في إحدى المستشفيات كانت تجوب المكان ذهابًا وإيابا، بإنتظار خبر من ذلك الطبيب المسؤول عن حالة شقيقتها، حتى توقفت أخيرًا بعد أن فُتِح الباب وخرجت منه الممرضه وعلى يديها طفل حديث الولاده، حملته حوريه بحنانٍ وقالت في أذنه: _ قلبي واجعني على اللي هعمله معاك بس مينفعش تفضل موجود، لو انت فضلت هنا أختي هتتقتل وانا مش هستغنى عن أختي مهما حصل، عارفه إني أنانيه، بس ده اللي لازم يحصل. وذهبت بالطفل بعيدًا خفية عن الجميع، حتى وصلت إلى باب الخروج، أعطت الطفل إلى رجل في منتصف عمره، وذهبت لغرفة شقيقتها وهي تبكي بحزن، بعد ذلك بعث الرجل أحدهم حتى يقوم بتسوية الأمر مع الطبيب وممرضينه، لكي يخبرو والدة الطفل أنه قد مات. _________________ قال بإنهيار: _ يعني ايه؟ أنتِ أنانيه، معندكيش قلب؟ جلست حوريه أرضًا والجميع ينظر لها بصدمه، بينما نسمه فقدت الوَعي. إقترب الجميع منها، وصعدو بها لغرفتها حتى ترتاح قليلًا، تركو معها إحدى الخادمات وذهبو ليسمعو نهايه لذلك الأمر. قال يوسف: _ ها يا ماما سامعينك. _ الراجل اللي خده غني متجوز بس مبيخلفش، هو كان معرفه قديمه وصاحب ماجد الله يرحمه، وعرفت أنه هيتبنى طفل لكن أنا روحتله وعرضت عليه ياخدك ووافق. قال عارف: _ بكل بساطه كده؟ عرضت عليه ياخدك فقبل على طول . _ نسمه كانت متجوزه أبوك وهي لسا صغيره يادوب تمت السن القانوني، أجبروها عليه، عاشت معاه سنه واحده بعدها كانت حامل فيك، لكن حصلت خناقه كبيره اوي بينهم، هو مكانش عايز عيال وصمم إنها تسقطك، لكنها رفضت، جت حكتلي، وانا قولتلها تسافر وتهرب، فعلًا دا اللي حصل، لكن قبل ما تهرب بيوم، هددها أبوك أنها لو سابتك تعيش، هيموتها ويموتك انت كمان، خوفت عليها، وسافرت فعلا راحت الكويت، عاشت هناك لحد ما خلاص كانت في التاسع قررت تولدك في بلدك، وفعلا نزلت تاني، ساعتها بابا كان بيكرهها اوي، لأنها سابت بيت جوزها وهربت، وجوزها الي هو أبوك طلع عليها كلام أنها كانت بتخونه، وهربت مع واحد تاني برا مصر، وبابا صدق، حاولت أنا وماجد نبعد عنها التهم دي، بس بابا كان بيثق فيه اوي لدرجة أنه ميثقش في بنته وعياله، وكمان ابوك كان مفهم بابا انها مكانتش حامل، فبالتالي لما رجعت لبيت العيله، اتهموها إنها حامل بطفل غير شرعي، وألفو حكايات كتير اوي، في ليله كانت نسمه نايمه في بيت بابا القديم من وراه طبعا، كانت الساعه 2 بالليل روحت أزورها عشان دا الوقت اللي الكل كان نايم فيه، روحت بس لقيت واحد بيحاول يقتلها، كان ماسك سكينه، وخلاص على اخر لحظه انقظتها، بس هو كان جرحني في إيدي، لسا الجرح موجود اهو.. رفعت إحدى أكمام ملابسها حتى تبين لهم ذلك الجرح. وأكملت: _ تاني يوم بليل كان يوم أنها تولد وخدتها وروحنا المستشفى، لكن قبلها بكام ساعه روحت لصاحب ماجد، حكيت ليه كل حاجه، وعرضت عليه ياخدك يربيك وهو وافق بما أنه مبيخلفش، بمجرد ما خدك جه جدك ووالدك، يدورو عليك بس زي ما الراجل اتفق مع الدكتور وقال انك موتت بعد الولاده بربع ساعه بالظبط، نسمه ولدتك قيصري، وكانت في البينج لحد ما أبوك وصل. _ بس دا مش مبرر يا خالتو كان ممكن تبلغي البوليس. قالتها حبيبه فقالت حوريه: _ كنت عيله مش فاهمه حاجه، كان بابا بالنسبه ليا اسوء شخص في العالم، وممكن يطلع منها بسهوله، صدقوني هو ده الحل الوحيد اللي كان قدامي، وقتها أنا كان عندي أقل من 18 سنه، محدش كان هيصدقني، وكنت هقول لنسمه بعدها لكن الراجل خدك وسافر معرفناش نوصل ليه، أنا حكيت لنسمه كل حاجه، ومن يومها وإحنا بنحاول نوصلك، لكنه طبعا سماك وعملك شهاده بإنك إبنه وكل الأوراق مكناش عارفين إسمك حتى، ولا شكلك ولا اي حاجه كل الي نعرفه انك مع محمود سعد الدين. _ حلوه اوي الحكايه دي، ها وبعدين نهاية الفيلم ايه؟ سعيده مش كده؟ _ يا حبيبي أنا حكيت الكلام ده كلو قبل كده ليك، وانت برضو مصدقتش، اعمل ايه تاني؟ قال يوسف: _ طب انت عرفت منين إن نسمه تبقى امك؟ وليه مجتش تكلمها وتعرف منها هي؟ _مش مستني حد يقول حاجه أنا خلاص عرفت الي المفروض اعرفه من محمود ابويا. قالت حبيبه: _ عارف، ممكن تقول هو حكالك ايه؟ فقال: _ امك سابتني في الزباله ومشيت، هو لقاني بالصدفه، وخدني عنده، هو حتى ميعرفش مين عيلتي، أنا لي دورت وعرفت إن حوريه محاميه فروحت ليها عشان تساعدني، مكنتش اعرف انها خالتي، بس هي عرفتني. _ ازاي؟ قالتها حبيبه فقالت حوريه: _من اسم الأب، شكيت، وحاولت أعمل تحليل DNA ليه هو ونسمه، لما عملت التحليل اتأكدت، وجربت احكيله بس هو مصدقنيش. صمت الجميع في انتظار رد من عارف، لكنه حمل حقيبته وذهب نحو إحدى الغرف في الطابق العلوي، وضع أمتعته بها وأغلق الباب خلفه ثم عاد لهم من جديد وقال: _ فين الغدا؟ فقالت حوريه بأمل أن يسامحهم: _ تعالي يا زينب حضري السفره. قال عارف بأمر: _ مش عايز أشوف وشك في اي مكان أنا فيه. صمتت فقال بنبره غاضبه: _ مفهوم؟ كادت تتحدث لكن يوسف قال بغضب: _ متعليش صوتك عليها، مكانش بيت أبوك هو عشان تتكلم بالطريقه دي. جلس عارف ووضع قدم فوق الأخرى وقال: _ وانت مالك يسطا أنا بتكلم مع خاتي بتحشر نفسك ليه؟ تقدم منه نوح وقال بهمس: _ متجيش على سكتي عشان هزعلك يمعلم، فكك من الجو ده وخليك محترم، ماشي يقلب امك؟ وأكمل بصوت مرتفع: _ وبعدين بدال متيجي تحاسبها هي، روح حاسب أبوك، هو السبب، حوريه ملهاش ذنب، وبعدين محدش رماك هي كانت خايفه عليه، وادتك لواحد اعتبرك ابنه. _ اعتبرني ابنه؟ انت بتضحك على نفسك؟ الي بتتكلم عنه ده شغلني معاه في أقذر الأماكن، وخلاني شخص زباله بمعنى الكلمه، فمتجيش انت على سكتي، عشان الزباله دي متطلعش عليك. قالها وهو يغمز لنوح. فنظر له الأخر نظرة تحدٍ. _____________________ استفاقت نسمه وخرجت من غرفتها، رأته يدخل إلى تلك الغرفة فذهبت خلفه، فتحت الباب فجأة وكان هو لا يزال واقفًا، فإحتضنته بشوقٍ كبير، لكنه إبتعد عنها وقال: _ إبعدي عني. فبكت وظلت تحاول إحتضانه لكنه أبعدها عنه بإصرار وقال: _ متعمليش فيها متأثره، انتو رمتوني في الزباله، متخيله؟ أنا للدرجه دي كنت رخيص بالنسبه ليكي؟ أنتِ مش امي، ابعدي عني واطلعي برا. فخرجت نسمه ببطء على أمل أن يتراجع ويهتف بإسمها لكنه لم يفعل، بل أغلق أنوار الغرفه وقال وهو يذهب نحو فِراشه: _ خدي الباب في ايدك وانتِ ماشيه. _______________________ بعد قليل وجد عارف أحدهم يطرق بابه فأذِنَ له بالدخول.. كانت حبيبه، تقدمت نحوه لكنها ظلت صامته، فإعتدل في جلسته، وأشار لها بالإقتراب وقال: _ حبيبه أنتِ ملكيش ذنب في اي حاجه، أنا معنديش مشكله معاكي، وأنتِ اختي تمام؟ قالت: _ كان نفسي من زمان يكون ليا اخ، بس مش لدرجة يحصل ده كلو. _اللي حصل حصل، محدش هيغير الماضي بتاعه. _ ماما زعلانه اوي و.. قاطعها عارف قائلًا: _ خلينا منتكلمش في الموضوع ده مع بعض أحسن، انتِ غاليه عندي ومش عايز أخسرك أنتِ كمان. أومأت له وقالت: _. طب أنا هروح انام بقى تصبح على خير. فقال: _ حبيبه. إلتفتت له فقال: _ أنتِ دلوقتي يُعتبر الشخص الوحيد الي هثق فيه، بلاش تكسري الثقه دي ماشي؟ أومأت وهي تقول بإبتسامه: _ تصبح على خير يا عارف. ____________________ _ بقيتي كويسه صح؟ _اه الحمدلله احسن بكتير. قالت بسرعه: _ممكن طلب؟ أومأ لها فقال: _ عايزه أروح أزور صحبتي. _ صحبتك مين دي وهتزوريها فين اصلًا؟ _ مريم صحبتي ومتربيين مع بعض، هي لسا في الدار، وانا مشوفتهاش من يوم مخرجت من هناك. قال بعد تفكير: _ تمام ماشي بس هاجي معاكي. _هنروح امتى؟ _ بكرا لو عايزه. وافقته بسعاده، فقال ليل بغمزه: _ اول مره أعرف إن القمر بيضحك زينا. قالت چودي ببلاهه: _بطل تصدق الإشاعات دي القمر اصلًا جسم مُعتم بيعكس إشاعة الشمس عشان ينور الليل. _ وأهو نورتيني، وهديتي قلبي وخليتيه يدق ليكي. قالت بصدمه: _ نعم!!! فقال: _ نعم؟ ___________ يُتبَع... لــِ ندىٰ مُحَمًَد.
Nada Mohamed