الولاء والوفاء

الولاء والوفاء

27 0

اتمنى من القراء ان اعجبكم الفصل التصويت والتعليق

قرائة ممتعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الصباح الباكر خرج زئبق يبحث عن مكان للتجمع يكون مغلق حتى لا يلفت الانظار، زفي طريقه للبحث لمح المزرعة التي لم تخطو قدمه بها لاكثر من شهر بعدما اُهلك بها طوال عمره، نظر لها كما ينظر مريض ينتظر موته لمقبرته...

لكن لم تطل نظراته كثيرًا حتى غض بصره واكمل طريقه...

***

بعد بحثٍ طويل قد وجد زئبق مقهى قديم مهجور... كان المقهى لرجل عجوز مات فتُرك المكان بلا احد.. كان المقهى حجمه متوسط به طاولات دائرية خشبية بها مقاعد تكفي عدد جيد من الناس، وبه منصة بسيطة منخفضة كدرجة واحدة من سُلّم ليست منصة حقيقية، لكنها مقبولة على اي حال... رغم كل ذلك كان المقهى متسخ جدًا مليء بالغبار حتى ان الحوائط البيضاء اصبح لونها عاجي وبها بقع داكنة من طول هجره، والاسقف مليئة بخيوط العناكب التي تمتد من حائط لحائط

دخل زئبق بكل هدوء يعاين المكان وقد نال اعجابه... سار به قليلًا وقد وجد باب خشبي مغلق... امسك المقبض الصدىء واداره ببطىٔ

عند فتح الباب اصدر الكثير من الغبار مما جعل زئبق يسعل، ابعد زئبق الغبار عن وجهه ودخل الى الداخل ليرى انه حمام بسيط وصغير والاهم به ادوات نظافة، ابتسم زئبق وهو يلتقت مكنسة يدوية:

"ها قد بدأ العمل"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كانت شفق نائمة على الفراش بجوار لهب، وقد وضعت يديها على كتفه تهزّه لتيقظه قائلة:

"لهب... استيقظ، بطني تؤلمني"

فتح لهب عينيه ببطء، وقد أيقظه هزّها، وأردف بملل وحنق وهو يتثاءب:

"ماذا تريدين" ثم سرعان ما استوعب ما كانت تقول، فاستقام يجلس وهو يبتسم ويربت على بطنها:

"ابني المشاغب"

نظرت له شفق نظرات استعجاب على تفاهته هي تشكي له من المها وهو كل ما يهمه الطفل فقالت بغيظ:

"اقول لك بطني تؤلمني وانت تقول ابني المشاغب !"

ضحك لهب ثم سحب يده من على بطنها ووضعها على رأسها يربت عليها وهو يقول بنبرة طفولية:

"انتِ تغارين من طفلنا ؟"

رفعت شفق نظرها للاعلى ترى يده التي تداعب شعرها وهي تقول منزعجة:

"حقًا يا لهب بطني تؤلمني"

اعجبه لهب وضعهت وهي منزعجة، لذلك قال وهو يبتسم بخبث:

"يبدو اني سألتقي بأبني الاسد قريبًا"

عبست شفق ولم تقل شيء فقط نظرت له نظرات متوعدة

ضحك لهب عليها ثم غير ملامحه للجدية قائلًا يحسن الوضع:

"امزح شفقي لا تعبسي اني اخاف... هل تحتاجين للمستشفى ؟"

ابتسمت شفق بشفتيها لكن عيوانها ظلت تنظر له بنفس الطريقه:

"لا لا احتاج فقط اختبرك"

امسك لهب يد شفق ثم رفعها ليقبلها وهو يقول:

"اعتقد اني فشلت بالاختبار ولكن... انا تعمدت ذلك لاني اعرفك جيدًا واعلم انك تختبريني لذلك قلت في نفسي ما المشكلة بان ازعجك"

نظرت شفق له نظرات عدم تصديق وهي تقول بإستهزاء:

"حقًا ؟!"

نهض لهب من السرير مهرولًا وهو يقول:

"حسنًا عليّ ان اذهب الان قبل ان تعكرين صفونا في كل الاحوال سيد قرون سوف يفعل لذلك على الاقل يعكر صفوي مرة واحدة"

ضحكت شفق وهي تتساءل:

"من سيد قرون ؟"

حمد لهب اللّه في نفسه انها لم تنتبه لكلمة "تعكرين صفونا" ثم قال بمنتهى الجدية:

"سيد نجيب"

ضحكت شفق بصوت عالٍ على لهب الابله

لكن لهب اكمل وقد بدت على نبرته الحزن:

"هل تعلمين كان زئبق يخفف عني تحمل سيد قرون هذا لكن الان اضطر لتحمله وحدي"

شعرت شفق بالآسى ولكنها تذكرت ان لهب اخبرها امس ان زئبق خرج من غرفته واصبح حاله افضل فقالت مستفسره:

"الم تقل انه اصبح افضل وخرج من غرفته اخيرًا؟"

قال لهب وهو يرتدي سترته:

"نعم لكنه لن يعمل تحت سيد قرون مجددًا... هو يخطط للانقلاب"

اتسعت اعين شفق في صدمة مما قال، اي انقلاب ذلك!

"انقلاب ماذا يا لهب! انت لن تسانده بذلك صحيح ؟"

لم يتوقع لهب ردة الفعل تلك من شفق لكنه قال واثقًا:

"لا بل سوف أسانده وان لم أساند صديقي من سوف يسانده"

نهضت شفق من الفراش واتجهت للهب، امسكت يده، وهي تنظر له بعينه ويظهر القلق على عينها:

"لهب انا اشعر ان نهاية ذلك لن تكون جيدة، ارجوك لا تفعل حتى يراك ابننا ويعيش بيننا"

شد قبضته على يدها بحنان:

"لا استطيع ترك صديقي"

شعرت شفق بالضيق، هذا لهب دومًا مع زئبق كما لو كان امه وليس صديقه حتى امه لم تكن لتسايره لذلك الحد، فقالت مستهزئه:

"هل ان قال لك القي نفسك بالنار سوف تفعل ؟!"

ابتسم لهب وهو يجيب بكل ثقة:

"نعم سأفعل بكل سرور"

ثم ترك يد شفق وهو يقول مهرولًا:

"والان للاسف عليّ الذهاب، اراك لاحقًا"

ركض لهب خارج الغرفة، اما شفق جلست على الفراش وهي تشعر بوخذة في قلبها وحسرة على لهب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعدما انهت وصال جمع التفاح فتحت بابا المنزل لتدخل لكن وجدت راشد امام الباب ويبدو انه ليس سعيد كثيرًا... قالت وصال بتوتر وهي تتخطاه لتدخل:

"السلام عليكم راشد"

لكن راشد امسك ذراعها بخفة واعادها للخلف عند الباب امامه قائلًا:

"انتِ يا فتاة المصائب من ذلك الذي نعتك باميرتي"

اجابت وصال منزعجة وهي تزيح يده عن ذراعها:

"حتى انت تناديني بذلك الاسم الاحمق مثل ذلك الغبي"

اتسعت اعين راشد في صدمة! هل هناك فتى آخر غير ذلك الذي نعتها باميرتي:

"حقًا هل هناك غبي آخر !؟ كم عدد الاغبياء في حياتك يا آنسة"

بدأت وصال بالعد بمنتهى السذاجة على اصابعها:

"واحد، انت بالطبع اول غبي في حياتي، اثنان، ثلاث، اربع..."

شعر راشد بالغضب من صراحتها وبرودها، هو غاضب وهي بمنتهى الهدوء تعد له عددهم، فأزاح راشد يد وصال التي تعد بها وهو يقول حانقًا:

"حقًا كل هؤلاء، انا الحق عليّ لاني اتركك تتسكعين وحدك"

تأففت وصال بينما هي تحاول ان تتخطاه وتدخل المنزل مجدداً، لكن راشد امسك ذراعها مجددًا يمنعها من الدخول:

"هِاي انتِ اتحدث معك"

قالت وصال وهي منزعجة وعبسة وقد بدأ الغضب يظهر على نبرتها:

"انا ليس لدي احد لا ام، لا اب، لو انت كنت موجود معي لا ما رافقت اي احد، كنت حينها جلست بالمنزل واكتفيت بك"

ثم زاحت يده من عليها وتجاوزته بسرعة لتدخل غرفتها ركضًا

شعر راشد بالذنب ربما حقًا هو مقصر معها وقسى عليها بالكلام لكن هو فقط شعر بالغيرة على اخته خاصة انها ماتزال طفلة وهذا الطفل الاخر الذي لا يعلم من اين آتى يناديها بأميرتي، اخذ نفس عميق، ثم صاح لوصال ليحاول اصلاح الامر:

"انا لم اقصد ازاعجك... على اي حال انا هنا الان ان احتجتِ لرفيق"

لكن وصال تجاهلته وهو اساسًا حينها انتبه لغباء ما قال لان الان لديه عمل، فسرعان ما ارتدى حزائه وخرج من المنزل للعمل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعدما طلع القمر وابتلع الظلام السماء زرقاء، كان زئبق يقف امام اسوار المزرعة وهو يصفر للهب الذي كان يعمل ليلتفت إليه

بالفعل عندما سمع لهب الصفير علم انه صديقه وكيف لا يميزه، استدار للخلف وبالفعل رآى زئبق من بعيد امام اسوار المزرعة، فالقى لهب مجرفته وهرول الى زئبق

قفز لهب من على السور هو اساسًا كان سور خشبي قصير فقط لتحديد حدود المزرعة لكن ليس للتأمين

وقف لهب امام زئبق وهو يقول في حيرة من امره:

"آمر، ماذا تريد ؟"

قال زئبق بتوتر وهو يلعب باصابعه:

"لهب لا اعلم كيف يمكنني قول ذلك لكن انا لا املك المال للتوزيعات لذلك آمل انك لديك بعض المال لشراء الفاكهة للشراب ونشر المطبوعات واعدك سوف اعيده"

قال لهب وهو يربت على كتف زئبق:

"مال؟! انا اعطيك روحي ان احتجت ليس فقط مالي"

تنفس زئبق الصعداء وقد شعر براحة

اكمل لهب متسائلًا:

"هل وجدت مكان للتجمع ؟"

اومأ زئبق برأسه وهو يقول:

"نعم وجدت"

ابتسم لهب وهو يخرج بعض المال من جيبه ويضعها في يد زئبق:

"غدًا سوف اطبع المنشورات وانشر خبر توزيع الشراب وانت اشتري الفاكهة واجعل زمرد تعصرها"

لمعت اعين زئبق وهو يبتسم ويشد قبضته على المال:

"لا اعلم كيف كنت سوف افعل ذلك من دونك، انك لنعم الصديق يا لهب"

بادله لهب الابتسامات وهو يقول واثقًا:

"لو كنت انا من احتاجك لكنت انت فعلت نفس الشيء وايضًا لا استطيع رفض طلب صديقي الذي لم آره منذ شهر"

عانق زئبق لهب بحرارة، لهب هو اغلى شخص عند زئبق من بعد زمرد اساسًا لا يوجد احد بحياته سواهم وهم كل ما لديه

بعدما انتهى الصديقان من العناق قطف زئبق تفاحة من الشجرة التي بمزرعة نجيب ووضعها في فمه

قال لهب وهو يلوح له بيده:

"انت يا ابله ماذا ان رآك احد"

قال زئبق وهو يخرج التفاحة من فمه بعدما قضم قطعة منها بهدوء:

"لم يعد يهمني ليفعل اقصى ما بوسعه"

قال لهب ساخرًا:

"اه انظر للشجاعة يا سيد رياح"

ابتسم زئبق واجاب بهدوء:

"اتعلم منك الشجاعة صديقي"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في اليوم التالي ذهب لهب وزئبق ينشرون خبر توزيع الشراب على اساس انه على روح ثريا... ربما تبدو فكرة نشر المطبوعات مبالغ فيها قليلًا لكنهم كانوا يريدون جمع اكبر عدد ممكن لذلك وضع منشورات تنص على ان سوف توزع العصائر في ساعة محددة من يوم محدد في المقهى المعين تضمن علم الجميع مما يعني حضور عدد اكبر

اما زمرد التهت في المطبخ تعصر البرتقال بأيديها وهي تظن انه لامها لا تعلم بخطة زئبق...

بعدما انتهى زئبق ولهب من نشر المطبوعات ونشر الخبر اخذ زئبق لهب للمقهى الذي اصبح يلمع من النظافة...

سار لهب بالمقهى وهو لا يصدق كيف وجد زئبق مكان مناسب بذلك الشكل:

"ما شاء اللّه يبدو جميلًا... هل اجرته ؟"

ابتسم زئبق وهو يقول متفاخرًا:

"لا كان مكان مهجور لا احد يأتيه بعد موت صاحبه لكن انا نظفته"

ارتبك لهب من كلام زئبق:

"الا تظن ان هذه تعتبر سرقة"

سحب زئبق احد الكراسي وجلس عليه وهو يقول بهدوء:

"لا، لا اظن ذلك، لا احد يحتاجه سواي لذلك لماذا لا استعمله، الرجل على الاغلب لا يمتلك وريث  وهو الان في التربه لن يحتاجه بالطبع، وان اتى وريث لن امانع وسأذهب ولكن المكان كان قذر مما يعني ان لم يزره احد منذ زمنٍ طويل لذلك لا اظن انه احد سوف يأتيه الان ولا آرى مشكلة فيما افعل"

نظر لهب بإستعجاب من طريقة تفكير زئبق ولكن على اي حال حقًا لن يحتاجه احد، اخذ لهب كرسي يجلس بجانب صديقه وهو يتسائل:

"ها ما خطتك ؟"

اجاب زئبق وهو يضع رأسه على الطاولة:

"سوف تعرف غدًا مع الجميع"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تحررت النيران

المؤلف Mariam
2025/08/20 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة