لم يعد البيت كما كان…
لم يعد صامتًا، ولا باردًا.
بعد تلك الليلة…
كل شيء تغيّر بين أريانا وأريان.
لم يعد أي منهما يتهرّب من الآخر…
بل أصبح القرب شيئًا طبيعيًا.
---
في الصباح…
استيقظت أريانا، وخرجت بهدوء من غرفتها.
كانت لا تزال تفكر بما حدث… بكلمة "أحبك" التي لم تغادر قلبها.
توقفت عندما رأته في المطبخ.
كان يقف بهدوء، يعدّ القهوة.
نظرت إليه لثوانٍ… دون أن تتكلم.
فالتفت وكأنه شعر بها.
"تحدقين كثيرًا."
ابتسمت بخفة هذه المرة:
"وأنت تلاحظ دائمًا."
اقتربت خطوة… ثم وقفت أمامه.
قالت بهدوء:
"هل ندمت؟"
نظر إليها مباشرة، دون تردد:
"على ماذا؟"
أجابت:
"على ما قلته… أمس."
اقترب خطوة، ووضع الكوب جانبًا، ثم قال:
"لو كان عليّ أن أندم… لقلت ذلك من قبل."
تسارعت أنفاسها قليلًا… لكنها لم تبتعد.
بل قالت بخفوت:
"إذن… أنت جاد."
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخفض:
"كنت دائمًا جادًا… فقط أنتِ لم تكوني ترين ذلك."
سكتت لحظة… ثم ابتسمت دون أن تشعر.
---
في وقت لاحق…
كانت أريانا تجلس على الأريكة، تقرأ.
جلس أريان بجانبها دون أن يستأذن.
لم تعترض.
بل أكملت القراءة… لكنها كانت تشعر بقربه.
قال بهدوء:
"لم تعودي تبتعدين."
أغلقت الكتاب ببطء، ونظرت إليه:
"لأنني لم أعد أريد ذلك."
نظر إليها لثوانٍ…
ثم قال بهدوء:
"جيد."
اقترب قليلًا… هذه المرة دون تردد.
لم يكن هناك توتر كما قبل…
بل راحة غريبة.
قالت أريانا بخفوت:
"غريب…"
سألها:
"ماذا؟"
أجابت:
"كيف أصبح كل شيء سهلًا فجأة."
نظر إليها، ثم قال بهدوء:
"لأننا توقفنا عن الهروب."
---
في المساء…
كانا يجلسان معًا، بصمت… لكن الصمت لم يكن مزعجًا.
قالت أريانا فجأة:
"أريان."
نظر إليها:
"نعم؟"
قالت بهدوء:
"ابقَ هكذا."
سألها:
"كيف؟"
نظرت إليه، ثم قالت:
"قريب."
نظر إليها لثوانٍ…
ثم قال بهدوء:
"لن أبتعد."
لم يكن وعدًا عاديًا…
بل شيء أثبتته أفعاله قبل كلماته.
---
Farida Madi