مقدمات شيطانك

مقدمات شيطانك

29 0

اتسعت اعين زئبق حين سمع كلمات صاحبه، ربت على ظهر اخته ثم تركها وذهب ليتأكد بنفسه ان كان هو حقًا السيد نجيب

انحنى زئبق قليلا ليرى ملامح وجهه وبالفعل لم يكذب لهب كان هو

كان زئبق يشعر ان بركان انفجر في صدره، وعينه اشتعلت غضبًا وهو يصرخ بغيظ:

"الكلب يعاقبني باختي !"

انتفض لهب من صراخ زئبق

زئبق اصبح مثل المجنون يضرب رأسه بالحائط، ويركل كل شيء امامه وهو يصرخ ويردد تلك الكلمات

ارتعبت زمرد من حالة اخوها، فعانقته لتحاول تهدئته لكن زئبق لم يكن يصدق ان حقارة ذلك الرجل سوف تصل لهذا الحد

كان لهب يشاهد بصدمة غضب زئبق، ولكنه يعلم ان لا شيء يمكن ان يهدىء زئبق في تلك الحالة

وصال لم تكن مدركة كثيرًا لما يحدث، لكنها كانت تخشى ان يموت الرجل فتصبح قاتلة، لذلك سألت بارتباك:

"ما الذي سوف تفعلونه به ؟"

رد زئبق بدون تفكير في عزوة غضبه:

"نعالجه ثم اريه كيف يكون العقاب"

دهش لهب من رد فعل زئبق وغضبه وتفكيره المتهور:

"انها ليست لعبة اطفال اما تقتله الان او تتركه هنا لنصيبه"

غضب زئبق من لهب وقال هو يرفع يده في وجه لهب:

"حقًا بعد كل ذلك! ما فعله بك واختي اتركه هنا بكل سهولة ما هذا الظلم ؟!"

ابتلعت زمرد ريقها وهي تحاول ان تهدأ ولكن ردة فعل زئبق كانت توترها وتخيفها كثيراً هي تعرف ان اخوها لا يرى امامه عندما يتعلق الامر بعائلته:

"زئبق اتركه، انا اسامحه لا تصبح قاتل"

رآى لهب خوف زمرد، وهو يعلم ان زئبق لا يعي كلماته:

"زئبق ما الذي كان عادل ؟! انت اكثر من يعرف ان كل ما نعانيه ظلم، ان عالجته لتضربه ثم تتركه في سلام، لن يتركك وشأنك سوف يستمر بالمضايقات لك ولعائلتك وانت لا تحتمل انظر لامك، لذلك اقتله الان وزيح غضبك او اتركه ربما احد يساعده غيرنا"

اخذ زئبق نفس وهو يعلم ان لهب صادق، استجمع زئبق نفسه، ثم انحنى ليأخذ حجر جوار ساقه، اخذ خطواته الى جانب نجيب الملقى على الارض، رفع ذراعه بالحجر اما لهب وزمرد لم يفعلوا اي شيء فقط وقفوا يشاهدون زئبق لانهم يعلمون ان زئبق ان اراد شيء فسيفعله، وكان على وشك قتله لكنه لم يستطيع، توقف للحظات ويده معلقة بالهواء ثم القى الحجر بعيدًا وبصق في وجه نجيب ثم رحل

تنفست زمرد الصعداء، ظنت للحظات ان اخوها كان سوف يكون قاتل لكنه تركه

اما لهب كان يعلم ان زئبق لم يكن ليقتله، كان يعلم ان زئبق قلبه لن يسمح له بقتله رغم فعلته

كانت زمرد سوف تغادر ايضا، مع وصال لكن لهب اوقفها قائلًا:

"انتظري يا اختي، لا تسيري وحدك لا تريدين ان تصيبي زئبق بالجنون مجددًا"

اومأت زمرد له برأسها، ووقفت تنتظره ان يلحق بهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان زئبق يسير في السبل كالمجنون، كان وجهه كالدم من كثرة الاحمرار، يسير وهو لا يرى امامه سوى صورة اخته ونجيب، كان يتحدث لنفسه ويصرخ ويضرب في رأسه، كانت الناس تراه وهي تخشاه، بينما زئبق يسير بذلك الجنون في السوق اصطدم به احدهم، كان في العاده سوف يتجاهل موقف كهذا لكن هذه المره كانت شياطين الارض تلعب به

قال زئبق بغضب وهو يلوح للرجل بيده:

"انت يا احمق الا ترى امامك ؟!"

