---
كانت أريانا واقفة أمام إيلا، ما زالت تحاول استيعاب الحقيقة، وقلبها مليء بالأسئلة.
فجأة…
سُمع صوت خطوات بطيئة في الممر.
تجمدت إيلا فورًا وهمست:
"ليس الآن…"
انفتح الباب ببطء شديد.
دخل أريان بهدوء، عيناه حادتان لكن فيها شيء مختلف هذه المرة… توتر خفي.
نظرت إليه أريانا بصدمة:
"أنت… ماذا تفعل هنا؟"
لم يجب مباشرة، بل نظر إلى الملف على الطاولة ثم قال:
"أعلم أنكم اكتشفتم جزءًا من الحقيقة."
تقدّمت إيلا بحذر:
"هل جئت لتأخذنا؟"
هزّ أريان رأسه ببطء:
"لا… جئت لأحذّركم."
ساد الصمت للحظات، ثم نظر إلى أريانا مباشرة وقال:
"أريانا… والدك لم يختفِ صدفة."
تجمّدت في مكانها:
"ماذا تقصد؟"
اقترب أريان خطوة وقال:
"والدك كان العالم الذي أسّس الجزء الأول من مشروع السيطرة… لكنه عندما اكتشف الحقيقة، حاول تدميره."
اتسعت عينا أريانا:
"أبي… كان ضدهم؟"
أومأ أريان:
"نعم. لكنه اختفى لأنهم اعتقدوا أنه مات… بينما هو هرب وأخفى الدليل الوحيد الذي يمكن أن يسقط المنظمة."
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخفض:
"وأنتِ… المفتاح الوحيد للوصول إليه."
نظرت إليه أريانا بخوف وارتباك، لكن في عينيه لم ترَ تهديدًا هذه المرة… بل شيء مختلف.
لحظة صمت مرّت بينهما.
خفض أريان نظره قليلًا وقال بهدوء:
"لم أعد متأكدًا أن ما يفعلونه صحيح… خاصة عندما يتعلق الأمر بكِ."
تسارعت أنفاس أريانا، وشعرت بشيء غريب تجاهه… خليط من الخوف والثقة.
اقترب خطوة أخرى، ثم قال:
"أنا لم أعد أعمل معهم كما كنت…"
نظرت إليه بعمق:
"إذن لماذا أنت هنا؟"
سكت لحظة، ثم قال بصوت منخفض:
"لأنني لا أريد أن يؤذوكِ."
ساد الصمت مرة أخرى… لكن هذه المرة كان مختلفًا.
لم يعد مليئًا بالخوف فقط… بل بشيء دافئ بدأ يتسلل بينهما.
إيلا نظرت لهما بصمت، وكأنها فهمت أن القصة بدأت تتغير.
Farida Madi