بسـم اللّه
ارجو من القراء فضلا التعليق والتصويت فكبسة الزر تلك تشجعني جدًا
قرائة ممتعة ~
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في اليوم التالي استيقظت شفق لترى لهب وهو يتجهز ويرتدي ملابسه
"لهب..."
التفت لهب لشفق:
"نعم شفقي"
تثاءبت شفق وهي تقول:
"اريد رمان"
قال لهب ضاحكًا:
"اي رمان ذلك الذي اشتهيتيه فور استيقاظك"
قالت شفق ببؤس وحنق:
"انا لا اشتهيه بل اتوحم عليه، اي ان ابننا هو من يريده"
ابتسم لهب ليقول بنبرة حنونة:
"انا تحت امرك انتِ وزيد"
تأففت شفق لتقول غاضبة:
"قلت لن يكون اسمه زيد"
تحرك لهب صوب شفق ليقبل رأسها:
" عليّ الذهاب حتى لا اتأخر على زئبق، لنتناقش بذلك لاحقًا يا ام زيد"
وما ان انهى كلامته حتى استدار ليرحل لكن شفق امسكت معصمه لتقول بغيظ:
"لحظه لحظه هل انت ذاهب لزئبق لا لعملك ؟!"
"نعم تمامًا"
شعرت شفق بالغيظ الشديد حينها، حتى انها شعرت ان لهب لا يملك اقل انواع الشعور بالمسؤولية، كيف لذلك ان يكون اب!؟
قالت مستهزئة بإستنفار:
"هل زئبق زوجتك ؟!"
ضحك لهب ليقول ممازحًا غير مبالي لغضب زوجته:
"ربما لو كان امرأة... لتزوجته"
نهضت شفق من على السرير لتقول غاضبة:
"انا لا امزح !"
"حقًا سوف اتأخر عليّ الذهاب"
وما ان انهى كلماته حتى القى لها قُبلة في الهواء وركض للخارج
تأففت شفق وهي ترى لهب يرحل تاركًا اياها:
"دائمًا على عجلة من امر الذهاب"
_______________
"لا تترددوا، ان ما نفعل هو الصحيح، من حقنا عيش الراحة كما عاشوها... من حقنا العيش كبشر لا كعبيد، وكما قلت ليس من اجل الثروة بل من اجل الحرية "
رفع احدهم يدهم ليأذن له زئبق بالحديث، وبالفعل اشار له زئبق ببدأ حديثه:
"حسنًا سيدي إذًا لنهجم اليوم"
"لا ليس اليوم، سوف نهجم يوم رأس السنة"
قال الرجل مستعجبًا:
"لماذا يوم رأس السنة تحديدًا ؟"
تنحنح زئبق ليلفت انتباه الجميع ثم بدأ:
"لان الهجوم يكون في اكثر وقت غير متوقع... في وقت احتفالهم"
تدخل احد الناس داخل الحديث:
"اذا سوف نهجم الاسبوع القادم ؟"
قال زئبق واثقًا:
"نعم"
"ما هي خطتك إذًا ؟"
هبط زئبق من على الكرسي قائلًا:
"يكفي هذا القدر لليوم، نناقش تفاصيل الخطة غدًا"
ثم اتجه زئبق نحو طاولة لهب كالعادة لكن على غير المعتاد كان لهب يفصفص الرمان، ضحك زئبق حينها وقال ممازحًا:
"تفصفص الرمان ؟!"
لكن لم يبادل لهب زئبق الضحكات بل قال جديًا:
"دعك من الرمان يا زئبق، هل انت واثق من امان خطتك"
شعر زئبق ببعض الضيق من شك لهب به لكنه فقط سحب كرسي ليجلس قائلًا بهدوء:
"ان كنت تشعر بالقلق نحو خطتي لا تشارك"
"لا لم اقصد ذلك انا اساسًا اموت من اجلك يا زئبق انت تعلم، انا... انا فقط اخاف الا آرى ابني"
ربت زئبق على ظهر لهب ليقول مطمئننًا اياه:
"لا تقلق يا لهب انا القي نفسي بالنار ولا اضحي بك، ومع ذلك لا تشارك ان كنت تشعر بالقلق"
"اشكك بمصداقية ذلك الكلام"
التفت كلا لهب وزئبق الى مصدر الصوت والذي كان راشد وهو يدخل الى المقهى، وكانت ملامحه ظاهرًا عليها التشنج
قال لهب مستنفرًا وهو يلوح بيده:
"ما شأنك انت يا هذا ؟!"
تجاهل راشد سؤال لهب لكنه ضحك حين رآه يفصفص الرمان فقال مستهزئًا:
"صديقك يناقش امر مصيري، وانت تفصفص الرمان اي تمرد هذا !؟"
كان لهب حاقدًا على راشد بسبب استهزائه المتكرر لذلك رمقه بعض النظرات العابسة واكمل ما كان يفعل لكن راشد لم يهتم فسحب كرسي ليجلس معهم فهذه المرة حقًا كان امر التمرد يهمه لانه بالبداية لم يسيء له احد، فحتى صخر رغم تكبره لم يكن يشغل نفسه بحراسه وعملهم
الان بعد ان علم راشد بالاعتداء التي تعرضت له زمرد اصبح لديه سبب
قال زئبق ممازحًا:
"انه عاشق فقط"
قال لهب بأسى:
"لا اعشقها فقط بل اهيم بها... فقط اتمنى ان..."
