(لافضل تجربة اقرئوا الباب الثالث بعد فاصل زمني من الباب الثاني)
<الباب الثالث>
النار تحرق كل شيء حتى وقودها الى ان تنطفىء وتصبح رمادًا
_________________
كل شيء يصل ذروته في الحياة ثم يعود بالتدريج كما كان، لا يهم كم طال الامر في النهاية سيعود لنقطة الصفر
فالماء يتجمد ثم تذوب لتعود ماء
فان كانت ذروتك الطيران لا تخلع اقدامك لتخفف حملك، لان سيأتي يوم وتعود لنقطة الصفر لكن لن تجد اقدامك...
مرت ست سنوات وعدة اشهر... ست سنوات مرت سريعة على البعض وبطيئة على البعض، وبطيـــــئة جدًا على البعض الاخر، ابطىء من انتظار لحظة اعدام
في تلك السنوات حياة زئبق تغيرت، وهو بذاته تغير، زئبق اصبح تاجر، استطاع تعلم التجارة في ايام معدودة بسبب ذكائه، زرع الاراضي ووظف العديد من العمال من المدن والدول المجاورة تحته
عاش الرفاهية في اقصى درجاتها، بات الكل يحترمه ويهابه، ينزل له فاخر الاكل، وردائه من الاغلى، يقول كن فيكون
اخذ اكثر حتى مما حلم به، لكن زئبق الذي حلم لم يعد موجود، شيء يشبه انطفاء الروح، فالميت لا يختلف له الامر ان دفن في تابوت خشب ام ذهب
...
ولم يكن زئبق الوحيد الذي انطفأت روحه بل ايضًا الانسانة التي دفنها في تابوت قصره، تتذكر شفق قبل ستة سنوات بالتحديد ليلة يوم زواجها من زئبق:
كانت في غرفتها المظلمة في حالة من الجنون تصرخ بهيستيرية، وتكسر كل شيء حولها
في زاوية من الغرفة على مهد رضيع يبكي ويصرخ مثل امه
وفي زاوية اخرى كانت تشاهد دجى ذلك المنظر المفجع لشفق، ولا تدري كيف تتدارك الامر، اتسكت الطفل ام امه التي كانت تقتلع غطاء الفراش
خرجت دجى عن صمتها قائلة بإرتباك وهي تقترب من شفق التي غدت كمن ينحر نفسه:
_خلاص يا اختي اهدئي، من اجلك والله هكذا تذبحين نفسك
القط شفق الغطاء من يدها والتفتت لدجى قائلة وهي تصرخ:
_دعيني عساني اموت والتقي بعبد الرحمن
_لا، لا تدّعي على نفسك، استغفري ربك، ان لم تفكري بنفسك فكري بابنك، ماذا يفعل دونك ؟
نزلت دموع شفق واردفت بصوت مهتز:
_خذيه لا اريده
اقتربت دجى خطوة من شفق وهي تضع كفها امامها خشيتًا من جنون شفق:
_اخذه ماذا؟ يا اختي هذا ابنك انتِ، ماذا افعل به؟
سقطت شفق على الارض وتحولت هيستيريتها في الصراخ لبكاء عنيف
_اصتحبني زئبق لقبره، رأيت قبره اليوم، اصبح تحت التراب لم يعد موجود، تركني... تركني
ركضت دجى صوبها وعانقتها بقوة، ربتت دجى على ظهرها واكملت شفق من بين شهقاتها:
_بسبب ذلك اللعين اضطررت للزواج من قاتل لهب!
اتسعت اعين دجى كيف شفق تشبه ابنها "باللعين"!؟ ابعدت دجى جسدها عن شفق فقط ابقت يديها على كتفي شفق:
_انتِ ماذا تقولي؟ هذا هدية من رب العالمين، تلك اخر ذكرى من زوجك، لا يا اختي لا تجعلي حقدك على زئبق يخرج على ابنك
لم تكد شفق ترد على دجى إذ اشتد نحيب الطفل، فنهضت شفق من على الارض والغضب يخرج منها كالدخان
وقفت عند سرير الطفل وصرخت بغضبها الهستيري:
_اصمت! اصمت!
لكن الطفل ازداد صراخًا. فرفعت شفق يدها وكادت تضربه الا ان ما اوقفها كان جزب دجى لها الذي اوقعها ارضًا، ثم انحنت دجى عليها ووضعت يدها كتف شفق
_استعيذي بالله، هذا طفل! طفل!
ازاحت شفق يد دجى عن كتفها بعنف ونهضت من الارض لتركض على الحمام، وفي الحمام بكت وبكت
دجى تركتها، تنهدت وهي تستعجب حال شفق الذي انقلب بعد رؤيتها لقبر لهب، الذي اشترطت على زئبق رؤيته لتقبل الزواج منه، حينها بصعوبة استطاع زئبق بعد التواصل مع خالد معرفة مكانه وذهبا اليه فورًا بعد عقد نكاحهم
شفق كانت مدمرة من الحمل وموت لهب والزواج، كل الظروف وقعت عليها مرة واحد لتكسر رقبتها
وبعد رؤية القبر وقرائة اسمه الحقيقي عليه "عبد الرحمن بن ليث" (اسم لهب الحقيقي في الاوراق الرسمية) ماتت الف مرة ومرة تمنت لو دفنت معه، لامت نفسها وكرهتها لانها كانت السبب في موته حين سلم نفسه للرجال لانقاذها
ثم كرهت طفلها الذي من اجله تزوجت من تسبب بموت زوجها! كرهته لان من اجل حمايته اضطرت للزواج بعد موت لهب باقل من اسبوعين! اسبوعين! كرهته لانه جاء من رحم انسانة نجسة مثلها!
...
اما الان وبعدما مر على كل ذلك ست سنوات، تجاوزت شفق كل شيء
حزنها على لهب غدا كجرج التئم مع الايام لكن بقى ندبة، ندبة كبيرة في قلبها
كرهها لنفسها غدا نقطة سوداء في اعماق قلبها
وكرهها لابنها تلاشى! تلاشى تمامًا، فحين عادت لعقلها وتجاوزت إكتئابها، احبته كما لم تحبه، اصبح حبها له مرضي، لانه كان لهب الوحيد الذي بقى لها، وجدت فيه روحها التي انطفأت، اصبح السبب الوحيد الذي يبقيها حية، فوصفه بروحها اصبح ادق وصف له بالنسبة لها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الوقت الحالي (بعد ستة سنوات من اخر احداث)...
تحت سقف القصر قلوب تنزف لكن الضحكات ملئت الارجاء بسبب طفل، طفل جعل من الضيق وسع، من الكره محبة، ومن البكاء ضحك
زيد كان يركض على السلم وخلفه دجى وبيدها منشفة تركض خلفه باغية امساكه بينما تصيح له وهي تلهث:
_انت يا القرد قف!
ضحك زيد بينما هو يزيد من سرعة ركضه قائلًا:
_وانتِ مقرودة
_انا مقرودة يا قليل الحياء !!!؟
اسرعت دجى من سرعة ركضها هي الاخرى لتلحق به وحاصرته عند الطاولة فاصبحت امامه تمامًا يفصل بينهم طاولة
حاول زيد الركض يسارًا لكنها جارت حركته فخاف ان تمسك به وعاد لمكانه
حاول زيد الركض من عدة طرق لكن لم تفلح ولا طريقة وبقى محاصر خلف الطاولة يفصل بينه وبين دجى الطاولة فقط، هي في اقصى يسار الطاولة وهو اقصي اليمين
بعد عدة دقائق قالت دجى بضجر:
_هيا، رائحتك فاحت!
قال زيد وهو يمد لسانه للخارج ليغيظها:
_رائحتي مسك وعنبر
ضحكت دجى مستهزئة:
_رائحتك سهك وذفر
قبض زيد وجهه مظهراً ملامح تفيض بالتقزز، وفي لمح البصر انطلق يعدو ماراً بجوار دجى، التي بسطت ذراعيها بسرعة للإمساك به، لكنه تجاوزها في ثوانٍ معدودة فلم تفلح في الإمساك به!
وكاد زيد يبدأ في غيظها الا انه سرعان ما شعر بجسده يرتطم بجسد اخر، ومن ثم ايادي تحاوطه!
رفع زيد رأسه وعلامات الصدمة والخذلان ظاهرة عليه، ليرى ان من افسدت خطته كانت امه!
_انت لن تتأدب ابدًا ؟
اظهر زيد وجه من البؤس والحزن قائلًا بحزن مصطنع:
_اُقبلك اولًا ثم استحم
ابتسمت شفق قائلة تزامنًا معه وهو يقرب شفاه من خدها ليقبلها:
_جعلني فدوة المؤدب
ولكنه قبل ان يقبلها بثوان ركض بسرعة وهرب منها هي الاخرى، بقيا لدقائق في لعبة القط والفأر تلك، دجى وشفق يحاولوا الامساك بزيد الذي كان ككرة مطاطية تقفز من مكان لاخر
حتى اخيرًا كادت شفق ان تمسك بذراعه إذ اختبئ تحت الطاولة
_اتظنني لن امسك بك هكذا ؟
بمجرد ان قالت شفق كلماتها رفعت ثوبها وكادت تغطس تحت الطاولة لتجلبه من تحتها الا انها تصلبت وتسارعت نبضات قلبها مع توترها حين سمعت خطوات اقدام احد ينزل من السلم
احرجت شفق بشدة وافلتت ثوبها ليعيد تغطية ساقها، وما زاد احراجها احراجًا صوت صاحب صوت الخطوات الغاضب الحازم:
_انت يا فتى هنا ليست مدينة العاب! كن رجل ودع عنك تصرفات الاطفال تلك! تأدب وزِن حركتك
شفق اضيق صدرها من كلام زئبق عن ابنها! رغم انه كان نفس كلامها هي ودجى عن زيد الا ان اسلوب زئبق كان سيء لابعد حد، مع ذلك صمتت شفق ولم توجه لزئبق الكلام، فقط انحنت وهي تمد يدها لزيد هامسة له بلطف:
_هيا اخرج
وزيد اساسًا كان حماسه قد تلاشى مع كلمات زئبق، فوضع يده في يد امه وخرج من تحت الطاولة
تحركوا عدة خطوات صوب السلم ثم قبل الصعود على اول درج توقف زيد والتفت لزئبق قائلًا:
_انا رجل يا ابي
ربتت شفق على يد زيد وهي تبتسم ابتسامة مزيفة تمنع بها نفسها عن البكاء او الشجار مع زئبق قائلة:
_دعك منه، انت شيخ الرجال
اما دجى بقت في الخلفية تشاهد وهي تنظر بنقم على الموقف الذي حدث امامها! وقد شعرت بتجمد في جسدها من شدة ما حزنت على زيد حين نهره زئبق امامهم! تمنت لو كانت امه لتحميه من موقف كهذا لكن ماذا عساها ان تفعل اذا كانت امه بذاتها عجزت عن مقوامة اذى ذلك الرجل! على اي حال تجاوزت دجى الموقف ولحقت بشفق وزيد
_______________________________
فوق التل تحت شجرة التوت ذاته المكان الذي شهد تلك العلاقة من بدايتها حتى الان...
للتو زمرد صعدت التل ويدها خلف ظهرها، ابتسم راشد حين رآها وفهم ان هناك مفاجأة تنتظره:
_على الارجح زمردتي راضية عني اليوم
ابتسمت زمرد واقتربت منه حتى توقفت امامه تمامًا. اظهرت يديها من خلف ظهرها ومدتها لراشد.
رآى راشد في كفوفها منديل ابيض مائل للصفار مطرز بحروف تشكل اسمه "راشد" باللون الخمري، وحول اسمه طوق على شكل دائرة غير مكتملة من مختلف تطريزات الزهور بشتى الوانها
تناول منها المنديل ورفعه لمستوى نظره ليمعن البصر به. نال المنديل اعجابة لكن كان هناك سؤال واحد في عقله... فظهر على وجهه الذهول متسائلًا:
_انتِ من اين تعلمتِ ذلك ؟
_شفق علمتني لكن... الم يعجبك ؟
_بلى اعجبني بالطبع... لكن انتِ قلتِ ان التطريز ليس بهواك وانك لا تجيدينه، لذا فحسب اتسائل
نظرت زمرد لراشد ثم اخفضت بصرها قائلة بخجل وبسمتها تتسع:
_من اجل من اهوى فعلت ما لا اهوى
اتسعت ابتسامة راشد هو الاخر:
_وتغازلين ايضًا
_انت فقط من يحق لك الغزل ؟
_فديت الغزل والمغازل
وبمجرد ان انهى كلمته طوى المنديل برفق ثم وضعه بجيبه واستدار ليسير صوب شجرة التوت
استعجبت زمرد من تركه المفاجىء لها! فلحقته مرتبكة حتى توقف عند الشجرة واخرج من جيبه مفتاح السيارة
انتفضت زمرد وهي تمسك ذراعه بجزع:
_لا تفعل!
التفت راشد لها وقال مستعجبًا:
_ما الذي لا افعله ؟
سحبت زمرد يدها من على ذراعه وعادت للخلف خطوة ثم اردفت مرتبكة:
_انت... انت تريد ان تكتب اسمنا على الشجرة، لا ارجوك، دع عنك تصرفات المراهقين تلك
ضحك راشد بقوة عليها. كل ذلك الجزع والارتباك لانها تستحي من ان يرى احد الشجرة وعليها اسميهما!
_يعني ذلك المنديل ليس تصرف مراهقين
اقتربت منه زمرد وكادت تمد يدها في جيبه لتسحب المنديل لكنه ابتعد خطوة بسرعه قبل حتى ان تلامس اناملها المنديل:
_ما تلك الاخلاق التجارية؟؟ الهدية لا تسترد!
قالت زمرد حانقة:
_انت قلت عنها تصرفات مراهقين
_وانت لتوك قلتِ عن فكرتي تصرف مراهقين!
قالت زمرد بأسف وهي تبتعد عنه خطوة:
_لم اقصد
ثم اكملت بتوتر لتنهي الحوار بينما هي تلعب باصابعها:
_حسنا افعل ما تريد لكن لا تجعلها واضحه
اومأ لها راشد برأسه ثم استدار واعاد السير صوب الشجرة
خدش راشد بمفتاحه الشجرة على شكل قلب، لكنه ليس قلباً عادياً
بدأ القلب من الأعلى بمنحنيين مستديرين ناعمين يلتقيان في المنتصف (رأس القلب)، لكن الخط لا يكمل الدورة، بل يتوقف فجأة عند الجوانب، مما يترك فراغاً يقطع استمرارية الخط.
