كان الليل هادئًا…
لكن بين أريانا وأريان، لم يعد هناك شيء هادئ.
دخل أريان إلى الغرفة ليجدها واقفة قرب النافذة، شاردة كعادتها مؤخرًا.
توقف للحظة، ثم قال بهدوء:
"أنتِ تفكرين بي، أليس كذلك؟"
التفتت إليه بسرعة:
"واثق جدًا من نفسك."
اقترب خطوة، ونظر إليها بثبات:
"ليس غرورًا… ملاحظة."
زفرت بضيق:
"كل شيء عندك ملاحظة."
اقترب أكثر، والمسافة بينهما بدأت تختفي:
"وأنتِ كل شيء عندي بدأ يتغير بسببه."
توقفت للحظة… لكنها لم تتراجع.
قالت بنبرة أخف:
"أريان… نحن لا نتحدث بشكل طبيعي أبدًا."
أجاب بهدوء:
"لأن ما بيننا ليس طبيعيًا."
ساد صمت قصير…
ثم قالت فجأة:
"هل تعرف ما يزعجني؟"
نظر إليها:
"قولي."
أجابت:
"أنك تقترب… ثم تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث."
اقترب خطوة أخرى، وصوته أصبح أخفض:
"لأنني إن لم أتوقف… لن أستطيع التراجع."
تسارعت أنفاسها.
نظرت إليه مباشرة:
"ومن قال لك أنني أريدك أن تتراجع؟"
تجمّد للحظة…
كانت أول مرة تقول شيئًا بهذا الوضوح.
اقترب أكثر، حتى لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا.
"أريانا…"
صوته هذه المرة لم يكن مغرورًا… بل مختلف.
لكنها لم تبتعد.
بل قالت بخفوت:
"لا تتوقف كل مرة… ثم تتركني أفكر وحدي."
نظر إليها بعمق…
ثم قال بهدوء:
"إذن لا تسأليني أن أبقى بعيدًا."
ساد صمت ثقيل…
وفي تلك اللحظة، لم يعد هناك شك أن كل الحدود التي وضعوها بدأت تختفي.
لكن…
لم يعترف أي منهما بشكل كامل بعد.
-
Farida Madi