تجاهل الرجل زئبق واكمل طريقه لم يعتذر او يرد الاساءة، لكن زئبق كان قد وجد شخص يفرغ به غضبه، لحق زئبق الرجل وامسكه من الخلف من ياقة قميصه، ليدفع به الى الوراء:

"الا اتحدث معك !؟"

كان الرجل مندهش وعلى وجهه علامات استفهام، كل هذا فقط لانه صدمه ؟! كل هذا الغضب والصراخ بسبب صدمه!

بقى الرجل صامت يحاول استيعاب ذلك الغول الذي يمسك به، لكن زئبق لم يكن لينتظره حتى يجاوبه لذلك القاه على الارض وبدأ بضربه كالمجنون لم يكن يراه سوى نجيب امامه

كان يسدد له الضربات على وجهه وصدره والرجل كان ضعيف البنية لا يستطيع الدفاع عن نفسه لم يكن يستطيع حتى دفع زئبق عنه، والناس وقفت تشاهد المصارعة الممتعة بدون رد فعل

لهب الذي كان يسير مع اخت زئبق ووصال لمح زئبق وهو على وشك قتل رجل، ركض لهب تجاههم.. ليرى زئبق الذي كان جالس فوق رجل ممدد على الارض يوسعه ضربًا، امسك لهب زئبق من الخلف يحاول ابعاده عن الرجل وهو يصيح به:

"انت يا غبي اتركه ؟!"

حين سمع زئبق صوت لهب بدأ يستوعب ما الذي يحدث وترك الرجل، وفورًا هرب الرجل من امام ذلك المجنون

اما زئبق كان انجن فعلًا كان يبكي ويشهق هو يقول:

"حاول الاعتداء على اختي بسببي يا لهب... هذه هي الامانة التي امنت بها! وفي النهاية لم يحدث له اي اذى وسوف يعود يمارس ظلمه كما كان"

عانق لهب زئبق وهو يحاول تهدأته:

"ليس لك ذنب يا زئبق، ونحنا تركناه على الطريق ربما احد ينقذه او يموت انه قدره، وحتى ان اردت قتله لن تستطيع فعل ذلك ان كان ذلك غير مقدر له"

اقربتا وصال وزمرد من لهب وزئبق، وكانت زمرد تشعر بذنب يخنقها على حالة اخوها، تلك كانت اول مرة تراه يبكي، ويبكي بحرقة وكل ذلك بسببها

نهض لهب من على الارض ووهو يمد يده لزئبق:

"هيا نعود للمنزل"

نظر زئبق للهب ثم صمت قليلاً يستوعب كل شيء، ولكنه اومأ برأسه يميناً ويسارًا بنفي قائلًا:

"لا انت خذ زمرد وصديقتها، انا لدي عمل"

استعجب لهب من تصرفات زئبق لكن على اي حال ليس بيده شيء:

"امتأكد ؟! لن تفتعل المشاكل مع شخص آخر"

قال زئبق وهو يمسح دموعه ويستعيد نفسه:

"لا، لا تخاف"

نهض زئبق من على الارض وذهب...

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كان قد وصل لهب وزمرد ووصال الى منزل زمرد

"هيا زمرد تفضلي"

كانت تلك كلمات لهب الذي انهى مهمته في توصيل زمرد والان حان دور توصيل وصال

اومأت زمرد له برأسها ثم قالت بتوتر:

"وصال هلا جلستي معي قليلًا"

كانت زمرد متوترة لانها لم تتخيل انها قد تطلب مثل ذلك الطلب من وصال، خاصة انهم اعتادوا ان يكونوا مثل القط والفأر

استعجبت وصال من زمرد فهي اخر شخص كانت تتوقعه ان يحب الجلوس معها لكنها لم تحب ان تكسر خاطر زمرد:

"بالطبع لما لا"

تركتا الفتاتين لهب ودخلتا داخل المنزل تحديداً الى غرفة زمرد، اقفلت زمرد باب غرفتها بعد دخول وصال قائلة:

"شكراً لك انا لا استطيع رد معروفك"

ابتسمت وصال وهي تتذكر ما حدث حينها

كانت حينها وصال تلعب كالعادة وتدور في انحاء المدينة حتى سمعت صراخ من صوت تعتقد انها سمعته من قبل، تتبعت الصوت وكانت زمرد، خافت وصال حينها من ما رآت لكنها خافت اكثر ان تترك زمرد وحدها في ذلك الموقف، لذلك امسكت حجر وبهدوء دون ان يشعر بها احد، قفزت وضربت الحجر في رأس نجيب وهي لم تكن تعلم انه هو حينها وحتى ان كانت تعلم لم تكن لتتغير ردة فعلها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان زئبق يقف امام باب قصر السيد نجيب بملامح جامدة، مد يده نحو الباب، كان طرق ذلك الباب صعب جدًا بالنسبة له، لكنه تجاهل كل ما يشعر به وطرق وحسب

فتحت له خادمة وبيدها ادوات النظافة:

"السيد نجيب ليس هنـ..."