بعد الفراغ رسم في كل جهة من الجوانب شكل اقرب لقوس بحواف بارزة من الاعلى، على الجهة اليمنى من القلب، توجد نقطة سوداء صغيرة ومنفصلة تماماً في الفراغ لتمثل حرف "ز" وعلى جهة اليسار ترك الفراغ فارغًا ليمثل حرف "ر" معكوس
ترك فراغ بين القوسين الذا يمثلا الحروف والجزء السفلي. فبعد الفراغ القصير من الحروف رسم زاوية القلب المدببة من الأسفل. هذه الزاوية تشبه حرف "V" اللاتيني صغير وعريض
شكل توضيحي:

عندما رآت زمرد راشد منغمس في الرسم اقتربت لترى ماذا يرسم!
راقبته يرسم واستعجبت عندما رآته يترك فراغات عن قصد! فقالت منبهة اياه
_راشد نسيت بعض الفراغات
ابتعد راشد عن الشجرة عدة خطوات ليرى نتيجة رسمه وحينها رآي القلب الذي كان معوج غير المثالي بسبب صعوبة الرسم على الشجرة لسطحها غير مستوي لكنها اظهرت الشكل اللازم، فالنتيجة كانت مرضية له
ثم التفت لزمرد وهو يشير للرسمة ويجيبها:
_تلك الفراغات وضعت بها حروف اسمائنا
اقربت زمرد من الشجرة، ووضعت يدها عليها تتحسس خشونة الخشب
_آه، جميلة جدًا! كيف خطرت ببالك !؟
_تلك لنميز مكاننا
ثم اكمل راشد وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة نصر:
_اعجبتك تصرفات المراهقين إذًا
_______________________________
في سكون الليل، في مكتب القصر
كان زئبق جالس على كرسي المكتب وينظم الاوراق بهدوء حتى دخل احدًا دون أذن معكرًا صفو زئبق
رفع زئبق اعينه ليرى من دخل وكان احد رجال جماعته "جسار" فقال زئبق بغيظ:
_انت من سمح لك بالدخول ؟
قال جسار بغضب مكتوم مغلف بقشرة من الاحترام:
_اعتذر ان ازعجتك، خادمتك من قالت لي ان ادخل
اغمض زئبق اعينه ليسيطر على اعصابه وهو يتوعد لدجى، كيف تدخل عليه احد دون إذنه؟!
ابتسم زئبق ابتسامة مزيفة خافيًا تحتها نقمه:
_ماذا تريد ؟
_انت لم ترسل لي حصتي من الارباح الشهرية
ضيق زئبق ما بين حاجبيه مستعجبًا! بينما تذكر احداث الشهر، لكنه يستطيع ان يجزم انه ارسل له ارباحه الشهرية واعطاها له في يده، حتى يستطيع تذكر الحوار الذي دار بينهم حينها
_انت ماذا تقول؟ انا اعطيتك مالك
صوت جسار احتد وهو يزمجر بالكلام:
_لا، يبدو انك تتوهم انا لم يصلني شيء
فتح زئبق الخزانة السفلية للمكتب وبدأ يبحث بين الاوراق عن ورقة
في ذلك الوقت دخل راشد المكتب، وحين رآى زئبق مع رجل ما لم يرد ازعاجهم فتوقف عند السلم يبصرهم من بعيد
ظل الوضع كذلك عدة دقائق حتى مل جسار وبدأ في هرولة زئبق:
_هيا لن انتظرك طوال اليوم
زئبق لم يجيبه واكمل ما كان يفعل لكن راشد اقترب حتى وصل عند الرجل ووضع ذراعه حول كتفه:
_ما المشكلة يا اخي ؟
_صديقك ذلك نصاب، وعدنا ان يعطينا المال ولم نرى من وجهه شيء!
توقف راشد يستوعب عدة ثوان اي مال ذلك الرجل يتحدث عنه؟! ثم سرعان ما استوعب انه يقصد ذلك المال الذي وعدهم زئبق به مقابل ان يكون له كامل السيطرة على الاراضي، لكن راشد متأكد انه رآى زئبق يعطى الجميع ماله
_زئبق اعطاك مالك ماذا تقصد ؟
تشنجت ملامح جسار الذي اجاب مستنفرًا:
_انت لانك ابن حرام مثله تدافع عنه !
امسك راشد بياقة جسار، جزبه اليه وقال صارمًا بلغة حادة:
_انت يا رحل تأدب، من ذلك ابن الحرام يا القـ***؟!
هنا زئبق وجد الورقة التي كان يبحث عنها قرأها بسرعة ثم اعادها مكانها
اغلق الخزانة ونهض من على الكرسي بينما هو يسير متجه اليهم ويده في جيبه ليخرج من محفظته المال قائلًا بحزم وهدوء:
_راشد اتركه
ترك راشد ياقة جسار على اثر كلمات زئبق، وزئبق وقف امام جسار ووضع المال في يده
_هكذا انتهينا
ابتسم جسار ونظراته لراشد كلها نقم وراشد بادله نفس النظرات حتى رحل جسار، وزئبق عاود الجلوس على مكتبه
راشد كان على وجهه خمسون علامة استفهام؟! فركض صوب المكتب وجلس على الكرسي المقابل لمكتب زئبق
_انت اعطيته المال من قبل ؟
فجائه رد زئبق هادئًا:
_ادري
ازداد تعجب راشد، كيف يفكر ذلك الرجل؟!
_إذًا لماذا تركته يتجاوز حده معك ويحتال عليك
ألقى زئبق بظهره على المقعد مسترسلا في حديثه:
_لان لا داعي لمشاجرات بلا معنى، انا ذلك المال لا يعني لي، ان كان ذلك ما سيسعده ويشعره انه ذكي ليأخذه
_لكنه سيظنك ابله ويتمادى
اجاب زئبق بثقة:
_حينها اعلم كيف اتعامل مع مثل اشكاله
تنهد زئبق ثم اكمل حديثه:
_اتدري خفت للحظة ان اكون حقًا نسيت اعطاؤه ماله، حتى اني شكيت بنفسي وراجعت الاوراق، حتى وجدت الورقة التي كتبت بها من اعطيته ماله، وحين قرأت اسمه فيها اطمأننت اني لم اخذ حقه، عدى عن ذلك لا يهمني
ضحك راشد بخفة، لان تلك التصرفات عالية الاخلاق لا تتناسب مع زئبق ابدًا! فقال متسائلًا:
_منذ متى وانت تلك بتلك الامانة ؟!
ابتسم زئبق ابتسامة جانبية وهو يقول ممازحًا بغرور مزيف:
_دائمًا كنت كذلك
بينما الحقيقة كانت بعيدة كل البعد عن الامانة
فهم كلهم لا يهموه ليحترقوا معًا، فقط خاف ان يكون نسيه لان ذلك يعني انه ربما نسي غيره، وهو يجب عليه ان يضمن ارتباطهم به وذلك المال يربطهم به، فان لم يعد هناك ما يربطهم به يقع تاجه
نظر راشد على المكتب والذي كان مليء بالاوراق المبعثرة فالتقط ورقة وقال ساخرًا:
_انت بتلك البعثرة ان لم تنسى اليوم ستنسى الغد
سحب زئبق الورقة من يد راشد واعادها مكانها، ثم عاود الجلوس كما كان قائلًا بحنق مكبوت مغلف بسخرية:
_حقًا احتاج احد يساعدني حتى دجى تلك لا تساعد في المنزل، تخيل تلك طفلة اقسم تناست عمل المنزل وشغلها الشاغل اللعب مع زيد، انظر انت وجسار تدخلوا مكتبي كما لو كان حمام عام لا مكتب للعمل خاص، لا ادري على ماذا اعطيها راتب
_والله يا زئبق لا تلومها انت من يعمل معك بالتأكيد يجن، انظر حتى انا صديقك منذ ست سنوات ولا افهمك بعد
_______________________________
في زاوية اخرى من المنزل في غرفة دافئة، كانت زمرد جالسه على فراشها وفوق اكتافها لحاف، بينما وصال كانت تدور بالغرفة متذمرة:
_تخيلي طردني من المكتبة!
ضحكت زمرد ثم قالت ساخرة:
_يحق له انتِ لا احد يحتملك معه تحت نفس السقف
رمقت وصال النظرات الساخطة لزمرد ثم استرسلت في حديثها بنفس الغضب وهي تردد كلمات الرجل باساوب سخيف:
_قال لي "خذي كتاب واقرأيه في بيتك، انما امرأة تقرأ وسط الرجال لا يجوز!" مستفز مستفز اردت ان اضرب رأسه بالكتاب، كيف امرأة تدرس وسط الرجال؟! كيــــف؟!
انهت وصال كلامها وهي تلتقط وسادة، دفنت وجهها بها وصرخت صراخًا خرج خافتًا
ضحكت زمرد بقوة على جنون وصال ثم قالت بهدوء مختلط بضحكها:
_عدى عن انك لا تستري رأسك باي شيء، كيف تريدي ان تجلسي بمكان وانت الإمرأة الوحيدة به !
