---
الفصل الثالث والعشرون: ما لا يُقال بسهولة
كان الصباح هادئًا، لكن داخل أريانا لم يكن هادئًا أبدًا.
جلست في غرفة المعيشة تقلب كوب الشاي بين يديها دون أن تشربه، وكأنها غارقة في أفكارها.
منذ فترة…
كل شيء تغيّر بينها وبين أريان.
لم يعد مجرد شخص تعيش معه في نفس المكان…
بل أصبح وجوده يسبق تفكيرها.
فجأة سمعت خطواته.
دخل أريان بهدوء كعادته، ونظر إليها مباشرة.
"ما زلتِ هنا تفكرين؟"
رفعت نظرها وقالت بسرعة:
"ليس من شأنك."
اقترب وجلس مقابلها، وقال بهدوء:
"غريب… حتى صمتك أصبح مختلفًا مؤخرًا."
نظرت إليه باستغراب:
"مختلف كيف؟"
أجاب بثقة هادئة:
"أقل عنادًا… وأكثر شرودًا."
سكتت لحظة، ثم قالت:
"أنت تتخيل."
ابتسم بخفة:
"أنا ألاحظ."
ساد صمت قصير بينهما.
ثم قالت أريانا فجأة:
"أريان… هل كنت يومًا تفكر أن كل هذا سيتغير؟"
نظر إليها بعمق:
"أي جزء؟"
أجابت بخفوت:
"نحن."
لم يرد فورًا…
ثم قال بهدوء:
"لا."
رفعت حاجبها:
"لماذا؟"
اقترب قليلًا وقال:
"لأنني لم أكن أعتقد أن هناك شخصًا سيجعلني أغير طريقتي."
تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها حاولت أن تبقى ثابتة:
"وأنا؟ ماذا فعلت أنا؟"
نظر إليها مباشرة وقال:
"أجبرتي غروري أن يسكت أحيانًا."
توقفت للحظة…
ثم قالت بارتباك خفيف:
"هذه ليست إجابة طبيعية."
اقترب أكثر قليلًا، وصوته أصبح أهدأ:
"ولا أنتِ شخص طبيعي بالنسبة لي."
ساد صمت ثقيل…
هذه المرة لم يكن جدالًا فقط.
كان هناك شيء مختلف في الجو…
شيء أقرب من الاعتراف، لكنه لم يُقال بالكامل.
وقبل أن ترد أريانا، وقف أريان فجأة وقال:
"لا تفكري كثيرًا."
ثم غادر بهدوء.
وبقيت هي مكانها…
تحاول أن تفهم لماذا كل كلمة منه تترك أثرًا لا يختفي.
--
Farida Madi