فتاة المصائب

فتاة المصائب

38 0

ارجو من القراء التعليق والتصويت للرواية ان اعجبكم الفصل، فهذه الاشياء وان بدت كبسة زر بسيطة فهي اكثر من ذلك بكثير بالنسبة لي فهي اشارة لي على ان هناك شخص مهتم للعمل مما يشجعني ♡

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"من فعل بك ذلك !؟"

كانت عين لهب اليسرى متورمة، وكان يعرج قليلاً، ورغم ان منظره لا يوحي بالقوة ابدًا الا انه تظاهر بها، فقال وهو يدخل الى المنزل بساقه التي بالكاد يحركها:

"لا تقلقي ليس بي شيء، مجرد خدش"

بالطبع منظر لهب بهذه الحالة لا يوحي ابدًا انه مجرد خدش، لكن هذا هو لهب لن يظهر ضعفه ابدًا، لكن مع ذلك كانت شفق قلقة جدا عليه، قالت وهي يظهر عليها التوتر:

"حسنًا اجلس على الاريكه حتى احضر لك مطهر"

هرولت شفق تركض للمطبخ، اما لهب فاخذ نفس عميق وهو يرى زوجته تبالغ، بينما هو يجر ساقه حتى يصل للاريكة صاح على شفق قائلا:

"لا تركضي، لا تنسي ان داخلك طفلنا"

كانت شفق تبحث عن المطهر في الخزائن حينما سمعت صياح لهب، وابتسمت ابتسامة بسيطة وهي تقول في داخلها:

"يا له من ابله يفكر في الطفل وتلك حالته"

اخذت شفق المطهر وخرجت من المطبخ الى غرفة المعيشة لتجد لهب ممدد على الاريكه، جلست بجانبه وقالت وهي تضع المطهر على قطعة قماش:

"هل كانوا قطاع طرق ؟"

انتفض جسد لهب وكان يريد ان يستقيم ويجلس لكن شفق وضعت يدها على صدره تمنعه من النهوض، سؤالها وتره لذلك كان رد فعل سريع منه النهوض لكن عندما وضعت يدها على صدره بدأ لهب يستعيد وضعيته ويتمدد مجدداً وهو يقول بغضب:

"لا انه نجيب من بعثهم انا اعلم ليعاقبني على عدم حضوري"

ثم شعر لهب انه ضعيف لذلك بدأ بوضع الحجج ليظهر بمظهر افضل امام زوجته:

"لكن ليكن بعلمك زوجك الاسد ارجعهم مكسورين السيقان، انا فقط تأذيت لانك تعرفين الكثرة تغلب الشجاعة"

ضحكت شفق على سذاجة زوجها بينما هي تطهر جروحه

صاح لهب تأوهًا بسبب المطهر على جروجه:

"انك تؤلميني، خففي المطهر"

كانت شفق تستمتع برؤية سذاجته حتى وهو بتلك الحالة لا يكف عن السذاجة، يقول لها زوجك الاسد ارجعهم مكسورين الاقدام وهو لا يتحمل بعض المطهر، لكنها لم تقل شيء فقط ضحكت عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع طلوع الفجر كان قد استيقظ زئبق حتى لا يتأخر عن العمل، لن يزيد مشاكله... ولكن قبل كل شيء ذهب الى غرفة امه حتى يطمأن عليها... كانت لم تستيقظ بعد، اربت زئبق على رأسها وكان على وشك الخروج عندما وضع يده على مقبض الباب ولكن قبل ان يغلق الباب قاطعه صوتها المتعب المنهك:

"زئبق..."

ازاح زئبق يده عن مقبض الباب واستدار الى امه وهو يبتسم لسماع صوتها اخيرًا:

"امي، هل تحتاجين لشيء ؟"

بادلته ثريا البسمات، وقالت وهي تحاول سحب الغطاء اليها حتى يغطي كتفيها، لانه انزاح بفعل حركتها اثناء النوم:

"عانقني يا زئبق، وزمرد طفلة لا تقسوا عليها"

ضحك زئبق حتى هو يرى زمرد طفله ايضًا رغم انها بلغت ال١٩ اي انها لم تعد قاصرة ولكن تصرفاتها غريبة، على اي حال اقترب زئبق من امه وهو يجلس على الارض بجانب السرير ثم وضع يده ورأسه على صدر امه، ليشعر بدفىء جسدها:

"لا تقلقي يا امي سوف احفظها هي امانتك"

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وصل زئبق المزرعة ولم يكن بها احد سواه، ربما تسرع في المجيء المبكر ولكن علي اي حال لا مشكلة، فقط يتمنى ان يكون صديقه يفكر بنفس الطريقة ويأتي مبكرًا

ذهب زئبق للصندوق الذي به ادوات الزراعه، اخذ مجرفته ولكن توقف حين نظر حوله ولم يجد احد

كان يقول في نفسه: "لماذا ابدأ العمل من الان ؟"

ترك المجرفة ورقض على الارض، على العشب الذي حوله، يشاهد السماء التي كانت باللون الوردي والبرتقالي، كان يتأمل في السماء، ويشعر بسعادة مطلقة، لم يشعر بها منذ فترة، مجرد الرقوض على الارض دون عمل كان قمة السعادة بالنسبة له

كان يقول في نفسه بحسرة من ظروف حياته: "كم حياة الانسان جميلة..."

كان المزارعين والرعاة او الطبقة الفقيرة تتقبل حياتها بهذه الحالة المذرية غير العادلة، لم يشتكوا من قبل بسبب ظلم، لا كانوا متقبلين للواقع، ويظنون ان هذه هي الحياة

الا زئبق على الرغم انه لم بعترض من قبل الا انه كان يرى نفسه يستحق الافضل، كان يرى ان هذه الحياة التي يعيشها ليست بحياة انسان لديه حقوق، زئبق لم يكن يرى ان من العدل انه منذ استيقاظه حتى نومه يجب عليه العمل، بينما سيده يشاهده من فوق وفي النهاية السيد سيد ثري، اما هو مجرد عامل!

ووسط ذلك الهدوء سمع زئبق خطوات اقدام سريعة، انتفض من مكانه حتى لا يراه احد نائم هكذا مثل العاشق الولهان

ولكن لم يكن احد هناك سوى فريسته "وصال" تلك الطفلة، ركض زئبق بأتجاه الفتاة التي تدور كالعاده حول المزرعة وهو يصيح لها:

"انتِ يا فتاة المصائب !"

كانت وصال تدور حول المزرعة بسعادة بفستانها الوردي المزين بزهور الاقحوان ولكن جاء هو وعكر صفوها، انزعجت من ذلك الذي يناديها بفتاة المصائب:

"من انت ماذا تريد !"

اقترب زئبق اكثر منها، وهو ينظر لها من فوق نسبتًا لفرق الطول:

"هذا مكان عملي !؟اما انتِ لماذا تدورين هنا مثل النحلة"

رفعت وصال رأسها لتنظر لهذا الغبي الذي امامها يحقق معها، كانت تقول في نفسها "احمق مثل اخته لا يختلفون شيئًا عن بعض" ولكن بالطبع لم تقل له هذا في وجهه بل اجابت اجابة صريحة بكل ثقة:

"اريد ان يراني اميري"

ضحك زئبق ضحكات عالية، تلك الغبية تضحكه وهو لم يضحك منذ مدة فقال باستهزاء نظرًا لمنظرها:

"وهل اميرك سوف يحبك وانتِ تدورين بفستان ملطخ بالطين"

انزعجت وصال من استهزائه بفستانها واميرها، لذلك نظرت له نظرات حادة وهي تفرد ظهرها:

"اميري ليس عنصري مثلك يا سيد معدن سائل"

ويمجرد ان قالت ذلك ركضت بسرعة بعيدًا عن زئبق

اما زئبق بقى مكانه يستوعب هل لقبته تلك الفتاة للتو بمعدن سائل ؟! فرك اعينه من تلك الطفلة الغريبة

ثم سمع اصوات خطوات مره اخرى متجهه اليه، قال زئبق في نفسه "انتِ من جلبتيه لنفسك يا طفلة المصائب"

ولكن عندما استدار رآى انه لهب، تحطمت اماله قليلًا كان يتمنى ان تكون تلك الطفلة ليندمها على نعته بالمعدن السائل، ولكن لا بأس على الاقل صديقه شعر ببعض المسؤولية وحضر مبكرًا... ولكن لحظة! صدم زئبق عندما رأى جروح صديقه، اتسعت اعينه وهو يسأل صديقه:

"من الذي فعل بك هذا لاندمه على اليوم الذي ولد به"

ضحك لهب على شجاعة صديقه المزيفة، منذ صغرهم كان زئبق يتشاجر للهب بالرغم ان دومًا كان زئبق ينهزم ولكن هذا لم يمنعه من الدفاع عن صديقه في كل مرة اعتدى شخص عليه بها، فقال له ممازحًا باستهذاء:

"انهم رجال السيد نجيب هيا اذهب وانتقم لي منه"

لكن زئبق انزعج من استهزائه واجاب في حزم:

"حقًا، اذا نحن لا نعيش حياة طبيعية لاذهب واريه كيف يعتدي على صديقي وليفعل ما بوسعه، لا شيء اسوء مما اعيش"

ضحك لهب على سذاجة زئبق وامسك ذراعة هو يقول ضاحكًا:

"اصمت يا ابله، لا تسبب متاعب اخرى لنا، لا تخاف قد كسرت ارجل جميع رجاله"

نظر زئبق للهب وهو يعلم تمام العلم ان لهب لم يفعل اي شيء لرجال نجيب، منذ صغرهم كان بريء لا يستطيع شجار حشرة حتى، ولكنه ضحك وحسب ثم ذهب بعيدًا ليحمل مجرفته ويبدأ بالعمل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارتدت زمرد حجابها وكانت في طريقها لشجرة التوت ولكن هذه المره لاحظت شخص غريب خلفها ملثم، كانت كل خطوة تخطوها يسير معها، ابتلعت ريقها وهي تحاول ان تقنع نفسها انها فقط تتوهم، كانت تحاول قدر الامكان ان تسير وسط الناس لكنه لا يتزحزح عنها فقط يسير ورائها، ليت راشد او زئبق كان هنا... كانت زمرد تحاول ان تختلط في الناس اي شيء عسى ان يضيع طريقه

حتى تكلم الرجل الذي خلفها:

"آنستي، عفوًا هل يمكن ان تدليني على سوق الحرير"

كان لبق في الحديث اسلوبه محترم مما دفع زمرد لان تظن انها اسائت به الظن لذلك قالت بحسن نية:

"نعم بالطبع تعال معي"

ابتسم الرجل وهو يشكرها

سار الرجل مع زمرد، حتى اضطروا لان يمروا بطريق خالي من الناس ليوصلوا لسوق الحرير، ترددت زمرد في تلك الخطوة ووقفت لا تتحرك، هي مازالت تخشاه

ولكنه ابتسم وقال بكل لباقه وهو يمد يده لها للامام:

"تفضلي آنستي، السيدات اولًا"

توترت زمرد بالرغم من ذلك ولكنها كانت ترى انها من الوقاحة ان تتركه الان، لذلك ابتسمت لتجاريه وهي تسير للامام امامه وتتمنى ان يعودوا للاختلاط بالناس

ولكن في لحظة جزبها من ذراعها ولصق جسدها بالحائط، ثم وقف امامها وهو يضع يديه على الحائط وجسدها في المنتصف... حدث ما كانت تخشاه زمرد ! ابتلعت ريقها وهي تحاول ان تصدق ان لا شيء يحجث:

"سيدي ارجوك حافظ على المسافة بيننا"

ولكن فقط ابتسم ابتسامة خبيثه وعانقها، وهي شعرت انها تختنق وان العالم توقف بها، لم تبدي اي ردة فعل في البداية كانت مثل الدمية، ولكن سرعان ما استوعبت انها في صدره وان يده على جسدها بدأت زمرد تصرخ وتركل ولكن بلا فائدة لا احد كان يسمعها

اما الرجل كان يبتسم فقط تعجبه حركاتها

كانت زمرد تشهق وتبكي تحاول ان تتوسله ان يبتعد عنها:

"ارجوك اتركني"

ولكن هو كان يقترب اكثر ويتمادى اكثر، زمرد شعرت ان كل شيء انتهى، شعرت انها سوف تموت بهذه لحظة، اغمضت عيناها وهي تحاول دفعه بكل قواها على الاقل لا تراه وهو يتعدى عليها ولكن في لحظة شعرت بثقل جسده عليها ولم تعد تشعر بيده على جسدها، فتحت اعينها ببطئ لتراه فاقد الوعي !

القته زمرد بعيد عنها لتجد خلفه وصال ومعها حجر به بعض الدم

ركضت زمرد على وصال تعانقها بحرارة وهي تبكي وتشهق

ــــــــــــــــــــــــــــــ

"الا تلاحظ غرابة ان السيد نجيب لم يأتي ويحاسبنا ؟"

التفت لهب لزئبق وهو يفكر فيما يقول، ولكن بسرعة استوعب واجاب:

"الا ترى وجهي، اعتقد انه يتحدث عن جبروته، وانت احترس سوف يهجمون عليك الليلة" ثم صمت لهب قليلا وبعدها اكمل "هل تريدني ان اتي معك حتى احميك ؟"

كان زئبق يبلل العرق وجهه وهو يزرع الثمار ولم يكن مزاجه في افضل احواله لكن كلام لهب جعله ينفجر في الضحك:

"انظر لنفسك يا لهب ! سوف اخذ حصتي من الضرب وانتهينا... تبًا لهذا العمل الذي نعمله"

"زئبق !"

كان ذلك صياح زمرد من بعيد التي جائت هي ووصال يركضون اليهم يخبروهم بمصيبتهم

التفت لها زئبق في توتر وترك مجرفته:

اكملت زمرد حديثها وهي تنهج من الركض

"زئبق لقد قتلنا رجل !"

فجع زئبق مما سمع وصاح بتوتر وهلع:

"اين هو ؟!"

كانت زمرد اعينها حمراء من كثرة البكاء، على عكس وصال التي كان هادئة فقط تضع يدها حول خصر زمرد لتطمأنها... ردت وصال على زئبق قائلة:

"في الطريق لسوق الحرير، تعال معي"

قال زئبق مهرولًا والخوف يتملك قلبه من المصيبة التي ابتلى بها:

"هيا تحركي"

ركضت وصال وخلفها الثلاثة... زمرد وزئبق ولهب

مره اخرى تركوا عملهم ولكن ما طمأنهم ان السيد نجيب لم يصدر له حس في القصر، فتأملوا ان يكون نائم ولا يلاحظهم

ــــــــــــــــــــــــ

"ها هو" قالت وصال وهي تشير للرجل الملقى على الارض

كان زئبق ينظر لهم بحسرة من تلك المشاكل التي لا تنتهي، ولاحظت زمرد ذلك لذلك حاولت التبرير لاخوها:

"صدقني هو كان يحاول الاعتداء عليّ اضطررت وصال لفعل ذلك"

كانت زمرد ترتجف في بكائها لذلك اقترب منها زئبق وعانقها قائلًا بحنان:

"اصدقك، لا تخافي انا معك"

اما لهب تقدم للرجل، وجلس في الارض بجانبه ثم ازاح اللثام، ليرى رجل كبير في السن ولديه بعض الخصلات البيضاء... لحظة ماذا !!

شهق لهب قائلًا من شدة صدمة رآه:

"انه السيد نجيب !"

...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تحررت النيران

المؤلف Mariam
2025/08/20 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة