---
وصلت أريانا وأريان وإيلا إلى المكان الموجود في الخريطة بعد رحلة طويلة ومتوترة.
كان المكان معزولًا وهادئًا بشكل مريب، كأن الزمن توقف هناك.
تقدّمت أريانا بخطوات مترددة، وقلبها ينبض بسرعة.
"هل… هو هنا فعلًا؟"
أومأ أريان:
"نعم… ادخلي."
فتحت الباب ببطء…
وفجأة تجمّدت.
كان والدها جالسًا هناك… حيًّا، لكنه يبدو متعبًا وكأنه عاش سنوات من الخوف والاختباء.
"أبي؟" همست أريانا بصوت مكسور.
رفع رأسه ببطء، ثم اتسعت عيناه:
"أريانا… ابنتي؟"
اندفعت نحوه واحتضنته بقوة وهي تبكي:
"ظننت أنك رحلت…"
ربّت على ظهرها وقال:
"أنا آسف… كان يجب أن أبقى بعيدًا لحمايتك."
ابتعدت قليلًا، ثم نظرت إليه:
"كل شيء بدأ يظهر… مشروع السيطرة، العصابة… كل شيء."
التفت والدها إلى أريان:
"أنت من أخبرها بالحقيقة؟"
أومأ أريان بهدوء:
"نعم… ويجب أن ننهي هذا الآن."
تنهد والد أريانا وقال:
"إن أردت إسقاط المشروع… فأنت تحتاجني، لأنني الوحيد الذي يملك مفاتيح تدميره."
ثم سكت لحظة، وأضاف بجدية:
"لكن لدي شرط."
نظرت أريانا بقلق:
"ما هو؟"
نظر إلى أريان مباشرة وقال:
"أريد أن تحمي ابنتي… بشكل كامل."
سأل أريان بهدوء:
"كيف؟"
أجاب والدها بوضوح:
"تتزوجها."
ساد صمت قوي في الغرفة.
اتسعت عينا أريانا:
"ماذا؟!"
إيلا نظرت بصدمة:
"جدًّا؟!"
أما أريان، فبقي هادئًا… ثم نظر إلى أريانا مباشرة.
كانت بينهما لحظة صمت طويلة، مليئة بشيء جديد… توتر، وخجل، وشيء لم يُقال بعد.
خفض أريان صوته وقال:
"إذا كان هذا هو الثمن لحمايتها… فأنا أوافق."
تسارعت أنفاس أريانا، ونظرت إليه بصدمة وارتباك… لكن قلبها لم يرفض كما توقعت.
إيلا همست لنفسها:
"هذا جنون… لكنهم مختلفون فعلًا."
اقترب أريان خطوة من أريانا وقال بهدوء:
"أنا لن أجبرك… القرار لكِ."
نظرت إليه، وداخلها صراع بين العقل والقلب.
ثم همست:
"لم أعد أعرف ما أشعر به…"
سكت الجميع.
لكن شيئًا واضحًا كان بدأ يتكوّن بينهما…
شيء أقوى من الخوف… وأقرب من الحب.
Farida Madi