من اجل حماية الملك

من اجل حماية الملك

20 0

بعد عدة ايام

الاربعاء ٣٠ ديسمبر

____________

راشد متكىء على الكرسي، واضعًا يده التي يسند مرفقها على الطاولة على رأسه يفكر بزمرد التي كلما حاول مصالحتها في الايام الماضية كانت في افضل الاحوال تتجاهله واسوأها تسبه، يدري انه مخطأ لكن لم يكن لديه حل اخر فربما ان كان اخبرها ذلك منذ البداية لكانت رفضت ان تكون علاقة معه... نعم انه حقها لكن كيف يغامر بخسارة اكثر انسانة احبها بعد مسك

قاطع حبل افكار راشد ذلك الصوت الطفولي الذي يملؤه الشغب:

"Imbécile (ام-بي-سيل)"

مسح راشد وجهه بينما هو يتأفف ولا يستوعب تلك الحروف او تلك الكلمات قائلًا من بين تأففاته:

"ماذا قلتي يا وصال ؟"

"اصفك اصفك لا تهتم"

بدأت داخل عقل راشد تتكون تساؤلات عن كيفية تعلم وصال لتلك الكلمات الغريبة التي بدأت تكررها مؤخرًا كثيرًا

"من يعلمك تلك الكلمات ؟"

توترت وصال لتردف متهربة بينما تحك رأسها:

"ماذا؟ لا تهتم دعك مني... اسامحتك زمرد ؟"

تنهد راشد ليقول بلسان يثقله الضيق:

"لا، رغم اني فعلت كل شيء لا ينقصني سوى تقبيل يد سموها، ادري اني مخطأ لكن ليس لتلك الدرجة فعندما اخطأت هي انا لم افعل كل ذلك"

"لا تقارن خطأك بخطأها، اكنت لتسامحها ان عرفت انها متزوجة سرًا بينما هي تواعدك؟ خطأك كبير يا راشد تستحق ان تتعب لمصالحتها"

انارت عقل راشد فكرة ليقولها بسرعة دون تفكير:

"الا تستطيعين ترقيق قلبها عليّ ربما تستمع لكِ؟"

شهقت وصال لتقول ممازحة:

"لا ليس من امري امور الاحباء تلك ثم ان زمرد مجنونة ان ذهبت انا سوف تخرج حنقها منك بي، اخبر زئبق في النهاية اصبحتم اصدقاء وزمرد تحترمه لا تخرج حنقها منك به"

دارت الفكرة قليلًا في عقل راشد لكن سرعان ما اظهرت اخفاقًا شديدًا

"لا اي زئبق! زئبق ذلك مجنون اكثر من اخته حتى، يقتلني ويقتلها"

ثم اكمل بحماس بعدما اضائت تلك الفكرة عقله:

"نعم هو!"

ما ان انهى راشد كلمته حتى ركض نحو الباب بسرعة يتناول حذائه

استدارت وصال تلتفت لراشد الذي ركض بسرعة فجأة لتتسائل:

"من هو ؟"

تجاهل راشد وصال بعدما انتهى من ارتداء حزائه ليدور مقبض الباب ويخرج

بعدما استمعت وصال لصوت الباب يغلق خلف راشد اتجهت هي الاخرى نحو الباب ترتدي حزائها لتخرج هي الاخرى لكن الى مسار مختلف

___________________

في المقهى يقف زئبق اعلى كرسيه ينظر للحشد من الاعلى وقد زاد عدد الناس كثيرًا فاصبح عددهم يتجاوز ال٥٠٠ شخص، جميعهم محصورون بمقهى صغير نسبة لعددهم فقط بيستمعوا لشخص واحد اعطاهم امل العدالة

"قد تبقى يومين يا رجال لا تخذلوني... اقتلوا من جاء في طريقكم لا تتردوا لحظـ..."

قاطع حديث زئبق صوت الباب يفتح ويليه رن الجرس الذي اعلى الباب ليدخل لهب الذي كان يلهث وهو يلتقط انفاسه بصعوبة:

"لا تقتلوا من اراد الهرب، من اراد الاستسلام ليذهب في سلام"

نظر زئبق لاخر الحشد حيث الباب حيث لهب، وقد انزعج من قول لهب فهو اراد ان ينهي ذلك الامر من جذوره لكن ليس هو من يرد او يحرج صديقه لذلك رغم حنقه وانزعاجه من الاقتراح ارتسم على فمه بسمة مزيفة قائلا موافقًا لهب:

"نعم لا تقتلوا من اراد الهرب"

تقدم لهب بعض الخطوات لكنه وجد ان تلك الطاولة التي اعتاد الجلوس عليها كان بالفعل احدهم جلس عليها، فسار لهب صوب الحائط الذي كان يستند عليه راشد ليقف لهب جواره يسند هو الاخر ظهره على الحائط بينما يستمع لزئبق

