اولًا اود التنبيه ان بسبب خطأ في التطبيق الفصل الاول يظهر بعد الفصل ٢٦
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اين كنت ؟!"
قال زئبق بحنق من استهتار صديقه
كان لهب يلتقط مجرفته من على الارض بهدوء، كما لو انه ليس من تأخر، قال لهب وهو يبعد خصلات شعره عن وجهه بهدوء:
"كنت نائم امارس حقي الطبيعي كـ انسان"
ضحك زئبق باستهزاء على حديث صاحبه وقال ممازحاً:
"انسان ؟!"
تعجب لهب من استهزاء زئبق ولكن على اي حال هو يعلم انه لا يعامل كـ انسان...
امسك لهب مجرفته وبدأ بحفر التربة، ثم سأل زئبق بتوتر:
"هل لاحظ السيد نجيب غيابي ؟"
ابتسم زئبق بسمة خبيثة وقال ببرود:
"نعم يا سيد انسان والان سوف ترى كم حجم انسانيتك"
رمق لهب زئبق بعض النظرات العابسة وهو يقول خانقًا:
"تبًا لك ولـ انسانيتي التي اعيشها"
ضحك زئبق على صاحبه المستهتر وهو مازال يعمل في الارض
ولكن لم تطل الضحكات حتى جائت وصال مسرعة لزئبق
حين رآى زئبق وصال، لمعت عيناه ها قد جائت ولكن قبل ان يفعل اي شيء، قالت وصال مهرولة:
"زئبق الخالة ثريا في المستشفى"
احمر وجه زئبق وظهر التوتر عليه، ليقول بسرعة خوفاً:
"اي مستشفى ؟!"
لهب يعرف كيف يكون زئبق عندما يتوتر ويخاف لا يفكر في عواقب افعاله، لذلك قال محذرًا:
"زئبق، ان كنت ستذهب اخبر السيد نجيب اولًا، لا تسبب لنفسك المتاعب"
قال زئبق مهرولًا غير مهتم لعواقب افعاله من شدة غضبه وتوتره:
"تبًا لنجيب وعمله" ثم اكمل حديثه لوصال "اي مستشفى بسرعة"
ركضت وصال وركض ورائها زئبق متجهين للمستشفى
كان لهب يقول في نفسه في حسرة:
"غبي!"
ثم ركض وراء صاحبه هو الاخر، مدرك لكن غير مبالي لعواقب فعلتهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وصل زئبق ووصال ولهب المستشفى ليرى زمرد تقف وحدها امام الغرفة التي بها امه
قال زئبق مهرولًا لزمرد بقلق:
"هل امي بخير ؟"
قالت زمرد وهي ترفع اكتافها، وتشهق في بكائها في حيرة:
"لا اعلم يا زئبق وجدتها في المنزل، تصرخ تؤوهًا فقط"
جلس زئبق على كرسي وهو يضع يده على رأسه يحاول عدم التفكير في موت امه، ويحاول التماسك بقدر الامكان
جلس لهب بجانب زئبق ووضع ذراعه فوق كتفه يحاول التخفيف عنه:
"لا تقلق يا زئبق هذه ليست المرة الاولى، امك قوية"
كان وجه زئبق شاحب اصفر، يقول وعينه تلمع بالدموع التي بالكاد يمنع سقوطها:
"لا اعلم يا لهب، ليتني بقيت معها"
ضم لهب زئبق اكثر وقال بحنان:
"لا تقلق سوف تكون بخير، انا واثق"
كان الوقت يمر ببطىء جدا، كل شيء يتحرك حول زئبق لكن زئبق كما لو ان الوقت توقف به، في داخل مخيلته فقط صورة قبر امه، تسيطر عليه افكاره، مرت بعض الدقائق التي كانت سنوات بالنسبة لزئبق
حتى سمع صوت باب الغرفة يفتح ويخرج الطبيب
شعر زئبق انها النهاية وان العالم يدور حوله، شعر انه سوف يسمع خبر وفاتها، اغمض عينه وبقى جالس بمكانه لا يتحرك، ينتظر اسوء احتمال
ركض لهب وزمرد نحو الطبيب
سألت زمرد في توتر مهرولة:
"امي بخير، صحيح ؟"
ابتسم الطبيب ابتسامة بسيطة وهو يقول بهدوء:
"نعم، السيّدة ثُرَيّا استجابت للعلاج الكيميائي وحالتها أفضل الآن، لكن أنّها بحاجة إلى مزيدٍ من الجلسات ومتابعة دقيقة، كما أنّها تحتاج إلى زرع نخاعٍ بشكلٍ ضروري، وإلّا فإنّ حالتها ستتدهور كثيرًا"
ابعد زئبق يده عن رأسه وتنفس الصعداء، شعر كما لو ان هم انزاح عن صدره وهو كان مستعد لسماع خبر الوفاة
نهض زئبق من مكانه بهدوء وهو يسأل الطبيب:
"هل استطيع ان اراها ؟"
قال الطبيب بنبرة هادئة:
"نعم ولكن يفضل ان تنتظر قليلًا"
فور سماع زمرد لتلك الكلمات خرجت من الممر وركضت بعيدًا
لم يعر زئبق زمرد اهتمام فهي دائما غريبة الاطوار، فقط نظر لجيبه ليرى كم معه من مال ليدفع حق الجلسة، ولكن رآى انه بالكاد يملك مال يكفي لبعض الخبز... نظر للمال في حسرة وهو يتجه لشباك الدفع
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخلت زمرد لـ ساحة للمستشفى الخلفية... وهي تحرك عيناها في كل الاتجاهات تبحث عن راشد
كان راشد يقف تحت شجرة ليحتمي تحتها من الامطار ومعه وصال، ينتظر خبر من زمرد
وجدت زمرد راشد وركضت اليه، علم راشد من نظرات زمرد انها جائت بخبر طيب
قالت زمرد وهي تمسح دموعها وعلى فمها بسمة رضا:
"امي بخير يا راشد"
تنفس راشد الصعداء، وقال بـ راحة:
"جيد الحمد للّه، سوف اذهب الان قبل ان يراني احد، نتقابل غدًا"
اومأت زمرد له برأسها في بسمة وهي تراقب ذهابه
ـــــــــــــــــــــــــــ
"كيف حق الجلسة مدفوع !!؟"
كانت تلك كلمات زئبق المفجوعة بسبب ان الممرضة اخبرته ان احد ما دفع حق جلسة العلاج الكيمائي
قالت الممرضة في حيرة من ردة فعل زئبق:
"لا اعلم سيدي هناك رجل دفع، ظننته ابن السيدة ثريا"
كانت ردود الممرضة غريبة جدًا وكان زئبق في حيرة من امره، كيف ؟! حتى ان زئبق بدأ يراجع هل له اخوه اخريين سوى زمرد؟! لا كيف ؟ قال وهو الحيرة تملى وجهه وبدأ الغصب يتسلل اليه:
"امي ليس لها ابناء ذكور سواي"
هزت الممرضة اكتافها وهي تقول:
"هذا ما حدث سيدي"
كان زئبق يفكر في كل شيء !وبدأ يقول في نفسه "كيف ذهبت زمرد وامي للمستشفى وحدهم؟"
ترك زئبق الممرضة وركض يبحث عن اخته !
حتى انه بدأ يصيح باسمها بغضب في ارجاء المستشفى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت زمرد تزال في الساحة الخلفية تشاهد رحيل راشد، لكنها عندما سمعت صراخات اخوها باسمها، خافت من نبرته الغاضبة، لذلك هرولت بسرعة الى الداخل
تتبعت زمرد مصدر الصوت حتى وصلت لزئبق الذي كانت شياطين الارض تعبث بوجهه
قالت زمرد في قلق وتوتر:
"ما هذا يا اخي ! ما بك ؟!"
قال زئبق في غضب:
"كيف جأتٍ الى هنا وحدك ؟!"
