خروج من الجحيم

خروج من الجحيم

16 1

" للقلب رأي آخر " __________________ دخل الصف بحماس فاليوم موعد حصتهم المميزة وهي عبارة عن تحضير لموضوع ما قد طلبه منهم في الإسبوع الماضي، واليوم سيستمع لكل ما تعلموه منه. _ ها يا بنات حد حضَّر الي قولت عليه الاسبوع اللي فات؟ قالها نوح فتلقى إجابة الجميع بنعم فقال: _ تمام، قومي يا ملك قولي مَن المُلقَّب بإبن الذبيحين؟ والسبب ايه؟ _ سيدنا مُحمد _عليه افضل الصلاه والسلام_ لأنه من ذرية سيدنا إسماعيل إبن إبراهيم_ عليهما السلام_  وقصتهم معلومه. وهو أيضًا ابن عبدالله، وقصته بإختصار إن عبدالمطلب نذر لله أنه لو حصل على عشرة أبناء، هيذبح واحد منهم تقربًا إلى الله، وبالفعل وهبه الله العشر أبناء، فعمل قُرعة بينهم فخرج لهم إسم عبدالله فلم يذبحه، وإفتداه بمائة من الإبل. _ تمام، محتاجه بس تظبطي اللغة العربيه بتاعتك وهتبقي زي الفل، بس ليكي الجايزه برضو. قالها نوح وأخرج من حقيبته دفتر صغير "Note book" تحمل رسومات جميلة وأهداها إياها وقال: _ اتفضلي، المرة الي جايه هتاخدي هديه اكبر لو ظبطتي اللغه والإجابه اكتر. وأكمل: _ قومي يا سلمى قوليلي شخص واحد من أقارب الرسول _ صلى الله عليه وسلم_ مجهول نوعًا ما ومحدش يعرف عنه كتير. _ سيدنا مُحمد _عليه الصلاة والسلام_ لديه أخت في الرضاعة تُسمى "الشيماء بنت الحارث" وقصتها بإختصار أنها كانت أكبر منه بنحو خمس سنوات، كانت تعتني به عندما كان يعيش مع مرضعته حليمة السعيديه، وبعد أن افترقا لسنين طويلة مرت الأيام وجائت غزوة حنين، ووقعت أسيرة بين يد المسلمين فقالت لهم "أنا أخت صاحبكم" فلم يصدقوها، حتى جائو بها إلى الرسول _عليه الصلاة والسلام_ فقالت له: أنا اختك بالرضاعة يا مُحمد، فقال _صلى الله عليه وسلم _ : وما علامة ذلك؟ فحكت له موقف كان به علامة ما، فعرف انها أخته فبسط لها ردائه وخيّرها بين البقاء معززة مكرمة وبين العودة إلى قومها. فإختارت العودة لقومها، فزودها صلى الله عليه وسلم بالدابة والماء، والزاد، وبعد ذلك أسلمَت. _ ابهرتيني بجد يا سلمى، شكرًا ليكي، لغتك جميله، وطريقتك تجذب، حقيقي اتطورتي عن آخر مرة. قالها نوح ونهض أخرج من حقيبته قلم مميز ودفتر اكبر بقليل ومعهما كتابٌ بعنوان " الأب الغني والأب الفقير" _ اتفضلي يا ستي وكمان الكتاب الي طلبتيه اهو. جلست سلمى بسعادة وإستأذن نوح نظرًا لإنتهاء الحصة. إنتهى اليوم الدراسي وعاد نوح للمنزل. _________ الحياة ليست عادلة، لكن الله يدبرها كما يشاء. _____________ _صباح الخير يا بنات. قالتها چودي بحماس فقالت صديقتها سما: _ صباح الزفت. _ ايه مالك بس يا سمسم دا حتى النهارده يوم خروجي من هنا أخيرًا. _ مهو علشان كده صباح زفت، هتمشي وتسبيني يا چودي؟ _ اعمل ايه طيب كده كده هييجي يوم وتمشي انتِ كمان ساعتها هنعيش مع بعض. _ بس انا مش عيزاكي تمشي، مش هعرف اعيش من غيرك. _ بس يابت من غيري ايه دا انا هاجي هنا كل يوم عشانك يا قمر، يلا قومي نجهز هدومي. نهضت سما بتكاسل وقامت بمساعدة چودي للم أمتعتها. في الساعة الثالثة عصرًا... _ أنا خلاص جاهزه. قالتها چودي بعد أن ودَّعَت الجميع، وخرجت. خرجت من الجحيم كما تصفه هي، خرجت من مكان عاشت به طفولتها لكنها كانت تحلم بهذا اليوم في كل ليلة، يوم الذهاب، وكانت تُعامل كالخادِمَة، وأرهقها تنظيف المكان، ارهقها أنها بلا عائلة، وحطّمها كونها تعيش في مكان كالذليلة، دارٌ هي مأوى للأيتام أمثالها، لكنها لم تشعر يومًا بالإنتماء لهذا المكان، اليوم أتمَمَت عامها الثامن عشر، ومن هذا اليوم ستعتني بنفسها، لقد حمدت الله أن الدار قد منحها مسكَن وعمَل جيد ومناسب لها، ستعمل في منزل أحد العائلات الثريّة، وتسكن معهم، وستبدأ دراستها الجامعية بكلية التجارة، تتمنى من كل قلبها أن يكون ذلك العمل مناسب، وان يكون أصحاب المنزل لُطَفاء رُحماء. ذهبت نحو ذلك العنوان الذي أخذته من مديرة الدار، أعجبها المكان، ولفت نظرها تلك الزهور الحمراء، إقتربت منها فوجدت أحدهم يقول: - إنتِ مين؟ _ أنا چودي _ الله يسهلك يا ماما. نظرت له بغضب وقالت: _ أنا مش جايه أشحت منك يا أستاذ. _ اومال عايزه ايه يعني؟ _ جايه في شغل. _ اه أنتِ اكيد الشغاله الجديده، حور كانت مستنياكي جوا ادخلي. نظرت له بغضب وذهبت من أمامه وهي تستغفر ربها. دخلت، وتقابلت مع تلك المرأة التي نهضت بمجرد أن رأتها وقالت: _ إنتِ چودي مش كده؟ _ ايوه انا يا هانم. _ مسميش هانم اسمي حور عادي. _ مش هننسى المقامات برضو يا ست حور. _ طيب يا چودي هتتعودي مع الوقت، المهم تعالي نقعد نتكلم في شويه حاجات كده. جلست چودي وبجانبها حور في غرفة الصالون بدأت حور الحديث قائلة: _ أنا غيرت كل اللي كانو موجودين هنا، وأنتِ الوحيده الي قدرت ألاقيها في الفتره دي، هتقدري تعملي شغل المطبخ لوحدك؟ _ انا معنديش مانع بس لو حتى واحده بس تساعدني. _ أنا هساعدك يا قمر. قالتها نجاة وهي تدخل بحماس. فقالت حور: _ دي نجاة بنتي التانيه هتحبيها اوي. ألقت نجاة التحية على الأخرى ثم جلست وقالت: _ بتعرفي تعملي اكل؟ _ اه طبعًا، بعرف اعمل محاشي، وبعمل مكرونه بشاميل، وبعمل كل حاجه نفسك تجيلها. _ بتعملي رز بلبن؟ _ اه بعمل. قالت نجاة: _ طيب ممكن تعملي النهارده؟ وهساعدك علشان أتعلم منك. _ يعني أنا كده خلاص اتعينت؟ قالت حور: _ اه يا قلبي اتعينتِ، قومي يا نوجه وريها الأوضه بتاعتها الأول ترتاح. ذهبت نجاه برفقة چودي لغرفتها الجديدة بسعادة وحماس. ________ عاد نوح للمنزل، وكذلك يوسف عاد من عمله. كانا يجلسان على طاولة الطعام بإنتظار الجميع أن يأتو، وبمجرد أن جلس الجميع، شرع نوح ويوسف بتناول الأكل بسرعة ونهم، هذا الطعام لذيذ بطريقة لا توصف، ولا يعلمون من صاحب تلك التحفة الفنية لكنها بكل تأكيد أجمل من ذلك الطعام الرديء الذي كانت حبيبة ونجاة يحضرونه في اليومين السابقين. قال نوح والطعام مازال بفمه: _ مين الي عمل الأكل ده؟ قالت حبيبة: _ چودي. _ مين چودي دي؟ _ المساعده الجديده وهتعيش معانا هنا. ظهرت چودي بإبتسامة لطيفة وقالت: _ السلام عليكم. رد الجميع السلام وظلت مبتسمة هكذا حتى نظرت بعينيه فإنقلبت إبتسامتها لتوعد، لهذا المغرور الهادئ، جلست على الطاولة بعد إلحاح الجميع عليها وإقناعهم لها أنه لا فارق بينهم. _________________ في وقت غروب الشمس كانت نسمة تجلس أمام التلفاز تشاهد إحدى المسلسلات الهنديه بتركيز، لكنها وجدت شخص ما يدخل لغرفة الصالون، يرتدي ملابس غريبة، وما إن تبينت ملامحه حتى نهضت مقتربة منه وقالت: _ معندناش رجاله بيلبسو كده يا ولا، وقد هبط ذلك ال(شبشب) على ظهره وظلت تعنفه وتضربه حتى صرخ قائلًا: _ اااااه كفايه، ماله لبسي مهو عسل أهو. "كان يرتدي بنطال أزرق جينز، وكانت تتخلله تمزقات كبيرة، غير متناسقة وكأن أحدهم أقسم على إبادة هذا البنطال، وكان يرتدي تيشيرت من اللون الأسود، وبه ألوان فسفورية مثل الليموني وغيره من الألوان التي ترهق العين، وكانت هناك العديد من السلاسل الحديدية تحتوي عنقه، والكثير من الخواتم، والكثير والكثير من الأساور (حظاظات) وفوق كل هذا كان يرتدي قبعة( cap) وجعل مقدمته للخلف، فبدى سرسجيًا من الدرجة الأولى." قالت نسمة: _ روح إقلع القرف ده. _ مش قالع يا نسمه والي عندك اعمليه بقى مهو أنا جتتي انهرت وكمان هقلع؟ _ مش هتقلع؟ طيييب. أمسكته من شعره، وذهبت به لأقرب مرحاض لهم، أدخلته قصرًا، وأوقفته تحت ال (دُش) وفتحت المياه البارده، فأغرقته بأكمله، وبعد هذا خرج نوح سريعًا بعد أن أفلتته، وكان مظهره يُشبه الكتكوت المُبلل. كان جسده يرتجف بشده حين رآه يوسف والذي كان يرتدي نفس الملابس بالإتفاق مع نوح حتى يقوموا بجلسة تصوير فاشلة، فأشار له نوح أن يهرب، لكن قد فات الأوان، أمسكت نسمة بيوسف، وفعلت كما فعلت مع نوح، وخرج الاخر كالكتكوت المُبلل، ووقف بجانب نوح الذي قال: _ أنا بقول كفايه تهزيق لحد كده يلا نروح نغير. قبل أن يذهبا وجدا الثلاث فتيات _نجاة، حبيبة، چودي_ بدأن بوصلة من الضحك فقال نوح: _ هههه فين اللي يضحك يعني؟ _ شكلكو مسخره بجد. قالتها حبيبة من بين ضحكاتها فقال نوح: _ ههه يا ضحك انت فين يا ضحك. _ سخييف حتى وإنت كتكوت مبلول؟ قالتها نجاة فقال يوسف: _ يلا يا عسل منك ليها من هنا مش ناقصين استفزاز على المسا.   ذهبت الفتيات ومازالو يضحكن على مظهر الشابان. __________________ _صباح الخير. قالتها ألاء لنوح الذي كان يجلس بالحديقة يرتشف القهوة. فقال نوح: _ خير ايه بقى بعد م شوفتك يا لوله. _ إخص عليك متقولش كده يا نحنح. إعتدل في جلسته وقال: _ بت بلاش نحنح دي عشان مزعلكيش. _ حاضر اقول يا نونو؟ _ لا متقوليش حاجه خالص أحسن. _ حاضر أنا بس كنت جايه اقولك نبدأ صفحه جديده عشان حساك مش طايقني. _ حاسه؟ عمومًا معنديش مانع، أنا مُتاح في كل الأوقات والصفح الجديده مفيش اكتر منها. إبتسمت وقالت: _ خلاص نتغدى سوا النهارده؟ _ لا دا كده العشم خدك أوي، أنا مش هتغدى برا تاني بعد كده طول م چودي هي اللي بتعمل الأكل. _ خلاص ماشي مش لازم النهارده. ذهبت من أمامه ويبدو أنها سعيدة نوعًا ما. _____________ ذهبت حبيبة برفقة نجاة لغرفة چودي حتى يتعرفن عليها عن قرب. طرقت حبيبة على الباب ففتحت لها الأخرى. بعد دقائق كانت ضحكاتهم تملء المكان، يبدو انهم اتفقو جيدًا. _ بس قوليلي يا چودي أنتِ عندك كام سنه؟ _ تميت ال18 امبارح. _ بتهزري يعني أنتِ عيد ميلادك كان امبارح؟ _ اه. احتضنتها نجاه وحبيبه قالتا: _ كل سنة وأنتِ طيبة. أكتملت الجلسة على هذا المنوال، حبيبة تلقي الأسئلة على چودي، والأخرى تجيبها، أما نجاة تنبهر بالإجابات. ______________________ عادت نجاة لغرفتها بسبب ألم رأسها، وألقت جسدها على الفراش، وبعد دقيقة كان الباب يُطرَق. نهضت لتفتحه ظنًا منها أنها حبيبة، لكنها وجدت ليل أمامها يقف بهدوء ويقول: _ ممكن نتكلم شويه؟ _ لا مش ممكن يا ليل ولو سمحت إمشي من هنا. _ أنا عملت ايه طيب انا بحبك يا نوجه. _ متقولش نوجه دي، واتفضل من هنا أنا مش عايزه مشاكل. نظر لها ليل بتمعن وقال: _ ماشي يا نجاه، بس خليكي عارفه انك كده كده ليا حتى لو اضطريت اعمل اي حاجه. أغلقت الباب بوجهه وقالت بخفوت: _ معتوه. حلّ ظلام الليل الدامس، ونهضت حبيبة من فراشها متوجهة نحو المطبخ لشرب القليل من الماء، وصلت لكنها وجدت أحدهم يقف هناك بهدوء، وتبين لها أنها ألاء، فإقتربت حبيبة منها سائلة إياها عن سبب وجودها هنا في هذا الوقت، فلم تجيبها، تركتها وذهبت بسرعة وكأن هناك أحدًا يتعقبها وتريد الهروب بأقصى سرعة لها، أمّا ألاء كانت تبدو مبعثرة، وكانت تحمل جرح بيدها قد أخفته عنها بسرعة، يبدو أن هناك مَن يضرِبَها! ________________ عادت حبيبة لغرفتها وبالها منشغل بألاء، وما إن دخلت الغرفة وجدت نوح يقف أمامها، فقالت بتعجب: _ الله يحرقك خضتني، ايه اللي جابك هنا؟ _ جاي اقولك إني بحبك يا حبيبه مش قادر استني اكتر من كده. ______________________ يُتبَع..... ندى مُحمّد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة