ســـــــورة الضحى
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)
_____________
في المقهى... ذاته المقهى الذي شهد زئبق المزارع، وزئبق السيد النبيل
لكــن كما تغير زئبق كان للمقهى نصيب من التغيير
وسع زئبق مساحة المقهى، جدد اساسه، اعاد دهان الحوائط التي كان لها طلاء متآكل، ووضع افخر الطاولات والكراسي من خشب الصندل
والان اصبح هناك منصة عالية بالمقهى لا يحتاج لذلك الكرسي الكريه مجددًا
الشيء الوحيد الذي تركه ولم يجدده عدى عن طوب الحوائط... كانت تلك الطاولة ومعها كراسيها... كرسي اعتاد عزيز الجلوس عليه، وطاولة اعتادت مرفق ذاته العزيز...
...
كان زئبق جالسًا في زاوية المقهى بتملل بينما يستمع لهذيان احدهم. في يده سيجارة يريد اشعال طرفها.
لكنه مضطر لسماع هراء ذلك الرجل ليظهر الاهتمام ثم بعد ذلك يخرج ويدخن كما شاء
كان يهز قدمه وينفخ بضيق في الهواء... ليس لشدة عبث كلام ذلك الرجل، لكن لانه مضطر لسماع كلام لا يعنيه بينما هناك ما حقًا يشغل باله...
دام ذلك عدة دقائق حتى انتهى الرجل على المنصة من الحديث وهبط
اخيرًا زئبق يستطيع الخروج والتدخين بالخارج، نهض من على الكرسي لكن ما ان نهض حتى رآى رجل امامه يمد يده لمصافحته قائلًا:
_ان لم يكن لديك امر، هل استطيع ان اخذ من وقتك دقيقة؟
زفر زئبق بعمق، ما كاد ينهض حتى جاءه احد! على اي حال صافحه زئبق ثم عاود الجلوس وحاول اخفاء ضيقه:
_مُر ماذا تريد؟ لكن رجاءًا اسرع
سحب الرجل كرسي وجلس مقابلًا لزئبق:
_انظر يا اخي، انا لدي شقيق من ابي لكنه ليس من هنا؛ امه اجنبية، كانوا يعيشوا مع والدي مسبقًا بجنوب إفريقيا، لكن للاسف والدي توفى وتعرضوا لأزمة مالية، لذلك عرضت على اخي ان يأتِ ويعمل هنا وراقته الفكرة، حتى انه حزم حقائبه وشد الرحال الى هنا رغم بُعد المسافة
بينما كان الرجل يتكلم زئبق كان قد ضجر فاخرج من جيبه سيجارة واشعلها، لكن قبل ان يضعها في فمه قال مهرولًا:
_حسنًا وما المشكلة؟
_سآتيك بالحديث، كان شقيقي سوف يسكن معي بالقصر... فالقصر واسع يتسع الجميع، لكن شركائي في السكن رفضوا وقالوا ان القصر بالكاد يكفينا والغرف لا تتسع
رغم ان القصر يرمح به الخيل، ويتسع الف غيرنا، والغرف اكثر من كافية، الا اني صمت وقلت لهم لا بأس يجلس معي بنفس غرفة النوم، لكنهم رفضوا مع ذلك، لو كان لديهم سبب مقنع كنت تفهمت، لكنهم يضيقوا عليّ بلا سبب! وانا لن اترك شقيقي خاصه انه سيصل الليلة
انا لم اجد سواك بعد الله اشتكي له
...
_انتم كم عددكم بالقصر؟
_ثلاثون رجل وطفلين لرجل ارمل
جذب زئبق نفسًا من سيجاره لصدره، سعل قليلًا ثم نفث دخانه وقال بينما يلعب بلفافة التبغ بين انامله:
_والله... إن اثنين وثلاثين رجل بمكان واحد حتى لو قصر كثير جدًا لا الومهم، لكن... مع ذلك لا يحق لهم منعك... فقل لشقيقك حين يصل يأتِ لقصري انا احلها لكم
قفز الرجل من مكانه وعانق زئبق بقوة! فابتسم زئبق وربت على ظهره
عاد الرجل لكرسيه وقال مسترسلًا بسعادة غامرة:
_لا ادري كيف ترددت في ان اقص عليك بالبداية
امال زئبق رأسه قليلًا بينما ضيق ما بين حاجبيه متسائلًا:
_لماذا ترددت؟
_خفت ان تنهرني
قال زئبق بـوِد بينما ارتسمت على شفاه بسمة:
_لا كيف انهرك؟ لا تتردد مجددًا ان كانت هناك مشكلة اقصصها عليّ، ان لم احلها انا فمن يحلها؟ هذا واجبي
_______________________
_انتِ لا تكُفي عن اشغال نفسك ؟
كانت تلك كلمات دجى حين دخلت غرفة المعيشة ورآت شفق تحيك الثياب بمغزل مُعقف
فاجابتها شفق بينما عيناها لم تفارق المغزل:
_اشغل نفسي افضل من ان اجن
تقدمت دجى لتجلس على الاريكة جوار شفق، بينما تمعنت البصر بالسترة البنية التي كانت تحيكها شفق
_جميلة، لزيد؟
ضحكت شفق بخفة وقالت ساخرة:
_لا لزئبق
ضحكت دجى بقوة حتى باغتها سؤال شفق:
_صحيح انتِ ماذا قال لك زئبق امس بالمطبخ
توقفت ضحكات دجى تدريجيًا، تشنجت ملامح دجى، وقالت مرتبكة:
_لم يقل شيئًا مهمًا
_حقًا ماذا قال؟
نهضت دحى من مكانها وقالت متهربة:
_نسيت الإبريق على النار
ركضت دجى للخارج، بينما علقت عينا شفق عليها بحسرة فهي اكثر من يدري عن دجى، وبسهولة توقعت ما قال لها زئبق، فدجى لم تكن لترتبك بذلك الشكل الا لان زئبق ضرب محل الجرح تمامًا...
__________________________
في القصر الذي يسكن به راشد زمرد جالسة على الاريكة بغرفة الاستقبال ومعها وصال التي كانت تقف امامها وتقول ساخرة:
_اتنتظري حبيب فؤادك؟ الامير النائم
قالت زمرد نافية بتوتر:
_لا، لا انتظره، جأت من اجلك
ابتسمت وصال بخبث:
_قولي كذبة اخرى، عليّ يا زمرد؟
قالت زمرد بحنق:
_حسنًا يا ذكية.. ناديه
_انتظري أوقظه لكِ
نهضت زمرد بينما قالت بجزع:
_لا، لا اتركيه
وضعت وصال يدها على كتف زمرد، وضغطت على كتفها لتجلسها:
_من الاساس راشد لن يصدق اذنيه حين يدري انك هنا، ذلك الابله مغرم بك
ارتعش جسد زمرد بقوة! واغمضت اعينها، رغم ان الكلمات كانت كل ما تتمناه الا ان هناك شيء من الخجل ينفرها منه! تريده ان يحبها بقلبه فقط لا بلسانه!
جلست زمرد مستنفرة، مرت عدة دقائق حتى سمعت خطوات اقدام راشد ينزل السلم، ومع كل خطوة قبض صدرها! وزاد انقباض صدرها انقباضًا حين سمعت كلماته الحالمة:
_وانا اقول مال القصر مضيء؟ إذ ان شمسي به
تمتمت زمرد بجزع وخوف بصوت يكاد يسمع:
_يكفي يا راشد
تقدم راشد حتى توقف خلف الاريكة تمامًا فاصبح كل ما يرى منها هو ظهرها، وقال مستعجبًا:
_كيف؟ انا ماذا قلت؟
ذرفت عينا زمرد دمعة، وخرج صوتها متهدجاً:
_كفى وحسب!
فهم راشد انها تبكي من صوتها واهتزاز كتفها، فقال محتد:
_انظري اليّ
_لا اريد
وضع راشد كفه على رأسه وحكه، وقال بنبرة اكثر احتدادًا تميل للغضب:
_اقول انظري!
التفتت زمرد لراشد باندفاع، وازداد بكائها حين قالت صارخة:
_الا يجوز ان يحدث سوى ما تريد انت!؟
اقترب راشد منها، التف من حول الاريكة حتى توقف مقابلًا لها امامها تمامًا، جلس على ركبه واخذ يدها بحنان، قائلًا بلطف شديد مختلط بحيرته من تغيرها المفاجىء:
_انتِ لماذا تبكي؟ انا ماذا فعلت؟
سحبت زمرد يدها من يده قبل ان يكمل كلامه
تنهد راشد ثم اكمل بذات اللطف لكن تلك الامر كان في لطفه انزعاج:
_اسف لن امسكها مجددًا، اعذريـ...
لم تتركه يكمل كلامه إذ نهضت من مكانها:
_ولن تمسكها ابدًا!
نهض راشد من الارض هو الاخر، فتحركت زمرد من امامه لتسير متجهة الى باب...
_انا احرقك؟ ارجمك؟ اجلدك؟ انا متى تجرأت ومددت يدي عليك ضربًا؟ او حتى جرحتك، انا ولا مرة اذيتك بكلمة جارحة! لماذا تتصرفي بذلك الرعب كما لو انني وحش اعذبك!
توقفت زمرد، مسحت دموعها، ثم إلتفتت اليه:
_انت تجعل منا عرض!
غرس راشد أصابعه في شعره بعنفٍ كاد يمزق جلد رأسه، وضحك بمرارةٍ تخالطها الحسرة:
_عرض ؟! اتدري ما المشكلة؟ انتِ كنتِ تحبي لعبة الإختباء، انتِ من الاساس لم تتغيري الا عندما خطبتك واصبحت علاقتنا علنية
تقدمت زمرد حتى وصلت عند الباب الرئيسي، فتحت الباب، وقالت قبل ان تخطو خارج حدود باب القصر:
_الامر ليس في علنية العلاقة... انما في انك لا تدرك انك والغريب بالنسبة لي سواء! اسيكون من العادي ان يغازلني شخص مار في العلن امام الجميع!؟ انت يا راشد تخجلني واختك موجودة بلا حياء! إن سمعت؟ ماذا تقول عني؟
ربما اسمح لك سرًا... لكن من انت بالنسبة لي امام الجميع؟ انا لست بائعة هواء
خرجت زمرد واغلقت الباب خلفها، تاركه راشد ينظر للباب المغلق بدهشه وذعر!
تسمر الرجل مكانه! كلمتها الاخيرة "بائعة هواء" تتردد في اذنه مرارًا وتكرارًا... اهو جرحها عن غير قصد بمغازلته لها بـ"شمسه"
كيف هو "غريب!"؟ وكيف تنكر علاقتهم لخجلها؟ فقط لانه ابدى عن حبه لها بصوت عالي!
هل طريقة اظهاره لحبه العلنية والواضحة التي يفخر بها لها اصبحت إهانة لكرامتها!
ادرك راشد ان تلك المرة ربما لن تعود العلاقة بكلام معسول وإعتذار إنما... بترميم كرامةٍ ظن هو أنه غزل، بينما كانت هي تشعر بأنها تُهان
__________________________
في متجر للحلوى، دخل زئبق المقهى بخطوات ثقيلة واثقة بينما كانت عيناه تنتقل من مكان لاخر بين الرفوف بسرعه، لم يدخل متجر للحلوى منذ زمن طويل... منذ ان تركه والده
كانت عيناه كـ عينا طفل محتار اي حلوة يأخذ، لكن الفرق الشهوة للحلوى والحماسه اليها لم تكن بعيناه فقط الحيرة متواجدة
توقف امام طاولة البائع وقال بتوتر حاول تغليفه بالثقة:
_ماذا يحب الاطفال؟
نظر البائع لزئبق مستعجبًا وقال:
_يختلف من طفل لاخر
_في معظم الاحيان ماذا يفضلوا ؟
_كم عمر الطفل الذي تريد الحلوى من اجله؟
_عمره سـ...
توقفت الكلمات في حلق زئبق حين لم يتذكر رقم! كم عمر زيد؟! كيف لا يعلم؟! حاول زئبق عصر عقله لكن بلا فائدة لم يتذكر عمر لذلك الطفل ابدًا!
شعر بالإحباط، شعر نفسه عاجز... ذلك الطفل لطالما كان سبب احباط وشعور بالذنب لكن... مع ذلك لم يدرك زئبق حتى الحين كبر الحواجز بينهم وهو الذي تعهد ان يكون له اب بعد اب
زفر زئبق وقال بضيق مكبوت:
_لا ادري... لكن ربما سبعة او ما شابه
ضحك الرجل على حيرة زئبق ثم قال بمهنية:
_اهو ابن اختك؟ ام ماذا يقرب لك؟
اجاب زئبق مرتبكًا:
_ابن صديـ...
وللمرة الثانية توقفت الكلمات بحلقه! اهو ابن لهب ام ابنه؟؟
اهو ابن اباه الذي لم يراه
ام اباه الذي لم كان موجود لكن لا يعرف حتى كم عمره؟
نظر زئبق بالارض لشدة توتره وقال:
_ابني، اسوف تحقق معي ام ستعطيني الحلوى؟؟
ضحك الرجل بينما استدار، مد يده في احدى الرفوف وتناول قلادات الحلوى، ثم عاود الإلتفات لزئبق وناوله إياها:
_يحب الاطفال تلك
تناول زئبق قلادات الحلوى ونظر إليها بغرابة:
_ما هذه؟ لم اراها من قبل
_ان كنت لا تدري ما هي فعلى الاغلب لن يحبها ابنك، فالابناء يحبون في اغلب الاحيان ما يحبه ابائهم
تذكر زئبق لهب وما كان يحب... فقال بلسان ثقيل بعدما تنهد بعمق:
_إذًا اعطيني التفاح المغطى بالسكر
____________________________
_ماذا فعلتِ!!!؟
خرجت الكلمات من دجى بعدما روَت لها زمرد كل ما حدث قبل قليل في منزل راشد
استرسلت دجى قائلة:
_انتِ تشحذين المشاكل؟ الرجل مثل النسمة معك!
كادت زمرد ان تجيبها الا ان قبل حتى ان تفتح فمها كان الباب قد طرق معيقًا حديثها
خرجت دجى من المطبخ لتفتح الباب، وبعد عدة دقائق عادت ومعها وصال
_انتِ يا غبية ماذا فعلتِ!؟
التفتت زمرد لمصدر الصوت والذي كان من وصال التي لتوها دخلت من عتبة المطبخ
اكملت وصال ناقمة بسخرية مريرة:
_اتدري يا زمرد لطالما قلت كيف لزمرد الرزينة ان تحب اخي الابله؟ اتضح انك اكثر بلاهتًا منه! وافقَ شنٌّ طَبقه... مع اختلاف وحيد؛ انكم مفتقرين للذكاء
("وافقَ شَنٌّ طَبَقَه" مثل عربي شهير يضرب عند توافق شخصين في الفكر، الذكاء، أو الصفات، أو عندما يكمل كل منهما الآخر. تعود القصة إلى الداهية "شن" الذي بحث عن زوجة ذكية، فوجد "طبقة" التي فسرت ألغازه (أتحملني أم أحملك، أكل الزرع، صاحب النعش) التي عجز والدها عن فهمها، فتزوجها
فتحت زمرد فمها باغية التحدث والرد لكن وصال لم تدع لها فرصة في الحديث إذ اكملت هي حديثها:
_الرجل منذ ان تركتيه وهو مثل المجنون! يصرخ بالحوائط ويركل الارائك، على الاقل يغضب بسلام ما ذنب الاساس بمشاكلكم!؟
قالت زمرد بصوت صاخب لتقاطع قطار كلام وصال:
_هل عساني ان اتكلم؟!
تنحنت وصال بعدما ادركت انها نست اعطاء زمرد حقها في الكلام:
_تكلمي
ابتلعت زمرد ريقها ثم اردفت:
_انا لم اكن اريد ان يصل الامر لذلك الحد... لكن حين غازلني امامك شعرت كما لو كنت... عشيقة
ضربت وصال كفها على جبينها قائلة:
_ما علاقة ذا بذلك! هل يخطب احد انسانة يتخذها عشيقة! دعي عنك ذلك الهراء وثقي بنفسك وبه، هو وعدك بان يتزوجك وسوف يفي بوعده فقط حين يحين الوقت المناسب
قالت زمرد بإستياء وإستنكار:
_مرت سبع سنوات ولم يحن ذلك الوقت المناسب!
_هذا امر بينك وبينه ليس لي دخل، لكن راشد والله يحبك حد الثمالة، عدة كلمات منك جعلت شياطين الارض ترقص امامه
اقتربت وصال من زمرد، ضربت كتفها بخفة، وقالت مازحة:
_اه صحيح وما المشكلة انه غازلك امامي؟ أتستحي مني يا فتاة؟!
اردفت زمرد بإرتباك:
_الامر ليس شخصي، فقط استحي حين يغازلني بينما احد موجود
ضحكت دجى التي كانت متكئة على الباب وتشاهد بصمت، ذاته صمتها الذي قطتعه حين قالت بسخرية مريرة:
_مَن مَلك العسل كره رائحته.. أنا لو كان غازلني زوجي ولو لمرة واحدة، في السر أو في العلن، لأقمت حفلة تبدأ من الفجر ولا تنتهي إلا مع فجر اليوم الذي يليه! ايكره احدًا الدلال!؟
ضحكت وصال وقالت بإستهزاء:
_راشد صحيح اخي لكن لا يصل الى ان يقارن بالعسل
اما زمرد فتمتمت بمرارة بينما كانت تلعب باصابعها:
_لتوك قلتها "زوجك"
____________________________
ليلًا دخل زئبق القصر حاملًا كيس، واول ما لمحت عيناه كانت شفق جالسه على الاريكة تحيك بكل هدوء
وفي زاوية الغرفة دجى تنظف بينما يساعدها زيد
دخل زئبق بخطوات ثقيلة، ومع كل خطوة تزداد قدمه ثقلًا
قلبه كان منقبض بشكل غريب لم يعتده!
لماذا ثقته منهارة الان!
تنحنح زئبق ليلفت الإنتباه ثم تقدم ليجلس على الاريكة في ابعد نقطة من مكان جلوس شفق
نظرت إليه شفق سريعًا ثم عادت ببصرها إلى ما كانت تفعل
ابتلع زئبق ريقه وقال بإرتباك غلفه بالثقة:
_زيد!
القى زيد المِقشة من يده وكان سيركض بسرعة لزئبق الا انه توقف على اثر جزب دجى له من معصمه بينما همست له في اذنه:
_لا تزعج اباك، كن مؤدب
اومأ زيد لها برأسه بينما اتسعت ابتسامته
هرول زيد الى عند زئبق حتى توقف امامه، يكاد لا يصدق اذنيه! أللمرة الاولى يراه ابوه!؟
وحتى شفق لم تصدق ما سمعت إذ نظرت صوب زئبق بقلق! افهل يلين الحجر!
توقف زيد عند زئبق وقال:
_اجل؟
ربت زئبق على الاريكة بخفه مشيرًا لزيد بالجلوس، وبالفعل على الفور قفز زيد على الاريكة ليجلس جوار زئبق
ربت زئبق على شعر زيد المبعثر... كان... كان تمامًا كشعر لهب... ذاتها البعثرة! وذات اللون البني بخصلاته الصهباء المتفرقة، حتى ذاتها التموجات
كان زيد يضحك وينظر لزئبق بـعينين غائرتين وسط ثنايا ضحكته
بادل زئبق زيد الضحكات... ثم سرعان ما تلاشى كل شيء! ارتجفت يد زئبق وتلاشت ضحكته!
رآى بعينا زيد الضاحكة عينا لهب حين كان يضحك...
وفي اعمق نقطة من قرنيته رآى لهب... لهب ذاته ذلك الانسان خليله ورفيقه وصديقه
لماذا ذلك الذنب لا يغفر!؟ لماذا يلاحقه ذنبه حتى الان ؟!
سحب يده من على شعره وتبدلت ملامحه من الود للنفور
شفق التي كانت تراقبهم، وللحظة سعدت فظنت ان لزيد سيكون اب كسائر الاطفال! لكن اين!؟ قاتل الاب لا يكون الاب...
قبض قلبها حين لاحظت تغير ملامح زئبق، وودت ان تسحب زيد جوارها لتبعده عن البركان الذي لا تدري متى سينفجر!
لكن ركبها تصلبت وابت التحرك... هناك حاجز كبير يمنعها من حتى مشاجرة زئبق
...
توتر زيد حين تلاشت ابتسامة زئبق لكنه لم يقل شيء
فتح زئبق الكيس الذي كان معه، ومد يده داخله، امسك بالعصى الخشبية الحاملة للتفاحة المغطى بالسكر
رفعها من قعر الكيس لكن... انامله ابت إذ لم يستطع اخراج الحلوى من الكيس، وارتطمت التفاحة بقعر الكيس
اردف زيد بإرتباك:
_ماذا حدث؟
_لا شيء
بمجرد ان قال زئبق كلمته نهض عن الكرسي ومعه الكيس، سار متوجهًا للسلم الذي كان جوار الباب الرئيسي من اليمين
شفق لم تحتمل! لا يستطيع حتى ان يمثل دور الابوة!
فهمت ان كان معه شيء يريد اعطاؤه لزيد لكنه لم يستطع، وحتى عرفت ما هو ذلك الشيء...
فقد شمت رائحة التفاح المغطى بالسكر داخل الكيس... وكيف تغيب تلك الرائحة عن بالها...
بالقوة دفعت شفق نفسها ولحقت بزئبق
كان زئبق لتوه سيصعد السلم لكنه توقف حين سمع صوتها:
_يا ابن صهيب
التفت لها متسائلًا دون ان يضع عيناه بعيناها:
_اجل؟
قالت على إستحياء:
_اعـ...اعطني الكيس
ضيق ما بين حاجبيه مستعجبًا من ذلك الأمر الذي باغته:
_انتِ تعرفي اساسًا ما الذي بالكيس؟
_اتغيب عني تلك الرائحة؟
نظر زئبق للكيس ثم لها... وبتردد شديد اعطاها إياه... هو اراد ان يأكله التفاح المغطى بالسكر وحده بالغرفة لربما مذاقها يعيد إحياء ذكرى... لكن إن كانت هي تريدها فهي احق بها منه...
تناولت شفق منه الكيس وعلى الفور استدارت والبسمة تشق وجهها
دخلت غرفة الاستقبال، التي كان بها زيد بوجه بائس، قابضًا ذراعيه حول صدره
جلست جواره واعطته الحلوى قائلة بحماس... حماس لم تشعر به منذ مدة طويلة:
_خذ! تلك كان يحبها والدك
قال زيد عاقدًا حاجبيه بإستعجاب مشيرًا لزئبق:
_إذًا لماذا لم يعطيني إياها بنفسه ورحل
قل اتساع ابتسامة شفق، تنهدت بعمق ثم قالت:
_لا تهتم، دعنا نأكلها نحن
____________________________
دخلت غرفته بلا إذنه بخطوات مهرولة، كان متمددًا على الفراش، مستلقي على جانبه الايمن، فلا ترى هي منه سوى ظهره، وساكـــن للحد الذي يجعلك تشك انه جثة
اقتربت منه ونقرت على كتفه:
_راشد! راشد!
لم يجيبها راشد فتظاهر كما لو انه نائم، لان وببساطة به ما يكفيه لا يحتمل احدًا آخر
لكنها ولانها تدري انه مستيقظ لن تتركه يخدعها:
_راشد ادري انك مستيقظ، اجيبني
قال راشد بفتور وكسل:
_لا اريد
_خذني للمكتبة
_لديك اقدام تحملك، اذهبي وحدك
_لا، لا اقصد المكتبة القريبة... اقصد تلك التي بالمدينة المجاورة
سحب راشد إليه الهواء وقال بضيق:
_فيمَ كان تقصير المكتبة المجاورة؟
_المكتبة المجاورة طردني منها صاحبها
_لماذا؟
قالت وصال بحنق مكبوت لتذكرها ذلك الحدث:
_لاني اردت الدخول، هو اخبرني ان ابلغه باي كتاب اريد وهو يحضره لي، لكني اردت ان ارى الكتب واختار بنفسي
_اليس هو صاحب المكتبة؟ من حكم في ماله ما ظلم
بمجرد ان قال كلماته سحب إليه اللحاف وغطى وجهه به
نزعت وصال اللحاف عن وجهه وكتفه، وازدادت تنقر على كتفه بحدة اكبر قائلة بإلحاح:
_هيا يا راشد!
وكان رده عليها هو معاودة سحب اللحاف وتغطية وجهه به
وصال وصلت حدها منه! ايريدها ان تترجاه ام ماذا!؟ إذ قالت بعناد:
_حسنًا لا تأخذني الى هناك، انا سآخذ سيارة اجرة واذهب وحدي
قال بصرامة من تحت اللحاف متوعدًا:
_جربي وسأكسر لكِ كلتا ساقيكِ
تأففت وصال من تهديده رغم انها تدري انه غير جاد وقالت بحنق:
_إذًا خذني انت!
فقال هو الاخر بحنق مشابه:
_حسنًا لكن ليس الان
_ليكن
قالت كلماتها منزعجة ثم استدارات لتخرج
وصلت عند الباب وإذ باغتها صوت راشد الذي ظنته سيعتذر لها قائلًا "لست انا من يرد اخته، هيا بنا الان في تلك اللحظة نذهب اينما شأتِ!" لكن الاحلام ليست بالضرورة كالحقيقة فقد كان ما قال راشد:
_اغلقي الضوء والباب!
________________________________
دق باب القصر عاليًا مرحبًا بضيف...
كادت دجى ان تفتح الباب الا ان من اللا مكان ظهر ظهر زئبق امامها قائلًا:
_ارتاحي انتِ انا سأفتح
استعجبت دجى لان زئبق لم يكن متطوقًا ابدًا لفتح الباب الا تلك المرة...
اومأت برأسها ولم تقل شيء، لكن لم تستطع كبت فضولها
إذ دخلت المطبخ، الذي كان بابه على يسار الباب الرئيسي، بعده بعدة سنتيمترات
استرقت البصر عليهم من هناك... مختبئة خلف الباب عدى رأسها
فتح زئبق الباب... وخلف الباب كان جسد طويل ضخم البنية!
اتسعت عينا دجى وهي تتأمله بدهشة! كان طويل القامة بشكل لافت، حتى انه تعدى زئبق طولًا رغم ان زئبق كان يصنف بالطويل، تستطيع قول انه يقارب من المترين
كان لديه وجه مميز لم تعهد له مثيل من قبل! أنف عريض، وفم بارز، وبشرة داكنة تلمع تحت الضوء. شعره كثيف شديد التجعد، متشابك بقوة متخذًا شكل حلقات ضيقة للغاية، كان اسود قصير
للوهلة الاولى ظنته غريب جدًا ولم يروقها شكله... لكن سرعان ما استحت حين ادركت كم تمعنت به! غضت دجى بصرها عنه ودخلت المطبخ لعلها تنشغل بشيء
اثناء تأمل دجى ذلك دار الحوار بين زئبق وذلك الرجل
_انا شقيق مـ...
_ادري، ادري قد روى شقيقك لي كل شيء
صعد كلا الرجلين السلم حتى وصلا للمكتب بالطابق الثاني
كانت إضائة الغرفة هادئة زرقاء، ويسود العتمة
الشرفه كانت تبعث ريحًا قويًا على الغرفة، مما زاد الغرفة برودة بدت بلا مثيل!