ثم صمت ولم يستطع ان يكمل
قال زئبق متسائلًا:
"هل تشاجرتم ؟"
"لا تهتم"
"ان كانت قصة طويلة فلدي الوقت"
"لا لا تهتم، امر بسيط"
قاطعهم راشد ليدخل في صلب الامر:
"حدثني عن خطتك يا زئبق"
قال لهب مناصفًا راشد حتى لا يزيد زئبق اسألته عن امر شفق:
"نعم ارى ذلك اكثر اهمية"
_______________
"انتِ لن تكفِ عن ذلك ؟!"
"عن ماذا ؟"
"عن تصرفات القرود تلك"
قالت وصال متهكمة وهي تقفز من الشجرة الى شرفة غرفة ريان:
"تصرفات قرود!؟ سيد ريان !" ومن ثم اكملت حانقة بنبرة صوت اعلى:
"انا الحق عليّ آخذ من وقتي الثمين حتى اسليك في عقوبتك تلك! ومن ثم تنعتني بقردة ؟! انا مشكلتي هي الكم المفرط من الانسانية لدي لاشخاص فظه مثلك، سيـ...."
قاطعها ريان وهو يضع يده على فمها قبل ان تكلم ابياتها الشعرية:
"اصمتي لم اقصد انك قردة، ثم اقسم انك ان لم تخفضي صوتك ابي سوف يسمعنا ولن يعجبك ما سيحدث بعدها"
ازاحت وصال يده عن فمها لتقول بثقة:
"انا لا اخاف"
قال ريان محاولًا ارضاؤها حتى تصمت:
"حسنًا اعلم... انا اخاف"
"طفل جبان مدلل"
"ادخلي للداخل"
"كنت سوف ادخل على اي حال، ماذا لي ان افعل في شرفتك ؟!"
ما ان انهت كلماتها حتى رفعت رأسها تسير بكل ثقة الى داخل غرفة ريان
بدأت وصال بفعل هوايتها المفضلة وهي العبث... ولكن تلك المرة لمحت شيء جذب انتباهها جدًا وهو كتاب... كتاب كان له عنوان كبير واضح بحروف غريبة لم تفهمها
DICTIONNAIRE
FRANÇAIS-ARABE
امسكت وصال الكاتب ولوحت به في الهواء:
"كنت اعلم انك ساحر !"
اتسعت اعين ريان من اتهام وصال له فقال نافيًا:
"ماذا؟ اي ساحر ؟! هذا كتاب فرنسية"
فرنسية؟! مثير للاهتمام حقًا، فقالت وصال بفضول وهي تشير للعنوان:
"ما معنى تلك الحروف الغريبة؟"
"القاموس الفرنسي-العربي"
"ما معنى قاموس"
ظنت وصال ان ريان كان ليضحك او يستهزأ بها او على الاقل يمزح مثلما يفعل راشد وكل من تعرف، لكنه اجاب بكل جدية وهدوء:
"انه كتاب او معجم يشرح ويترجم معاني الكلمات"
شعرت وصال بالغيرة والآسى غير قاصدة بسبب عدم حصولها على فرصة للتعليم، تمنت لو كان بإمكانها ذلك...
"اتمنى لو كنت استطيع التعلم"
"يمكنني تعليمك... بالطبع ان سمحتِ لي"
قالت وصال بحماس وهي تقفز:
"حقا ! حسنًا هيا سيد ريان"
"اولًا لن تناديني بسيد ريان"
تأففت وصال لكن مازلت متحمسة وسعيدة لا شيء يستطيع افساد سعادتها:
"حسنًا، على اي حال... هيا فقط نبدأ"
ابتسم ريان ثم سار صوب سريره ليجلس على الارض يسند ظهره على قدم السرير، وبالطبع لحقته وصال لتجلس بجانبه
"لنبدأ ؟"
اومأ ريان برأسه ثم فتح الكتاب وبدأ يشير على كلمة ويقرءها:
"La pomme وتعني التفاحة"
قال ريان الجملة ثم نظر لوصال لتردد وصال الكلمة ورائه
وبالفعل حاولت وصال نطق تلك الكلمة الغريبة التي تسمعها لاول مره:
"لا بوم"
"ليست بذلك الشكل لكن لا بأس نحسن ذلك في المستقبل"
ثم اكمل ريان بكلمة جديدة:
"La banane"
رددتها وصال ورائه وهي تضحك:
"لا بانانى"
ابتسم ريان وهو يتسائل:
"على ماذا تضحكين ؟"
"كلمة مضحكة"
بادلها ريان الضحكات ثم نظر لكاتبه ليقرأ الكلمة التي تليها لكن وصال قاطعته قائلة:
"لا انتظر! لا اريد تعمل هذه الكلمات البسيطة... اريد كلمات مفيدة"
"مثل ماذا ؟"
فكرت وصال قليلًا حتى خطرت على بالها الكلمة المناسبة:
"لا ادري... ربما لتعلمني معنى "تبًا" بالفرنسية"
"لم يكذب زئبق حين نعتك بفتاة المصائب"
وعلى عكس البركان الذي ينفجر في كل مرة ينعت ريان وصال بشيء سيء، هذه المرة ردت وصال بلطف ولكن بحزم معًا:
"سوف اصمت ولن اتشاجر معك فقط لانك معلمي الان"
مرت بسلام هذه المرة...