"وفيما يخص النساء والاطفال ليجتموا جميعهم في منزلي وسوف يحرصهم لهب فقط للاحطيات بينما نحن نهاجم وتعلمون ما سيحدث يلي ذلك"

كان قد اختار زئبق لهب لان اولًا لهب ليس شخصًا يميل للعنف وثانيًا والاهم لان ذلك كان اكثر حل يضمن سلامة صديقه خاصة ان لهب لا يريد ابدًا المخاطرة بحياته وهو على وشك ان يكون اب

_______________________

في زاوية ما في الحديقة تحت ظل شجرة، فتاة مسندة ظهرها على جذعها بينما هي جالسة بين الازهار من تحتها، تقطف الأزهار في محاولة لصنع تاج من الزهور لكنها تفشل في كل مرة، لا تدري كيف تعقد ساقي الزهرتان ببعض رغم انها ظنت انه امر سهل فذاك الطفل فعلها امامها بحرافية تامة وبسلاسة ليس كما هي تعاني الان... ربما لانه مثالي اكثر من اللازم! لا كيف مثالي انه طفل خجول غبي

"يا فتاة المصائب"

سمعت وصال ذلك الصوت الطفولي بينما هي تعاني من محاولاتها البائسة لصنع تاج من الزهور، اجابت وصال دون رفع رأسها للمتحدث ودون ان تتوقف عن ما تفعل بصوت متملل:

"اذهبِ ريم ليس هناك ما نتحدث به"

ضحك صاحب الصوت الطفولي ضحكة خفيفة تسبق كلامه:

"انا لست ريم... انا ريان"

تأففت وصال وهي تلقي الزهرتان من يديها فقد بائت محاولتها ال١٤٥٥٦ في عقدهم بالفشل قائلة من بين صراختها:

"اذهبِ يا ريان ليـ..."

توقف لسان وصال للحظات هل نطقت اسم ريان للتو! لكن كيف اليس معاقب في منزله! رفعت وصال رأسها للاعلى ببطىء لتراه هو نفسه ذاك الطفل المثالي، في حركة عفوية سريعة لم تفكر بها وصال مطولًا فقد قفزت من مكانها لتعانقه بقوة

شعر ريان بجسد قوي يلقى عليه ومن ثم ايادي تعانق ظهره فابتسم لا اراديًا وهو يبادلها العناق

بعد عناق لم يستمر طويلًا بسبب عدم تفضيل وصال للتعبير عن اشتياقها بتلك الطرق فهي اساسًا لا تحب التعبير عن مشاعرها خاصة بتلك الطرق العناق وما شابه... ابتعدت وصال عنه عدة خطوات للخلف متسائلة:

"كيف تنازل والدك عقابك؟ الم تقل انه صعب الطباع ولا يغير رأيه ؟"

"لقد اقنعته عفراء"

يا لها من رائعة تلك العفراء ! الان لست مضطرة للتصرف كالقردة كلما اردت رؤيته او تعلم الفرنسية، قاطع حبل افكار وصال صوت ريان المتحمس

"الان استطيع تعليمك الفرنسية في اي وقت وبراحة اكثر دون ان اخشى ان يدخل احد الغرفة"

انحنت وصال تلتقت الزهرتان التين القتهم قبل قليل، ثم استقامت وهي تمسك بكل زهرة في يد تقول بلطافة مصطنعة على غير طبيعتها:

"اولًا علمني كيف اصنع تاج من الزهور"

نظر ريان للزهرتان بينما يقول بإرتباك:

"لكن الاميرة لا تصنع لنفسها تاج بل يصنع لها تيجان"

قالت وصال بحنق ونبرتها تتغير من تلك النبرة اللطيفة الى نبرتها الهمجية المعتادة:

"ومن قال لك اني اميرة يا هذا ! اهناك اميرة تتسلق الاشجار وتلعب بالطين وملابسها متسخة مثلي؟"

وفي عقل وصال اضافت ايضًا اهل هناك اميرة فقيرة مثلها؟ بالكاد تلقى غذائها والابشع غير متعلمة بالكاد تقرأ وتكتب بالاضافة الى بعض الكلمات الفرنسية التي علمها لها ريان فقط، ربما لانه هو امير يظن الجميع امراء مثله

بينما في عقله كان يراها اروع اميرة ليست اميرة بالمعنى الكلاسيكي هي اميرة مختلفة تمامًا من طراز آخر، اميرة مميزة ومختلفة بكل شيء بها ربما هي اميرة لقلعة البربر

"اسوف تطيل الحديث ام سوف تعلمني كيف اصنع التاج ؟"

