بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم لا تُعلقني و لا تشغلني بما لم تكتبه لي و أرزقني أجمل مما أتمنى " __________________________ لا تعتقد أن العقل و التفكير هما سبب الخلافات التي تحدث بين الجميع، فلو كان هذا حقيقي لما تشاجرت الحيوانات على يوميًا ... نبضات قلبها تتسارع في سباق كلما اقتربت هذه الخطوات من الحجرة عازمة على فتح الباب و إفشاء سرهم، ارتجف جسدها بخوفٍ جعلها تُخبيء الأوراق لا إراديًا بين إبطيها و تتلفت بذعرٍ حولها بحثًا عن أي ثُكنة للاختباء، أما عن لؤي فكان محافظًا على ملامحه الصارمة بخلاف أنه حرك يده وراء ظهره ليضعها فوق سلاحه المُتدثر بملابسه، استمعا إلى مقبض الباب يتم تحريكه فانتشل لؤي سلاحه و كان على استعدادٍ لبدء عركة ربما تتسبب بخسائر جثيمة، ما إن فُتح الباب حتى ... تلاشت عوالم القلق من على وجهيها ليحل محلها الهدوء و الراحة، فمن فتح الباب لم يكن سوى مخيمر، يمسك بين يديه قداحة مدٌها نحوهم و هو يردف باعتذار بعد أن لاحظ ذعرهم : - معلش .. نسيت أقول إني جاي دلوقتي ... لقيتو الورق ؟؟ قالها بصوتٍ منخفض حتى لا يسمعهم أي من الحرس، التقط لؤي القداحة من يده ليُقربها من الأوراق كي يُحرقها كما خططوا بالضبط، فسرعان ما انتشر لهيبها كل رُكنٍ بالحجرة حتى ألقى لؤي الأوراق على الأرض ليشُاهد تبخرها و تحوٌلها إلى رمادٍ استطاع اضمار السعادة داخلهما، فأخيرًا تخلصا من هذا المأزق و لم يتبق فقط سوى القبض على ضًرغام و التخلص من بطة، و هذا كله من ضمن خطتهم ... ________________________ تتحرك أقدامهما بسرعة و هدوء داخل المعمل الذي اقتحماه من إحدى نوافذ المعامل، فبعد أن قامت كوكي بتعطيل الكاميرات أصبح سهلًا عليهما التنقل بين أركان المعمل بأريحية دون أن يُلاحظهما أحد، كانا يُغطيان وجهيهما بغطاءٍ أسود مع ملابسهما السوداء التي تمنع أي أحد من التعرف عليهما ناهيك عن القفازات التي يرتدونها منعًا للبصمات، تحرك إسلام نحو باب الحجرة المظلمة بهدوءٍ و خطواتٍ لا تُصدر أي من الأصوات. ما إن توقف عند الباب حتى أخرج رأسه ليرى إن كان الطريق آمنًأ أم لا، لمح ظل لإحدى العُلماء يمر بالرواق مما جعله يُبعد رأسه عن الباب و يُرسل إشارة لداليا حتى تتوقف عن السير كي لا ينكشف أمرهما، بعد برهة قصيرة أخرج رأسه مجددًا ليجد المكان آمنًا و لا يوجد أي شخصٍ بالرواق؛ آشار بأصابعه نحو داليا كي تتبعه، فما هي إلا لحظات حتى أصبح كليهما يسيرا بالرواق و يتلفتا بحدقتيهما في كل مكانٍ بحثًا عن تلك الشمطاء التي أتيا من أجلها. كان يعرف إسلام أي حجرة تقبع بها لذلك لم يكن البحث صعبًا عليهما، ما إن توقفا عند الحجرة المرادة و بدأ إسلام بفتح الباب حتى .. - إنتو مين ؟؟ قالها إحدى العُمال بصوتٍ غاضب جعل فرائسهما ترتعد، وضع العامل يده على كتف إسلام كي يمنعه عما سيقبل عليه مُهددًا إياه بإبلاغ الشرطة، و ما كاد يصيح بصوتٍ عالٍ حتى قامت داليا بإخراج زجاجة عِطرٍ قد ملاءتها بإحدى سوائل التخدير كي تنثرها على وجهه و يغيب العامل عن الوعي فورًا. أزاح إسلام جسد العامل الذي سقط عليه ليضعه جانب الحجرة كي يفتحها بسرعة قبل أن يتفاقم الأمر... استمعت إلى أصواتٍ تُصدر بجوار حجرتها تنعي بوجود أحدهم ربما يريدها لأمرٍ ما، تركت المُجلد الذي كانت تتفحصه لتثب من الفراش و تقترب من الباب بأعينٍ حادة، فهي تعلم أن ضرغام ليس بالمعمل الآن حتى يأتي و يزورها، فمن هذا الذي يحاول اقتحام حُجرتها، أمسكت تمثالًا من المعدن كانت تضعه على المنضدة كنوعٍ من أنواع الزينة، رفعته لأعلى استعدادًا للدفاع عن نفسها. ما إن فتح إسلام الباب حتى تلمس هواءًا داعب وجنتيه إثر قطعة المعدن التي هويت أمامه مباشرة و كادت تضربه و تلقاه صريعًا لولا أنه تفاداها بالوقت المناسب، لم تتوقف بطة عن دفاعاتها و بقيت تركض خلف إسلام كي تضربه بذاك التمثال، ناهيك عن صياحها المُستنجد الذي بالطبع استمع إليه من بالمعمل. أغلقت داليا باب الحجرة بإحكامٍ ثم إنقضت على بطة لتُكبلها من الخلف كي تتوقف عن التحرك بهستيرية و تدمير الحجرة. - إنتو مين ... و عايزين مني إيه ؟؟ نثر إسلام من الزجاجة التي معه كي تتخدر بطة و تغيب عن الوعي، سقط جسدها على الأرض بين يدي داليا التي كانت تجرها قُرب الباب استعدادًا للذهاب إلى جهاز التثبيت، ما إن غفت بطة تمامًا حتى سأل كل من داليا و إسلام بشك : - إنتِ داليا ؟؟ / إنت إسلام ؟؟ وجدا نفسيهما يسألا بنفس الوقت مما جعلهما يتأكدا أن كل منهما لم يترك جسده و لم تستطع تلك اللعينة معرفة أنهما وراء ما حدث، لهذا السبب كانا حريصا على تغطية وجهيهما جيدًا. جذبت داليا جسد بطة لتسأل مجددًا : - هنعمل إيه دلوقتي ؟؟ قادها إسلام نحو الباب و هو يقول : - هنروح الأوضة إللي فيها الجهاز ما كاد يفتح الباب حتى استمع إلى طرقاتٍ عنيفة يصحبها صوت إحدى الحراس و هو يسأل بقلق : - مدام بطة إنتِ كويسة ؟؟ توقف عن الحراك و لم يعد يعلم ماذا يقول، فهو متأكد أنهما إذا فتحا الباب الآن فسيلقيا جمع من الحرس لن يستطيعا مواجهتهم ... _________________________ تشق سيارته الفارهة طريقًا مُعتمًا بسرعة قد تتعدى المئة، فقد أتته رسالة من إحدى رجاله يُخبره أنه عثر على داوود و قام باحتجازه بإحدى الأماكن بل و أيضًا احتجز معه كل من إسلام و داليا بعد أن وجدهما يحاولا آذية زوجته العزيزة، لذلك ترك ضُرغام كل ما كان يفعله ليذهب إلى ذاك العنوان بتقاسيم الغضب التي نحتت وجهه لتجعله يضمر الضغينة و الكُره لأولئك الذين يسعون لإفساد خُططه، سيذهب إليهم الآن حتى يُلقنهما درسًا قاسيًا أو ربما يتخلص منهما حتى لا يُعيقا طريقه مجددًا ... توقف بسيارته بجوار مخزنٍ واسعٍ عتيقٍ تشعر حتى أن الجرذان اتخذت منه منزلًا، لكنه لم يُبالِ بذاك المكان الغريب لأنه اعتاد أن يخطف الخائنين و يُلقنهم درسًا بمثل هذه الأماكن النائية حتى لا تشتم الشرطة الخبر و يضطر التعرض للمسائلة القانونية. اقتحم البناية بخطواتٍ صارمة و أعينٍ ثاقبة تبحث بكل مكانٍ عنهما، ما إن توُغل أكثر داخل الحجرة حتى اشتد غليانه لأن الحجرة فارغة لا يوجد بها حتى الجُرذان، أخرج هاتفه بسرعة ليتصل بإحدى رجاله الذي أخبره أنه يُخبئهم هنا. لم يكد يضع الهاتف على أذنه حتى .... استمع إلى صوت الباب الذي يتم إغلاقه بسرعة و هو بداخل المخزن، هرع بسرعة نحو الباب ليدق عليه بهستيرية و يحاول فتحه لكن لا حياة لمن تنادي، فهذا الباب الصديء موٌصدًا بإحكام، بخلاف أنه فولاذي و لن يستطيع فتحه بسهولة. تفاقم غضب ضُرغام و ركل الباب ركلة قوية بقدمه أصدرت صوتًا عاليًا، كان مُعتز على الجهة الأخرى يتحدث على الجهاز اللاسلكي و يقول : - الفار وقع في المصيدة ... حوٌل أما داخل المخزن فكان ضرغام يتحدث كذلك على الهاتف لكنه كان يقول بصرامة : - روح المعمل و جيب رجالة معاك ... شمعو المكان و دوٌرو عليهم ... ________________________ - كرسبي كريم ... إحنا محبوسين و مش عارفين نطلع ... حوٌل هذه هي الرسالة التي استقبلتها قمر على جهاز اللاسلكي و أضحت الآن خارج حجرة الأبحاث تقف هي و لؤي خلف إحدى الجدران يُراقبا هذا التجمع أمام حجرة بطة و كأنهم على وشك اقتحامها، إرتديا أقنعة تُغطي وجهيهما و قفازات تمنع انتقال بصمتهما، كان الوضع مُضطربًا مما جعل قمر تختبيء خلف لؤي لتتحامى به مما سيحدث. - هنعمل إيه ؟؟ همست بهذا السؤال بأذن لؤي في سبيل العثور على طريقة يساعدا بها أصدقائهما، تلفتت حدقتا لؤي بكل مكانٍ حتى توٌصل إلى فكرة قام بتنفيذها بسرعة، أخرج السلاح من جعبته ليقوم بتعميره و يطلق منه رصاصة عشوائية كانت كفيلة ببث الرعب بهذا التجمع و جعلهم يبتعدون عن الحجرة ليتجهوا صوٌب موٌضع الطلقات النارية. اضطرب المكان أكثر و بدأ الحرس يتوٌغلون حتى آشار واحد منهم على لؤي ليُخبرهم أنه دخيل يُريد قتلهم. ترك لؤي موضعه بسرعة و بدأ يركض في أركان المعمل و جواره قمر، كلاهما يحاولا الهرب من الحراس و العلماء الذين يلحقون بهما، كانا يركضان بالرواق بسرعة هربًا من المكان، ثم فجأة ... قطع طريقهم مجموعة من الحراس يحملون الأسلحة بين يديهم و يقتربون أكثر نحو لؤي و قمر؛ تراجع الاثنان إلى الوراء لكنهم للأسف وجدا مجموعة من العلماء يتجمعون خلفهم حتى أصبحا محاطين من جميع الاتجاهات. تصاعدت ضربات قلب قمر لكن لؤي طمأنها بأن كل شيءٍ سيمر مرور الكِرام، فهذه ليست أول معركة يخوضاها سويًا، عقد حاجبيه بصرامة قبل أن ينقض على العلماء ليلكم واحد منهم حتى يبتعد عن طريقه. أطلق واحد من الحراس رصاصة تفاداها لؤي ليجعلها تُصيب واحد من العُلماء و تلقاه صريعًا، تجمع باقي العلماء على لؤي و شرعوا يضربونه بما لديهم من قوة، رغم مهارات لؤي القتالية إلى أن الكثرة دائمًا ما تغلب الشجاعة، فقد تجمع العلماء حوله و جعلوه مكبلًا بين أيديهم. أما عن قمر فكانت ترفع يديها أمام الحارسان علامة على الاستسلام، رفع الحارس سلاحه أمامها بأقدام تقترب منها حتى .. سقط مغشيًا عليه بعد أن التقطته