عناق

عناق

20 0

خرج نوح فوجد المشهد كالتالي.. نجاة جالسة أرضًا، ووالدها يحاوط عنقها لتختنق، والجميع يحاول أبعاده لكن لا حياة لمن تنادي. ذهب وبحركة مباغتة أمسك ذلك الرجل من عنقه وأداره ووضع المادية أمام عنقه فبدأ ذلك الرجل يخاف من نوح، تهديدات نوح له كانت صريحة تمامًا، وأخبره أنه إن رأى وجهه مرة أخرى سيق-تله لا محاله، فخرج الرجل بسرعة وخوف. بينما إستكان الجميع ما عدا يوسف الذي سحب نوح من يده نحو الداخل، وما إن وصلا لغرفة ما، بدأ يوسف بقوله: _ هي البتاعه دي لسا معاك بتعمل ايه؟ _ عادي احتياطي. _ بلا احتياطي بلا زفت  انت هتفضل طول عمرك بلطجي؟ مش ناوي تنضف بقى؟ مهما اتعلمت ومهما اغتنيت هتفضل زي ما أنت يا نوح، يا خسارة ثقتي فيك. نظر له نوح وقال بغضب: _ لا بقولك ايه متغلطش فيا عشان صدقني هزعلك، وجامد اوي كمان. وتركه وخرج بسرعة البرق، خرج من المنزل متجهًا نحو منزله الأصلي، حيث كل ما هو عشوائى، حيث الحارة، وأصدقاء السوء. _ المعلم نوح جه يا حاره. قالها أحد الشباب فتجمع أهل المنطقة حوله، يتسائلون عن سبب غيابه تلك المدة، فلم يجيب أحد سوى بأنه قال: _ حوارات كده خلاص خلصت يا رجاله منسألكوش في حاجه وحشه. وأكمل طريقه وهو يصيح: _ واد يا سيف تعالى ورايا. وبالفعل ذهب ورائه شاب في منتصف العشرين حتى وصلا إلى الروف، وجلس نوح بجانبه سيف وقال: _ بص يا زميلي عندنا بضاعه حلوه النهارده. _ رسيني على الحوار يابا وانا معاك. _ بص هي مش كتير بس غاليه اوي اوي، شوية برشام على حتتين من الي قلبك يحبهم ملفوفين كمان. _ ده منين ده ياباشا؟ _ الواد حمص كلمني الصبح وانا مرضتش بس ميغلوش عليك يا زميلي اهم حاجه المصلحه واحده، يلا امشي انت وانا هكلمه وابقى ارنلك. خرج سيف وبقي نوح يجلس وحده في تلك الغرفه من جديد. _____________________ استيقظ على صوت طرقات على الباب، نهض وفتحه ليجد يوسف يقف امامه، لكنه لم يعيره اهتمام وعاد مرة أخرى للداخل فذهب يوسف معه  وقال: _ أنا غلطان حقك عليا. _ ميفرقش معايا اصلا. _ طب خلاص بقى دا انت دماغك صغيره. نظر له نوح وقال ببرود: _ وانت ماشاءالله دماغك كبيره اوي. اقترب منه يوسف واحتضنه وهو يقول: _ أنا كنت خايف عليك والله ياض مكانش قصدي ادايقك والله. _ ياض؟ لا تعليمي فيك نفع اهو. قالها نوح بإبتسامة وهو يبادله العناق، وقاطع ذلك المشهد سيف الذي دخل عندما وجد الباب مفتوحًا، وجدهما في احضان بعضهما، ففغر فاهه وقال: _ الله يقرفك يا معلم انت منهم؟ _ هما مين يلا؟ _ قَوم لوط، عشان كده قولت اجيلك؟ عشان تستفرد بيا. نظر له نوح بغضب وقال: _ طب يلا من هنا عشان معملش معاك الجلاشه. خرج سيف من المكان بسرعة فقال نوح ليوسف: _ الله يحرقك الحاره كلها هتعرف. _ تعرف ايه فوق يعم دا حضن بريء. _ بلا بريء بلا زفت يلا من هنا قبل متفضح اكتر من كده. خرج الإثنان ونظر نوح بوجه كل من يقابله فيجده ينظر له بإشمئزاز، حتى اوقف أحدهم يسأله عن السبب فقال الرجل بقرف: _ طلعت بسكلته يا معلم؟ معلم نوح بجلالة قدره يطلع كده؟ هي الدنيا جرا فيها ايه! نظر له نوح بغضب ودفعه قائلًا: _ طب أمشي يا حج الله يسهلك. بينما الجميع تجمع حوله ينظرون له بحسرة، فأخرج الاخر ماديته وقال: _ لا حاسب منك ليه كده، أنا راجل اوي اوي، حلّو عني وإلا هشرح كل الي واقف واحد واحد أمين؟ ابتعد الجميع فورًا فإبتسم وقال: _ امين إن شاءالله. وهمّو بالذهاب لكن قاطعهم حمص الذي قال: _ خد يابا البضاعه اهي. _ وديها لسيف يتصرف فيها خلاص بطلناها الشغلانه دي. وأكمل طريقه بينما يوسف سعيد بكل ما حدث بإستثناء تلك الفضيحة. __________________ مساءً... نوح، يا نوح. استيقظ على همسات باسمه تأتي من الشرفة،فنهض بحذر وفتحها فجأة ليجد حبيبة متعلقة بالجدار تكاد تسقط، فساعدها على الدخول للشرفة وقال: _ قولنا قرده محدش صدق. فقالت: _ بقولك ايه مش وقت تفاهه في حاجه مهمه عايزه اقولهالك. _ قولي. _ ألاء سمعتها بتتكلم في التليفون كلام متدلع وبتقول: " أنا مستعده اعمل الي انت عايزه يا حبيبي " وبتعمل كدهو (حركت حبيبة يدها على شعرها في مشهد تقليد لألاء) _ وبعدين يعني اعملها ايه؟ _ شكلها بتعمل حاجه كبيره اوي وغلط، مش عارفه اقول ل uncle  ولا أطنش. _ هو مفيش حاجه اسمها باب؟ بلاش الباب مفيش حاجه اسمها تليفون؟ ولا أنتِ متعوده لما تعوزي حد تجيله من البلكونه؟ _لا يا ذكي عشان الاء متشوفنيش أصلها هتيجي على هنا، مش معايا رقمك أصلًا. _ طيب وبعدين يعني؟ _ عايزاك تشوفلها حل. _ خلاص سيبي الموضوع ده عليا، وبعدين جايه كده في نص الليل وواقفه في اوضة شاب عاذب وسيم بكل شجاعه، مش خايفه اعمل حاجه كده ولا كده؟ قالت بلا مبالاه: _ هتعمل ايه يعني فكك مني عشان يوم ما تفكر في حاجه هتكون في العنايه المركزه. نظر لها بإعجاب لكن قاطع تلك اللحظة صوت طرقات على الباب، فركضت حبيبة نحو الشرفة وذهب نوح ليفتح الباب. _ مساء الخير يا نوح صحيتك من النوم؟ _ لا خالص، خير في حاجه؟ اقتربت منه وقالت بدلع: _ اه في حاجه كبيره اوي اوي. _ ايه؟ _ أنا خايفه انام لوحدي ومفيش حد صاحي فقولت اجي أااا _ تنامي هنا يعني؟ قالها نوح بسخرية فقالت بتصنع: _ لا لا كان قصدي يعني ننزل نقعد مع بعض في ال bark. _ لا معلش هنام دلوقتي يلا روحي على أوضتك. ولكن ما إن إدارت ظهرها حتى قال: _ وعلى فكرة دماغك حلوه مش وحشه وغمز لها بتلاعب فضحكت بمياعة وعادت لغرفتها من جديد بينما هو ما إن أدار وجهه وجد حبيبة تقف بغضب وتقول: _ قصدك ايه؟ _ مقصديش. _ لا قصدك ايه؟ انت على فكره سافل ومنحط. _ منحط؟ أنا منحطً الله يكرم أصلك. قالها وهو يتجه نحو فراشه وغطى جسده بالغطاء ثم قال بعد ذلك: _ خدي الباب في ايدك. وجدها لم تتحرك فقال: _ ايه بتخافي زي الاء؟ عندي مكان ليكِ على فكره. وغمز بتلاعب فتأففت وخرجت من الغرفة غاضبه بينما هو ابتسم وعاد للنوم مرة أخرى. ______________ 6:00 استيقظ على صوت حورية وهي تحاول بكل الطرق أن توقظه حتى يذهب لعمله فهذا أول يوم وهي لا تريد أن تحدث له مشكله منذ اليوم الأول. بعد نصف ساعة كان نوح يرتدي سترة من اللون الأسود، وبنطال من نفس اللون، مع جاكيت جلد من اللون الجملي. _ بالتوفيق يصاحبي. قالها يوسف بعد أن أوقف سيارته أمام المدرسه. ترجل نوح من السيارة أخذ نفس عميق ودخل إلى المدرسة بخطوات متزنه. أول عمل له كان في مكان إحتياطي لفصل في الصف الثاني الثانوي، مكان حصة لغة إنجليزية. دخل الصف، وجد الفوضى تعُم المكان والأصوات تعلو من حوله وكلما أمرهم بالصمت زاد الأمر سوءًا ، فتحرك ليغلق الباب بعنف وقال بنفاذ صبر وغضب: _ أنا مش قولت تخرسو؟ صمت الجميع بعد سماع تلك الجمله ناظرين إليه بصدمه فأكمل: _ أنا هنا ساعة إلا تلت بالظبط مش عايز اسمع نفس مفهوم؟ أومأت الفتايات بصمت. فتنفس بهدوء وجلس على المقعد بضيق، فقد أفسدو له كل ما قام بتحضيره منذ أمس عن ذلك الإنطباع الأول. إنتهت الحصة أخيرًا وخرج ذاهبًا إلى الحصة التاليه والتي كانت للصف الأول الثانوي، دخل بهدوء ووجد المكان هادئ جميل، ليس لأنهم هادئون لكن لأن الصف فارغ، جلس ينتظر بعد قليل بدأت الفتايات تدخلن للصف بعشوائية، ولم ينتبه له أحد، حتى ملل من ذلك التجاهل ونهض يقدم نفسه إليهم، فوجد الجميع يتجاوب معه، فقرر أن ينفذ ما تدرب عليه ليلة أمس هذه الحصة،وبالفعل سأل الفتايات عن أسمائهن، قدم الجميع عن نفسه فقال بعد انتهاء الجميع: _ أنا اكيد مش هحفظ ده كلو بس مع الوقت هعرف الكل، عايز أنبه على حاجه بسيطه كده، أنا كنت طالب زيكو، وعارف كويس اوي كل واحد بيعمل إيه، زي امنيه كده وتقدم من فتاة تنظر له بتوتر وأخذ منها الهاتف قائلًا: _ مش أمنيه برضو؟ أومأت الفتاة فأكمل وهو يعيد لها الهاتف: _ ومبحبش أسحب التليفون برضو من حد عشان عارف إنها حاجه تدايق، ف يا ريت نتفق مع بعض، مشوفش تليفون في الحصه، وياريت محدش يحاول يعصبني، بس كده ده كل الي طالبه منكم. أومأ الجميع برضا فقالت إحداهن: _ هو حضرتك جاي هنا تدريب؟ _ هو ده منظر واحد تدريب؟ انا جاي أساسي هنا هكمل معاكو طول السنه اتمنى تكون خفاف على قلوب بعض. ظل يدردش قليلًا معهم حتى انتهت الحصة، ومر يومه بسلام، بالفعل لقد أُرهِقَ كثيرًا لكن لا بأس طالما هو في مكانه المناسب. عاد للمنزل وجد الجميع يجلس حول يوسف، وهو يبكي بحرارة، فإقترب منه يسأله عن ما به، فقال يوسف من بين دموعه: _ بابا مات هو ومراته في حادثة. نظر له نوح بحزن وإحتضنه بصمت، لم يختَر أي كلمة مواساة، بل عانقه فقط، فالعناق هو أقوى وسيلة للمواساه. " الجميع يقول أنك صديقي، لكنني أعلم تمامًا أنك أخي، لم أحظَ يومًا بمثلِكَ، فأرجوكَ لا تتركني وحيدًا من جديد." _____________ يُتبَع.... ندىٰ مُحَمًَد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة