كان الليل هادئًا…
لكن داخل أريانا لم يكن هناك أي هدوء.
جلست قرب النافذة، تنظر إلى السماء، تحاول أن تفهم ما يحدث معها.
"ماذا يحدث لي؟" همست لنفسها.
لم تعد تنزعج منه كما في البداية…
بل أصبحت تفكر فيه، في كلماته، في طريقته، حتى في غروره.
تنهدت بخفة:
"حتى غروره… لم يعد يزعجني كما كان."
وضعت يدها على قلبها…
نبضاته لم تكن طبيعية كلما تذكّرته.
"هل يعقل…؟"
سكتت للحظة، ثم أغمضت عينيها.
"أنا… بدأت أحبه؟"
فتحت عينيها بسرعة، وكأنها صدمت من اعترافها.
في تلك اللحظة، دخلت إيلا الغرفة بهدوء، ولاحظت شرودها.
"أريانا؟ أنتِ بخير؟"
نظرت إليها أريانا بتردد، ثم قالت:
"إيلا… أريد أن أخبركِ بشيء."
اقتربت إيلا وجلست بجانبها:
"قولي."
سكتت أريانا لحظة، ثم قالت بصوت منخفض:
"أشعر أنني لم أعد كما كنت."
رفعت إيلا حاجبها:
"بأي معنى؟"
تنهدت أريانا وقالت:
"في البداية كنت أكرهه… أو على الأقل أرفضه."
ثم أضافت:
"لكن الآن… عندما لا يكون موجودًا، أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا."
ابتسمت إيلا بخفة:
"هذا ليس مجرد تغيير… هذا واضح جدًا."
نظرت لها أريانا بارتباك:
"ماذا تقصدين؟"
ضحكت إيلا قليلًا:
"أريانا… أنتِ وقعتِ في الحب."
تجمدت للحظة، لكنها لم تنكر هذه المرة.
خفضت نظرها وقالت بهدوء:
"أظن ذلك…"
سكتت، ثم أضافت:
"رغم غروره… رغم كل شيء… أشعر أنني أرتاح معه."
نظرت إيلا إليها بابتسامة دافئة:
"وهذا أهم شيء."
رفعت أريانا نظرها، وعيناها مليئتان بمشاعر جديدة لم تعشها من قبل.
"أنا خائفة…"
سألت إيلا:
"من ماذا؟"
أجابت بهدوء:
"من أن أتعلق به أكثر…"
سكتت لحظة، ثم قالت:
"لكنني لا أريد التوقف."
ابتسمت إيلا وقالت:
"إذن لا تتوقفي."
---
وفي تلك الليلة…
لم تنم أريانا سريعًا، لكنها لم تكن قلقة كما قبل.
بل كانت تبتسم بخفة…
وكأن قلبها بدأ أخيرًا يجد طريقه.
---
Farida Madi