كان الصباح هادئًا في فالدوين.
تساقط الثلج طوال الليل، فغطّى أسطح البيوت السوداء والطرقات القديمة بطبقة بيضاء كثيفة. خرجت ميرا مع إيفا متجهتين إلى المدرسة، بينما كان صوت خطواتهما يغوص في الثلج الناعم.
كانت إيفا تتحدث طوال الطريق عن واجبها الذي لم تنهِه، أما ميرا فكانت تنظر إلى البيوت من حولها بصمت.
كل شيء في فالدوين كان يبدو طبيعيًا.
وهذا تحديدًا ما كان يخيفها أحيانًا.
عندما وصلتا إلى المدرسة، دخلتا مع بقية الأطفال.
مرت الساعات الأولى بشكل عادي.
درس، ثم درس آخر.
وفي وقت الاستراحة، طلبت المعلمة من بعض الأطفال إعادة بعض الكتب إلى الغرفة القديمة في نهاية الممر.
حملت إيفا مجموعة من الكتب، وحملت ميرا بعضها.
لكن عندما وصلتا إلى نهاية الممر، لاحظت ميرا شيئًا لم تنتبه إليه من قبل.
كان هناك ممر ضيق خلف الدرج.
توقفت.
نظرت إليه.
قالت إيفا:
"شو في؟"
أشارت ميرا إلى المكان.
"شايفة هنيك؟"
نظرت إيفا.
كان الممر شبه مخفي خلف خزانة خشبية كبيرة.
قالت:
"يمكن مخزن."
وضعت إيفا الكتب على الأرض، وحاولت تحريك الخزانة.
تحركت بصعوبة.
صرير خشب قديم ملأ الممر.
خلفها ظهر جزء من جدار حجري.
لكن لم يكن جدارًا كاملًا.
كانت هناك حافة لباب ضيق، مغطى بطبقة من الغبار.
قالت ميرا:
"هاد باب."
اقتربت إيفا.
"بس ليش مخبّى؟"
لم تعرف ميرا.
وضعت يدها على الخشب ومسحت الغبار.
ظهرت تحت أصابعها خطوط محفورة في الباب.
لم تكن كلمات.
كانت أشكالًا غريبة.
توقفت ميرا.
كان أحدها يشبه دائرة يتوسطها شيء طويل.
ثم سمعت صوت خطوات في الممر.
رفعت رأسها بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
قالت إيفا:
"يمكن لازم نرجع."
لكن ميرا كانت قد وضعت يدها على المقبض.
كان باردًا جدًا.
أدارت المقبض.
لم يتحرك.
حاولت مرة ثانية.
ثم دفعت الباب بكتفها.
صدر صوت خافت من الداخل.
طَق.
انفتح الباب قليلًا.
تبادلت ميرا وإيفا النظرات.
دفعت ميرا الباب أكثر.
فتح ببطء، كاشفًا عن درج حجري ضيق ينزل إلى الظلام.
لم تستطع ميرا رؤية نهايته.
قالت إيفا:
"ميرا..."
لكن قبل أن تجيب، جاء صوت ركض من خلفهما.
سريع.
قريب.
التفتتا.
كان أحد المدرسين يركض نحوهما.
لم يكن يحمل كتبًا.
لم يكن غاضبًا.
كان وجهه شاحبًا.
قال بصوت مرتفع:
"ابتعدا عن الباب!"
تراجعت ميرا وإيفا.
وصل المدرس إليهما وأمسك بالباب وأغلقه بسرعة.
ثم وضع يده عليه، وكأنه يتأكد أنه أغلق تمامًا.
كان يتنفس بصعوبة.
نظرت ميرا إليه.
ثم إلى الممر.
خلفه مباشرة ظهر ثلاثة مدرسين آخرين.
كانوا يقفون بصمت.
لم يقترب أي منهم.
فقط كانوا ينظرون إلى الباب.
لاحظت ميرا أن أحدهم كان ينظر إلى المدرس الذي أغلق الباب.
ثم إلى الباب.
ثم عاد ينظر إليه.
قالت إيفا:
"أستاذ... شو في هون؟"
لم يجب.
قال المدرس الذي أغلق الباب:
"كيف وجدتما هذا المكان؟"
قالت إيفا:
"ما كنا عم ندور عليه."
نظر إليها.
"شو يعني؟"
أشارت ميرا إلى الخزانة.
"كانت مخبية الباب."
ساد الصمت.
نظر المدرسون الأربعة إلى بعضهم.
لاحظت ميرا شيئًا غريبًا.
كان أحدهم يرتجف.
والثاني كان ينظر إلى الأرض.
أما الثالث، فكان يحدق في الباب وكأنه ينتظر أن يسمع شيئًا من خلفه.
قال المدرس:
"هذا المكان ممنوع."
سألت ميرا:
"ليش؟"
لم يجب.
اقترب أحد المدرسين الثلاثة وقال:
"لأن الأطفال ما لازم يروحوا لهون."
قالت ميرا:
"بس ليش؟"
هذه المرة لم يجب أحد.
ظلوا صامتين.
ثم قال المدرس الذي أغلق الباب:
"انسيا إنكن شفتوا هالباب."
نظرت ميرا إلى وجهه.
كان يحاول أن يبدو هادئًا.
لكنه لم يكن كذلك.
سألت:
"شو في وراه؟"
شد المدرس يده على مقبض الباب.
وقال:
"ولا شي."
نظرت ميرا إلى الباب.
ثم إليه.
إذا لم يكن هناك شيء...
لماذا كانوا خائفين إلى هذا الحد؟
قالت إيفا:
"طيب... فينا نرجع عالصف؟"
هز المدرس رأسه.
"إي."
بدأت إيفا بالسير.
لكن ميرا بقيت مكانها لثوانٍ.
كانت تنظر إلى الباب.
ثم لاحظت شيئًا صغيرًا.
على الأرض، قرب أسفل الباب، كان هناك خط أسود رفيع.
وكأن شيئًا ما قد سُحب من الجهة الأخرى.
رفعت ميرا عينيها.
أحد المدرسين كان لا يزال يراقبها.
قال:
"ميرا."
توقفت.
"إي؟"
قال بصوت منخفض:
"لا ترجعي لهون."
ثم ابتعد.
سارت ميرا خلف إيفا.
لكنها لم تقل شيئًا.
ولم تخبر أختها بما رأته.
لأنها، ولأول مرة، شعرت أن ذلك الباب لم يكن مخبأً عن الأطفال فقط.
كان مخبأً عن الجميع.
وراءه كان هناك شيء لا يريد أهل فالدوين أن يجده أحد.
شيء جعل أربعة مدرسين يركضون خلف طفلتين لمجرد أن بابًا قديمًا انفتح.
وفي آخر الممر...
بقي الباب مغلقًا.
لكن من خلفه، في عمق الظلام،
صدر صوت خافت جدًا.
طن...
ثم سكت كل شيء.
remanwrites