثيرة جعلتنا منفصلين عن العالم من حولنا، وحان الوقت أن نغلق فصلًا من حياتنا… لنبدأ قصة أخرى.
كانت العائلة بأكملها تجلس على السفرة، ما عدا بكنام، التي كانت جالسة في غرفتها.
تساءل يزن:
- أومال فين مرات عمي؟
رد عمه:
- ما رضيتش تطلع من أوضتها.
قال زين بخفوت:
- لازم شهناز تقرّب منها، عشان نعرف مين اللي عايز يأذينا علي اقل.
نظرت شهناز إليهم وقالت:
- بس ما أظنش إنها هتثق فيا، لكن أنا هحاول أكسب ثقتها.
همس مالك:
- زين… وبعدين؟
تنحنح زين وقال:
- احممم…
ونظر للجَد:
- عايزين نتجوز بقى.
قال الجد:
- أنتم شايفين إن الوقت ده مناسب؟ أوعدكم نخلص من المشاكل اللي عندنا، وبعدين أجوزكم.
قال أدهم ضاحكًا:
- جدي، الاتنين دول مينفعوش يتكاثروا، دول خطر على البشرية!
ضحك الجميع، وقال زين بمزاح:
- ليه كده؟ ده أنا بتمنالك كل خير يا أدهومي.
نظر له أدهم بغيظ:
- واد اتعدل! إيه أدهومي دي؟
- سمعت أختي بتقولها لك.
- هي تقولّي، إنما انت لأ!
- خلاص، متبقاش أفوش كده.
نظر أدهم ليزن وقال:
- الواد ده مشافش بربع جنيه تربية.
نظر يزن لأخيه بخبث وقال:
- فعلًا.
شعر زين بالخوف، فطأطأ رأسه في طبقه، وكأنه ينشغل بطعامه كأنه لم يفعل شئ.
قال مالك:
- بس كده مينفعش يا جدي، العيلة كلها يا متجوزة يا هتتجوز، ما عدا شهناز ومليكة.
ابتسم الجد بخبث وقال:
- عريس مليكة عندي.
صاح الجميع معًا:
- لااا!
زعق الجد:
- إيه يا حمار منك له؟ أكيد يعني العريس كويس وابن ناس ومن عيلة كويسة!
قالت سحر بحسرة وسخرية:
- لا يا بابا، آخر مرة قلت كده وطلع زي ما انت عارف، وفي الآخر اتجوزتوا!
نظر الجد إليها برفع أحد حاجبيه وقال:
- اتكلم انت يا يزن.
حاول يزن يكتم ضحكته وقال:
- أكرم… ابن عم جودي، هو اللي متقدم لمليكة.
سكت الجميع، ونظروا لـ مليكة التي احمرّ وجهها وشعرت بالحرج.
قال الجد:
- إيه رأيك يا مليكة؟
قالت بكسوف:
- اللي تشوفوه يا جدي.
قال والدها بخبث:
- اللي تشوفوه يا جدي؟ مفيش اللي تشوفوه يابابا؟ يفرض ما عجبتنيش أخلاقه!
قالت مليكة بانفعال:
- لا يا بابا، ده محترم جدًا!
نظروا إليها بدهشة، فازدادت حرجًا وصعدت الدرج.
قام مالك من مكانه واتجه خلفها وقال بغيرة:
- على آخر الزمان يا برايا، ما تاخديش رأي في جوازك يامليكة؟ من إمتى ياختي الكلام ده؟
نظرت له من أعلى السلم باستغراب:
- في إيه يا مالك؟ مكنش عريس متقدم ليا؟
قال بغيرة:
- هو مين قال إنك هتتجوزي وتبعدي عني؟
نظر الجميع له بدهشة، وقال الجد:
- في إيه يا واد؟ دي سنة الحياة، كنت فاكر لما تعرف إن أختك هتتجوز هتفرح.
نظر مالك لمليكة ولاحظ زعلها، وتساءل في نفسه إنها فهمته غلط.
ابتسم وقال:
- مين قال إني مش مبسوط؟ ده في حد يطول يتجوز مليكة هانم؟ ده يوم المونة لما تتجوزي، وأخيرًا القصر هيفضى بيا ! أنا زعلان… هتخانق مع مين بعد ما تتجوزي؟ ربنا يكون في عونك يا أكرم.
ضحك الجميع، ونظرت مليكة له بغيظ.
هتف مالك بجدية:
- خمسة جد بقى! انتِ من إمتى بتكسفي؟ وش كسوف أوي ياختي؟
خلعت مليكة الشبشب وقذفته إليه، فأصاب ذراعه.
وضع يده على مكان الضربة وقال:
- والله ما أنا سيبك!
وكاد يلحق بها، لكن والده قال:
- واد، تعال اقعد هنا.
زفر مالك بضيق.
قال زين ضاحكًا:
- الله عليكي يا مليكة!
وفجأة تحرّك المقعد للخلف، وسقط زين على ظهره. انفجر الجميع ضحكًا.
قال مالك بحسرة:
- قوم يا عم، جاتك نيلة!
قال زين متأوهًا:
- آه يا عصعصتي!
قال الجد بقله حيلة:
- اتفجروا على اللي عايز يتجوز!
حاولوا كتم ضحكتهم… وفشلوا.
قال مالك وهو يكاد يبكي:
- الله يكسفك يا شيخ!
ظلوا يضحكون كلما تذكروا ما حدث، تحت أنظار بكنام، التي رفعت هاتفها علي أذنها وقالت ببرود:
- لازم أخلص من العيلة دي… في أسرع وقت
—--------------------
في قصر عائلة جودي
كانت ليل جالسةً على مقعد في الحديقة، شاردةً بنظرها في السماء، غارقةً في أفكارها، حين اقترب منها مصطفى وأكرم.
قال مصطفى بهدوء:
- سرحانه… في إيه يا ليل؟
أجابت وهي ما زالت على وضعها، دون أن تنظر إليهما:
- يزن…
قال أكرم بمزاح وهو يضحك:
- دي مش هنا خالص ههههههه.
انتفضت ليل فجأة وقالت بدهشة:
- أنتم هنا من إمتى؟
غمزها مصطفى بعينيه وقال:
- من ساعة ما قولتي يزن.
شعرت ليل بالإحراج، وقبل أن تتكلم، رن هاتف أكرم، فنظر إليه باستغراب وقال:
- يزن!
نظرت ليل إليه بلهفة:
- رد… وافتح المكبّر.
جاءهم صوت يزن من الطرف الآخر:
- عامل إيه يا عريس؟
عقد أكرم حاجبيه بدهشة، وكذلك مصطفى، بينما شردت ليل في صوت يزن… اشتاقت له أكثر مما كانت تتخيل.
سأل مصطفى:
- عامل إيه يا أبو إياد؟ وإياد عامل إيه؟
تفاجأ يزن، وقبل أن يرد، تدخل مالك في الكلام:
- إيه ده؟ مصطفى باشا معانا كمان؟ الحبايب متجمعين يا حلوة يا ولاد!
ضحك مصطفى وقال:
- عامل إيه يا خطيب أختي؟
رد مالك بحسرة:
- أختك مجنّناني معاها.
قال مصطفى محذرًا:
- أنا حذرتك قبل ما تخطبها، انت اللي صممت. براحتك بقى… أمال يزن اختفى فين؟
دفع يزن مالك، وقع الأخير على الأرض، وخطف يزن الهاتف وهو يقول:
- أنا اهو، بس المتخلف خد التليفون مني.
قال مالك وهو يتأوه:
- آه يا يزن، إيدك بتتقل كل يوم ليه؟ أنا حاسس إني اتشلّيت!
مرت شهناز من امامهم، ثم قالت وهي تضحك:
- على رأي خطيبتك، انت فافي يا مالك هههههه.