"حسنًا دعينا من تلك الكلمات، لاعلمك كلمات مفيدة اكثر"
"نعم هذا افضل"
"Comment ça va وتعني كيف حالك"
"كومو سا ڤا"
"نعم هذا مثالي"
قالت وصال بغرور وهي تحرك شعرها للخلف ليطير خلفها:
"انا دومًا مثالية"
"Tu es vraiment parfaite, fille des ennuis"
"ماذا تعني هذه الجملة ؟"
ارتبك ريان من سؤالها فقال متهربًا:
"لا تهتمي"
"حفظت الجملة في عقلي، اقسم ان كانت مسبة لـ..."
"لا تكملي تهديدك لا تخافي ليست مسبة"
"يستحسن ان تكون كذلك"
تنهدت وصال وهي تهدأ من روعها حتى لا تخسر تلك الحصة المجانية:
"هيا اكمل الكلمات"
_______________
في اليوم التالي...
كان زئبق يركض في طريقه للمقهى لانه بالفعل تأخر على الناس بالمقهى وهو لا يريدهم ان يملوا ويذهبوا
لكن في طريقه كانت ايضًا عفراء على عجلة من امرها فاصطدمت به عن طريق الخطأ
"انت! الا ترى امامك ؟!"
فرك زئبق عينه يتأكد هل ما يرى حقيقي:
"انتِ من صدمتني، آنستي"
غضبت عفراء من اتهامه لها فقالت مستنفرة:
"وايضًا كاذب"
تأفف زئبق وهو يمسح وجهه بيده حتى لا ينفعل على تلك الفتاة التي تتشاجر معه وهي اساسا من صدمته
"يا الله يا رحيم، آنستي انظري امامك انتِ من صدمتني وتتشاجرين معي ايضًا ؟!"
"لن اتناقش مع مزارع بربري مثلك"
دقق زئبق النظر بمنظرها فكان شعرها اسود كالفحم، طويل، كثيف جدًا ومموج، لديها عيون بنية حادة، شفاه ممتلئة، حواجب كثيفة ورموش كثيفة كذلك، بعض النمش الخفيف، وبعض الشامات التي تزين وجهها، كانت ترتدي فستان بدون حمالات قصير جدًا ابيض مزين بطبعة زهور التوليب الحمراء، وكعب احمر عالي، كان مظهرها يوحي بانها من الطبقة النبيلة وانها من مدينة اخرى على الاغلب، لان بـ هذه المدينة كانت النساء تعتمدن الفساتين الطويلة الفضفاضة الساترة، ليس كما ترتدي تلك المدللة
"ومن متى يا آنسة، المزارع شيء يستعيب به؟ اليس هو نفسه الذي يزرع طعامك ؟ على اي حال حقًا انا من لن يتناقش مع شخص طبقي مثلك"
وما ان انهى كلماته حتى استدار ليتركها ويرحل ولكن ما ان استدار حتى امسكت عفراء ذراعه لتمنعه من الرحيل محاولة تحسين الامر:
"لم اقصد ذلك... ايًا يكن هل تعلم اين منزل نجيب آل نضير؟"
دهش زئبق من جرأة الفتاة بلمسه، وايضًا حينما سألت عن نجيب اتضح له الامر، فضحك وقال مستهزئًا:
"الان اتضح من اين اتى غرورك"
"انت يا رجل، جاوب عن السؤال او قل لا اعلم"
قال زئبق بكل لا مبالاة:
"لا اعلم"
نظرت له عفراء بقرف وهي تقول بكبر:
"حقًا مزارع"
نظر زئبق لقصر فستانها ثم نظر لها بإحتقار:
"مجددًا! تظنِ ان ذلك شيء سيء ؟ انظري لنفسك اولًا، لا عجب ان نجيب اعتدى على اختي، ان كانت النساء بحياته مثلك، بالطبع ظن ان كل الفتيات رخاص مثلك"
تلك الكلمات التي رددها زئبق جعلت الهواء يثقل على صدر عفراء، والغضب يتملك جسدها، هذا يتهم نجيب بالإعتداء على فتاة ويسترخصها!؟ لم تشعر عفراء بنفسها الا وهي ترفع يدها باغية صفع وجنة زئبق
...
Mariam