بدا على زئبق الاستعجاب ولكنه سايره فمد يده ووضعها في يد راشد ليتصفحا
بعد ذلك ظل الصمت بينهم لدقائق كل منهم يشعر بتوتر... حتى قطعه راشد متسائلًا:
"ها لن تعرفوني بكم؟"
رمق زئبق النظرات لراشد وظل صامتًا للحظات ثم اجابه:
"لا اظن ان ذلك سوف يهمك"
"لا بل يهمني لذلك اتسائل"
"لنتكلم عن امور اهم"
تنحنح راشد ثم قال مرتبكًا:
"حسنًا... ما اسباب تمردك ؟"
"ما شأنك ؟"
"اظن ان من حقي معرفة اسباب من سوف اتبعه في تمرده"
"لا احتاج اتباعك لي"
ضرب لهب ظهر زئبق ليقول له هامسًا في اذنه:
"كلما زاد العدد كلما زادت فرصة النصر"
رمق زئبق لهب بعض النظرات الحانقة ثم تأفف هو يمد يده اليمنى صوب راشد ليريه معصمه وهو يشير باصبعه على ندبة بمعصمة :
"انظر تلك فقط بسبب اني اوقعت جُوال قمح مما ادى الى مزق الجُوال فتبعثر القمح ارضًا... حينها خالد ضرب يدي بعصاه ضربًا مبرحًا رغم اني كنت مجرد طفل مخطىء"
شعر حينها لهب كما لو ان اشواك تضغط على حلقه من شعور الذنب وهو يتذكر ذلك الموقف لانه هو من تسبب بذلك الاذى لزئبق...
بدأ راشد يتعاطف مع زئبق، فقال متوترًا:
"انا اسف على ذلك"
قال زئبق مستعجبًا:
"على ماذا؟"
"اقصد ندبتك"
ربت زئبق على معصمه على موضع الندبة قائلًا:
"لا انا احبها... بسببها لا انسى ذلك اليوم... ولا انسى الظلم"
دهش راشد من تفكير زئبق حتى انه بدأت تستهويه الجلسة بعدما كان كارهًا اياها:
"هل هذا سببك الوحيد ؟"
تنهد زئبق قائلًا:
"لا ايضًا لم ينتهي الظلم حينها لان الظالم يتجبر مع الزمن... لكن انا كنت اتحمل من اجل عائلتي لكن من بعد موت امي لم يعد لدي عائلة فسانتقم لها ولي ولاختي التي ايضا نجيب ال**** اعتدى عليها ولـ..."
قاطعه راشد وهو يقول غاضبًا:
"لحظة لحظة هل تقصد زمرد !"
ضيق زئبق ما بين حاجبيه ليقول مستعجبًا:
"من اين تعرفها"
تأفف راشد وهو ينهض من مكانه وقد شعر بحرارة في جسده من شدة الغضب:
"هل هي ؟!"
كان كلا لهب وزئبق ينظرون لراشد بحيرة من ردة فعله، فقال لهب متسائلًا بارتباك:
"ما شأنك بها ؟"
وضع راشد يديه على وجهه كما لو كان يمزق نفسه ثم سرعان ما لاحظ انه لا يريد زئبق ان يعلم بعلاقته مع زمرد فاخذ نفس عميق ثم تدارك غضبه وعاود الجلوس متظاهرًا بالهدوء:
"لا... لا ليس لي شأن بها... فقط دهشت من حقارة ذلك الرجل"
ثم قال مغيرًا الحديث وهو يشير لوجه لهب:
"انت ايضًا ندوب وجهك من تلك الحادث ؟"
قال لهب وهو يضحك خافيًا حزنه وهو يتذكر ذلك اليوم الذي تعرض به لالضرب بسبب غيابه عن العمل الشهر الماضي:
"لا لا هذه حادثتها قريبة، لا تهتم الندوب جزءًا من شخصيتنا"
بعد ذلك اكمل لهب وزئبق حديثهم اما راشد لم يستطع الجلوس طويلًا كان كل ما يدور بذهنه هو زمرد واخفائها لامر الاعتداء، انتظر راشد بعض الدقائق ثم استأذن الرحيل وهو ينهض عن كرسيه:
"حسنًا استئذنكم الرحيل"
ولم ينتظر اجابة إذ نهض سريعًا
______________
لاحظ ريان الشجرة تهتز بجانب شرفة غرفته، خاف في البداية وبدأ يأخذ بعد الخطوات للخلف لكن سرعان ما ظن انها ربما قطة... فخرج من غرفته وذهب الى المطبخ ليحضر شريحة جبن ثم عاد بها لغرفته، فدخل الى الشرفة وبدأ يصدر اصوات لتجذب انتباه القطه وهو يمد يده خارج اسوار الشرفه لتشم القطة رائحة الجبن، لكنه لم يسمع خوار او مياء بل تأوهات بشرية، تملك شعور الخوف قلب ريان مجددًا ربما يكون لص، لكن سرعان ما لاحظ شعر كستنائي متسخ ببعض اوراق الشجر والغصون الصغيرة، هل هناك لصة بمثل ذلك الجمال؟! ولمـ...