قاطعها زئبق قائلًا:

"لا اريد السيد نجيب، اريد ريان"

استعجبت الخادمة من زئبق وقالت بتوتر:

"حسنا يجب ان استأذن السيد نحيب اولًا ان سمح سوف احضـ..."

قاطعها زئبق مجددًا لانه كان بالكاد يتمالك اعصابه:

"تبًا له ولإذنه !"

صاح زئبق لريان باسمه بصوت عالي

توترت الخادمة من عناد زئبق وحاولت ايقافه لكنه لم يهتم لها

حين سمع ريان صوت زئبق هرول اليه يتسأل عن ما سبب احتياجه له

نزل ريان السلالم حتى وصل الى الباب الرئيسي

ارتاح زئبق عندما رآى ريان

قال ريان في حيرة من امره:

"ماذا تريد يا زئبق ؟ هل تحتاج لشيء ؟"

صمت زئبق واغمض اعينه، يعلم ان تلك الكلمات التي سوف ينطق بها ثقيلة جدًا، ولكن مبادئه لم تسمح له ان يفعل سوى ذلك:

"ابوك فاقد الوعي عند طريق سوق الحرير اذهب وانقذه"

شهق ريان وخاف على ابوه وحاول ان يستفسر المزيد من زئبق لكن زئبق تجاهل ورحل هو اساسًا لا يعلم كيف نطق لسانه بتلك الكلمات

ــــــــــــــــــــــــــــ

"حقًا تريدين مصادقة هذا الاحمق !" كانت زمرد تقول ذلك وهي تضحك وتسخر من وصال

انزعجت وصال لكن رفعت رأسها وردت بكبرياء

"لا تستهذأي بـ اميري ثم انت ايضًا تحبين ذلك الغبي راشد"

توترت زمرد حين سمعت اسم راشد، وقالت توصي وصال:

"لا تخبري راشد بما حدث معي اليوم"

تمددت وصال على السرير وهي تقول:

"لا تقلقي لن اخبره ولكن انت أيضاً لا تخبري احد عن اميري"

ارتاحت زمرد من كلمات وصال وضحكت بداخلها وهي تقول: "حتى تلك الطفلة تحب ؟!" لكن على اي حال ابتسمت وهي تجيبها:

"لا تقلقي لا احد سوف يعلم عن هوية اميـ...."

قاطع زمرد صوت حجر يضرب في الزجاج لكنه لم يكسره، انتفض جسد زمرد من تلك الحركة ونهضت لتتشاجر مع من فعلها، لكن وصال قالت وهي تضحك:

"هذا حبيبك الغبي"

توترت زمرد واستوعبت انها حقًا تصرفات راشد الطفولية، اخذت خطواتها لتنظر من النافذة على ذلك المزعج وبالطبع كان نفسه المزعج الذي تحبه، تأففت زمرد وهي تأخذ حجابها وتركض للاسفل لترى راشد

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كان راشد يقف في الساحة الامامية للمنزل ينتظر زمرد...

وصلت زمرد وكان قد بدى الغضب عليها هذه ليست تصرفات زمرد في العادة، وقفت زمرد امامه في غضب وهي تقول بنبرة تهكم:

"ماذا تريد سيد راشد !"

"سيد راشد ؟!" كان ذلك ما يدور في بال راشد في تلك اللحظة، هل فعل شيء اغضبها ؟ هو لا يتذكر شيء كذلك، رد راشد بتعجب وتهكم:

"اريد ان اراك آنسة زمرد ان سمحت لي"

ردت زمرد بغضب:

"اذا لماذا تضرب الزجاج بالحجر ؟! لماذا لا تطرق الباب كالخلق"

دهش راشد من اسلوب وكلام زمرد كانت غريبة جدا ليست كعادتها:

"اعتذر ان ازعجتك فقط اردت رؤيتك"

ردت زمرد بسرعة عليه بجدية تامة:

"تريد رؤيتي؟ اذا تزوجني !"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تحررت النيران

المؤلف Mariam
2025/08/20 مستمرة
قائمة الفصول (28)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة