كان المكان هادئًا، لكن داخل أريانا لم يكن هناك أي هدوء.
بعد لقاء والدها، وبعد كل ما كُشف…
بقيت أسئلة كثيرة تدور في ذهنها.
نظرت إلى أريان الذي كان يقف بعيدًا قليلًا، وكأنه يتجنبها.
تقدّمت نحوه بخطوات ثابتة وقالت:
"أريد أن أفهم شيئًا."
نظر إليها بهدوء:
"اسألي."
قالت مباشرة:
"لماذا كنت تكرهني في البداية؟"
سكت أريان لحظة… وكأن السؤال لم يكن سهلًا.
تابعت بنبرة أقوى:
"كنت تتعامل معي ببرود… كأنني لا أساوي شيئًا. لماذا؟"
تنهد ببطء، ثم قال:
"لم أكن أكرهك."
رفعت حاجبها بسخرية:
"حقًا؟ كان واضحًا العكس."
اقترب خطوة، ونظر إليها بجدية:
"كنت أحاول أن أبقيك بعيدة."
تجمّدت قليلًا:
"بعيدة؟ عن ماذا؟"
أجاب بصوت منخفض:
"عني."
ساد صمت قصير.
ثم أضاف:
"كنت جزءًا من عالم لا يناسبك… وكنت أعرف أن الاقتراب مني سيؤذيك."
نظرت إليه بتركيز، ثم قالت:
"وماذا عن الآن؟ كيف تحوّلت فجأة؟"
خفض نظره قليلًا، ثم قال:
"لأنني كنت مضطرًا."
"مضطر؟"
أومأ:
"كنت أعيش تحت أوامر… لكن عندما وصلت الأمور إليكِ… قررت أن أتوقف."
سكتت لحظة، ثم سألته بنبرة مختلفة:
"وسؤالي الثاني… غرورك هذا، لماذا لا يختفي أبدًا؟"
رفع عينيه إليها، وابتسم ابتسامة خفيفة هذه المرة… ليست مستفزة، بل هادئة.
اقترب خطوة، وصوته أصبح أخف:
"لأنني عندما أكون معك… لا أريد أن أبدو ضعيفًا."
تجمّدت أريانا للحظة.
أكمل بهدوء:
"ولو أظهرتُ لكِ ما أشعر به حقًا… قد لا يبقى عندي شيء أحتمي به."
ساد الصمت… لكن هذه المرة كان مختلفًا.
ثم قال بنبرة منخفضة:
"غروري ليس إلا طريقة… لأخفي أنكِ أصبحتِ تهمّينني أكثر مما يجب."
تسارعت أنفاسها، لكنها لم تستطع الرد.
في تلك اللحظة، جاء صوت والدها من الخلف:
"أريانا."
التفتت إليه.
قال بهدوء:
"هل فكرتِ في موضوع الزواج؟"
سكتت للحظة… ثم نظرت إلى أريان، قبل أن تعود بنظرها إلى والدها.
وقالت بهدوء واضح:
"لستُ جاهزة للإجابة الآن."
ساد الصمت.
نظر أريان إليها، ولم يعترض… فقط اكتفى بنظرة هادئة، وكأنه فهم ما لم تقله.
أما أريانا…
فكانت تشعر أن قلبها بدأ يضعف أمامه… رغم كل محاولاتها للثبات.
---
Farida Madi