بعد قرار الزواج الحقيقي…
لم يعد هناك شيء كما كان.
لكن رغم ذلك، كان في داخل أريانا شعور غريب…
فرح، وارتباك، وهدوء في نفس الوقت.
كانت تجلس في الصالة، صامتة.
فجأة دخل أريان.
نظر إليها قليلًا، ثم قال بهدوء:
"تفكرين كثيرًا مجددًا."
رفعت نظرها إليه:
"وأنت تلاحظ كثيرًا."
اقترب وجلس بجانبها:
"هذه عادتي."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"لكن اليوم ليس للتفكير."
نظرت إليه:
"ولماذا؟"
أجاب بهدوء:
"لأننا بدأنا نتحرك فعليًا نحو الخطوة القادمة."
توقفت لحظة:
"الزواج…"
أومأ:
"نعم."
ساد صمت قصير…
ثم قالت بخفوت:
"غريب… كيف تحول كل شيء بسرعة."
نظر إليها مباشرة:
"لم يتحول بسرعة… نحن فقط توقفنا عن الهروب."
---
بعد ساعات…
كانا في الخارج لاختيار تفاصيل بسيطة.
لم يكن هناك مبالغة…
فقط حياة عادية، لكنها تحمل معنى مختلف الآن.
قالت أريانا وهي تمشي بجانبه:
"لم أكن أتخيل نفسي أختار هذه الأشياء يومًا."
أجاب بهدوء:
"ولا أنا كنت أتخيل أنني سأهتم بهذه الأمور."
نظرت إليه:
"ومع ذلك… أنت تهتم."
ابتسم بخفة:
"لأنها تخصك."
سكتت.
هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتغير مزاجها.
---
في المساء…
عادا إلى البيت.
كانت أريانا مرهقة قليلًا، فجلست بصمت.
لاحظ أريان ذلك.
اقترب، وقال:
"تعبتِ؟"
أومأت:
"قليلًا."
سكت لحظة، ثم قال:
"اقتربي."
رفعت حاجبها:
"لماذا؟"
أجاب بهدوء:
"لأنكِ مرهقة."
تنفست بخفة، ثم اقتربت وجلست بجانبه.
ساد صمت مريح…
ثم قالت:
"أريان…"
نظر إليها:
"نعم؟"
ترددت لحظة، ثم قالت:
"هل أنت متأكد من كل هذا؟"
نظر إليها مباشرة دون تردد:
"نعم."
سكت لحظة، ثم أكمل:
"أنا لم أكن متأكدًا من أي شيء في حياتي… إلا هذا."
تسارعت أنفاسها قليلًا.
أكمل بهدوء:
"أنتِ."
ساد صمت طويل…
لكن هذه المرة لم يكن صمت توتر…
بل صمت يقين.
---
في تلك الليلة…
لم يعد هناك شك.
فقط خطوة واحدة تفصلهم عن بداية لا رجعة فيها.
---
Farida Madi