قبل ما تبدأو قراية عايزة حد يقولي رأيه في الفصول إللي فاتت خاصة آخر فصلين عشان حاسة إن في حاجة غلط بقالي فترة فياريت حد يقولي لو في أي حاجة في الرواية مش واضحة أو مش مفهومة عشان آخد بالي في الفصول إللي جاية، و عامة يعني الرواية أصلًا قربت تخلص و الفصول إللي جاية مليانين مفاجآت ... بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم لا تبتلينا فيما لا نستطيع عليه صبرًا يا الله، و لا تُرينا فيمن نُحب إلا ما نُحب " ______________________ كلما أردنا نسيان الماضي و منعه من دخول حياتنا، نجده يطرق الباب و يقطع سعادتنا بقوله : مهلًا ... لقد نسيت أنني أمتلك حصة بهذا المنزل ... سواد قاتم حلٌ على هذه الليلة ليجتمع بدوره مع ضروبٍ من القلق و الهلع، فها قد تجمع العديد من الناس داخل بقعة يحاولون إيقاف هذا المجذوب الذي يحاول الإقتراب منها لينحر عُنقها، فلم يكن هذا الرجل بحالة جيدة، فملامحه تنم عن الخلل داخل عقله خاصة عيناه البارزتان الحمراوان و يداه اللتان لم تتوقفا عن الارتجاف ... - محدش يقرب يإما هقتله معاها كان يقول هذه الجملة و هو يحمل سلاحًا يُصوبه على رأس يُسرا التي كانت ترتعد من الخوف و العرق يتصبب من جبينها بغزارة كما لو كانوا بفصل الصيف، يقف خالد أمامها بقلقٍ ينهش أحراشه خوفًا عليها، فقد ظن أنه السبب فيما حدث عندما تركها ليبتاع لها مفاجأة صغيرة من إحدى المتاجر، لكنه ما إن عاد حتى وجد هذا المنظر و لم يدري ماذا يفعل سوى أنه إتصل بإسلام كي يأتي و ينجده من ذاك الموقف ... بعد برهة من الوقت أتى كل من إسلام و داليا ركضًا ليخترقوا هذا الجمع و يتوقفوا أمام الرجل المُحاوط ليُسرا و بعض رجال الشُرطة اللذين أتوا بعد البلاغ .. - هو في إيه ... الراجل ده عايز منها إيه ؟؟ سأله إسلام بصوتٍ ليُجيبه خالد يارتعاد : - يريد الإنتقام لسيلين التي ماتت لم تفهم داليا مقصده و قد ساورتها العديد من الشكوك و هي تسأل : - سيلين مين ؟ .... هي أختك قتالة قُتلة خرجت نبرتها مُندفعة لكن إسلام هدأها بتبرير : - لأ قتالة قُتلة إيه ... سيلين دي كانت شخصية في رواية من رواياتها إزدادت حيرة داليا خاصة بعد أن ظُنت أن الأمر بسيط و لا يستدعي الإنتقام : - و إيه علاقتها بالراجل ده أنا مش فاهمة .. برر إسلام حديثه أكثر : - أصلها كتبت أربع أجزاء و موٌتتها في الآخر ... فيمكن عشان كدة الراجل اتجنن سرقت داليا نفسًا عميقًا تحاول من خلاله أن تكبت غضبها من تلك العائلة التي تكاد تُصيبها بالجنون، أخذت تُتمتم بقرارة نفسها : - الصبر من عندك يا رب أما عن يُسرا التي كانت مُكبلة بين يدي هذا الرجل لم تتوقف عن التوٌسل بدموعٍ حارة و جسد يرتجف : - أبوس إيدِك سيبني ... والله هعملك جزء خامس و أخليها تعيش تاني ... بس سيبني ... استمرت تتوٌسل له لكن الرجل ذي العقل المُتصلب لم ينصت إليها و أصرٌ على قتلها بطريقة شنيعة لعل قلبه المجروح بسببها قد يترمم، و ما كاد يطلق النيران حتى انقضت الشُرطة عليه لتُكبله و يليها بعض الأطباء من إحدى المصحات العقلية التي هرِب منها. ما إن فكٌت وثاقها حتى ركضت بأقصى ما لديها نحو إسلام و داليا و خالد حتى توقفت بينهم تلهث من الخوف و جوارها داليا تُربت على كتفها و تسألها : - إنتِ كويسة ؟ أومأت رأسها دون أن تنبس ببنت شفة، آشار إسلام على الرجل الذي يتم اعادته إلى المصحة النفسية ليردف بثقة : - أنا كنت حاسس من الأول إن الراجل ده مجنون أمسك خالد بكف يُسرا المُثلج ليُحاول التهدئة من روعها : - لا بأس يا زهرتي .... حتى و إن كُنتِ تقتلين أبطال روايتك، فسأظل أحبِك حتى و لو سقط صريعًا بين أبطالِك ابتسمت بخجلٍ إثر كلماته الحنونة و التي أضافت عليهم داليا بتحذيرٍ و هي تُحاوط يُسرا بذراعها : - متاخديش على كلام المسهوٌك إللي جنبِك ده ... حافظي على أبطال رواياتِك عشان مش عارفين هننقذِك إزاي لو الموضوع ده اتكرر... و هكذا استمر الحديث بينهم و هم يعودون إلى المنزل بعد أن تدمرت لحظتهما الهائمة كما تتدمر كل مرة، فدائمًا ما تظهر الحُفر عندما نعتقد أن الطريق خالٍ من العوائق ... _________________________ أشرقت شمس يومٍ جديد و كانت كوكي داخل المرحاض بعد أن أفرغت كل ما بمعدتها حتى بدأ الإعياء يُسيطر على ملامح وجهها، كانت قبل هذا تشعر بتوٌعك معدتها و كأن خناجر تضربها تكاد تُصيبها في مقتلٍ... مع استمرار هذه التوٌعكات قررت أن تُجري اختبار الحمل لتتأكد من شكوكها قبل أن تذهب إلى الطبيب، أجرٌت الإختبار و بقيت بالمرحاض تنتظر النتيجة داخله بقلقٍ جثيم، فإن لم تكن تلك الأعراض للحمل فبالطبع ستضحى أعراضًا لمرضٍ آخر خطير، و هي لا تتمنى هذا بالطبع .. لم يكن مُعتز بالمنزل وقتها حيث كان بوظيفته و التي كانت موٌظفًا يتولى الحسابات بإحدى متاجر التسوق، لهذا السبب كانت وحدها بالمنزل تشكر ربها أنه لم يكن موجودًا حتى لا يرى حالتها هذه، فهي متيقنة أنه سيأخذها فورًا إلى المشفى و لم ينتظر لحظة واحدة... مرٌت الدقائق و كأنها دهورًا حتى أخيرًا ظهرت النتيجة و حانت اللحظة لرؤية ما سيكتبه هذا الاختبار ... شهقت شهقة بسيطة غطت معها فاهها الذي انفتح حتى تحوٌلت شهقتها إلى ابتسامة واسعة و هي تُمعن النظر بذاك المؤشر الذي كُتب عليه ... شرطتين !!.. _____________________ يسير العمل على قدمٍ و ساق داخل مركز الشُرطة حيث ينهمك لؤي بإحدى القضايا الخاصة بإحدى موٌردي الأسلحة، فأمامه العديد من الأوراق و الأدلة التي يتفحصها بنهم خاصة و هو يعتقد أن من وراء صفقة الأسلحة هذه ربما يضحى ضُرغام، فبتلك الأيام لم يتوقف عن البحث عن ذاك المُجرم لعله يعثر على أي دليل يدينه و يثبت عليه التُهمة .. لكن حتى هذا لم ينجح، كان من المفترض أن يقبض عليه مُسبقًا و أن يجعل قمر تجبره على الاعتراف بجرائمه حتى يقوم هو بسجنه، لكن ما حدث أنهم لم يستطيعوا الوصول إليه، و لن يستطيع أيضًا القبض عليه دون أن يضحى بحوزته أدلة تُدينه ... أثناء بحثه المُنهمك استمع إلى طرق على الباب يليه دخول إحدى رجال الشُرطة الأقل رُتبة من رتبته، أدى التحية العسكرية ثم إقترب نحو لؤي بضع خطواتٍ كي يُخبره بجدية ... - لؤي بيه ... جالنا بلاغ بيقول إن الأستاذ داوود لقوه مقتول في شقته ... اتسعت حدقتا لؤي في صدمة لا يُصدق معها ما يسمع، هل ذاك الإعلامي المشهور تم قتله في منزله !! ___________________________ ما إن تأكدت شكوكها حتى كادت تُحلق من شدة الفرح، حتى أنها توٌجهت فورًا إلى منزل يُسرا كي تطمئن عليها بعدما أخبرتها داليا ما حدث بالأمس، كذلك أرادت أن تُخبرهن عن ذاك الخبر الذي يجعل الابتسامة لا تُفارق وجهها، استأذنت داليا من عملها اليوم لتتحدث معهما قليلًأ قبل أن تعود إلى العمل مجددًا ، أما عن قمر فهي لم تذهب إلى وظيفتها من الأساس رغبة في التهرب من ذاك المقال الذي من المُفترض أن يتم تسليمه ... كانوا يجلسن على أريكة البهو يتقاذفن بعض الأحاديث حتى اقتحمت كوكي جلستهن تُصافحهن أولًا و تطمئن على يُسرا ثم تجلس على الأريكة بينهن ببوادر الانبساط التي لاحظوها فورًا ... - guess what I have " خمنوا ماذا لدي ؟ " قالتها بحماسٍ جعل آذانهن تصغي لها جيدًا، فقد ستمرن يسألنها عن سبب سعادتها و ما الذي تُريد قوله و هي تُماطل لوهلة كي تزيد حماسهن حتى أردفت في النهاية .. - I am pregnant " أنا حامل " ما إن أدلت هذا الخبر حتى شهقن جميعهن في فرحة ثم طفقوا يعانقنها بسعادة و يُهنئنها على ذاك الخبر ... - ألف مبروك ... بس إنتو لحقتو .. دا إنتو متجوزين من شهرين بس سألتها قمر بحيرة لتجد داليا تضربه على كتفها و تقول بمشاكسة : - خلاص بقى متكسفيهاش ... وجهت الحديث نحو كوكي لتُخبرها بجدية : - إلا صحيح .. إنتِ قولتي لمُعتز ؟ حركت كوكي رأسها نفيًا و هي تُجيب : - لسة ... أنا عايزة أعملهاله surprise قالتها بلهفة لتدعم يُسرا حديثها بنفس لهفتها و حماسها : - إعملي ... أنا عملت كدة مع خالد و أنا حامل في غُفران و نديم انصبٌت الأعين عليها ليسألنها بفضول : - عملتي إيه ؟ اعتدلن في جلستهن ليستمعن إلى الطريقة التي أخبرت بها خالد عن أولادهما اللذان سيأتيا هذا العالم، و على ذكر أولادها، كانا وقتها بالمدرسة لذلك كان الهدوء مُخيم على المكان حولهن. - لما رجع من الشغل ... عملتله عشا حلو، في نُص العشا كتبتله ورقة بقوله فيها إن حلمه إللي بيحلم بيه من ساعة ما إتجوزنا هيتحقق... كانت اللهفة تُسيطر على حديثها و هي تتحدث حتى قطعتها قمر باستنتاج : - و أكيد كان بيحلم بالعيال فعِرف إنِك حامل ... صح ؟؟ تلاشت بسمة يُسرا و هي تُجيبها : - لأ ... طلع بيحلم يجيب أرض زيكولا الجزء التالت أنهت حديثها بيأسٍ لتنفجر داليا بالضحك على تلك الذكرى التي ظنت أنها ستضحى حالمية، وجهت بعدها ضفة الحديث نحو كوكي لتُخبرها بتقرير : - أنا قولت من الأول دي عيلة هبلة ... و للأسف مُعتز يُعتبر من العيلة فحاولي تخلي المفاجأة واضحة شوية عشان يفهم أومأت كوكي بتأييد ليستمر بعدها الحديث بينهن في سعادة و مرح، و كل منهن يُخبرها اقتراح لكيفية إخباره هذا الخبر دون أن تفسد المفاجأة .... ______________________ أقدام هادئة تتوُغل ذاك المنزل حتى توقفت عند قطراتٍ من الدماء يبدو عليها الحداثة، ارتفعت هذه الأقدام بضع إنشاتٍ إلى أعلى ليظهر صاحبها و هو لؤي بعد أن جاء إلى منزل داوود يتفقد تلك الرائحة الكريهة المتصلة بالموت مع هذا الزجاج المتناثر من إحدى النوافذ، إنحنى بجذعه قبالة جسد داوود الملقي على الأرض و حوله بعض الشظايا.. وضع يده قُرب هذا الثٌقب الذي تدفقت منه الدماء بخلاف شفتيه الزرقاء و وجهه الأبيض، ما تأكد منه هو أن سبب وفاته هو رصاصة اخترقت صدره و أخرى اخترقت منتصف رأسه و أودت حياته، استنتج أيضًا أن تلك الرصاصات قد مرٌت من النافذة و هشمٌتها، مما يعني أن لا أحد اقتحم هذا المنزل الفسيح، كل هذه الأدلة تُشير إلى أن من تسبب بتلك الجريمة يتعمد قتل داوود دونًا عن سواه ... ترك الجُثة على الأرض كي يتم انتشالها و عرضها على الطب الشرعي، تقدم بخطواتٍ متمهلة قُرب النافذة حتى توقف أمامها مباشرة يُحدق بعينيه بالبقعة التي يظن أن الرصاصة قد أتت من خلالها، استمر تحديقه بتلك البُقعة بضع ثوانٍ قطعها صوت إحدى الضباط ليُخبره : - لؤي بيه ... إحنا ملقناش أي بصمات في الشقة آشار لؤي على تلك البُقعة التي ينظر إليها ثم قال : - دوٌرو هناك ... أومأ الضابط رأسه و ابتعد عن لؤي ليُنفذ الأوامر، ما إن ابتعد حتى ترك لؤي البقعة التي كان بها ليتجوٌل بالمنزل لعله يجد دليلًا آخرًا، تخطى الجثة بقدميه المتأنية و طفق يُمعن النظر بأركان المنزل حيث يوجد العديد من عُلب الطعام الفارغة و التي تخص إحدى المطاعم الشهيرة خاصة الفطائر، مسد بيديه على الطاولة حيث وجد بعض ذرات التُراب التي تدل على عدم دخول أي من الخادمات إلى المنزل منذ آخر فترة... تحرك أكثر قُرب حجرة البهو حيث يوجد شاشة عريضة بها انحناءًا بسيطًا دلٌ على كونها حديثة التًراث، إقترب لؤي أكثر قُرب هذه الشاشة ليستشعر تلك الحرارة الطفيفة التي انبعثت منها، و هذا يعني أن القتيل كان يُشاهد التُلفاز قبل وفاته بدقائق، كذلك كان جهاز التحكم أمام الشاشة مباشرة و جسده على بُعد بضع أمتارٍ قليلة، مما يعني أنه كان يعبث بالقنوات مباشرة قبل موته... التفت لؤي نحو الجُثة ليرمقها لبضع ثوانٍ جعلت حدقتاه تلتقط شيئًا آخرًا على الطاولة و هو عُلبة من الفطائر الإيطالية، تقدم نحو هذه الطاولة الصغيرة ليضع يده على العُلبة كي ينزع الغطاء و يرى قطعة واحدة مُتبقية من الشطيرة و التي احتفظت أيضًا بطزاجتها، أغلق العُلبة بدون فائدة و كاد يرحل عن تلك البُقعة لكن ... أوقف قراره عندما لاحظ شيئًا غريبًا بين المحارم التي عادة ما تأتي مع الطعام، فهناك خط بارز باللون الأسود الذي يختلف عن شِعار المطعم الذي يحمل اللون الأحمر... أمسك هذه المحارم ليتفحصها جيدًا حتى وجد ورقة م
نوران أشرف محمد