بعد أن هدأ كل شيء، كان الليل قد بدأ يسيطر على المكان.
وقفت أريانا في الحديقة، تنظر إلى السماء بصمت، تفكر بما تغيّر في حياتها خلال فترة قصيرة.
فجأة سمعت خطوات خلفها.
"أريانا."
التفتت بهدوء:
"نعم؟"
كان أريان واقفًا أمامها، لكن هذه المرة لم يكن كما هو معتاد…
لا غرور، لا مزاح، فقط جدية واضحة.
اقترب خطوة ثم قال مباشرة:
"أريد أن أتزوجك زواجًا حقيقيًا."
تجمّدت للحظة.
"ماذا؟"
أجاب بثبات:
"ليس على الورق… ولا بسبب الظروف."
اقترب أكثر، وصوته أصبح أهدأ:
"أريدكِ زوجتي فعلًا. في حياتي… وليس فقط في الاسم."
سكتت أريانا، وقلبها بدأ يخفق بقوة.
قالت بخفوت:
"أريان… هذا قرار كبير."
نظر إليها مباشرة:
"أنا اتخذت قراري من قبل."
سكت لحظة ثم أضاف:
"منذ أن أصبحتِ أهم شخص في حياتي."
ساد صمت قصير…
ثم قالت أريانا بصوت هادئ لكنه صادق:
"وأنا… لم أعد أرى حياتي بدونك."
اقترب أكثر وقال:
"إذن الجواب؟"
نظرت إليه بثبات لأول مرة:
"نعم… أريد ذلك."
توقّف للحظة… ثم خفّ توتره أخيرًا.
"إذن تم."
---
بعد وقت…
داخل البيت، كانت أريانا تستعد للنوم في غرفتها.
لكنها توقفت، تنظر حولها.
شعرت بشيء غريب…
هدوء مختلف، كأنها اعتادت وجوده حتى وهو غير موجود.
فجأة…
طرق الباب.
"أريان؟"
دخل بهدوء، ونظر إليها مباشرة.
"تعالي."
رفعت حاجبها:
"الآن؟"
أجاب بهدوء:
"لن تنامي وحدك الليلة."
ترددت لحظة… ثم أومأت.
---
داخل غرفته…
جلست أريانا على طرف السرير، وهو بجانبها بصمت.
ساد هدوء قصير.
ثم قال أريان بهدوء:
"قبل كل هذا… لم أكن أشارك أحدًا أي شيء."
نظرت إليه.
أكمل بصوت أخف:
"حتى حياتي كانت مجرد فوضى لا معنى لها."
سكت لحظة… ثم التفت إليها:
"لكن كل شيء تغيّر عندما دخلتِ."
تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها لم تقاطعه.
قال بهدوء:
"لم أعد نفس الشخص الذي كنت عليه."
نظرت إليه بخفوت:
"وأنا أيضًا تغيّرت."
ساد صمت دافئ بينهما…
ثم استلقيا بجانب بعضهما دون توتر، دون خوف.
فقط هدوء… وقرب طبيعي لأول مرة.
قالت أريانا بخفوت:
"أريان…"
"نعم؟"
"أشعر أن كل شيء كان يجب أن يصل إلى هنا."
نظر إليها قليلًا ثم قال:
"ربما… لأننا توقفنا عن الهروب."
ابتسمت بخفة.
وفي تلك الليلة…
لم يعد وجوده بجانبها مجرد صدفة…
بل بداية حياة كاملة.
---
Farida Madi