توترت زمرد اكثر وبدأت تتمتم في الكلام، تماسكت زمرد وحاولت التظاهر بالثقة:
"لقد ساعدنا احد الشباب"
رفع زئبق حاجبه وهو غير مقتنع تمامًا بما تقول زمرد، ويقول باستنكار:
"ومن هذا الشاب حسن الخلق ؟!"
موقف زمرد كان صعب، كان زئبق يصعب عليها الاسئلة وهي لم تجهز ردود ولم تكن تعلم انه سوف يلاحظ ذلك وسط توتره وخوفه على امهم، استقامت زمرد في وقفتها وهي تقول:
"من اين لي ان اعلم اسمه، هو فقط عرض المساعدة"
بدأ زئبق يقتنع بحجج زمرد، نظر لها في عيناها وهو يقول بنبرة حادة:
"حقًا وهل هذا الشاب الذي لا تعرفين اسمه، حسن الخلق لدرجة ان يدفع حق جلسة امي"
دهشت زمرد مما قال زئبق، حتى هي لم تكن تعلم ان راشد دفع حق الجلسة، هذا يفسر كيف زئبق لاحظ غرابة طريقة ذهابهم كـ نساء وحدهم للمستشفى، ردت زمرد بثبات يخفي توترها ودهشتها:
"ما ذنبي انا يا اخي ؟! انه رزق من الله، لا تدقق"
اخذ زئبق نفس عميق يحاول تصديق كذبات زمرد، وقال في توعد:
"حسنًا زمرد، اتمنى ان يكون كذلك"
ابتسمت زمرد ابتسامة بسيطة ثم ركضت من امامه حتى لا يكمل ذلك التحقيق معها
ا***
غربت الشمس وعاد زئبق مع زمرد وثريا الى منزلهم بسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زئبق بقى في غرفة امه يراقبها حتى غفوت، وعندما تأكد انها غفوت بسلام، قَبل جبينها ثم ذهب، اغلق باب الغرفه بهدوء شديد حتى لا يوقظها
في طريقه الى غرفته لاحظ ان باب المنزل غير مغلق، في البداية اعتقد انه من فعل الرياح لذلك تحرك باتجاهه ليغلقه لكنه لاحظ ان زمرد هي من تركته مفتوح حين رآها
تجلس امام عتبة الباب في الخارج تتأمل في سماء الليل والنجوم
شعر زئبق بالسوء تجاه اخته بسبب موقفه معها في المستشفى وتشكيكه بها، لذلك خرج من المنزل وجلس بجانبها
كانت زمرد عابسة ولم تبدي اي ردة فعل حين جلس زئبق بجانبها، اقترب زئبق اكثر منها ووضع يده خلف ظهرها وهو يقول بحنان ممازحًا:
"ما بكِ هل قتل لك قتيل ؟!"
ابتسمت زمرد له واقتربت منه اكثر ثم قالت:
"لا فقط افكر في مصاريف علاج امي"
اخذ زئبق نفس، ووضع رأسه على كتف اخته وهو يشعر بحسرة
اكملت زمرد وهي تقول بسرعة بعفوية اول فكرة خطرت في بالها
"الا تستطيع طلب المال من السيد نجيب ؟"
انتفض جسد زئبق وهو يستوعب مصيبته ويقول بحنق وهو يضرب على رأسه:
"السيد نجيب !!"
تعجبت زمرد من ردة فعل اخوها، ورفعت حاجبها تسأله مستعجبه:
"ما به السيد نجيب ؟! ماذا فعلت ؟"
اعاد زئبق رأسه على كتف زمرد وهو يقول بحنق:
"لقد ذهبت لامي دون اخذ اذن منه على الذهاب، لقد حذرني لهب لكني لم اكن ارى سوى امي"
ادركت زمرد الان سبب فزع اخوها، ولكنها ابتسمت لتطمئنه، وقالت بهدوء:
"لكن انت لديك سبب مقنع بالطبع هو لديه انسانيه ولن يفعل لك شيء"
ضحك زئبق ليحاول التخفيف عن نفسه وقال ممازحًا:
"هذا الرجل لا يعرف شيء عن الإنسانية سوى تضيعها"
ضحكت زمرد على اخوها، اما زئبق فاغمض عينه وكان على وشك الغفو، قبل ان تيقظه اخته تصرخ:
"زئبق !"
انتفض جسد زئبق مرة اخرى وهو يقول بغضب وصوته مليء بالنعاس
"ما بك يا حمقاء !؟"
ضحكت زمرد على صوت زئبق وقالت في حماسة:
"لقد رأيت شهاب تمنى امنية بسرعة"
نظر زئبق لزمرد نظرات عابسة وهو غاضب بسبب سببها التافه لأيقاظه ثم قال غيظًا:
"تبًا زمرد، ما هذه خرافات الاطفال"
انزعجت زمرد من رد اخوها وهي التي ارادت له الخير فقالت باستنفار:
"تبًا لك انت زئبق انا من اردت لك الخير" ثم نهضت من مكانها للذهاب غاضبة
لكن زئبق امسك ذراعها ليمنعها من الذهاب قائلًا:
"اجلسي لا تحزني فقط غضبت منك لانك ايقظتني"
ابتسمت زمرد وجلست مجدداً بجانب زئبق وهي تنتظر ان تعرف ماذا سوف يتمنى...
اغمض زئبق عينه وتمنى، كانت زمرد تنظر له بترقب، وعندما فتح عينه سألته زمرد بسرعة:
"ما هي امنيتك اخي ؟"
اعتدل زئبق في جلسته وهو يقول بسعادة:
"تمنيت ان اكون سيد نبيل ثري لا احتاج للمال من احد"
ابتسمت زمرد من تخيل فكرة امنية اخوها، وقالت بحنان:
"حقًا اتخيلك ان تكون سيد، اعتقد انك سوف تكون عادل، انا اتخيل من الجميع الشر الا انت، انت انقى انسان اعرفه، سوف تكون افضل سيد"
ابتسم زئبق لتفكير اخته به، ثم سألها فضولًا:
"ماذا تمنيتي ؟"
"لا يمكن لاثنين ان يتمنوا على شهاب واحد، ان نزل شهاب اخر يمكنني ان اتمنى"
استعجب زئبق من اخته وقال:
"انها مجرد خرافة، تمني فحسب"
ابتسمت زمرد واغمضت عينها وهي تتخيل امنيتها
ابتسم زئبق أيضاً عندما رآى سعادة اخته، وسألها:
"ما هي امنيتك ؟"
عبست زمرد في وجهه وهي ترفع حاجبيها وتجاوب باستنكار:
"لا، لا يجوز ان اخبرك ما هي امنيتي"
تعجب زئبق من رد اخته وقال بغيظ:
"انا اخبرتك امنيتي !"
ابتسمت زمرد وهي تجاوب بخبث:
"لا هذا يختلف عن هذا"
ــــــــــــــــــــــــــــــ
شفق كانت في المنزل تجلس تنتظر لهب، لقد تأخر كثيراً، وايضا هو ليس في المزرعة لان ريان قد جاء لها في الظهيرة ليخبرها ان ابوه يتوعد للهب وزئبق بسبب مغادرتهم دون اذنه، فكان ريان يخبرها بذلك حتى تحذرهم ليعودوا ولا يجلبوا لانفسهم المشاكل...
وهي قد رأت ان زئبق قد عاد لمنزله منذ قليل ولكن اين لهب ؟!
ولكن كيف؟! لهب اخبرها انه ذاهب للمزرعة، كانت شفق افكارها مشوشه ويملىء قلبها الخوف، كانت تطرز لتلهو نفسها عن التفكير في لهب ولكنها من شدة توترها اصبحت تضرب الابرة في قماشة التطريز بقوة في حركات عشوائية
حتى سمعت الصوت الذي رد الهواء لصدرها... اخيرًا طرق الباب !
القت شفق من يدها قماشة التطريز والابرة وقفزت من على الاريكة تركض للباب، كانت تفتح الباب تتوعد للهب بسبب تأخيره ولكن...
وجدت لهب وجهه وجسده مليء بالجروح كما لو انه خرج من معركة !!
صدمت واحمر وجه شفق وهي تراه في تلك الحالة
...
Mariam