رفعت وصال رأسها من الوسادة، نظرت لزمرد بنقم، اخذت انفاسها بعمق ثم قالت بنبرة اقل غضبًا مما سبقوها:
_انا لم اكن لاجلس وحدي فقط اردت ان اختار الكتاب بنفسي من المكتبة وارحل، لم يكن ببالي كتاب محدد لاخبره ان يجلبه لي لذا قلت ادخل واختار بنفسي، لكن كيف؟! وحتى ان اردت ان ادخل ما شأن مـ*****
توسعت اعين زمرد وهي تنظر لوصال بعتب وصدمة على لفظها الاخير
_انتِ ان كان الرجل سمع لفظك ذلك كان اخرج الرجال خوفًا عليهم منك! كوني انثى واستحي
_لا انثى ولا حياء! الا يكفي اننا لم نملك فرصة مدرسة من اجل الرجال، حتى التعليم الذاتي يمنعونا منه!
كان نظام التعليم في المدينة يقتصر على أبناء الطبقة المخملية من الذكور، إذ كان يُسمح لهم وحدهم بالالتحاق بالمدارس. وكانت المدارس صغيرة الحجم، يتراوح عدد فصولها بين ستة واثني عشر فصلًا فقط لامتحانات جميع المراحل التعليمية، اما التعليم يتم في بيوت التلاميذ من خلال معلمين ترسلهم المدرسة
أما الفقراء من الرجال، وكذلك النساء على اختلاف طبقاتهن، نبيلات كنّ أم فقيرات، فكان نصيبهم يقتصر على التعليم الابتدائي فقط، بثمن زهيد، مدته سنتان، ويقتصر فيه على تعلّم القراءة والكتابة. مع اختلاف ان الفتيات من الطبقة النبيلة يتلقين، إلى جانب ذلك، تعليمًا في آداب السلوك حتى بلوغهن
***
جلست وصال على الفراش ثم تمددت لتنام على ظهرها، فتحت اذرعها، وحدقت بالسقف بينما هي تسرح في احلامها
_اريد ان اضع شعري في جديلة فوضوية، ارتدي نظاره، اجلس على الارض وحولي كتب، كلما انتهي من دراسة درس انتقل للاخر، ثم اتعب وانام على الارض، حين استيقظ اجد الشمس اشرقت، فاركض بسرعه التقط حقيبتي، ادخل غرفة راشد، اخبره اني ذاهبه للمدرسة، وهو بالطبع كسول لن يجيبني حتى لكن لن يكون لدي وقت لانشغل بكسله فسوف اتركه واركض بسرعة للخارج حتى لا اتأخر
اخذت زمرد وسادة كانت خلف ظهرها والقتها على وجه وصال لتيقظها من تلك الاحلام ثم قالت ساخرة من احلام اليقظة تلك:
_اولًا اسفة لكن احلامك مملة، انا لم اكن حتى احتمل تعليم الإبتدائي ذلك! كانت افضل لحظة في حياتي حين انتهى ذلك الملل، وثانيًا والاهم رويشد ليس كسول! لا اسمح لك!
ضحكت وصال بقوة تنافت مع حنقها وغضبها الشديد قبل قليل على دفاع زمرد عن راشد ونعتها له بـ"رويشد" ثم عادت للجدية قائلة:
_لان المعلمين كانوا يضربونا كنا نكره التعليم، لكن بدون ضربهم اقسم اكثر شئ ممتع، انا حياتي تضيع هبائًا وانا جالسه جوار رويشدك ذلك، انـ...
ثم توقفت وصال عن الحديث حين رآت زمرد وهي بالكاد تكتم ضحكاتها، فاخذت وصال الوسادة التي القتها عليها زمرد قبل قليل وبكل قوتها قذفتُها على وجه زمرد:
_انا مع من اتكلم! بلهاء! واكبر دليل على بلاهتك انك تحبين ذلك الابله اخي
نهضت وصال من الفراش وكانت ستخرج من الغرفة، حين لامست مقبض الباب جاء صوت زمرد الذي اوقفها:
_وصال!
سحبت وصال يدها من على المقبض والتفتت لزمرد:
_ها؟
قالت زمرد وهي تضحك وتستهزأ:
_تمردي مثل زئبق
تأفتت وصال ودارت ببصرها في الغرفة بملل، ثم اجابت زمرد بعبس مصطنع بينما تحرك ايديها مع كلامها:
_تركت لكِ العشق ولاخيك التمرد، دعوني فقط مع احلامي
_اليقظة، احلام يقظة
فتحت وصال الباب، خرجت، وضربت الباب بقوة خلفها
وزمرد انفجرت بالضحك عليها
______________________________
في المطبخ دجى كانت تنظف الصحون بينما زيد يجزب طرف ثوبها ويقفز ليلفت إنتباهها له:
_اريد حلوى!
_انت يا فتى من قال لك اني امك ؟!
قال زيد بالحاح وضجر بينما يضرب قدميه في الارض:
_هيا
قالت دجى لتصرفه عنه:
_اذهب استأذن امك
_لا انت اعطيني هي لن تدري
أغلقت دجى صنبور الماء، ورفعت يدها بالإناء الذي كانت تنظفه، وقد علق به بقايا صابون، قائلة بتهديد غير جاد:
_أتصمت أم أضرب هذا الإناء برأسك!؟
اجاب زيد بعناد بينما زاد من سرعته في جزب طرف ثوبها:
_هيَا
امسكت دجى بطرف ثوبها لتمنعه من سحبه:
_توقف ستمزقـ...
توقفت الكلمات في حلق دجى حين دخل زئبق بخطوات هادئة وواثقة...
سحبت دجى بسرعة ثوبها من ايدي زيد الصغيرة، وضعت ايديها الحاملة للإناء خلف ظهرها، وضبطت نفسها لتقف بشكل لبق في احترام:
_هلا سيدي، مُر
دخل زئبق المطبخ، اغلق الباب جزئيًا وقال بصرامة:
_انتِ كيف تدخلي عليّ رجل المكتب دون اذني ؟
قال زيد مغلظًا صوته ليحاول تقليد صوت زئبق موجهًا الكلام لدجى بصرامة مشابهة لصرامة كلام زئبق لكن مختلطة بضحك زيد:
_انتِ كيف تدخلي عليه رجل المكتب دون اذنه ؟
زئبق كان سيوبخه لكنه تظاهر كما لو انه لم يسمع رغم ان التصرف اغضبه لكن لا يريد ان ينشغل به الان
ضربت دجى رأس زيد بخفة، تنحنت، ضبطت ثوبها للمرة الثانية، ثم اردفت مرتبكة:
_والله سيدي، قلت له ان ينتظر حتى اخبرك لكن لم اكاد اكمل كلمتي إذ دفعني ودخل
_وما المشكلة ؟
ضيقت دجى ما بين حاجبيها لتقول بعدم فهم:
_ما الذي ما المشكلة ؟
قال زئبق بهدوء وجدية تامة:
_لا افهم اين عذرك؟ حتى وان دفعك كنتِ حجبتي عنه الطريق، اغلقتِ الباب بوجهه، اعني عملك لن اعلمك اياه
ضحكت دجى بتهكم ثم قالت بسخرية مُرة:
_كنت تريدني ان اتشاجر مع رجل ضعف حجمي اربع مرات من اجلك؟! قلت حينها لادعه يدخل انت ادرى به
ضحك زيد وقال بلؤم طفولي ليستدرج شجار مع دجى:
_كان سيؤدبك
تناست دجى زئبق وحديثه والتفتت لزيد لتقول بمرح وتوعد مشابه لطفولية زيد:
_اقسم لن يتأدب احد سواك، اصبر فقط
انهت جملتها وهي تشير بيدها عند ذقنها في حركة توعد له
زئبق جن جنونه حين رآى دجى تتناسى حديثه الجاد وتمزح مع زيد كما لو انه_زئبق_ جدار فصرخ غاضبًا بزيد:
_انت اعقل! حين يتكلم الكبار يخرس الصغار!
دجى اغمضت عينيها بجزع وزيد ارتاع من زئبق فاختبأ خلف ظهر دجى
مرت ثوان قليلة في صمت حتى انحنت دجى على زيد وهمست له:
_اذهب الان نتكلم لاحقًا
ركض زيد للخارج، ثم قال زئبق بنبرة حادة موجهًا الكلام لدجى:
"لا يهمني! انتِ عملك تنفذيه فقط..."
اتسعت اعين دجى وقالت بينما تضحك، ضحك اخفت به شعورها بالظلم من محاكمته الغير عادلة لها:
_انا عملي تنظيف المنزل، مساعدة اختي شفق، الإعتناء بزيد، انا لست حارس امن! الا يكفي انكم تهلكوني بالعمل! قصر لا نهاية له اهتم به وانظفه وحدي صحيح اختي شفق تساعدني، لكن واذا... حين كنت اعمل تحت سيد نجيب كان هناك اربعة عاملات نظافه غيري عدى عن الطباخات والمساعدين الشخصيين
اخذت دجى انفاسها ثم عاودت الكلام بثقة اكبر:
_اعذرني لكن انا اعمل بزيادة عن طاقتي ان كان لديك عتاب وفره لاحد غيري
ضحك زئبق بدهشة مختلطة باستعجاب من تلك الفتاة! وقال متذكرًا مرارة الماضي:
_انا كنت اعمل عمل اصعب من عملك عشر اضعاف لكن ذلك لم يكن عذرًا للتقصير، اتدري نجيب الذي تتكلمي عنه هذا انا لو كنت اعمل مكانك وفعلت مثل فعلتك والله كان جلدني علنًا
التوى ثغر دجى وقالت بإستهزاء:
_حسنًا هيا اجلدني
_فكرت بذلك
دجى كانت تدري انه غير جاد بكلامه لكن هي وصلت حدها من كلام ذلك الرجل! وضعت الإناء الذي كان بيدها في الحوض وتجاوزت زئبق لتأخذ خطواتها صوب الباب لتخرج من المطبخ حتى تنهي النقاش:
_زوجي يعود واترك لك العمل بكبره
زئبق لم يعجبه أسلوبها في الحديث معه، فضحك بقوة، ثم قال مستغلًا ورقة رابحة ليستفزها، رغم أنه لا يفضّل هذا الأسلوب في التعامل:
_زوجك الذي لم نرى وجهه ستة سنوات سيعود الان ؟
توقفت دجى عن السير والكلمة وقعت عليها كطعنة في منتصف صدرها، ارتعش وجهها خاصة انفها وشعرت بالدموع تتجمع في عيناها...
