---
ساد صمت ثقيل بعد كلمات أريان الأخيرة.
كانت أريانا ما زالت تنظر إليه بارتباك، وكأنها تحاول فهمه من جديد.
لكن فجأة…
انطفأ الضوء في الغرفة لثوانٍ، ثم عاد بشكل فخافت.أريانا
قال أريان بهدوء:
"لم أنفصل عنهم بسهولة."
نظرت إليه إيلا بحذر:
"ماذا حدث؟"
أجاب أريان بصوت منخفض:
"عندما اكتشفت أن المشروع لا يهدف فقط للسيطرة… بل لتدمير حياة الأبرياء، حاولت الاعتراض."
سكت لحظة ثم تابع:
"فكان الرد أنهم جعلوني جزءًا من الخطة… رغماً عني."
تقدّمت أريانا خطوة:
"كيف؟"
أجابها وهو ينظر لها مباشرة:
"ابتزاز… وتهديد… وأسرار عني لا تريدين معرفتها."
سكت قليلًا ثم قال:
"لكن عندما علمت أن الهدف القادم هو أنتِ… قررت الانسحاب."
ساد الصمت، ثم سألت إيلا بسرعة:
"وهل نجحت؟"
أجاب:
"جزئيًا… ولهذا أنا هنا الآن."
ثم أخرج ورقة صغيرة من جيبه ووضعها على الطاولة.
نظرت أريانا إليها…
كانت خريطة قديمة، وعليها علامة حمراء في مكان معزول.
سألت بارتجاف:
"ما هذا؟"
قال أريان:
"هذا المكان… هناك يختبئ والدك."
تجمّدت أريانا تمامًا:
"أبي… حي؟"
أومأ أريان:
"نعم… وهو الوحيد الذي يملك الدليل الكامل لإسقاط المشروع."
في تلك اللحظة، اقترب أريان خطوة منها وقال بهدوء:
"يجب أن نذهب هناك قبل أن يصلوا إليه."
نظرت إليه أريانا، كانت عيناها مليئتين بالخوف… لكن أيضًا بشيء جديد.
قالت بصوت خافت:
"لماذا تساعدني إلى هذا الحد؟"
تردد لحظة، ثم قال:
"لأنني… لا أستطيع أن أراكِ تُؤذين."
سكتت أريانا، وشعرت بشيء غريب داخلها، كأن الثقة بدأت تتشكل رغم كل شيء.
اقترب أكثر، لكن ليس بطريقة مخيفة… بل بطريقة هادئة.
"أنا لست كما كنت داخل العصابة… وأنتِ بدأتِ تغيّرينني أكثر مما تتصورين."
نظرت إليه أريانا بصمت، ثم خفّ توترها قليلًا.
قالت إيلا وهي تقاطع اللحظة:
"علينا التحرك فورًا… الوقت ليس في صالحنا."
لكن بين أريانا وأريان… كان هناك صمت مختلف هذه المرة،
صمت مليء بشيء بدأ ينمو ببطء… شيء لم يُقل بعد.
--
Farida Madi