جلس زئبق على الكرسي المقابل لكرسي المكتب
اما الرجل بقى واقفًا
تناول زئبق قلم كان على طاولة المكتبة ثم القى بظهره على الكرسي
كان يلعب بالقلم؛ يلفه من بين انامه بينما قال:
_ما اسمك؟
_داجوبيغ
(Dagobert)
_جميل
اكمل زئبق بينما لم يتوقف عن اللعب بالقلم، واعينه كانت في اعين داجوبيغ تمامًا:
_حسنًا يا داجوبيغ ما هدفك من المجيء لهنا؟
قال داجوببغ بتوتر:
_جِأت لاليعمل
قال زئبق مصححًا:
_العمل
عقد داجوبيغ حاجبيه بعدم فهم:
_لم افهم
_اعدل لك الكلمة
ابتلع داجوبيغ ريقه وقال بينما تصاعد توتره:
_آه، شكرًا
ابتسم زئبق ثم اشار للكرسي الجانبي المقابل لكرسيه:
_اجلس، لماذا لا زٍلت واقفًا؟
جلس داجوبيغ ومع استقراره على الكرسي بدأ شيئًا من التوتر يتلاشى
قال زئبق بإعجاب عجز عن إخفاؤه:
_انت متقن للعربية، لم اتوقع
ابتسم داجوبيغ وقال:
_كيف لا يحفظ المرء لغة والده
تغيرت ملامح زئبق للحظة... لكنه سيطر على نفسه إذ تنحنح وقال مبتسمًا:
_ماذا كنت تعمل ببلاد
_بسوق خضار
_ولماذا توقفت
_لان الامر لم يعد مجنيًا
_إذًا تستطيع الزراعة؟
_اهل يجيد بائع الذهب التنقيب في المناجم؟
اخذ داجوبيغ انفاسه بعمق ثم اكمل بثقة:
_لكن ان كنت تريدني مزارع، اتعلمها خلال اسبوع
إزداد إعجاب زئبق بشخصية داجوبيغ...
_لا، طالما انت لا تجيد الزراعة، والاراضي اساسًا لا ينقصها مزارعين... فـ إن ناسبك يمكنك ان تعمل معي كعامل شخصي
كان داجوببغ سيشكر زئبق الا ان فجأة سيطر صوت طرق باب عنيف على المكان، طرق عنيف للحد الذي يجعلك ان تظن ان من يطرق يريد قتلك
نهض زئبق عن كرسيه وقال بإنزعاج حاول إخفاؤه، وفي داخله كان يتوعد لذلك الهمجي الذي يحرجه امام ضيفه:
_انتظر، لحظة وسوف أعود
________________________________
قبل ذلك بقليل...
كان راشد يسير صوب القصر كسكرانٍ تائِهٍ... رغم ان لم يدخل جسده ولو قطرة من الكحول، الا ان خمر تلك العيون كان اشد من الخمر اجمع
كان فاقدًا لعقله، فكرة واحدة جعلته كمجنونٍ تائهٍ ابلهٍ...
فكرة ان خسارتها احتمال ممكن...
وصل عند بابها وطرق بجنون، وحين لم يجد إستجابة صرخ مصيحًا لها:
_زمرد اخرجي!
ظل على هذا الحال يطرق بعنف ويصرخ ويكاد يفقد وعيه... من شدة الإرهاق...
حتى اخيرًا فتح الباب لكن... لم تكن من بغاها قلبه هي من فتحت بل زئبق الذي قال مستنكرًا:
_انت يا اخ الم تسمع عن حرمة البيت؟؟
_ابتعد عني يا زئبق ليس وقتك
_بل وقتي ونصف! راشد انت من عند بيتي فانت من ستبتعد لست انا
مسح راشد وجهه بينما تأفف بغضب ثم قال ضاغطًا على ضروسه:
_نادي زمرد
_هي تسمعك ان كانت تريد مقابلتك كانت آتت
صرخ راشد كالمجنون:
_تلك زوجتي!
_خطيبتك ليست زوجتك، وهي اختي ولن اسمح لك بتعدي مساحتها الشخصية تحت سقف داري
قال راشد مستنكرًا:
_انت تكبر رأس اختك عليّ؟
فقال زئبق بإستنكار مشابه:
_اتركك تهينها يعني؟
ضحك راشد مستهجنًا وقال بحدة:
_لست انا من اهين حرمي، لا تخلط بيننا
نظر له زئبق باعين تشع عداوة، كان يريد ان يمسك به ويطرحه ارضًا ليعلمه ان الله حق، لكنه اكتفى بسؤاله الذي خرج بغيظ:
_ماذا تقصد؟؟
فقال راشد بتحدي مباشرة:
_تدري ماذا اقصد
زمرد التي كانت تسترق السمع الى حديثهم بينما تنحب، خافت ان يزيد احتداد الحديث بينهم فراشد انسان يغضب من اقل سبب وزئبق لا يمكن توقع متى يغضب، وكلاهم غضبه اكثر سوءًا من الاخر!
مسحت دموعها رفعت رأسها، سحبت شيلتها، وضعتها على رأسها، ثم تقدمت اليهم حتى وقفت خلف زئبق تمامًا وقالت:
_خلاص لا بأس يا زئبق، انا اتفاهم معه
لم تفارق اعين زئبق الحادة راشد، وقال بفم يكاد يخرج منه النار:
_لست انا من اهين حرمي، وحشى ان افعل، جرب مرة اخرى التدخل فيما لا يعنيك وانا اربيك يا راشد
تقدمت زمرد حتى وقفت بينهم، وجهها مقابلًا لوجه زئبق وقالت لمنع الإشتباك:
_خلاص يا زئبق، ارجوك
نظر زئبق لراشد بإحتقار واستدار ليرحل لكن راشد لم يصمت إذ قال بجبروت وتحدي:
_اغتنم أقصى ما لديك يا زئبق! اتظنني كاتباعك الاغبياء، لا يا زئبق انا لا اخاف لا منك ولا من غيرك
زئبق سمعه لكنه اكمل سيره ولم يرد عليه ردًا لرجاء اخته، وايضًا لانه يفضل توفير طاقته في شيء اكثر فائدة من مشاجرة راشد
فذلك الشجار لن يفيد بشيء سوى إثبات القوة، وزئبق لا يحتاج لان يثبت قوته بدخول مشاجرات بلا معنى
...
استدارت زمرد لتواجه راشد وقالت بفتور:
_ماذا تريد؟
اجاب راشد والغضب يشع من عيونه، لكن صوته خرج هادئًا بنبرة عادية تخفي تحتها بركان من الغضب:
_انتِ ماذا تريدي؟ ما ذلك الهراء الذي فعلته بمنزلي!
قالت زمرد بعد ضحكة مستنكرة:
_هراء؟!
_نعم هراء؟! اهل له اسم اخر؟
قالت زمرد بينما نظرت في اعينه بإحباط مخالط بسخطها:
_اسمه كرامتي، اعلم انه شيء لا يعنيك، لكن على الاقل سمي الاشياء بإسمها
قال راشد مستهجنًا:
_كيف لا يعنيني ؟
قالت زمرد بينما اشارت بجسدها واصابعها لباب القصر:
_لو كان يهمك لم تكن لتأتِ الى هنا وتصرخ امام بابي كأني سرقت منك شيء! لماذا تُدخل زئبق بمشاكلنا؟! والاهم لو كان يهمك بالطبع كنت تزوجتني لا تتركني كسروال عندك، لا يعجبك شكله فلا ترتديه، وايضًا لا تلقيه لأنك تستكثر الثمن الذي دُفع به
قال مستنفرًا:
_انا لم اُدخل زئبق بالامر هو من دخل بنفسـ...
قاطعته زمرد بحدة وحنق:
_لو لم تصرخ امام الباب لم يكن ليعلم
تجاهل راشد وقال مسترسلًا حديثه الذي قطعته:
_وانتِ من قال لك اني لن اتزوجك؟
قالت زمرد بإستهزاء:
_وضعت السروال بابعد زاوية في الخزانة، عسى ان يأتِ يوم وترتديه
_انتِ ماذا تقولي ؟!
زمرد كانت وصلت حدها منه، يعاملها كأنها في خلفية حياته
يريدها معه لكن لا يريدها له...
يغازل لكن لا يتزوج...
يحب لكن لا يريد إرتباط...
هي ملت من اسلوبه وتشعر دائما كأن علاقتهم مهددة... وكل يوم عن يوم يزداد حبهم فتورًا وشغفهم يقل لبعض... ولا يوجد إرتباط
ألمتى ستظل علاقتهم هكذا، ألحد ان ينتهى مخزون شغفهم لبعض وينتهي كل شيء!
هناك العديد من العلاقات تنجح بلا حب فقط بسبب تقارب الشريكين
لكن لا يوجد علاقة تنجح في بُعد الشريكين... مهما كان الحب قوي.. تلك الحالات لا تنجح سوى في الافلام...
وهم ليسوا بفيلم ينتهي بنهاية سعيدة ايًا كانت الظروف
فالبعيد عن العين بعيد عن القلب
...
_اقول الواقع الذي تجعلني اعيشه!
إستدار راشد بجسده عنها والتقط انفاسه بعمق، ثم زفرها، كما لو انه يخرج دخان النار التي تشتعل داخله
اكملت زمرد كلامها بدون تقدير صحيح للوضع، كانت كمن اعمى على اعينه تريد ان تخرج الكلمات الحبيسة بحلقها بغض النظر عن ظروف الانسان الذي امامها، فهي لم تكن تراه سوى أُذن:
_قلت مسبقًا ان المال والعقم السبب، ها نحن ليس لديك مشكلة مال، وانا متقبلة عقمك، ما حجتك الجديدة ؟!
ثم اكملت مشددة على الحروف بنبرة اكثر حدة:
_الرجال يأخذون الطرق المستقيمة، اما انت يا راشد طرقك دائما ملتوية
رنت الكلمة في اذنه عنيفه!
اهي تنعته "بعديم رجوله"!
كل ذرة احتكام للعقل براشد اختفت، وغضبه تصاعد بشكل جنوني!
...
Mariam