زئبق حين لاحظ توقف خطوات اقدامها فهم انها توقفت عن السير وان تقديراته نجحت
_ابقي انا ساخرج
وبمجرد ان انهى كلمته تحرك وخرج من المطبخ تاركًا اياها
عند الباب رآته شفق، وحين رآت وجهه غاضب فهمت انه احتد بالكلام مع دجى فركضت بسرعة داخل المطبخ لتراها
وكما توقعت كانت دجى بثغر ملتوى واعين مستائة
_اازعجك بالكلام؟
مسحت دجى الدموع التي تجمعت في مدمعيها، وابتسمت ابتسامة مزيفة لتظهر انها بخير:
_لا، لا لم يقل شيء
_____________________________
في صباح اليوم التالي...
زئبق عند الباب، أدخل يده في جيبه ليتأكد أنه أخذ كل شيء، سمع رنين المفاتيح في جيبه كغوغاء حديدٍ يضرب بعضه بعضًا، لكنه لم يشعر في انامه باطراف حادة لمستطيل من ورق مقوّى... أين علبة السجائر؟!
على الاغلب تركها على مكتبه حين كان يدخن امس...
_دجى!
كانت دجى بالمطبخ تكمل تنظيف الاواني التي تركتها امس
حين سمعت صوت زئبق نظفت يدها بسرعه من الصابون، اغلقت الصنبور، جففت يدها بمنشفة، ثم هرولت لزئبق عند الباب الرئيسي
فحتى هي كان لديها كلام له منذ امس...
وقفت عنده منزعجة وقالت من تحت ضرسها بفك مثقل:
_اجل؟
_عذرًا، نسيت علبة السجائر، احضريها لي فضلًا
اومأت له دجى برأسها، صعدت لمكتبه احضرت السجائر التي نساها على مكتبه، ثم نزلت عنده بسرعه
اخذ منها العلبة وكان سيخرج الا ان قبل حتى ان تلامس انامله مقبض الباب خرج صوتها على استحياء:
_سيدي
استدار زئبق يلتفت لها متسائلًا:
_اجل؟
اردفت دجى بتوتر:
_ادري انه ليس من شأني، لكن... زيد بكى طوال الليل حتى اني نمت معه، كان خائف منك بسبب صراخك المستمر عليه، هو طفل حسـ...
قاطعها زئبق قائلًا بحزم، فقد كان على عجلة وليس لديه وقت لسماع تلك المشكلات:
_انتِ اكثر من يعلم ان زيد فتى مشاغب لابعد حد، لم يرى تربية، انا اربي ابـ... ابني
قال دجى مدافعه عن زيد متظاهرة الثقة:
_زيد مؤدب، هو فقط مشاغب معي لاني اسمح له، وليس لدي مشكلة مع شغبه
_حسنًا وانا لدي مشكلة
_قل له بهدوء، هو لا يعرف حدودك... من اين له ان يعرف وانت لا تتحدث معه
تأفف زئبق وقال بصرامة وحدة:
_انتِ لن تعلميني كيف اتعامل مع ابـ... ابني
قالت بذاته التوتر، فرغم ان دجى كانت شخصية ذات ثقة عالية الا ان مع زئبق تلك الزئبق تنحدر، فهو انسان غريب لابعد حد...
احيانًا مزوح ويضحك، احيانًا كئيب حاد
بعض الاحيان لبق مهذب واحيان اخرى فظ ويجرح بالكلام
يغضب على اتفه الاسباب، ويكون ابرد من الثلج عند المشكلات الكبيرة
كل البشر مزاجهم يتقلب لكن ليس كذلك الرجل، فهو ينتقل من قمة الرقي لقمة الهمجية ولا يمكن توقع متى يكون بـ اي مزاج
انسان لا يمكن توقعه ابدًا، كما لو انه شخصين في جسد واحد
_حسنًا دعك مني، قال رب العالمين في سورة الضحى اية ٩ {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}
فما بالك وانت من يتمت ذلك الطفل
...
قالت دجى كلماتها ثم ركضت من امامه الى مطبخ فقد خافت منه ان يجرحها باي كلمه
اما زئبق بقى مكانه، اخر كلامها لامسه كوخزة بقلبه...
Mariam