---
كان المكان هادئًا في تلك الليلة، والكل منشغل بأفكاره…
لكن والد أريانا لم يكن مرتاحًا.
كان يراقب بصمت، ثم قال بهدوء:
"أريان… أريد التحدث معك."
نظر إليه أريان بثبات، ثم اقترب:
"تفضل."
تقدّم والد أريانا خطوة، ونبرته أصبحت أكثر جدية:
"موضوع الزواج… أريد إجابة واضحة."
سكت أريان، لكنه لم يتراجع.
أكمل الأب:
"هل تريد الزواج من ابنتي لتحميها فقط؟ أم لأنك تريد إسقاط ما تبقى من ذلك المشروع؟"
ساد صمت قصير…
ثم قال أريان بهدوء وثقة:
"لا… ليس لهذا."
تغيّرت نظرة الأب قليلًا:
"إذن لماذا؟"
رفع أريان عينيه وقال بوضوح:
"لأنني أحبها."
تجمّد المكان للحظة.
كان الاعتراف صريحًا… دون تردد.
نظر إليه والد أريانا بتركيز، ثم قال:
"تحبها؟"
سكت لحظة، ثم تابع:
"كيف؟ كيف أحببتها وأنت كنت تعيش في عالم لا يعرف إلا القسوة؟"
تنفس أريان بعمق، ثم قال بصوت منخفض لكنه صادق:
"لأنها لم تكن مثل أي شخص قابلته."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"كانت أول شخص لا يخاف مني… أول من واجهني دون أن تتراجع."
نظر بعيدًا قليلًا، ثم قال:
"كنت أحاول أن أبقى بعيدًا عنها… لكنني فشلت."
عاد بنظره إلى الأب:
"كل مرة كانت تقترب أكثر… دون أن تحاول حتى."
سكت، ثم قال بهدوء:
"هي غيّرتني… دون أن تطلب."
ظل الأب ينظر إليه بصمت.
ثم قال:
"والآن؟"
أجاب أريان بثبات:
"الآن… لا أريد حمايتها فقط."
اقترب خطوة، وأضاف:
"أريد أن أبقى معها."
ساد صمت طويل…
ثم تنهد والد أريانا وقال:
"كلامك ليس بسيطًا."
سكت لحظة، ثم أضاف:
"لكن الحب لا يكفي… هل أنت مستعد لتحمّل كل شيء معها؟"
أجاب أريان دون تردد:
"نعم."
نظر الأب إليه بعمق، وكأنه يقيّم صدقه…
ثم قال بهدوء:
"إن كان ما تقوله حقيقيًا… فإثبته لها، وليس لي."
سكت أريان، ثم أومأ بخفة.
وفي تلك اللحظة…
لم يعد الأمر مجرد وعد…
بل بداية شيء عليه أن يحافظ عليه.
---
Farida Madi