لم تكن أريانا تنوي التنصّت…
لكنها سمعت.
كانت تقف في الممر، وخطواتها توقفت عندما وصلها صوت أريان:
"لأنني أحبها."
تجمّدت في مكانها.
قلبها بدأ يخفق بسرعة…
هل قالها فعلًا؟
بقيت للحظات، لا تتحرك… ثم ابتعدت بسرعة قبل أن يلاحظها أحد.
---
في وقتٍ لاحق…
كانت تقف تحاول أن تبدو طبيعية، لكن أفكارها كانت تفضحها.
وفجأة—
ظهر أريان أمامها.
كالعادة… هادئ، واثق، وكأن شيئًا لم يحدث.
قال بهدوء:
"واضح أنكِ تفكرين كثيرًا."
نظرت إليه مباشرة، هذه المرة دون تردد:
"سمعتك."
توقّف للحظة.
"ماذا سمعتِ؟" قالها وكأنه لا يعرف.
ضيّقت عينيها:
"لا تحاول… سمعتك وأنت تقول أنك تحبني."
ساد صمت قصير.
لكن بدل أن يعترف…
ابتسم تلك الابتسامة المغرورة.
"ويبدو أنكِ مهتمة بما أقول أكثر مما توقعت."
اتسعت عيناها بغضب:
"أنا لا أمزح!"
اقترب خطوة، ونظر لها بثبات:
"ولا أنا."
سكتت للحظة، ثم قالت بحدة:
"إذن لماذا تتصرف وكأن الموضوع عادي؟!"
أجاب بهدوء مزعج:
"لأنه ليس جديدًا بالنسبة لي."
تجمّدت:
"ماذا؟"
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخف:
"أنا عرفت ما أشعر به منذ فترة… أنتِ فقط من تأخرتِ في الفهم."
تسارعت أنفاسها، لكن عنادها لم يسمح لها بالتراجع:
"لا تتكلم وكأنك تعرفني."
ابتسم بخفة:
"أعرفك أكثر مما تظنين."
سكتت… لكنها لم تهرب هذه المرة.
قالت بصوت منخفض:
"وإذا كان صحيح…؟"
نظر إليها بتركيز:
"ماذا؟"
ترددت لحظة، ثم قالت:
"إذا كان ما سمعته صحيح… لماذا لم تقل لي؟"
اقترب خطوة أخيرة، والمسافة بينهم أصبحت خطيرة.
قال بهدوء:
"لأنكِ لم تكوني جاهزة لسماعه."
ساد الصمت…
ثم أضاف بنبرة أخف، لكنها صادقة:
"وأنا لا أحب أن أقول شيئًا لا أستطيع التراجع عنه."
نظرت إليه… قلبها يخفق بقوة.
ولأول مرة…
لم تجد ردًا.
---
لكن هذه المرة، لم يكن بينهما مجرد غرور أو عناد…
بل حقيقة بدأت تظهر… رغم محاولاته إخفاءها.
---
Farida Madi