قمر بأعينها الحادة، سقط فك الحارس الآخر و هو يرى زميله يسقط على الأرض عن طريق تلك الساحرة من وجهة نظره، رمقته قمر بنظرة جعلته يرتعد من الخوف و يتراجع خطواتٍ للوراء حتى لا يلقى مصير زميله الذي اعتقد لوهلة أنه لقي حتفه. ما إن فرٌ راكضًا حتى أطلقت ضحكة ساخرة من هيئته المفزوعة، اخفضت بعدها يدها لتلتقط السلاح من جعبة الحارس و تلتفت إلى لؤي المُكبل بين العُلماء، مدٌت فوهة السلاح أمامها لتصرخ بصوتٍ جهوري مُهدد : - إبعدو عنه و إلا هقتلكم اقتربت قمر نحوهم بالسلاح الذي مدته أمامها و جعل العلماء يرتعدون من الخوف، استغل لؤي هذا الموقف و لكم العالم الذي كان يُكبله حتى يستطيع إخراج سلاحه هو الآخر و تصويبه عليهم. ما هي إلا لحظات حتى استطاع الفرار هو و قمر و مواصلة الركض حتى يصلا إلى إسلام و داليا و يساعداهما فيما يفعلا ... _______________________ بالحديث عن إسلام و داليا، فكانا في ذاك التوقيت يجذبا جسد بطة على سفحات الطريق اللامع حتى دلفا الحجرة المليئة بالأجهزة، رفعها كل من إسلام و داليا حتى أرخيا جسدها على الفراش ليربطا أطرافها جيدًا قبل بدء عملية التثبيت. شعر إسلام بيدٍ قاسية تقبض على معصمه تبعها صوت مُفعم بالتهديد : - ضرغام مش هيسبكم خرجت تلك الجملة من بطة بعد أن فاقت من غفوتها و فهمت ما يحدث حولها، لم تُمهلها داليا فرصة أخرى للحديث لأنها قامت بتخديرها مجددًا حتى لا تنتهز بطة الأمر و تتبدل بروحها مما سيمنعهم من مواصلة الخطة. أخرج إسلام الورقة من جعبته و طفق يقراء ما بها و هو يجلس أمام الجهاز، أما عن داليا فكانت تساعده حتى شعرت بأحدهم يقتحم الحجرة بغوغائية . انتفضت أجسادهما بعد أن ظانا أن الحراس قد كشفوا أمرهم، لكن اضطراباتهم قد هدأت ما إن ظهر لؤي أمامهم بسلاحه و بعض الكدمات التي تركت آثارها على وجهه بعد أن انتزع عنه القناع عنوة، كانت جواره قمر تحاول طمأنتهما : - إحنا جينا نحميكم ... خلصو بسرعة عشان نمشي من هنا أومأ إسلام رأسه ليلتفت بعدها نحو الجهاز حتى يضغط على إحدى الأزرار، أطلق الجهاز عدة أضواءٍ مختلفة الألوان كما الصوت الذي خرج منه و الذي أوضح لهما أنه بدأ يعمل و يؤدي دوره .. على جهة أخرى، داخل السيارة التي تجلس كوكي بداخلها تراقب ما يحدث من بعيد و تتمنى لو كانت مع أصدقاءها و تساعدهم فيما يفعلوه، لكنها تعلم جيدًا أنها لن تتمكن من مساعدتهم و أنها ستلقى حتفها لا محالة، لذلك توٌلت هي دوٌر المراقبة و إغلاق كاميرات المراقبة بخلاف بعضًا من الامور الخاصة بالتكنولوجية التي تفهمها جيدًا. كانت حدقتيها منصبتين على باب المعمل بنبضات قلب تدق عاليًا تقسم أنها تستطيع سماعها بأذنيها، ازدادت نبضات قلبها ما إن وجدت سيارة سوداء ضخمة يهرع منها مجموعة من المسلحين ليقتحموا المعمل مضمرين الفساد و قتلهم بأية طريقة. ارتجفت أطرافها مع فاهها الذي سقط في رُعبٍ من هوُل الموقف، أخرجت اللاسلكي الخاص بها لتحادثهم جميعهم بجملة واحدة حملت
نوران أشرف محمد