تنهد ريان من المستحيل ان يكسب نقاش ضدها واساسا هو لا يريد، التقت من يداها الزهرتان ثم انخفض ليجلس ارضًا وهو يشير لها ان تجلس بجانبه

قالت وصال بينما هي تنحفض لتجلس بنبرتها المعترضة كالعادة:

"كنت سوف اجلس دون اوامر سيادتك"

بدأ ريان يعقد الازهار امامها وهو يشرح كل خطوة يفعلها ويعيدها اكثر من مرة حتى تتعلم وصال لكن اي وصال !؟ فوصال كانت في عالم آخر تأمله... شعره متوسط الشقار الممشط للخلف ومنه تنفلت خصله واحده كما لو كانت متمرة على بقية شعر المثبت، نمشه البسيط الذي يكثر عند انفه ووجنتيه ويقل عند جبينه وذقنه، مظهره جميل بل انه اقرب للمثالية كما لو كان فارس ليس فقط طفل غبي خجول، فكيف وهو بتلك المثالية يجد صحبتها ممتعة كما تجد هي صحبته ممتعة وهو بتلك المثالية وهي لا شيء مقارنة به، ليست قلة ثقة بالنفس ولكنها الحقيقة هو بارع بكل شيء وهي لا شيء مجرد فتاة فظة، وصال تناست تاج الازهار وكل شيء وهي شاردة به، شاردة باسلوب كلامه الراقي المنظم الهادىء اللبق لكنها ليست منتبهة لمحتوى كلامه... لم تنتبه سوى عند اخر جملة حين انتهى ريان من صناعة التاج وهو بين يديه يرفعه الى امام عينيها قائلًا:

"وها انتهينا ! لم يكن صعب اليس كذلك ؟"

عندما التفت ريان اليها وهو يضع التاج الى امام اعينها اخيرا انتبهت وصال له، التقتط التاج لتضعه على رأسها قائلة بغرور مصطنع:

"شرحك لم يكن الافضل لكن جيد"

منظر وصال بالتاج كان جميلًا تآملها ريان وهو يمعن النظر بها بضحكاتها التي ترن باذنه طوال الوقت فكم هو محظوظ بصديقه مثلها، فكم هو محظوظ بانها تجد صحبته ممتعة كما يجد هو صحبتها ممتعة، تلك الفتاة كيف تملك ذلك الحد من المرح والشجاعة والقوة والعفوية، مظهرها بتاج الزهور كان جميل بل اقرب للمثالية، فوصال كانت مثاليتها تكمن في عدم مثاليتها فعدم مثاليتها صنع منها المثالية... يمعن النظر بها كما لو كانت اميرة من الزهور ليست فقط فتاة بسيطة عشوائية فظة، فكيف هي بكل تلك الروح الجميلة والمرح تحب صداقة ولد ممل مقارنة بها، يقيد مرحها وهو حتى لا يستطيع الخروج حينما شاء، في كثير من الاحيان كانت تضطر حين تريد اللعب معه ان تلعب في معه في غرفة بين اربعة حوائط لا في حدائق الله الواسعة التي بلا نهاية... كان شارد... شارد بها وهي تدور بفستانها المتسخ وتاجها، تدور وترقص بعشوائية ليست ابدًا بحركات او رقصات اميرة، لكن هي كانت تعريف الاميرة بالنسبة له

_____________________

في المقهى بعدما رحل الجميع الا ثلاث رجال جالسين على كراسيهم حول الطاولة، وامام احدهم كان هناك رقعة شطرنج

كان الملك الابيض في البيت (هـ-٢)، وبجواره بيدق ابيض في (و-٢)، الفيل الاسود يهدِّد الملك الابيض بكش مات من البيت (ح-٥)، وتحت الفيل الاسود الى الاسفل حصان اسود في (ح-٤)

(ه‍= e، و= f، ح= h)

حرك الرجل البيدق الابيض الذي كان بـ(و -٢) الى (و -٣) ليحجب كش مات الفيل الاسود عن الملك الابيض فيصبح البيدق الابيض بـ(و ـ٣) امام الفيل الاسود بـ(ح-٥) قطريًا، ثم دور الرجل اللوح ١٨٠ درجة ليصبح كما لو انه خصمه الذي يلعب بالجانب الاخر ليحرك الحصان الاسود الذي كان بـ(ح -٤) الى (و -٣) ليأكل البيدق الابيض

بعدما اكل زئبق البيدق الابيض (و ـ٣) بالحصان الاسود قال وقد ظهر الحنق على نبرته كما لو ان خصمه هو من اكل بيدقه ليس كما لو انه يلاعب نفسه:

"كالعادة مات البيدق من اجل حماية الملك"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تحررت النيران

المؤلف Mariam
2025/08/20 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة