بسم الله الرحمن الرحيم " اللهم اجعلنا ممن يأتون إليك بالدعاء ... فتأتي عليهم بالرحمة و الاستجابة " _______________________ دائمًا ما يصتبغ الجمال بالشقاء، فحتى هذه الوردة برحيقها و جاذبيتها لا تستطيع لمسها دون أن تنهال عليك أشواكها... سواد قاتم غمر طيات هذه الليلة الطويلة التي لم تنتهي حتى الآن، فلازالوا يقفون أمام المخزن بحثًا عن ذاك الشيطان الذي يُلاحقونه حتى ينالوا منه، لكنهم لم يجدوه حتى هذه اللحظة على الرغم من البحث الذي دام لساعات خاصة من تلك النافذة التي هرب منها. توقف لؤي أمامهم بمنتصف الحلقة التي تضمهم جميعهم، كان يردف بصرامته المعهودة و التي اختلطت ببعضٍ من غضبه : - مش موجود ... شكله هرب من بدري تدخلت قمر لتسأل بشيءٍ من الحيرة : - و العمل ؟ ... هنسيبه ينفد بعملته ؟ آجابتها داليا بإصرارٍ حمل معه الضغينة لذاك الذي استغلهما لمصالحه الشيطانية : - أكيد مش هنسيبه ... لو سيبناه ممكن يعمل حاجة أكبر طمأنهم لؤي بجملة أنهت معها الحديث : - أنا هبعت ناس تدوٌر وراه يمكن نلاقي حاجة تدينه ... المهم إننا خلصنا من الأبحاث و ثبتنا بطة ... موضوع ضرغام هييجي واحدة واحدة ... بس لحد ما ييجي ياريت تاخدو بالكم من نفسكم و محدش يجيب سيرة الموضوع ده لأي حد مهما كان إيه أنهى حديثه بتحذير نبههم إلى خطورة الأمر و بأن ضرغام سيأتي في أي وقت و يعاود استغلالهم مجددًا ... __________________________ انتهت الأوقات العصيبة ليحل محلها أوقات الراحة و السعادة، فها هم انتهوا من أكبر خططهم على خير رغم بعض الكوارث التي حدثت و تركت أثار الرهبة و الاجهاد على ملامحهم، إرتمى كل واحد منهم على إحدى البقاع بمنزل معتز بعد أن قرروا الإحتفال بهذا الانتصار العظيم، اتجه معتز إلى المطبخ ليُخرج بعض المُسليات حالما يأتي الطعام الذي طلبوه كي يكتمل إحتفالهم، فما هي إلا لحظات حتى امتلاءت الطاولة بشتى أنواع الأطعمة التي تناولوها بشراهة نظرًا لهذه المغامرة التي خاضوها و التي بالطبع جعلت أجسادهم تفقد كل ذرة من طاقتها. انتهوا من تناول الطعام ليغمر جسدهم حاله من الانتشاء جعلتهم يتمددون على الأريكة منهم من يشاهد التلفاز بكسل و منهم من يلتقط بعض الصور المرحة إحتفالًا بهذا النصر العظيم، ترك إسلام مجلسهم ليشتم بعض الهواء النقي من نافذة الشُرفة، فكان يستند على السور و بين يديه كوب من الشاي الدافيء الذي يتلذذ بمذاقه الحلو أثناء مراقبته للقمر و النجوم في حالة من التأمل، فلطالما أحب التأمل في هذا الكون و استخراج منه العديد من الحِكم التي ربما تبدو غريبة للبعض و تبدو شديدة العُمق لمن يستطيع الوصول إلى مغذاها. قطعت داليا تأمله و هي تقترب خطواتٍ ناحيته تُريد أن تُخبره أنه لم يأتي لطلب يدها للزواج حتى الآن، لكن كبرياءها يمنعها من قول هذا، لذلك فقررت أن تُخبره بتبطين حتى تعلم حقيقة مشاعره اتجاهها، فربما لم يعد يكني لها أية مشاعر، أو ربما تلك المشاعر السابقة كانت إعجابًا ليس إلا. حمحمت ببعض الحرج قبل أن تقول : - فرح مُعتز و كوكي بعد إسبوع وجدته يوميء رأسه بلامبالاة جعلتها تشعر ببعض الضيق من بروده. - عقبالك .. قالتها بغيظٍ دفينٍ و هي تستند على السور جواره على بُعد بضعة أمتار، التفت إليها بحدقاته بعد أن فهم ما ترمي إليه، وضع كوب الشاي على السور كي يُصحح حديثها : - قصدك عقبالنا زاغت ببصرها في عدة اتجاهاتٍ و هي تحادثه بكبرياء ادعت معه البلاهة : - عقبالنا إزاي ؟؟ ... أنا لسة ملقتش الشخص المناسب ... ابتسم إثر كلماتها المشاكسة ثم حاول إجابتها بصوتٍ رخيم : - متقلقيش ... الشخص المناسب موجود ... بس كان مستني الظروف دي تخلص و ييجي يتقدملِك ارتسمت ابتسامة خجلة على ثغرها جعلت وجنتيها تتوردتان و رأسها ينحني لأسفل بحرج، رفعت رأسها بعد فترة فوجدته لايزال يتأمل القمر ببريقه الساحر و الذي يُجمله تلك النجوم التي تتراقص جواره، حدقت بالسماء هي الأخرى ثم استندت على رسغها حتى تفتح معه الحديث بمشاكسة : - باصص في السما ليه ؟؟ ... بتدوٌر على القمر ؟؟ رسم بسمة على ثغره و هو ينفي حديثها : - لأ ... مش بدوٌر على القمر داعبت خصلات شعرها بتعالٍ قالت معه : - أيوة صح ما القمر جمبك مش محتاج تدوٌر عليه خرجت قهقهة من جوفه على طريقتها المتعالية التي تُشبه إلى حدٍ ما طريقته، فربما صفاتها قد بدأت تتلطخ بصفاته لكثرة استحواذها على جسده، أخذ رشفة من شايه كي ينفي حديثها بقوله : - بس إنتِ مش شبه القمر اتسعت حدقتاها في صدمة من حديثه الوقح و قد قررت في تلك اللحظة أن ترحل و تتركه. - أنا مش شبه القمر !! لاحظ لمحة الغضب بحديثها لذلك حاول تهدئتها بقوله : - أيوة مش شبه القمر .... القمر ده مجرد صخرة ضلمة و مفيهاش حاجة ... حتى النور اللي بيبهرنا بيه واخده من الشمس ... وجه نظره إليها مع آخر كلماته : - عشان كدة إنتِ مش شبهه أعاد نظره للسماء ليواصل الحديث بما يكنيه بداخله : - عارفة إنتِ شبه إيه ؟ ... إنتِ شبه الملح و الفلفل قطبت حاجبيها من حديثه الذي جعلها تُشير على نفسها و تقول : - أنا شبه الملح و الفلفل !! أومأ رأسه بتأكيدٍ ثم فسٌر لها مقصده : - أيوة ... الملح و الفلفل بيتحطو على كل حاجة، حتى السلطة بيتحط عليها ملح و فلفل ... و من غيرهم مفيش حاجة بيبقى ليها طعم .... وجه نظره ناحيتها مع آخر جملة يقولها : - و ساعات في ناس بتدمنهم بقيت تُحدق له في ذهولٍ لا تصُدق حديثه معها بتلك الطريقة التي لأول مرة تراه يتحدث بها، أردفت بعد فترة من الصمت و التحديق : - هو في حاجة رومانسية في إللي بتقوله بس أنا مش عارفة أحدد هي فين بالظبط إنفجر بالضحك إثر حديثها ثم عاد ليرتشف من كوب الشاي حتى وجدها ترحل باستئذان : - أنا هدخل جوة بقى أشوفهم ... أوقفها إسلام ليُخبرها بتقرير : - الشخص المناسب هييجي بُكرة .. ابتسمت ابتسامة هادئة خجولة لم تُريه إياها حتى لا يرى خجلها و دقات قلبها المتسارعة، واصلت السير داخل المنزل لعلها تجلس مع أصدقاءها و تتخلص من تلك الدوامات التي تحوم حوٌل قلبها المُضطرب، فها قد أتت اللحظة التي صدقت بها أن ذاك القلب يستطيع التحكم بحياتها و يجعلها تخوض معارك داخلية لم تتوقع أبدًا أن تخوضها ... بداخل المنزل كانت كوكي تلتقط العديد من الصور و المقاطع حتى وصل بها الأمر بأنها تفتح البث المباشر و تبدأ بالحديث مع جمهورٍ وهميٍ اختلقته لكثرة استخدامها لوسائل التواصل الإجتماعي و مشاركتها للصور التي نالت إعجاب العديد من الأشخاص بسبب ملامحها الأجنبية الجذابة، اضجرت قمر من حركاتها و قررت أن تسحب منها الهاتف كي تشاركهم الحديث و المرح، فكانت تحاول انتشال الهاتف من بين يديها بينما كانت كوكي تمنعها و تهتف بوجهها : - إبعدي بقى سبيني أتكلم مع الفانز بتوعي .. واصلت قمر محاولاتها لأخذ الهاتف و هي تهتف بضجر : - بلا فانز بلا بتاع ... هاتي بقى البتاع ده أنا مرارتي اتفقعت كان مُعتز يراقب جدالهما حتى إقترب من أذن لؤي كي يسأله بحيرة : - هي إزاي بتتلكم مع المراوح ؟؟ عقد لؤي حاجبيه من سؤاله الغريب ثم قال : - مراوح !! فسر معتز حديثه بثقة : - أيوة مراوح ... هي مش فانز دي يعني مراوح بالإنجليزي لم يكد يُجيب لؤي على حماقة حديثه حتى وجدوا باب المنزل يصدح عاليًا ليتجه إسلام نحوه كي يفتح الباب و يتوٌغل منه كل من خالد و يُسرا كي يُشاركاهم هذا التجمع رغم اعتراض معتز الذي يمقت خالد بشدة. عانق إسلام شقيقته يُسرا ثم عانق خالد بوٌد قبل أن يُدخلهما المنزل و يُعرفهما على لؤي الذي قابلهما بوٌدٍ، كما كانت عوالم الضيق على وجه معتز و هو يُصافح خالد الذي كان يبادله عوالم مُحتقرة قال معها بابتسامة صفراء: - مرحبًا أيها السائق شدد معتز على قبضة خالد كي يرد عليه بنفس ذات اللكنة المُحتقرة : - ما بلاش إنت يا كابتن ماجد قاطع إسلام حرب النظرات بينهما ليفرقهما عن بعض قبل أن يحدث دمارًا، أجلس كل واحد منهم على جهة مختلفة ثم اتجه إلى الحقيبة التي أحضرها من منزله القريب من منزل معتز، كان يمسك بعُلبة تحتوي على بعض البطاقات التي فرقها عليهم استعدادًا لبدء لعبة تُغنيهم عن هذا الملل و تُلطف من تلك الجلسة. أيدوا تلك اللعبة بحماسٍ لينقسموا بعدها إلى فريقين، واحد يضم الفتيات و الآخر يضم الرجال، انتشلت داليا إحدى البطاقات و بدأت تشرحها لفريقها قبل أن ينتهي الوقت، أمعنت التحديق بالورقة قبل أن تقول : - بوصو ... هي حاجة مش بتخلص رفعت قمر سبابتها لتُجيب بسرعة : - المواعين نفت داليا إجابتها لتحاول التفسير أكثر : - لأ ... حاجة بنستخدمها عشان نشغل الأجهزة تدخلت يُسرا لتُجيب : - البطارية ؟؟ نفت داليا مجددًا ببعض نفاد الصبر : - لأ .. البطارية بتخلص .. أنا بقول حاجة مش بتخلص و بنجيبها عن طريق حاجة بتنوٌر رفعت كوكي يدها بحماسٍ كي تُجيب : - الطاقة الشمسية ضربت داليا كفها بحماسٍ بعد أن استطاعت معرفة الإجابة الصحيحة، انتشلت داليا بطاقة أخرى و بدأت تشرحها لأصدقاءها في جوٍ يتكلله المرح و السعادة اللذان غطا على تلك الأجواء المُكفهرة التي عاشوها للعديد من الأيام، فمن يعلم إن كانت هذه الأيام ستتكرر أم أن الشقاء لن ينتهي أبدًا ... _______________________ تهتز أكواب الشاي الموضوعة على تلك الصينية المعدنية و أسفلها أصابع ترتعش كقلبها الذي يدق بسرعة البرق، فهذا اليوم المُنتظر قد أتى أخيرًا بعد عناءٍ دام لأسابيع و ربما شهور، هذا هو اليوم الذي أتى فيه إسلام بصحبة والديه كي يطلب يدها كما اتفق معها البارحة، لم يكن الأمر مُخطط له منذ فترة طويلة، فصحيح أن إسلام أخبر والداه أن يأتيا معه لخطبتها إلا أنه لم يُخبرهما في أي يومٍ بالضبط، وجداه فجأة يُخبرهما أن يستعدا ليذهبا إليها الآن، فالقرارات التي نأخذها فجأة هي القرارات الوحيدة التي يتم تنفيذها... وضعت صينية الشاي أمامهم بوجنتين ورديتين إثر خجلها و خوفها من تلك اللحظة، كانت ترتدي رداءًا بنفسجي اللون يصل إلى أخمص قدميها مع أكمامٍ من الشيفون غطت ذراعيها و جعلت الرداء يبدو أكثر أناقة، تركت المجلس بعدها لتذهب إلى صديقتيها اللتان كانتا تختبئان خلف الستار ليُشاهدا ما سيحدث من بعيد... اعتدل سيد في جلسته ليتصنع الوقار و هو يطلب : - إحنا يشرفنا إننا_ قطع إسلام حديثه و هو يبصق ما ارتشفه من الشاي في كل مكانٍ، حتى أنه بصق جزءٍ منه على ثياب بسمة والدة داليا مما جعل والداه يرمقانه بفاهٍ مفتوح و حرجٍ مما فعل. - هي مش بتحب الشاي ؟ قالها إسلام بعد أن استحوذ على جسد داليا ليضحى الآن بين رفيقاتها، سقط فك كل من قمر و كوكي بعد أن رأيا داليا قد ارتشفت من كوب الشاي الذي ملاءته بالملح كما ترى بالمسلسلات التي تتابعها، يبدو أنهما عرفا الآن معنى المثل الذي يقول أن من حفر حفرة لأخيه وقع فيه. - إنت إسلام !! سألته كوكي بصدمة فوجدت إسلام يُجيبها ببساطة : - أيوة أنا إسلام ... أصل أنا بتوتر في المواقف دي و ممكن أبوٌظ الدنيا، فقولت داليا هتعرف تتعامل حالت عوالم الصدمة على وجه قمر و هي تقول : - إنت خليت داليا تخطب لنفسها !! و على ذكر ما حدث، كانت داليا تعتذر عما تسببت به و ما تسبب بحرج لوالدا إسلام و الذي من المفترض أنهما والداها الآن : - و الله مكنش قصدي ... سحبت ورقة من المحارم و بدأت تُنظف ملابس بسمة و هي تُطيل بالاعتذار مما جعل بُثينة والدة إسلام ترمق ولدها بحيرة، فمُنذ متى و ابنها يعتذر كل هذه الاعتذارات ؟؟، عاود سيد الحديث بنبرة مُتحضرة : - إحنا جايين نطلب إيد الأنسة داليا لابننا إسلام على سنة الله و رسوله ربت على كتف إسلام مع آخر كلماته مما جعل داليا التي تستحوذ على جسده تبتسم ابتسامة بلهاء و بداخلها براكين تغلي تجعلها تقسم على تلقين إسلام درسًا قاسيًا ما إن ينتهي كل هذا. - الرأي مش رأيي ... لازم بنتي هي إللي تقرر قالتها بسمة بتحضر لكن داليا تدخلت بسرعة دون أن تنتبه إلى كونها داخل جسد إسل
نوران أشرف محمد