صرخ مالك:
- عجبك كده يا عم يزن؟ ضحكت عليّا اللي يسوى واللي ما يسواش! آااه… في إيه يا جدعان؟ هلقيها منك ولا من مليكة؟
ولقد قذفت شهناز الشبشب على مالك.
قالت شهناز ومليكة معًا:
- يلا يا مهزّق!
حاول مالك القيام، لكنه كان يقع في كل مرة، وقال بتذمر:
- سبنالك الاحترام ياختي منك ليها… هروح أشوف حد يجبسني!
اتجه زين إليه وساعده وهو يقول بسخرية:
- قوم جاتك نيلة فيك قوم!
قال مالك متألمًا:
- اتريق… اتريق… آه يا عصعصتي!
حاول الجميع كتم ضحكتهم لكنهم فشلوا.
قال أدهم:
- على رأي جدي… اتفجروا على اللي عايز يتجوز.
ضحكوا أكثر.
قال زين:
- وبتقول عليّا الله يكسفني؟ وانت على الله حكايتك! إحنا واخدين عين من بنت شهناز الهبلة.
زفرت شهناز وقالت:
- الله الواحد يبقى في حاله، وتيجي الشتيمة من حيث لا تدري… استغفر الله العظيم يارب.
كان مصطفى وأكرم وليل يحاولون السيطرة على ضحكهم.
قال مصطفى وهو بيضحك:
- اختفيت فين يا يزن؟
رد يزن وهو بيحاول يسيطر علي ضحكته:
- كنت بتفرج على الفيلم اللي كان بيتذاع من شوية بس النسخة التانية، لأن كان في نسخة منه الصبح… زين رجع بالكرسي ووقع، ونفس اللي قالوا زين، مالك قالوا له.
قال أكرم بإعجاب:
- أنتم عيلة فظيعة.
قال أدهم بتأكيد:
- آه والله.
سأل مصطفى:
- عامل إيه يا أدهم وابنك؟ وانت يا يزن وإياد؟
قال أدهم ويزن معًا:
- الحمد لله.
وأكمل أدهم وهو يضحك:
- بس حابب أقولك، زياد مطلع عيني… شقي، طالع لعمه يزن وهو صغير.
نظر يزن إليه وقال بغيظ:
- أخرس!
قال أدهم بمزاح:
- أكدب يعني؟
ضحك أكرم، ثم تسأل:
- أمال إياد عامل إيه؟
قال يزن بابتسامة هادئة:
- هادي بطريقة تفجع… لما أصحى من النوم ألاقيه صاحي، عامل مزاج، وباصصلي وبيضحك. لكن أيام ما كان بينام مع أدهم، كان مش بينايموا.
هتف أدهم بمزاح:
- شكله كان بيهيص في زيته مع ابني، بحس إن ابنك بيتكسف يطلب حاجة.
شعر يزن بحزن لقد اشتق إليها بشدة، ثم قال بصوت خافت:
- زي أمه…
نظر أدهم إليه بحزن وقال:
- الله يرحمها، ما كانش في بطيبتها اتنين.
أوم يزن برأسه بحزن.
نظر مصطفى وأكرم إلى ليل، ولاحظا الحزن في عينيها.
قال يزن فجأة:
- شفتوا اتلهينا في إيه ونسيت أقولك؟ مليكة موافقة، والعيلة كلها موافقة يا أكرم… وألف مبروك يا عريس.
صاح أكرم بفرحة:
- انت بتهزر؟ يعني خلاص هتجوز؟
قال أدهم بتلقائيًا:
- مستعجل على إيه؟
وفي تلك اللحظة، صاحت ريم علي بعد منهم:
- بقول حاجة يا حبيبي!
- لا يا روحي.
كتم يزن ضحكته، حيث كانت العائلة بأكملها جالسة في الجنينة، بينما كان أدهم ويزن يجلسان بعيدًا قليلًا عنهم.
دخلت فجاة ياسمين من البوابة، ثم قالت بصوت عالي:
- أنا جيت يا بشر!
