~إذا أكلت وجبتين من العشاء، سينام أحدهما بلا عشاء~
____________________________
طلعت الشمس تمحو الظلام بضوئها لكن الجثث مازالت بدمها ارضًا... والدمار دام ولم يصلح... الاماكن الفارغة في قلب كل من فقد احد مازالت فارغة
على الاريكة داخل منزل زئبق، شفق منذ الليلة الماضية حتى طلوع الشمس تبكي على لهب، لم تستطع النوم ولهب لا تدري عن حاله، هل اكل؟ هل حبسوه؟ هل ضربوه؟ هل تم تعذيبه؟ اسأله كل سؤال اكثر مرارة من الذي يسبقه، كيف لهب ليتحمل كل ذلك وهو طيب وضعيف لابعد حد وان لم يظهر ذلك ؟
وزمرد كانت تحتضنها تحاول التخفيف عنها ولكن ما بيدها ان تفعل ؟
بدأت شفق تتعجل زمرد في الرحيل، فكل ثانية تذبحها:
_هيا زمرد، لنذهب نخبر زئبق
_اهدئي، الشمس قد أشرقت لتوِّها
مسحت شفق دموعها وهي تنهض، تلتقط حجابها، الذي القته على شعرها ولفته حول رقبتها بعشوائية:
_لا لن انتظر اكثر، شرقت وانتهينا
نهضت زمرد ايضًا ووضعت يدها في يد شفق لتجلسها:
_نحن مازلنا لا نعرف اين زئبق حتى، كيف نخبره ؟
جلست شفق وعاودت دموعها لا تتوقف، بقت لساعات تبكى منذ الليل دون توقف ودموعها لا تجف، وكيف تجف على غالي ؟ بكت وبكت حتى انتفخت واحمرت اعينها، وورموشها تبللت، ووجهها احمر، ويدها ارتجفت وصوتها كذلك
______________________________
في غرفة تحت الارض مظلمه، واسعة الى حد ما، فارغة، ذات جدران متسخة، وارض مغبرة
لهب معلق من معصميه بسلاسلَ حديدية متينة، مشدودة السقف. السلاسل مرفوعة بقدر جعل كعبيه يفارقان الأرض، ليظل مرتكزًا على رؤوس أصابعه فحسب، وكان عاري الجزع بقى ببنطاله فحسب، وصدره شاهدًا على كدمات وجروح بعضها عميق وبعضها سطحي، شفتاه مجروحة تنزف من الطرف، اعينه لا يدري هل هو فقد النظر بها ام لا لكن يدري انها تحرقه، فحولها احتلتها هالة داكنة الحمار، وحاجبه قطع
جلد الليلة الماضية حتى تخدر جسده، كما لو انهم عاقبوه هو وحده على ما فعله زئبق وجماعته بهم؛ من سرقة وقتل حتى طردوهم من مدينتهم، اخرجوا قهرهم منهم به لانه هو الحلقة الاضعف التي بيدهم الان
اليوم استفاق لهب بعدما كان قد فقد الوعي الليلة الماضية، فتح اعينه ببطىء، رغم انها لم تفتح كليًا، الا انه استطاع الرؤية من الجزء الذي استطاع فتحه ولم يكن هناك احد، سوى سوط جوار قدمه
خرج صوته متعبًا منهكًا وهو يسب بهم متذكرًا ليلة امس:
_حيوانات
لا يريد حتى تذكر الذل والالم الجسدي، زئبق كان محق بكل ما ظن بهم، زئبق كان محق بكرهه لنجيب واقرانه، رغم ان لهب لم يكن حينها مقتنع بما يفعلوا الا انه اكمل الطريق من اجل زئبق فقط، لكن على ما حدث به البارحة حقًا زئبق كان لديه بُعد نظر
اصبح من احلام لهب ان فقط يجلس ارضًا ويريح ظهره وارجله، كم يشتهي الان على الارض جلوسًا
ما حرق قلب لهب اكثر من كل ذلك فكرة انه ربما يموت في تلك الغرفة... لا ليس ما يحرق قلبه ان يموت بتلك الغرفة... ما حرق قلبه ان يموت دون رؤية ابنه، دون ان يلاعبه، ودون ان يضعه بين يديه
الفكرة بشعة، بشعة لابعد حد، حتى انها مؤلمة اكثر من كل ما حدث به البارحة
صرخ لهب وصرخ بجنون وهو يحاول الركض رغم انه لم يكن يتحرك فعليًا من مكانه لان السلاسل تمنع تحركه لاكثر من منطقة محدودة، وحاول القفز وسحب يده من السلاسل بكل الطرق، اصبح يسحب يده كما لو انه لا يهمه إن قطعت من شدة سحبه له، السلاسل كانت تهتز بعنف من حركة لهب، يريد ان يعيد ذراعه جواره وان يكف ذلك التعذيب، جسده يذوب المًا
على اثر صراخه سمعه "نديم" (رفيق خالد، الخادم الذي كان رافعًا على شفق الخنجر الليلة الماضية) كان نائم بغرفة اعلى تلك الغرفة واستيقظ على صراخ لهب، فنزل الى غرفة السفلية التي بها لهب
فتح الباب فرآى لهب كالمجنون يركل ويقفز، ويجزب يده بقوه، معصمه اصبح يسيل منه الدماء كما لو ان سيقطع شراينه من شدة سحبه
_اهدأ ستقتل نفسك !
