بدأ ذلك اليوم في فالدوين كما تبدأ معظم الأيام.
استيقظت المدينة تحت سماء رمادية، وكان الثلج يغطي أسطح البيوت الحجرية السوداء بطبقة بيضاء رقيقة. تصاعد الدخان من المداخن، وبدأ أصحاب المتاجر بفتح أبوابهم واحدًا تلو الآخر.
في الشوارع، كان الناس يمشون بسرعة وهم يلفون معاطفهم حول أجسادهم هربًا من البرد.
كان ماتياس قد خرج منذ الصباح إلى ورشته.
جلس بين قطع الخشب وأدواته، يعمل على طاولة صغيرة طلبها أحد سكان الحي، بينما كانت هيلينا في متجر أغنيس تساعدها في إنهاء بعض أعمال الخياطة.
أما ميرا، فبقيت مع إيفا في المنزل.
قضت الصباح في ترتيب بعض الأشياء، ثم خرجت مع أختها إلى الشارع عندما خف تساقط الثلج.
لم يحدث شيء غير عادي.
مرتا بجانب المخبز، واشترتا قطعة خبز دافئة.
توقفت ميرا أمام متجر الزهور قليلًا، تراقب الزهور الموضوعة خلف النافذة.
ثم عادت مع إيفا إلى المنزل قبل غروب الشمس.
كان يومًا عاديًا.
عاديًا جدًا.
لكن فالدوين لم تكن مدينة تعرف كيف تبقى عادية عندما يحل الليل.
مع اقتراب المساء، بدأت المدينة تتغير.
أُغلقت أبواب المتاجر.
اختفت عربات الباعة من الشوارع.
أُغلقت النوافذ واحدة تلو الأخرى، وأصبحت البيوت الحجرية السوداء تبدو أكثر قتامة تحت السماء الملبدة بالغيوم.
ثم بدأ الضباب بالهبوط.
في البداية كان خفيفًا، يمر بين الأزقة مثل خيوط بيضاء رقيقة.
لكن مع حلول الليل، ازداد سمكًا حتى غطى أجزاءً من الشوارع.
كانت الثلوج لا تزال تتساقط.
حبات صغيرة وهادئة، تتحرك ببطء أمام النوافذ وتختفي داخل الضباب.
في منزل عائلة ميرا، كان ماتياس قد عاد من ورشته، وجلست هيلينا قرب المدفأة بينما كانت إيفا تساعدها في طي بعض الملابس.
أما ميرا، فكانت تقف وحدها قرب النافذة.
رفعت الستارة قليلًا.
نظرت إلى السماء.
وتوقفت.
كان القمر مكتملًا.
دائرة فضية ضخمة معلقة فوق فالدوين، يحيط بها ضباب رقيق يجعل ضوءها يبدو غريبًا وغير طبيعي.
تساقط الثلج أمامها، حتى بدا وكأن السماء نفسها تذرف رمادًا أبيض.
ظلت ميرا تحدق فيه لعدة ثوانٍ.
ثم سمعت صوتًا.
رِن...
خفضت الستارة قليلًا.
نظرت إلى الشارع.
فارغ.
لا أحد.
لا عربة.
لا شخص يمشي.
ولا حتى قطة تختبئ بين البيوت.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
رِن...
كان جرسًا صغيرًا.
واضحًا.
قريبًا جدًا.
حدقت ميرا في الشارع من خلال الزجاج.
لا شيء.
اقتربت أكثر من النافذة.
رِن... رِن...
هذه المرة كان الصوت يتحرك.
كأنه شخص يمشي في الشارع وهو يحمل جرسًا صغيرًا في يده.
لكن الشارع ظل فارغًا تمامًا.
رفعت ميرا عينيها عن الطريق ونظرت إلى الضباب.
لم ترَ سوى بياض كثيف يتسلل بين البيوت.
ثم...
ظهر شيء في آخر الشارع.
شيء أبيض.
توقفت أنفاس ميرا.
حدقت فيه محاولةً أن تعرف ما هو.
كان يتحرك ببطء شديد داخل الضباب.
ثم اختفى.
وبعد لحظات، عاد صوت الجرس.
رِن...
بعد وقت قصير، ابتعدت ميرا عن النافذة.
لم تعد تسمع الجرس.
بقي الشارع ساكنًا تحت الثلج والضباب، وكأن شيئًا لم يحدث.
قالت هيلينا من خلفها:
- ميرا، حان وقت النوم.
نظرت ميرا مرة أخيرة إلى الخارج، ثم أسدلت الستارة.
- حاضر.
ذهبت إلى غرفتها، ووضعت رأسها على وسادتها. وبعد دقائق، كانت قد غطت نفسها بالبطانية وأغمضت عينيها.
لكن ماتياس لم يستطع النوم.
جلس قرب المدفأة بصمت، ينظر إلى النار وهي تضعف تدريجيًا.
لم يكن يعرف السبب، لكنه شعر بقلق غريب.
لم يكن خوفًا.
بل ذلك الشعور الذي يجعلك ترغب في الخروج والمشي دون أن تعرف إلى أين ستذهب.
نظر إلى هيلينا.
كانت منشغلة بترتيب بعض الخيوط على الطاولة.
قال:
- سأخرج قليلًا.
رفعت هيلينا رأسها.
- الآن؟
- مجرد نزهة قصيرة.
نظرت إلى النافذة المغطاة بالضباب.
- الجو بارد جدًا.
ابتسم ماتياس.
- لذلك سأرتدي كل ما أستطيع ارتداءه.
وبالفعل، بدأ يرتدي ملابسه.
ارتدى قميصًا سميكًا، ثم سترة صوفية، ثم معطفه الثقيل، ولف وشاحًا حول عنقه، وارتدى قفازيه وقبعته.
وعندما انتهى، بدا وكأنه يستعد للسفر إلى مكان أكثر برودة من فالدوين نفسها.
قالت هيلينا وهي تبتسم:
- هل ستذهب للنزهة أم للحرب؟
ضحك ماتياس.
- ربما الاثنان.
ثم خرج.
كان الليل مختلفًا تمامًا في الخارج.
تحت ضوء القمر المكتمل، بدت فالدوين وكأنها مدينة قديمة خرجت من حكاية منسية.
البيوت السوداء مغطاة بالثلج.
الأزقة غارقة في الضباب.
والنوافذ مغلقة، بينما تتسلل منها أضواء خافتة تجعل بعض البيوت تبدو وكأنها ما زالت مستيقظة.
مشى ماتياس ببطء.
لم يكن لديه وجهة محددة.
ترك قدميه تقودانه بين الأزقة الهادئة، بينما كان الثلج يصدر صوتًا خافتًا تحت حذائه.
ومع مرور الوقت، وجد نفسه أمام مكان يعرفه جيدًا.
مقبرة فالدوين.
توقف.
نظر إلى البوابة الحديدية السوداء.
كان يعرف أن المقبرة فارغة.
الجميع يعرف ذلك.
لم تعد هناك جثث في القبور، ومع ذلك بقيت القبور وشواهدها في أماكنها، كأن المدينة ترفض الاعتراف بما حدث.
لكن في تلك الليلة، بدت المقبرة جميلة.
كان الثلج يغطي القبور وشواهدها، وضوء القمر ينساب فوقها بهدوء.
والضباب يتحرك بين القبور ببطء.
لم يشعر ماتياس بالخوف.
دفع البوابة ودخل.
مشى حتى وصل إلى مقعد خشبي قديم موضوع تحت شجرة عارية.
مسح الثلج عنه بيده، ثم جلس.
رفع عينيه إلى السماء.
كان القمر واضحًا فوقه.
ولأول مرة منذ فترة طويلة، شعر أن المدينة صامتة بما يكفي ليسمع أفكاره.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم أسند ظهره إلى المقعد.
وبقي هناك.
وحيدًا.
تحت القمر.
وسط مقبرة يعرف أن لا أحد يرقد فيها.
ثم، من مكان بعيد خلف الضباب...
سمع صوتًا صغيرًا.
رِن...
فتح ماتياس عينيه.
لم يتحرك.
رِن... رِن...
كانت المقبرة هادئة بشكل غريب، حتى إن صوت الثلج وهو يتساقط على أغصان الأشجار كان مسموعًا بوضوح.
لم تكن هناك أصوات من المدينة.
لا أبواب تُغلق.
لا خطوات في الشوارع.
ولا حتى أصوات الناس داخل البيوت البعيدة.
فقط الريح الخفيفة، وحفيف الأغصان.
رفع ماتياس عينيه إلى القمر.
ثم سمعه مرة أخرى.
رِن...
كان الصوت واضحًا هذه المرة.
صغيرًا، رقيقًا، لكنه بدا قريبًا.
أنزل ماتياس رأسه ونظر حوله.
لم يرَ أحدًا.
انتظر قليلًا.
رِن...
ثم مرة أخرى.
رِن... رِن...
بدأ الصوت يقترب.
لم يكن يتحرك بسرعة.
كان يأتي من مكان ما بين القبور.
نهض ماتياس ببطء من المقعد.
حدق في الضباب.
ثم رأى شيئًا أبيض يتحرك خلف أحد شواهد القبور.
توقف.
لم يكن ثلجًا.
كان فستانًا.
ظهرت امرأة ببطء من بين القبور.
كانت ترتدي فستان زفاف أبيض طويلًا.
كان طرفه ينسحب خلفها فوق الثلج، يجرّ ذيله الطويل على الأرض تاركًا خطًا واضحًا في الثلج.
خطت خطوة.
ثم أخرى.
وكان صوت الجرس يرافق حركتها.
رِن...
كان شعرها الطويل يغطي جزءًا من وجهها، ورأسها منخفض.
بقي ماتياس واقفًا في مكانه.
لم يعرف لماذا لم يهرب.
كانت المرأة تمشي ببطء بين القبور، وكأنها تبحث عن شيء.
ثم توقفت.
رفعت رأسها قليلًا.
رآها ماتياس بوضوح.
كان وجهها شاحبًا.
وعيناها ممتلئتين بالدموع.
لم تكن تبدو غاضبة.
ولا مخيفة.
كانت فقط...
حزينة.
بدأت دمعة تنزل ببطء على خدها.
نظر ماتياس إليها لثوانٍ.
ثم قال:
- سيدتي؟
لم تجبه.
خطا نحوها.
رِن...
صدر صوت الجرس مرة أخرى.
اقترب ماتياس أكثر.
- هل تحتاجين إلى مساعدة؟
رفعت العروس عينيها نحوه.
وفي تلك اللحظة، بدا لماتياس أنها تريد أن تقول شيئًا.
تحركت شفتاها.
لكن لم يخرج أي صوت.
مد ماتياس يده قليلًا.
ثم خطا خطوة أخرى.
كان يفصل بينهما بضعة أمتار فقط.
لكنه عندما وصل إلى المكان الذي كانت تقف فيه...
لم تكن هناك.
توقف.
نظر أمامه.
ثم خلفه.
لا شيء.
لا عروس.
لا فستان.
لا آثار أقدام.
حتى الخط الذي كان ذيل فستانها قد تركه فوق الثلج...
اختفى.
بقي ماتياس واقفًا بين القبور، عاجزًا عن فهم ما حدث.
ثم سمع صوتًا خلفه.
رِن...
استدار بسرعة.
لم يرَ أحدًا.
وقف ماتياس مكانه، يحاول أن يفهم أين اختفت العروس.
كان صوت الجرس قد توقف.
عادت المقبرة إلى هدوئها السابق، وكأن المرأة لم تكن موجودة أصلًا.
أخذ ماتياس نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الأرض.
وتوقف.
كان هناك شيء لم يختفِ.
أثر طويل في الثلج.
أثر واضح، كأن ذيل فستان ثقيل قد جُرَّ فوق الأرض.
انحنى ماتياس قليلًا.
تبع الأثر بعينيه.
كان يبدأ من بين القبور، ثم يمر بجانب شجرة قديمة، ويتجه نحو الجزء الأبعد من المقبرة.
مشى خلفه.
كلما تقدم، أصبح الأثر أوضح.
حتى وصل إلى قبر يعرفه.
توقف ماتياس أمامه.
كان هذا هو القبر نفسه الذي وجده قبل فترة، عندما اكتشف أن إحدى الجنازات لم يكن فيها ميت.
كان القبر مغطى بالثلج الآن، لكن ماتياس تذكره جيدًا.
نظر إلى الأثر.
كان ذيل الفستان قد جُرَّ حتى هذا القبر تحديدًا.
انحنى ومسح الثلج عن الأرض بيده.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
كان هناك جزء من التراب يبدو أحدث من بقية الأرض.
اقترب أكثر.
وضع يده عليه.
ثم ضربه بقبضته.
طَق.
رفع رأسه.
طرق مرة أخرى.
طَق... طَق.
لم يكن الصوت صوت تراب.
كان هناك شيء صلب تحت القبر.
بدأ ماتياس يزيل الثلج والتراب المتراكم حول الحافة.
وبعد دقائق، ظهرت حافة حجرية سوداء.
أمسك بها بكلتا يديه وحاول رفعها.
تحرك الحجر.
توقف ماتياس لحظة.
ثم رفعه بالكامل.
ظهر تحت القبر درج حجري ضيق ينزل إلى الأسفل.
لم يكن يعرف بوجوده.
وقف عند الحافة ونظر إلى الظلام.
كان الدرج قديمًا جدًا.
والجدران المحيطة به مبنية من الحجر الأسود نفسه الذي بُنيت منه بيوت فالدوين.
أشعل ماتياس فانوسه الصغير.
رفع يده أمامه.
امتد الضوء إلى الدرج.
درجة...
ثم أخرى...
ثم أخرى.
ولم يستطع رؤية نهايته.
ابتلع ماتياس ريقه.
كان من المفترض أن يعود إلى المنزل.
كان من المفترض أن يخبر هيلينا بما وجده.
لكن شيئًا في داخله جعله ينظر مرة أخرى إلى الأثر.
كان ذيل فستان العروس قد انتهى عند هذا المكان.
وكأنها لم تأتِ من القبر.
بل خرجت منه.
نزل ماتياس الدرجة الأولى.
ثم الثانية.
ومع كل خطوة، كان صوت الريح فوقه يبتعد.
وعندما وصل إلى أسفل الدرج، رفع الفانوس.
تجمد مكانه.
أمامه كان هناك شارع كامل.
شارع حجري ضيق، تحيط به بيوت سوداء قديمة، ونوافذ مغلقة، وأعمدة مغطاة بالثلج.
كان يشبه شوارع فالدوين تمامًا.
لكن ماتياس لم يرَ هذا المكان في حياته.
رفع الفانوس أعلى.
كان الشارع يمتد بعيدًا داخل الضباب.
ثم سمع شيئًا.
من مكان ما في ذلك الشارع...
رِن...
نظر ماتياس إلى الظلام.
وتقدم خطوة إلى الأمام.
تقدم ماتياس في الشارع ببطء.
كان الضباب كثيفًا، والبيوت السوداء على جانبيه صامتة تمامًا.
لم يكن هناك أحد.
لا أبواب.
لا نوافذ مضاءة.
ولا أصوات قادمة من المدينة.
فقط الثلج الذي يغطي كل شيء.
مشى عدة خطوات أخرى، حتى لمح شيئًا في نهاية الشارع.
بوابة حديدية.
اقترب منها.
توقف.
كانت هناك مقبرة.
تحت المقبرة التي يعرفها.
مقبرة أخرى مخفية تحت الأرض، أقدم بكثير من مقبرة فالدوين.
دخل ماتياس إليها.
كانت القبور صغيرة ومتقاربة، وبعض شواهدها مكسورة أو مغطاة بالثلج.
لكن قبرًا واحدًا كان مختلفًا.
كان جديدًا ونظيفًا.
وفوقه وُضعت وردة بيضاء.
اقترب ماتياس.
قرأ الاسم المحفور على الشاهد.
لم يستطع تذكره.
لكن عندما لمس الحجر...
تغير كل شيء.
رأى فتاة صغيرة.
كانت تضحك.
كانت ترتدي فستانًا أبيض، وتقف أمام مرآة بينما تساعدها امرأة في ترتيب شعرها.
كانت سعيدة جدًا.
تضحك كلما نظرت إلى نفسها في المرآة.
كان هذا يوم زفافها.
كانت الغرفة مليئة بالزهور والشموع، والناس يدخلون ويخرجون، والجميع يهنئونها.
كانت تمسك بيديها وتقول بسعادة:
- اليوم سأصبح عروسًا!
ثم انتقل المشهد.
كانت في قاعة الاحتفال.
الموسيقى تعزف.
والناس يضحكون.
وكانت الفتاة ترقص وهي ترفع فستانها قليلًا حتى لا يتسخ طرفه.
كانت سعيدة.
سعيدة جدًا.
ثم...
رِن.
توقفت الموسيقى.
رفعت الفتاة رأسها.
رِن.
جرس ثانٍ.
بدأ الناس ينظرون إلى بعضهم.
رِن... رِن...
الجرس الثالث والرابع.
ثم الخامس.
والسادس.
تسارعت الأجراس.
حتى دوّى الجرس الثاني عشر.
رِن... رِن... رِن...
وفي اللحظة الأخيرة...
اختفى الجميع.
اختفت الموسيقى.
اختفت القاعة.
اختفت الطاولات.
اختفى العريس.
اختفت عائلتها.
اختفى كل شيء.
وقفت الفتاة وحدها.
في الفراغ.
كانت لا تزال ترتدي فستان زفافها الأبيض.
نظرت حولها.
- أبي؟
لا جواب.
- أمي؟
لا أحد.
استدارت.
لم يكن هناك جدار.
ولا باب.
ولا شارع.
ولا سماء.
فقط ظلام وضباب أبيض لا نهاية له.
بدأت تبكي.
ثم مشت.
لا تعرف إلى أين.
كانت تمشي بفستانها الأبيض فوق أرض لا تعرفها، تبحث عن أي شخص.
لكن لم تجد أحدًا.
وفجأة...
نظرت إلى ماتياس.
لأول مرة، بدا أنها تستطيع رؤيته.
اقتربت منه.
كانت دموعها تنزل على وجهها.
فتحت فمها لتتكلم.
لكن ماتياس لم يسمع صوتًا.
مد يده نحوها.
وفي اللحظة التي كادت أصابعه تلمس فستانها...
فتح ماتياس عينيه.
شهق.
كان جالسًا على المقعد الخشبي نفسه.
في مقبرة فالدوين.
فوق الأرض.
تحت شجرة عارية.
رفع رأسه بسرعة.
القمر لا يزال في مكانه.
الثلج يتساقط.
الضباب يتحرك بين القبور.
نظر حوله.
لا درج.
لا شارع.
لا مقبرة تحت المقبرة.
ولا عروس.
فقط الصمت.
مرر يده على وجهه.
- حلم...
بقي جالسًا لثوانٍ، يحاول استيعاب ما حدث.
ثم نهض.
عاد إلى المنزل ببطء.
لم يسمع الجرس.
ولم يرَ أحدًا في الطريق.
عندما وصل، كان البيت مظلمًا وهادئًا.
فتح الباب.
دخل خطوة واحدة.
ثم أغلقه خلفه.
وفجأة...
رِن.
تجمد ماتياس.
اتسعت عيناه.
لم يتحرك.
جاء الصوت مرة أخرى.
رِن...
هذه المرة من داخل البيت.
حدق في الظلام.
ولم يقل شيئًا.
remanwrites