قال زين وهو يضحك:
- أهي المجنونة جت… قصدي خطيبتي جت.
قالت ياسمين بغيظ:
- بحسب!
رد زين وهو يضحك:
- لا، اجمعي هههههه.
ضحك الجميع، وفجأة دوّت طلقات نار في المكان.
في لحظة، سحب يزن وزين وأدهم أسلحتهم، وصاح يزن بقوة:
- ادخلوا كلكم جوه!
جاءهم صوت حازم من البوابه:
- لا… أنا دخلت، يبقى محدش يتحرك من مكانه.
قالت سحر بصدمة:
- شريف!
رد بابتسامة باردة:
– أيوة… شريف يا حبي.
قال أدهم بذهول:
- بابا…؟
نظر الجميع لبعضهم بقلق وخوف.
على الجانب الآخر، انتفض أكرم ومصطفى وليل في آنٍ واحد، وقالت ليل بقلق:
- يبقى ده عدو العيلة… طليق عمّته.
قال أكرم بسرعة:
- أنا هكلم اللواء وأشوفه هيقول إيه.
تدخل مصطفى بحزم:
- أنا مش هستنى لحد ما حد من العيلة يتأذى. تعالوا نطلع على القصر، ليل مينفعش تفضل مستخبية. وانت اتصل بحضرة اللواء في الطريق… يلا.
أومأ أكرم برأسه، ثم التفت إلى ليل وأعطاها السلاح:
- خدي السلاح ده، وافتكري كل اللي علمتهولِك، تستخدميه إزاي لو حصل هجوم. وانت يا مصطفى خد السلاح… يلا.
تحركوا فورًا، وأثناء الطريق اتصل أكرم باللواء، الذي أكد أنه سيحضر بالقوة في الحال.
بينما في القصر، كانت ريم تحتضن ابنها وإياد، ورغدة تضم ياسمين وجودي، وعماد يحتضن عائلته، وحامد يضم زوجته وابنته وأحفاده، والجد يحتضن ابنته التي كانت تبكي. تجمع الجميع في دائرة واحدة، وفي المقدمة وقف يزن وأدهم وزين، وأمامهم شريف والرجاله.
قال الجد بصوت ثابت:
- عايز إيه يا شريف؟
ضحك شريف بسخرية:
- عايز إيه؟ عايز فلوس أبويا اللي انت نصبت عليه فيه.
قال عماد بغضب:
- أبوك مين انت متخلف؟
رد شريف بحدة:
- أبويا أخو أبوك… اللي ابوك نصب عليه.
رد الجد بحزم:
- أنا منصبتش عليه. أخويا هو اللي كان عينه على فلوسي، اللي عملتها بتعبي وشقايا.
صرخ شريف:
- كداب! أبويا قبل ما يموت قالي إنك نصبت عليه. غيرت اسمي واسم عيلتي عشان أدمركم كلكم. ومن أول ما رزان ابنك تطلقها من غير حتى ما يتأكد من الحقيقة، وأنا السبب في كل اللي حصل.
قال يزن بصدمة:
- يعني انت السبب في موت ليل؟
ابتسم شريف ابتسامة مجنونة وقال:
- أيوة… أنا السبب هههههه.
قال عماد بغضب:
- دمّرت العيلة كلها عشان إيه؟ عشان الفلوس؟
- أيوة، ده ورث جدي. وأبوك مكنش له فيه، وهو أخده كله وكمان يزن قتل أخويا وكنت لازم انتقم منه.
قال الجد بحزن:
- أخويا ما ارتاحش حتى بعد ما مات… راح قوّى ابنه عليّا، وهو هيكسب إيه؟ وهو ميت، الله أعلم.
ضحك شريف وقال:
- رزان ماتت زي ما بنتها ماتت، ودلوقتي الدور على ابنها وبعدين أنتم...
نظر الجميع اتجه الصوت، كانت بكنام قد جاءت ووقفت بجوار شريف، وقالت بسخرية:
- مبسوطة وأنتم متجمعين كده.