توقف لهب على اثر الصوت، والتفت لصاحب الصوت، نظر له ثم صرخ بكل قواه، صرخة خرجت قوية وصاخبة مشحنة بالقهر:
_اتركني! فك اسري!
سار نديم صوب لهب بهدوء فظن لهب انه آتى لكي يحرره، لكن انحنى الرجل يلتقط السوط الذي كان بالارض
_عندما اقول اهدأ، تهدأ لا تجادلني
وبدأ نديم يضرب السوط بلحم لهب، ليخرج السوط صوت عالي لارتطامه بجسد لهب بقوة، ولهب تزاد صرخاته، مع كل ضربة وضربة...
لكن من يهتم؟ اكمل نديم وهو يرى انه لا يفعل سوى الاصح
__________________________
بعد ساعة تقريبًا والان كان قد خلا المنزل من الزوار فرحلت كل النساء والاطفال
شفق مازلت تنهمر في بكائها وزمرد جوارها وبين كل ذلك طرق الباب، فربتت زمرد على كتف شفق ثم نهضت تفتح املًا ان يكون الطارق زئبق
القت زمرد حجابها على رأسها ثم فتحت الباب لتجد راشد امامها، وجهه به كدمات بسيطة وجرح في طرف حاجبه، لكنها لم تسأل عن كل ذلك بل سألت مباشرة:
_راشد اتعرف اين زئبق ؟
_اهكذا يقال السلام عليكم؟ لا تقولي ما اصابك يا زوجي العزيز حتى
_راشد كف عن سزاجتك، ليس وقتك الان، لهب اخذوه رجال لكن لا اعرف من، واريد ان اخبر زئبق حتى ينقذه
اتسعت اعين راشد قائلًا بصدمة:
_ماذا !!!
قالت زمرد مهرولة:
_لن اروي لك القصة يا راشد، اين هو ؟
بدأ راشد يستعيد ذاكرته من ليلة امس، لم يكن متأكدًا، لكنه يتذكر انه لم يرى زئبق الا عند بيت نجيب، والاحتمال الارجح اساسا انه في بيت نجيب لانه كان يعمل عنده
_اعتقد في بيت نجيب
_حسنًا انتظر هنا يا راشد، اخبر شفق ونذهب معًا
اومأ راشد ووقف ينتظرهم، بينما دخلت زمرد تركض لشفق، التقطت زمرد شيلة شفق ووضعته على رأس شفق:
_هيا تحركي، عرفت اين زئبق
اسندت شفق نفسها على ذراع الاريكة لتنهض لكن ما ان نهضت وقعت جالسة ارضًا وهي تصرخ من الم بطنها
قالت زمرد برعب من صراخ شفق:
_انتِ بخير ؟!
عاودت زمرد سؤالها عن حالها بنبرة اكثر قلقًا:
_شفق هل انتِ بخير؟
_اذهبي لزئبق، اخبريه... انا بخير لا تقلقي مجرد تشنجات
شفق لم تكن تشعر انها بخير ابدًا، تشنجات بطنها كالسكاكين، واساسا الالم ظاهر بصوتها لكنها لا تريد ان تؤخر ولو لحظة في اخبار زئبق حتى ينقذ لهب
جلست زمرد جوارها ارضًا، ثم ساعدتها على النهوض ومعاودة الجلوس على الاريكة، فقالت شفق وهي بالكاد ترفع نفسها:
_اذهبي يا زمرد دعك مني، ارجوك
بمجرد انهاء جملتها ازدادت بكائًا واعينها تزداد بالدموع تغرقًا
بقت زمرد معها عدة دقائق تتأكد ان تشنجاتها قد هدأت ومن ثم بعدما اطمئنت عليها ودعتها وخرجت
تحركت زمرد تركض دون ان تنتظر راشد، ومع حركتها تحرك راشد خلفها
_________________________
استيقظ زئبق، وكان قد نام على كرسي نجيب ليلة البارحة غير واعٍ بنفسه من كثرة الخمر الذي شرب
يشعر ان رأسه ستنفجر من شدة الصداع، ويشعر بغثيان، نظر عند قدمه فكانت زجاجة الخمر مكسورة فارغة وهذا فسر له الاعراض السابقة
نهض زئبق من كرسية، كان يريد ان يذهب للمرحاض للقيء لكن المشكله لا يدري باي مكان المرحاض
توقع زئبق ان على الاغلب هناك مرحاض في الطابق الاول، ووهو يسير صوب السلم لاحظ علبة دخان وفداحة واسعة العرض شديدة الفخامة بلون رمادي داكن مائل للاسود، ذات حواف ذهبية
على طاولة صغيرة مجاور لسور السلم
رغم ان زئبق لم يكن بالمدخن الا ان صاحب علبة الدخان هو ما جعل زئبق يأخذ علبة الدخان والفداحة ويضعهم في جيبه ثم اكمل طريقه للاسفل
بدأ زئبق يدور بالمنزل يفتح كل باب على الامل ان يجد المرحاض، وكان يترك كل باب مفتوح بعد فتحه ليسهل على نفسه عملية العثور على الغرف فيما بعد
بينما هو يبحث لاحظ حركة بسيطة تحت الطاولة، اقترب زئبق يسير صوب الطاولة، ومع اقترابه سكن الجسد تمامًا
بدأ زئبق يشعر ببعض التوتر، هل هذا الشخص تحت الطاولة يريد قتله ؟
التقط زئبق تمثال اسد برونزي من وحدة تخزين جواره بحذر، يتأهب لاي مواجهة
_اخرج لقد رأيتك !
لم يتحرك الجسد، هنا ادرك زئبق ان على الاغلب خصمه ضعيف والا كان خرج
اقترب زئبق اكثر وفي حركة سريعة امسك من تحت الطاولة من ياقتها وسحبها بعنف للخارج
القاها مستلقية على الارض عند قدمه وهو انحنى عليها رافعًا تمثاله
وضعت المرأة يدها على وجهها خوفًا منه وهي تتوسله برعب:
_ارجوك اتركني !
كان زئبق على وشك تفجير رأسها الا انه توقف على كلماتها، لا بد انه اساء الظن بها... ابعد زئبق التمثال عن وجه الفتاة واستقام ظهره
_ماذا تفعلي هنا ؟!
رفعت المرأة نفسها لتجلس مسندة ظهرها على الطاولة التي كانت تحتها قبل قليل:
_انا كنت اعمل، وفجأة حدث هجوم فاختبئت تحت الطاولة... وبقيت طوال الليل هكذا حتى كشفتني انت
شك زئبق برواية الفتاة لكن ملابسها التي كانت رداء وردي قصير عليه مريلة بيضاء والتي كانت حقًا ملابس خدم، كانت تؤكد صحة روايتها
_لماذا لم تهربي ليلًا بعد انتهاء الهجوم ؟
_خفت ان اخرج ويقتلني احد في هذا الليل الحالك، قلت في نفسي ابقى هنا افضل واهرب صباحًا، يعني كنت سأهرب الان ان لم تمسك بي
_لم يكن ليقتلك احد، نحن لا نقتل من منا
لم تفهم المرأة معنى كلام زئبق فقالت متسائلة:
_ماذا تعني بمن منا ؟
_لا تهتمي انهضي من الارض فحسب
نهضت الفتاة وهي تضبط ملابسها، وزئبق تابع يسألها:
_صحيح انتِ ما اسمك ؟
_دُجى
كان زئبق سيمد يده ليصافحها لكن توقف، عليه ان يعرف ميولها اولًا
_لماذا كنتِ تعملي عند نجيب ؟
السؤال كان غريب بالنسبة لدُجى، الرجل نفسه غريب واسألته كلها اغرب، لكن زئبق سأل الفتاة لمخذى معين، رغم استعجاب المرأة لزئبق وتصرفاته الا انها جاوبت
_ليس لشيء معين، زوجي كان يعمل هنا وانا عملت معه لابقى بالقرب منه
_احببت العمل هنا ؟
_لا بصراحة السيد نجيب متكبر؛ يعامل حتى اغنامه افضل منا، كما لو كنا بقر عند سيادته
انهت جملتها بسبب ضحكاتها التي لا تتناسب مع سوء الظروف بكلامها الا ان المضحك مبكي ثم اكملت:
_ابنه لطيف لكن هو لا، اتذكر كان يوبخني على اصغر التفاصيل، حتى مرة وضعت له سـ
قاطعها زئبق من الواضح انها كثيرة الكلام وزئبق اساسا رأسه ستنفجر وحدها، فقال قاطعًا حديثها وهو يمد يده لها لمصافحتها
_تشرفنا، يمكنك ان اردتي ان تكملي العمل معي
دهشت دُجى من حركة زئبق في مصافحتها
_لا اسلم، لكن سأحب ان اعمل معك حتى يعود زوجي
انهت كلامها بانحناء بسيط تعويضًا له عن المصافحة حتى لا تحرجه، ثم ذهبت من امامه
اعاد زئبق يده جواره قائلًا في نفسه متحسرًا بصوت خافت:
_اخيرًا فتاة طبيعية ليست كتلك التي تمسك ذراعي
وبمجرد انهاء كلماته رآى زمرد تدخل مندفعة بعدما تركها راشد عند الباب حتى لا يراهم زئبق معًا
دهش زئبق من زيارتها المفاجئة، اساسا كيف عرفت انه هنا؟ وايضًا تحسر على حاله مجددًا؛ اخته تدور بالشوارع ولتوها الفتاة هنا لم تصافحه حتى
_زمرد، انتِ تدورين بالاحياء كما لو ان ليس لكِ اهل ؟ الم اقـ...
قاطعته زمرد:
_لهب اُخِذ كهرينة الليلة الماضية
فهم زئبق انهم اخذوا لهب ليبتزوه به! انجاس قذرة لابعد حد! لكن زئبق الان ليس بالذي يمسكه احد من يده التي تؤلمه ويبتزه ليفرض اوامره عليه، فجاء رده بسيط وهادىء:
_حسنًا
صدمت زمرد من رد زئبق الهادىء جدًا! كما لو انها تخبره بشيء لا ان صديقه في خطر
_زئبق انت تسمعنى صحيح ؟ زئبق اقول لهب
جائت اجابة زئبق ايضًا هادئة:
_اعلم وسمعتك
زمرد تزال لا تصدق كلمات زئبق، هذا الرد ليس رد زئبق ابدًا !
_زئبق انت واثق انك تستطيع انقاذه لذلك انت هادىء ؟ صحيح ؟
زئبق الموضوع كان صعب عليه؛ فكرة ان يخسر صاحب عمره وصديقه سيئة جدًا، هو اساسا لم يتخيل ان يصل للعز الا مع لهب، وقد تخيل لحظاتهم ومزاحهم في القصور الفخمة معًا... لكن... ايضًا ان يستغني عن كل شيء ويعود لنقطة الصغر... فكرة سيئة جدًا كذلك
_لا يا زمرد لست واثقًا ولا شيء، اساسا لتوي عرفت منك، لكن اتركيني افكر فيما استطيع ان افعل
بدأت الدموع تتجمع في اعين زمرد من قسوة اخوها وبروده وهو يتكلم عن لهب الذي لم يفارقه يومًا، هي توقعته سيجن ويصرخ ويخرج فورًا في محاولة لينقذه، فخرج صوتها مرتجف:
_زئبق انت من متى قاسي الى هذا الحد؟ انت تدرك ان زوجته لم تتوقف عن البكاء منذ الليلة الماضية، زئبق ما الذي ستفكر به ؟ هذا لهب! لهب! لهب!
تأفف زئبق من اصرار اخته على ذلك الامر واعادتها لنفس الكلام بصيغ مختلفة، والان ستبكي ايضًا، كما لو انها تظن انه بيده عصاة سحرية ينقذ بها لهب وهو لا يريد
_ماذا تظني اني استطيع ان افعل؟ ذلك الامر بدأته بصحبتي جماعتي ولا استطيع التصرف وحدي دونهم، استشيرهم ونرى ما يمكننا ان نفعل، والان رجاءًا اتركني اريد دخول المرحاض
لم ينتظر زئبق رد من زمرد اذ اعطاها ظهره وذهب في طريقه يكمل بحثه عن المرحاض
ركضت زمرد صوب الباب الرئيسي وهي تبكي تريد الخروج من القصر، ولما خرجت لم تجد سوى راشد امامها
فدون تفكير القت نفسها في حضنه تبكي، فبادلها راشد العناق فورًا، ثم جاء صوته الخائف من منظرها وهي تبكي، فهو لا يدري ما حدث بالداخل:
_ما بك !؟
جاء صوتها الباكي مخنوق فكانت رأسها مدفونة في صدره:
_زئبق تغير جدًا يا راشد، تخيل اقول له لهب اُخِذ كرهينة يقول حسنًا
ابعد راشد زمرد عنه قليلًا، رفع شعرها عن وجهها ومسح دموعها برفق، ثم احتضن وجهها بين كفيه، وقال بصوت حنون:
_انتِ تبكي من اجل ذلك، انا لا ادري كيف كان زئبق بالداخل لكن زئبق من المستحيل ان يترك لهب، زئبق ولهب صداقتهم قوية جدًا، لا مستحيل ان يترك زئبق لهب
بدأت زمرد تقتنع بكلام راشد، فكل المواقف السابقة تقول ان زئبق يحرق نفسه من اجل لهب
_نعم صحيح... زئبق لا يترك لهب
عاود راشد احتضان زمرد، وهي بقت في حضنه تشعر بدفئه تلك اللحظة كانت مريحة لابعد حد، بعد كل التوتر الذي عانته اخيرًا لحظة هدوء ودفىء
بقت في صدره لعدة ثوان ثم سرعان ما لاحظت نفسها، فانتفضت ودفعته بعيدًا عنها
_انت ماذا تفعل ؟!
_انتِ من القيتي نفسك في صدري، اكان عليّ تركك ؟
تأففت زمرد وهي تشعر بالسوء من نفسها لانها عانقته، كيف سمحت لنفسها ؟
_نعم كان عليك
بمجرد ان انهت كلامها تحركت لتخرج من اسوار ذلك القصر وتعود منزلها ومنزل زئبق، رغم ثقل العودة لانها لا تدري ماذا تقول لشفق
تعجب راشد منها، تلك تتركه وتذهب ليس كم لو انه موجود
_الى اين ؟
_للمنزل يا راشد
_إذا انتظري اوصلك، تتركيني وتذهبي؛ اهذه طريقة تتعامل بها امرأة مع زوجها ؟
توقفت زمرد عن السير رغم عدم رغبتها ان يرافقها لانها مازالت تشعر بخجل شديد من نفسها لانه عانقته
___________________________
تسلقت وصال الى شرفة غرفة ريان في قصر نجيب او دعونا نقول قصر زئبق حاليًا
فقد بحثت عنه مطولًا ولم تجده فلم يخطر ببالها الا ان ابوه عاقبه مجددًا
دخلت وصال الغرفة وهي تصيح له باسمه وتتلفت، لكن ايضًا الغرفة كانت فارغة... اين ذهب ذلك الطفل ؟
بحثت عنه بالخزانة وتحت السرير رغم انه غير منطقي ان يكون مختبىء لكن على الاقل منطقي اكثر من اختفاؤه
بعدما يأست وصال من ان تجده بالغرفة، قررت استجماع شجاعتها والخروج من غرفته للبحث عنه بسائر غرف القصر
فتحت الباب بهدوء وبدأت تأخذ خطوات حذرة
لكن من سوء حظ وصال ما ان خرجت من الغرفة حتى لمحتها دجى، فصرخت دجى بصدمة:
_من انتِ ؟!
وضعت وصال يدها على فمها مشيرة لدجى ان تخفض صوتها، ثم قالت بصوت خافت
_سأخبرك لكن لا تخبري السيد نجيب
تعجبت دجى من خوف الفتاة من السيد نجيب وهو اساسًا قد ذهب
_السيد نجيب ؟
ظنت وصال ان سبب تعجب دجى انها لا تعرف من نحيب فاكملت لتوضح لها الصورة:
_نعم السيد نجيب انه رجل مرعب لقد روى لي ريان عنه
دجى على وجهها اكبر علامة تعجب، اولًا الرجل الوسيم صباحًا والان تلك المجنونة
_ان كان مرعب لماذا تتجولي بقصره؟
_لاني ابحث عن ريان
_انتِ وصال ؟
دهشت وصال، كيف عرفت المرأة اسمها، فقالت متسائلة بتوتر:
_كيف عرفتي ؟
_ريان روى لي عنك، قال انك اميرته وهو فارسك وما الى ذلك، كنتوا تلعبوا معًا
خجلت وصال وفرحت لان ريان شبهها بالاميرة، رغم انه اخبرها عدة مرات انها اميرته الا انها كانت بالنسبة لها مجاملة، اما مع كلام المرأة اكد لها رؤيته له، وانه لا يراها اقل منزلة منه بل اعلى...
_حسنًا اين هو الان ؟
_ريان ووالده هربوا من هجوم البارحة
صدمت وصال! كيف هربوا !؟ واي هجوم؟ اهذا يعني انها لن ترى ريان مجددًا ؟!!!
_اي هجوم !؟
تعجبت دجى ان وصال لا تعرف عن امر الهجوم وهو من الامس حتى الان الحديث الاول، لكن ربما لانها طفلة او ما شابه فقالت دجى موضحة لها:
_هجوم تلك الجماعة المتمردة، لقد هجموا البارحة في احتفال رأس السنة، اتعرفـ...
اكملت دجى تشرح وتشرح لكن وصال انتقلت لعالم اخر وهي تستوعب ما حدث وتربط الاحداث... اذا لذلك راشد وزئبق اخبراها ان تجلس بمنزل زئبق ولذلك كان هناك العديد من النساء والاطفال بمنزل زئبق... ليحموهم، لكن... لماذا لم يحموا ريان ايضًا، اليس هو ايضًا طفل ؟
_...اقترب الرجل الوسيم مني وجزبني من تحت الطاولة والقاني ارضًا، اقسم كان سيقتلني لولا انـ...
قاطعتها وصال وهي تستدير لتغادر القصر لتعود منزلها، فلم يعد لمجيئها داعي:
_انا سأذهب وداعًا
راقبت عهد الطفلة وهي تهرب منها، لماذا لا يدعها احد تكمل حديثها ؟!
_______________________
بعد معرفة زئبق بخبر لهب اخبر احد اتباعه ان يجمع جماعتهم بالمقهى وانه سيأتي ظهرًا ليناقش عدة امور مهمة
والان زئبق ها قد دخل المقهى... هذه المرة مختلفة جدًا عن كل مرة ولها مذاق مختلف وجميل
فهذه المرة كان الجميع سعيد بالنصر، الجميع يرتدون ملابس فخمة راقية من التي سرقوها
وكان اكثرهم فخامة في ردائه زئبق الذي ما ان دخل نهض الجميع حتى يفسيحون له الطريق فانقسمت الصفوف الى اثنين واحدة يمينًا وواحدة يسارًا ليبقى المنتصف فارغًا له
دخل زئبق بثقة حتى وصل لكرسيه الخشبي الذي لم يعد يناسبه
ايا كان صعد زئبق كرسيه ووقف فوقه كما اعتاد وبدأ ينص عليهم
أولًا: أنا فخور جدًا بكم، وسعيد لأنكم وثقتم بي، وها قد حققنا النصر والعدل بفضل قوتكم التي لطالما ظلت مُقيَّدة
ثانيًا: القصور قليلة نسبيًا مقارنة بعددكم، لذلك أرجو ممن ليس لديه حريم في منزله أن يشارك القصور مع غيره، ومهما كثر عددكم فيها ستظل القصور واسعة عليكم
ثالثًا: الأراضي الزراعية أرجو منكم تركها كلها لي، وفي المقابل سأصرف لكم 50٪ من أرباحها دون أن يتعب أحد منكم أو يذرف عرقًا، أي مجانًا، وهو ما يعادل عشرة أضعاف ما كان يُصرف لكم سابقًا من عملكم، وذلك بدءًا من تشغيل الأراضي وبدء العمال بالعمل فيها
رابعًا: اجتمعوا هنا كل يوم بدءًا من الساعة الثالثة ظهرًا، حتى إن لم آتِ أنا، ناقشوا أي مشكلات أو اقتراحات، وعندما تستقرون على رأي أخبروني لأناقشه معكم
خامسًا: أُرشّح نفسي عمدةً لقريتنا، وسنضع دستورًا خاصًا بقريتنا، ومن لديه اعتراض فليُناقشه.
سادسًا: لهب أُخذ كرهينة، لذلك سنضطر على الأرجح لتقديم بعض التنازلات، وأريد مساندتكم لي
اي منكم لديه اعتراض ؟
***
زئبق لم يتوقع اعتراض اي احد فمثلا من سيعترض وهو عرض عليهم مبالغ ضخمة من المال تصرف لهم مجانًا وهو في المقابل ستكون له اليد العليا
وايضًا لا احد ليعترض ان يحكمهم زئبق ففالنهاية هو من خلصهم من الظلم واعطاهم الحرية بخطته، وهم اساسا يرونه قائد دون اي شيء
ومثلما توقع جاء صوت احد يؤيده قائلا بصوت جهوري:
_نساندك يا قائد ولو على موتنا
وبعد صوته تعالت الاصوات في نفس واحد تردد نفس كلمات بصوت يتعالى:
_نساندك يا قائد ولو على موتنا
_نساندك يا قائد ولو على موتنا
_نساندك يا قائد ولو على موتنا
ابتسم زئبق، اي حلم هو به !؟ كيف للحياة ان تكون مثالية كتلك المرة؟
انهى زئبق خطابه بكلمات بسيطة
_اذًا دعوني اخطّط لانقاذ لهب واخبركم بخطتي
_____________________________
_هل تحتاجي لشيء آخر ؟
جاءت الكلمات من راشد بعدما اوصلها امام منزلها، والان يتسائل ان كانت تحتاج لشيء اخر
_لا شكرًا، اتعبتك معي اليوم
_وان لم اتعب لك، لمن اتعب ؟
ابتسمت زمرد بخجل ثم هربت من امامه ودخلت المنزل، وهو الاخر ابتسم على خجلها وهربها
استوعبت زمرد مصيبتها وهي بالمنزل حين سمعت بكاء شفق، ادركت حينها انها هربت الى ما تريد الهرب منه اساسا
سارت زمرد صوب شفق بتوتر، وشفق عندما لاحظت خطوات زمرد انتفضت من على الاريكة
_ماذا قال زئبق؟
اغمضت زمرد اعينها، واكملت تسير لشفق، حتى وصلت للاريكة، جلست وشعور التوتر يزداد حتى اصبحت تشعر ان صدرها مخنوق، فخرجت منها الكلمات متمتمة متقطعة
_قـ... قال انه، انه سينظر بالامر
شفق الكلمات وقعت سكاكين عليها، فصرخت وهي لا تستوعب رد زئبق الذي لا يشفيها ابدًا، ما الذي سينظر به ولهب بين الحياة والموت !!!؟
_ما الذي سينظر به !!؟ لهب يموت... يمووت وانتِ تقولين سينظر بالامر ؟ اي امر ؟ هل المـ....
احتضن البركان الذي فجرته شفق زمرد وهي تعانقها بقوة وتبكي على بكاؤها
_اهدئي لن يموت... لن يموت
ذكر زمرد جنون شفق على لهب بامها، خوفها على موته ذكرها بها وكيف جنت وصرخت وبكت حين ماتت امها... والغريب ان زئبق من شدة الصدمة عليه كان قد فقد الوعي والان صديقه على مشنقة الموت وهو هادىء ؟
خرج صوت شفق متقطع من بين شهقاتها:
_انـ... انا لا اعيش بدونه يا زمرد، حياتي بدونه انا وابنه بلا قيمة... اصبحت اخاف انـ... انامـ... انام فاستيقظ فاجد جثته مشوهة
اشتدت زمرد تعانقها وهي تواسيها:
_لهب سيعود، ثم ان لهب الذي اعرفه لا يموت دون رؤية بطله
تعالا صياح شفق مع فكرة ان لهب قد لا يرى ابنهم، انفاسها تقطعت ولم تعد تستطيع اخذها من عنف بكائها
زمرد كانت ترى امامها انسانة تحاول عصر نفسها، بكت مطولًا وبعنف، بكاء عنيف لم يتوقف، الدموع اصبحت خفيفة تنهمر بشدة، من شدة بكائها جف وجهها
خافت زمرد على شفق ان تموت بين يديها من شدة البكاء:
_ادخلي للحمام نظفي وجهك، ماذا ان جاء لهب الحين؟ لن يحب ان يراكي تبكي
حين سمعت شفق كلام زمرد شعرت بامل ان لهب قد يعود فاومأت برأسها وهي تنهض:
_اجـ... اجل لهب سيعود
نهضت شفق ودخلت الحمام وزمرد بقت جالسة بالارض تنتظرها، وفي تلك اللحظة تمنت ان لا تذوق طعم فقدان راشد، تمنت اي يفقدها هو قبل ان تفقده... ربما امنية انانية لكـن كيف لها ان تتحمل ان تكون بمكان شفق
بعد عدة دقائق من دخول شفق الحمام بدأ صوت صراخها يتعالا
كانت تصرخ وهي تصيح "لهب عد" وتضرب بالماء على وجهها بعنف، بللت الحمام باكمله وشعرها وملابسها من شدة ما ناثرت المياه
وفي زاوية اخرى زمرد خلف باب الحمام، كانت شفق قد اغلقت الباب بالقفل، فباتت زمرد تطرق الباب خائفة عليها فصراخها وحركاتها كانت اقرب للمجانين
_افتحي يا شفق ستقتلي نفسك
فجائها صوت شفق الصاخب من بين صراخها بقهر:
_دعيني اموت وما فائدة نبضي دون قلبي
__________________________
ليلًا
زئبق يقف في الشرفة التي بالطابق الثاني، ينظر الى المزارع الخالية من المزارعين
وقد ادرك زئبق انه يستحيل ان يصبح شديد الثراء كما كان نجيب دون ان يوظف ناس تحته بأجور رمزية كما كان يفعل نجيب
لكن كيف وهو من وعد جماعته ان ينتهي الظلم والشقاء؟ وهو الذي وعدهم ان يصبحوا كلهم اغنياء مرفهين دون عمل... وهم اساسا اصبحوا كذلك بعدما كل منهم سرق ما اراد من قصور واراضي فكيف سيعملون تحته وهم لا يحتاجون
ايًا كان قرر زئبق انه لن يشغل نفسه بالتفكير الان، بالتأكيد بالقصر نجيب ترك امواله التي على اقل تقدير تكفيه حاليًا وتفيض، عليه ان يعيش اللحظة التي لطالما حلم بها فحسب
دخلت دجى على زئبق ووقفت خلفه عند باب الشرفة، وهو كان منشغل بتفكيره فلم ينتبه انها دخلت الا عندما تكملت:
_سيد زئبق
همهم لها زئبق مشيرًا لها ان تتحدث دون ان يلتفت لها، فلم يكن يريد ان يفسد لحظته
_سيدي، هناك احد ترك ظرف على الباب
ضيق زئبق ما بين حواجبه مستعجبًا:
_من تركها ؟
_لا ادري، طرق الباب وتركها ورحل
استدار زئبق يلتفت وهو يمد يده:
_اعطيني اياه
وضعت دجى الظرف في يده
اخذ زئبق الظرف، لكن قبل ان يفتحه توجه بالكلام لدجى:
_يمكنك الذهاب
وتنفيذًا لامره بالفعل خرجت دجى، تركته منفردًا مع الظرف
فتح زئبق الظرف واخرج منها ورقة
_________________________
تخرج انت وجماعتك مثل الكلاب من المدينة كلها دون سرقة او لمس اي من ممتلكاتنا او سيموت صديقك وتلقى جثته للكلاب
ضع ردك عند شجرة الصنوبر الكبيرة التي عند حدود المدينة وان لم يصل سنفهم وحدنا... لديك على اقصى تقدير مهلة ثلاث ايام تقنعهم
_________________________
الكلمات كانت قصيرة لكن معناها كان ثقيل... ثقل جعل الهواء يثقل حول زئبق
الرسالة كانت حادة وصريحة اللهجة تضعه امام خياران لا ثالث لهم، اي ان بعد ما كان زئبق ملك اللعبة اصبح ايا كان من كتب الرسالة هو ملك اللعبة وهو من يضع القوانين ويفرضها على زئبق
لو كان اي شخص اخر لكان اصبح الامر اسهل على زئبق، لكن لهب !
ايقبل الاهانة على نفسه وعواد الذل مجددًا بعدما كان ربح مقابل صديقه؟
الخسارة وان كانت صعبة لكن بعد تذوق الفوز تصبح اضعافًا اصعب...
الهواء اصبح حوائط تحيط زئبق لتحشره داخلها، وزئبق بدأ يشعر بالاختناق اكثر فاكثر، مسح وجهه بعنف ثم اخرج من جيبه بايدي مرتجفة من شدة الغضب علبة الدخان واخرج منها لفافة تبغ (سيجار) وعقبها فداحة من جيبه ايضًا ليشعل سيجارته، وبدأ يدخن مخرجًا غضبه على هيئة دخان
____________________________
شرقت الشمس معلنة انتهاء يوم وبدأ يوم من المفترض انه افضل
زمرد نامت عند الباب وشفق كذلك في الناحية الاخرى من الباب في الحمام، بعد رفض شفق التام لفتح الباب
استيقظت زمرد على صوت طرق باب، فتحت اعينها ببطىء وهي تتأفف، ثم اسندت نفسها على مقبض الباب لتنهض لكنها لاحظت الم شديد بظهرها وعنقها منعها من النهوض بسهولة
تجاهلت زمرد المها الذي نتج عن نومتها غير المريحة ونهضت لتسير صوب الباب وتفتحه
فتحت الباب لتجد رجل غريب على الباب، قلقت؛ لماذا قد يأتي رجل للمنزل؟ لكن سرعان ما جاء صوت الرجل يجاوب سؤالها
_لقد اخبرني القائد ان اخبرك ان تنتقلي لقصر نجيب معه، وتنقلي الاغراض بما فيها لوحة في غرفته مغطاة بمفرش بنفسجي يقول لك لا تفتحيها فقط احضريها للقصر
اطمئنت زمرد ولكن سرعان ما زاد قلقها وتوترها مع كلامته التي انهى بها حديثه:
_هل تريدني ان اوصلك للمقهى، القائد هناك، معي سيارة
كانت زمرد ستغلق الباب في وجهه من جرأته وهي تلعن زئبق في داخلها لانه ادخل عليها رجل غريب
لكن قبل ان تغلق الباب كانت قد وضعت يد رجل على كتف الرجل الغريب وكانت تلك اليد يد راشد
_اترى ان من الادب ان تركب امرأة معك سيارتك وحدكم ؟؟؟
ارتاحت زمرد حين جاء راشد، اما الرجل الغريب فتوتر والتفت لصاحب اليد على كتفه قائلًا بوقاحة:
_من انت؟ بصفتك من ؟
_زوجها
سعل الرجل من الاحراج وقرر الانسحاب وهو يبتعد ويربت على صدره عدة مرات معتذرًا:
_اسف لم اكن اعرف
ابتسم راشد لكن لم تدم بسمته على كلمات زمرد الحانقة:
_زوجي!؟ اليس كذلك؟
_الديك زوج اخر ؟
ثم اكمل راشد بنبرة اكثر جدية مما سبقتها:
_على اي حال انا سأعود للمقهى، اتريدي ان تذهبي معي ؟
ضحكت زمرد بخفة وهي تقول مستخفة به محاولة تقليد صوته:
_اترى ان من الادب ان تركب امرأة معك سيارتك وحدكم ؟
_اولًا زوجة لهب معنا، ثانيًا اركب مع زوجتي المستقبلية، ثالثًا انا لم اجد مفتاح سيارة الرجل الذي سرقت قصره بعد، لذلك يعتبر ليس لدي سيارة، ورابعًا واخيرًا انا لا اتكلم بتلك البحة الناعمة العذبة
احمرت وجنة زمرد من شدة خجلها على جملته الاخيرة ققالت متهربة منه وهي تستدير لتدخل:
_ساخبر شفق انتظر، نذهب وانت تتبعنا من الخلف
ومع اول خطوة لها تراجعت وهي تعيد الالتفات له وتقترب منه لتقاسمه ما يثقل صدرها:
_انا لم اعد استطيع توقع زئبق تخيل انه بدلًا من ان يحضر بنفسه لي ليخبرني، جلب رجل غريب لمنزله
تنهد راشد:
_زئبق مضغوط اكثر مما تتصوري، في النهاية صديقه هو من على حبل المشنقة لذلك لا تنزعجي من تصرفه، هو لا يفكر بعقله، فعقله مشوش جدًا، بالتأكيد لم يلحظ حركته، وانا اساسا عندما سمعته ذهبت خلف الرجل كي لا اترككم وحدكم
كلامه اراحها، كلام بسيط لكنه كل ما ارادت ان تسمع، ايًا كان اومأت زمرد له برأسها ثم اغلقت الباب نصف اغلاق ودخلت للمنزل
ذهبت عند باب الحمام وبدأت تطرق بخفه
_شفق، استقيظي هيا سنذهب لزئبق، سيأخذ قراره بشأن امر لهب
انتفضت شفق مع سماعها لاسم لهب وقفزت من مكانها تفتح الباب رغم ان جسدها كان محطم ومفاصلها تكاد تنفصل من مكانها، خاصة عمودها الفقري الذي تشعر انه تفكك بالفعل
فتحت شفق الباب بلهفة:
_هيا
كل منهم التقتت شيلتها ووضعتها على رأسها وتحركتا
خرجتا وراشد لم يكن امام الباب، تابعتا طريقهم، وبعد ابتعادهم عن راشد بمسافة جيدة تتبعهم راشد حتى لا تدري شفق عنه وفي نفس الوقت لا يتركهم وحدهم
♤♡◇♧
زئبق من بيده السلاح، افهل سيضغط الزناد ويحتفظ بالسلاح ام سيلقي السلاح ويختار صديقه ؟
Mariam