"انت يا ابله كف عن اصدار اصوات غبية"
ماذا هل هذه تلك الفتاة ؟! قال ريان بحواجب مرفوعة من شدة الدهشة:
"ما الذي تفعلينه ؟! الست انا اميرك؟ اي اميرة تفعل مثل تلك التصرفات؟"
قالت وصال حانقة وهي تضع يدها على غصن ثم تجذب جسدها اليه:
"الا تراني احتاج المساعدة؟! ساعدني بدل طرح الاسئلة"
"اهه نعم حقًا... انا اسف"
وما ان انهى كلامه حتى وضع قطعة الجبن جانبًا وتسلق اسوار الشرفة التي كانت قصيرة ليقف على الجانب الاخر من الشرفة اي على حافة الشرفة وهو يمسك بالسور بيد واليد الاخرى يمدها للخارج لتمسك وصال بها
بالفعل تمسكت وصال بذراعه ثم جزبها ريان للاعلى وما ان صعدت حتى تسلقت السور لتدخل الى داخل الشرفة ومن ثم دخلت الى غرفة ريان، لحق ريان بوصال متسائلًا:
"ما الذي تسعين خلفه من هذا"
كانت وصال تدور بالغرفة وهي تعبث باغراض ريان لتراها:
"يا لها من غرفة جميلة اكبر من منزلي كله"
قال ريان ملوحًا بيده:
"يا فتاة ؟!"
"نعم ماذا تريد ؟!"
"ما الذي جاء بك"
"هل تريدني ان اذهب ؟"
"لا فقط اتسائل"
تأففت وصال تاركة اغراض ريان التي كانت تعبث بها ثم التفتت لريان قائلة:
"جأت لأنك لم تأت، وليس لدي من اللعب معه سواك"
"اين اصدقائك الآخرين ؟"
"تشاجرت معهم"
"الم تجدي وقت افضل من اليوم لتتشاجرِ مع أصدقائك؟"
قالت وصال غاضبة بصوت عالٍ:
"ما شأنك انت؟ اتشاجر معهم بـ اي وقت !؟"
تأفف ريان ليهمس لها غاصبًا"
"ما شأني تشاجري معهم وقتما شأت لكن اخفضِ صوتك"
قالت وصال هامسة:
"لماذا ؟"
"حتى لا يسمعك ابي"
قالت وصال باندفاع وهي تتجه نحو الشرفة لتخرج :
"انا ذاهبة الا يكفي انك تركتني ولم تأت، ايضًا تريدني ان اصمت !"
امسك ريان بذراع وصال ليمنعها من الذهاب:
"لم اقل اصمتي فقط اخفضي صوتك ثم انني لم آتي ليس لانني لا اريد بل لان ابي عاقبني"
ازالت وصال يد ريان عنها بخفة لتقول متسائلة:
"لماذا عاقبك ؟"
"لأنني قلت لفظ سيء"
"تبًا! ماذا قلت؟"
"تبًا"
ماذا هذا يقول لها تبًا! قالت وصال مستنفرة وهي تلوح بيدها في وجهه:
"انت يا ابله اتتبتن عليّ ؟!"
توتر ريان فقال مرتبكًا:
"لا لم اقصد عليك، الكلمة السيئة هي تبًا"
ضيقت وصال ما بين حاجبيها لتقول مستعجبة:
"مهلًا هل تبًا لفظ سيء؟!" ثم بسرعة غيرت حديثها لتقول ممازحة:
"كيف تقول ذلك اللفظ البذيء يا لك من فتى مشاغب!"
توتر ريان فقال مبررًا وقد بدأ يتعرق:
"لم اقصد انا فقط تعلمته منك"
"انا لا الفظ تلك الكلمـ..."
ثم قاطعها صوت الخادمة تصيح لريان:
"سيد ريان الفطور جاهز"
ضحكت وصال وهي تقول مستهزئة:
"سيد ريان ؟!"
عندما سمع ريان صوت الخدمة توتر جدًا فبدأ يدفع وصال نحو الشرفة بخفة وهو يقول مهرولًا:
"هيا وصال اخرجي ليس وقته"
"اتطردني ؟!"
"نعم حتى لا يراكي ابي ويزيد عقابي"
قالت وصال حانقة:
"حسنًا على الاقل كف عن دفعي، سوف اخرج وحدي"
ما ان قالت ذلك حتى سارت نحو الشرفة
"انتبهي واهبطي ببطىء حتى لا تتأذي"
قالت وصال متأففة وهي تتسلق السور:
"على اساس يهمك ؟! سيد ريان"
_____________
راشد كان على باب منزل زمرد مثل المجنون يضرب الباب كما لو انه يريد كسره
فتحت زمرد الباب وعلى وجهها الحنق:
"ما بك تطرق كما لو ليس لك من غد !"
"لماذا اخفيتي عني امر الاعتداء ؟!"
ارتجفت يد زمرد واحمر وجهها وهي تتذكر الاعتداء لكنها انكرت قائلة:
"اي اعتداء ؟!"
صرخ راشد في وجه زمرد وهو يضرب يده بالباب وكانت هذه المرة الاولى التي تراه زمرد بها غاضب بذلك الشكل:
"مازلتِ تنكرين ؟!"
ارتعبت زمرد منه ومن غضبه فأخذت بعض الخطوات للخلف وعيونها بدأت تلمع دموعًا، وحتى يدها ارتجفت اكثر
عندما رآى راشد شدة خوف زمرد بدأ يهدأ من روعه ليقول بنبرة اقل غضبًا محاولًا تمالك اعصابه:
"لماذا لم تخبريني؟"
قالت زمرد بشفاه مرتجفة:
"لم استطع"
"لهذا اردتي الزواج ؟"
اخذت زمرد خطواتها للخلف مجددًا وهي تومأ له برأسه مشيرة لنعم
مسح راشد وجهه بيده ليحاول تمالك نفسه وعدم الصراخ مجددًا لكنه لم يستطع كبح غضبه فضرب يده عدة مرات في الباب بجنون وهو يصرخ بها:
"بدالًا من اخباري قررتي طلب الزواج بغض النظر عن ظروفنا اليس كذلك ؟! ماذا اخفي عنك انا ها؟! هل اخفيت عنك شيء منذ بداية تعارفنا ؟"
اخذت زمرد خطواتها للامام وهي تشد على قبضة يدها وقد قررت ان تبادل راشد الصراخ:
"انا اردت الزواج بك لاني اردت الامان، ثم ما الذي تخفيه عني!؟ مسك يا راشد كم مرة سألتك عنها وتهربت"
"لا تقارني ذلك بذلك! مسك عرفتها منذ كنتِ انتِ طفلة"
امسكت زمرد مقبض الباب ثم ضربت الباب بقوة لتغلقه
لكن قبل ان تغلقه كان قد وضع راشد يده على الباب ليمنع اغلاقه:
"تغلقين الباب في وجهي ايضًا ؟!"
نزلت دمعة على وجنة زمرد فمسحتها وهي تقول متوسلة:
"اذهب ارجوك ان كلامك لا يفعل شيء سوى جرحي"
تنهد راشد وقد بدأ يشعر بالذنب تجاه زمرد، فسحب يده من على الباب ليقول بصوت حنون على عكس العاصفة السابقة:
"زمر..."
لكن لم يكاد ينهي حديثه حتى اغلقت زمرد الباب بوجهه، تأفف راشد ثم لاحظ مفاصل اصابعه الحمراء التي جرحت من قوة ضربه للباب لكنه لم يعر الامر اهتمامًا فقط وضع يده خلفه وغادر
وما ان اغلقت الباب حتى جلست على الارض تسند ظهرها على الباب وهي تبكي
...
Mariam