قال عماد بمرارة:
- إحنا عملنالك إيه عشان تعملي فينا كده؟
قلبت شفتيها بازدراء وقالت:
- أنا معملتش حاجة. أنا ابقا بنت عم رزان ضحكت عليك عشان تتجوزني، وأنا اللي خليت الخدامة تحط برشام منع الحمل لرزان. وأنا اللي خليتها تهرب وهي حامل. أنا وشريف كنا السبب في كل اللي حصل ليكم.
وأضافت بحقد:
- كنت بغير منها… عندها مرات أب بتحبها، وعندها عيلة… وعندها كل حاجة لان عمي كان كتب كل حاجة باسمها وابويا كان كتب كل حاجة باسم اخوه وقالوا متعطيش بنتي بكنام وراثها لأنها هضيعوا وفي الاخر اخد وراثي ووراث رزان.
الجميع اتصدم بشدة.
قال حامد بحزن:
- رزان ما كانش عندها كل حاجة، كانت وحيدة، وإحنا بقينا عيلتها. ولو عشان الفلوس بتروح وبتجي، الغيرة عميتك.
صرخت بكنام:
- كنت عايزة شهناز تتجوز يزن عشان الورث، لكنها طلعت خايبة وغبية واختارت إخوتها والعيلة. ودوقتي لازم أخلص على ابن ليل… زي ما سلالة رزان ماتت، لازم سلالة ليل تموت زيها!
تحرك الجميع فورًا لـ حماية إياد.
وفجأة، شعرت بكنام بمسدس يُوضع على رأسها من الخلف، وصوت ثابت قالت:
- قبل ما تفكري تأذي ابني زعيلتي… لازم تخلصي عليّا أنا الأول.
تجمّد الجميع في أماكنهم.
ليل.
نظر يزن بذهول إليها، وكأنه يحلم.
في تلك اللحظة، وضع أكرم مسدسه خلف شريف، وأمسك مصطفى بالحارس الشخصي لـ شريف.
الصدمة سيطرت على الجميع، والدموع تجمعت في عيونهم.
نظرت ليل إليهم بحزن، ثم نظرت ليزن الذي كان ينظر إليها بعتب.
قالت بصوت مكسور:
- أنا آسفة… دي أوامر، كان لازم أختفي عشان أنتم في خطر.
قال يزن بألم:
- للدرجة دي هونت عليكِ يا ليل؟
- أنا آسفة يا يزن…
حدث تبادل إطلاق النار، وتحرك الجميع للاحتماء.
لوت بكنام ذراع ليل بقوة، لكن ليل باعتتها وضربتها بكوعها في وجهها، فتراجعت بكنام للخلف.
استغلت ليل هذه اللحظة واحتمت، وبدأ تبادل طلاقات النار بينها وبين بكنام.
كان أدهم يبادل شريف الطلاقات النار، وقال شريف بسخرية:
- كبرت يا أدهم… عن آخر مرة شوفتك فيها… بتضرب انار على أبوك، بقت دي آخرتها.
رد أدهم بحسم:
- اللي زيك مينفعش يعيش.
وفجأة، دخلت القوات، توقفت النيران، وتم القبض على شريف وبكنام.
قالت شهناز لبكنام بثبات:
- شوفتي آخرتها؟ الشر عمره ما بيدوم. أنا مبسوطة إني فوقت من وسواسك، وعندي عيلة بتحبني.
نظرت بكنام لأبنتها، فقالت بقسوة:
- طول عمرك غبية زي إخوتك.
صرخ عماد:
- انتِ طالق بالثلاثة!
اقتادت القوات شريف وبكنام، وانتهى الشر.
ركضت أدهم وحضن والدته، ومراته، وابنه، وكأن قلبه أخيرًا لقى الأمان.
وقف اللواء مع يزن والعيلة، وشرح لهم إن كان يجب يتم إخفاء ليل عن الأنظار لسلامتها وسلامة الجميع.
نظر يزن إلى ليل، الذي كانت واقفة بجوار مصطفى وأكرم، وحمل ابنه الذي كان قد هدأ قليلًا بعد أن هادئته هدية من بكاءه.
كانت ليل تتابع يزن بعينين ممتلئتين بالشوق، تنظر إلى ابنها وتتمنى أن تضمه.
تقدم يزن نحوها، ومدّ لها إياد.
ابتسمت ليل، وحملته باشتياق، ورفعت عينيها ليزن وبكت، فشدها إلى حضنه، وضمها مع ابنه، والجميع تابع المشهد بتأثر.
حضنت رغدة مصطفى، وقالت ياسمين بغيظ:
- تبقى عارف إن ليل عايشة ومتقوليش يا رخم!
ضحك مصطفى وهو يحتضنها وحضن جودي هي الاخري.
قال الجد بابتسامة دافئة:
- نورتي يا ليل العيلة.
نظرت ليل إلى جدها بدهشة وابتسامة، ولفّ يزن ذراعه حول كتفها، وتبادلا نظرة مليئة بالاطمئنان.
قال الجد بحنان:
- تعالي في حضني.
تسرعت ليل في احضنه.
قال عماد متأثرًا:
- وأبوكي ملوش حضن؟
رفعت ليل رأسها من حضن جدها، وبكت وهي تحتضن أباها، وبكى هو الآخر.
ابتعدت عنه قليلًا، فقال لها بصوت مكسور:
- سامحيني يا بنتي.
قالت:
- مسمحك يا بابا.
نظرت ليل إلى شهناز، وجدتتها تبتسم بحزن، فاتجهت إليها واحتضنتها، وبكت شهناز في حضنها.
قالت:
- سامحيني.
ردت ليل:
- مسامحِك.
بدأ الجميع يحتضن ليل، وقالت هي بصوت دافئ:
- أنا مسمحاكم كلكم… المهم إننا متجمعين.
تساءل مالك بهدوء:
- هنعمل إيه بالقصر؟
نظر الجميع إليه باستغراب، فقال الجد:
- القصر ده كان السبب في كل اللي حصل لينا من الأول.
قال حامد بهدوء:
- أنا من رأيي يا بابا إن عيالنا كبروا وبقى ليهم أسرتهم، يبقى كل أسرة في فيلا لوحدها، وأنا ومراتي، وأخويا، وحضرتك واختي، ناخد فيلا ونعيش فيها، ونحدد يوم نتجمع فيه كلنا.
اوم الجد بالموافقة، ثم قال:
- وده من رأيي.
تساءلت مليكة:
- بردوا هنعمل إيه بالقصر؟
قال الجد بحسم:
- نحوله اللي مسرح.
نظر الجميع إلى القصر، وكل واحد وقف وضم الذي اختاره قلبه.
قالت جودي بابتسامة:
- هيكون اسمه إيه؟
قال يزن، وهو يضم ليل إلى حضنه ومعهما ابنهما:
- مسرح ليل.
---♡----------♡---
"تمت بحمد الله"
البداية 27 /6/ 2025
النهائية 29 /1/ 2026
انتهت روايتنا علي خير الحمدلله اتمني تكون نالت اعجابكم والنهاية مرضية للجميع ❤️
مبدأيا كدا دي مش روايتي الأول انا ليا رواية تانية اسمها مملكه العشاق بس أنا كنت موقفها بسبب اني كنت في ثانوية عامة ده فير إني بعد ما خلصت ثانوية عامة نفسيتي مكنتش احسن حاجة فا وقفتها
وهبدأ ان شاءالله هنزلها تاني بس أنا غيرت اسمها من مملكه العشاق الي مملكه أحفاد الجبالي دي هتنزل في خلال الأسبوع الجاي وطبعا لما تنزل هنزل مواعيدها
هنزلها من اول جديد أنا كنت منزله منها قبل كدا بس ده ميتحسبش علشان انا غيرت فيها حاجات زي المقدمة وحاجات تانية مع السلامة انتظروني ❤️❤️
Hager Saeid