---
الفصل التاسع والعشرون: المواجهة الأخيرة
لم يمرّ وقت طويل…
حتى عاد الهدوء، لكن هذه المرة كان هدوءًا مزيّفًا.
أريان لم يبتعد عن أريانا لحظة، وكأنه ينتظر شيئًا.
قالت له بهدوء:
"أنت متأكد أنهم لن يعودوا؟"
نظر إليها مباشرة:
"لا."
تجمّدت:
"إذن…؟"
أجاب بثبات:
"لكنني مستعد."
---
في تلك الليلة…
كان كل شيء ساكنًا…
ثم—
صوت كسر زجاج.
نهض أريان فورًا.
"خلفي."
قالها بسرعة.
قبل أن تتحرك—
دخل رجلان إلى المكان.
نظراتهم باردة… وواضحة.
أحدهم قال بسخرية:
"ظننت حقًا أنك انتهيت منا؟"
تغيّرت ملامح أريان فورًا…
لم يعد هادئًا فقط…
بل عاد ذلك الجانب الذي كان يحاول تركه.
قال بصوت منخفض وخطير:
"قلت لكم… انتهى كل شيء."
ضحك الرجل:
"ليس بالنسبة لنا."
نظرت أريانا بخوف، لكن أريان لم يسمح لها بالاقتراب من الخطر.
وقف أمامها، وكأنه جدار.
"اخرجوا… الآن."
لكنهم لم يتحركوا.
بل اقتربوا أكثر.
في لحظة—
تحرك أريان بسرعة، ودفع أحدهم بعيدًا.
بدأت المواجهة.
أريانا كانت تراقب، قلبها يكاد يخرج من صدرها.
لم تره هكذا من قبل…
قوي… سريع… وخطير.
لكن رغم ذلك—
كان كل تركيزه عليها.
"أريانا! ابتعدي!"
قالها وهو يواجههم.
حاول أحدهم الاقتراب منها—
لكن أريان كان أسرع.
أوقفه بقوة، وقال بغضب:
"لا تقترب منها."
كانت تلك اللحظة…
واضحة.
لم يكن يقاتل فقط…
بل يحميها.
---
بعد دقائق…
انتهى كل شيء.
هربوا.
وبقي الصمت.
تنفس أريان ببطء، ثم التفت فورًا نحوها.
"هل أنتِ بخير؟"
أومأت بسرعة، لكنها لم تستطع الكلام.
اقترب منها فورًا.
"أريانا."
لكنها هذه المرة لم تنتظر…
بل اقتربت منه وتمسكت به بقوة.
"خفت عليك…"
قالتها بصوت مرتجف.
تجمّد للحظة…
ثم شدّها نحوه.
"أنا بخير…"
سكت لحظة، ثم أضاف بهدوء:
"ولن أدع شيئًا يحدث لكِ."
رفعت رأسها ونظرت إليه، وعيناها مليئتان بالخوف… والحب.
"لا أريد أن أراك في خطر هكذا."
نظر إليها…
ثم قال بصوت منخفض:
"سأخوض أي خطر… إذا كان الثمن هو بقاؤكِ بخير."
توقفت أنفاسها للحظة…
ثم قالت دون تفكير:
"إذن لا تتركني."
أجاب فورًا:
"لن أفعل."
---
في تلك الليلة…
لم يعد هناك خوف فقط…
بل يقين.
أن ما بينهما…
أصبح أقوى من أي تهديد.
---
Farida Madi