في الفصل السابق.. كان يقف في المطبخ بجانب حورية ينتظر إنتهائها من تحضير الكيك الذي يعشقه، والذي طلبه منها فنهضت سريعًا لتلبية طلبه، وقد راق له هذا الوضع حقًا، لكنها اشترطت عليه بأن تصطحبه للدكتور حتى يبدأ في مراحل العلاج فدائمًا هناك أمل، فوافق على مضض، وفي أثناء حديثهم معًا شعر بِـدِوارٍ عنيف يفتك برأسه، حتى أنه شعر بأنها اخر لحظاته، سقط أرضًا وغاب عن الوَعي، آخر ما سمعه هو صرخات حورية بإسمه بفزع _________________ استفاق أخيرًا، وقد كانت مجرد حالة إغماء عادية سببها الإرهاق، إستيقظ في غرفة المشفى، وبجانبه حورية، التي لم تترك يده لثانية. _ حوريه سيبي إيدي متبته فيها كده ليه يا بنتي؟ قالها بإرهاق لعله يرى إبتسامة على وجهها لكن هذا لم يحدث، فقد انتفضت حورية من مكانها بفرحه، وإحتضنته بدون سابق إنذار، وقالت: _ كنت هموت من الخوف عليك يا حبيبي انت كويس؟ لم تترك له الفرصة ليرد وأكملت قائله: _ ثواني هقوم أجيب الدكتور عشان عرفاك هتكدب عليا. ونهضت مسرعة نحو الخارج، ونظر هو في أثرها بحُبٍ لتلك الحورية، شقيقته ونصفه الثاني. بعد دقائق عادت برفقة الطبيب ليفحصه، ولم يكُن هناك شيء يدعو للقلق فأخبره أن بإمكانه الذهاب في أي وقتٍ يُريد. وبالفعل عادو للمنزل ولم ينتظرا دقيقة أخرى. كل تلك الأحداث ولم يعُد أي فرد من أفراد العائلة بَعد ولازالت نسمة نائمة، وحبيبة مع ألاء وچودي في نُزهه، ويوسف مع ليل ونوح. وبعد القليل من الوقت عاد الجميع وعلِموا أنهم سيذهبون في عُطلة صباح الغَدِ. ___________ في الصباح الباكر، كانت چودي تتخربط بين خزانتها لا تعلم ما الإختيار المناسب من بين تلك الملابس، وقد كانت تفتعل أصواتًا مُزعِجة قاصدة جعله يستيقظ من نومته الهنيئة تلك، وبالفعل استيقظ قائلًا: _ متبطلي بقى عايز انام. _ براحتي. _ بت انتِ اصطبحي كده انا مش ناقص وجع دماغ. _ نعم؟ قالتها وهي تنظر له بتحدٍ فتذكر كلماتها منذ آخر مرة فصمت ونهض من مكانه بغضب مكتوم. _ حاسب حاسب الغيظ بيقع منك وانت ماشي. نظر لها بغضب وقال: _ إنتِ مالك؟ إنتِ ماالك خليكي في حالك. أشاحت بوجهها بعيدًا وقالت: _ حاضر هو أنا اتكلمت أصلا؟ وعادت من جديد لحيرتها التي لم تتخلص منها بَعد، حتى خرج هو من المرحاض مجددًا وسحب إحدى الجلبابات من اللون الزهري وقال: _ البسي ده وخلصينا هنتأخر. نظرت له وقالت: _ أهو ده بالذات مش لبساه. وقد إختارت جلباب آخر من اللون الوردي، قد سحبته من الخزانة بعنفٍ وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه وذهبت للمرحاض لتبديل ملابسها. فقال بعد رحيلها: " ايه الجنان ده على الصبح هو أنا ناقص يا ربي دي إبتلاء من ربنا أنا عارف" أنهى حديثه وإرتدى ملابسه وجلس ينتظر خروجها، خرجت بعد وقتٍ لا بأس به وتوجهت نحو الخِزانة مرة أخرى فصاح بها قائلًا: _ هو إحنا مش هنخلص ولا ايه؟ _ خلاص اهو هلف الخِمار بس. صمت وإنتظر يُراقبها حتى إنتهت أخيرًا فقال بإستهزاء: _ وحش جدًا بجد مشوفتش كده. _ الله يخليك يا قُرَّة عَيني وانت كمان شكلك يسد النِفس. قالتها وخرجت من الغرفة فتبعها مُغتاظًا من أفعالها. ____________________ في غرفة ألاء.... كانت قد قررت ارتداء الحجاب ولَم يُعارضها أحد، بل دعمها الجميع خاصةً حُذَيفَه، لكنها لا تمتلك ملابس تليق به، فقررت أن تستعير من چودي ملابس هذا اليوم، وبالفعل قد استعارت منها  ______________ أما حبيبة فقد ارتدت....  ________________ ونجاة إرتدت...  بعد ساعاتٍ وصلو أخيرًا لذلك المنزل الريفي البسيط، كان ليل قد قرر إستئجاره للعائلة حتى يتمتعون برحلة أفضل، كان منزل واسع لكنه بسيط، وموجود في منتصف الأرض الزراعيه... _ يلا يا بنات نجهز الغدا سوا. قالتها نسمه لكنها بمجرد انهاء جملتها التفتت حولها فلم تجد أي فتاة حولها فقالت: _ حيث كده بقى تعالى يا واد يا ليل انت وحذيفة ساعدوني. فقال حذيفه: _ مين انا؟ لا لا مستحيل هيبتي هتضيع كده. وقال ليل: _ على جثتي أنا ماشي. وبعد دقائق دخلت الفتيات فوجدوا أن حذيفة يجلس أرضًا يُفرِّط البازلاء، وليل يقلب البصل على النار. فقالت ألاء بمزاح: _ طب كويس بتعرف تفرط بسله اصل أنا مبحبش افرطها، كده خلاص ضمنت جوازنا. نظر لها بقلة حيلة وقال: _ إمشي من قدامي دلوقتي عشان مزعلكيش. _ ايه هتحدفني بالبسله؟ قالتها وظلت تقهقه حتى قال: _ هزعلك يا بت امشي من هنا. فذهبت بخوف مصطنع، نحو غرفة والدها الذي قرر أن يستريح قليلًا بعد تلك الرحلة الطويله. _بابي حبيبي لسا نايم؟ قال: _ ولو نايم أصحالك يا لوله عايزه ايه؟ _ جايه اخدك عشان نقعد كلنا سوا. _ ماشي يا حبيبتي هقوم أهو. فخرجت ألاء تاركة له مساحته الشخصيه وتوجهت نحو المطبخ لترى حذيفة مجددًا وتُفقِدَهُ صوابه. _______________________ ذهبت لغرفتها بهدوءٍ لكن في طريقها تقابلت مع يوسف فقال لها: _ ايه ده القمر ماله؟ _ مفيش محتاجه أرتاح شويه. _ طب تعالي تعالي ننزل نقعد مع بعض. _ لا مش قادره بجد مصدعه. فقال بإصرار: _ يلا بس نطلع برا يا ستي مش هنقعد مع حد. فوافقت وذهبت معه وقبل خروجهم إستأذنو من حورية فوافقت. بعد دقائق من الصمت قال: _ طب ايه بقى مين زعلك؟ _ محدش أنا تمام يا يوسف قولتلك تعبانه وبس. قالتها بحدة فقال هو: _ نوجه إحنا هنتجوز وهنبقى عيله مينفعش نخبي عن بعض حاجه بس تمام براحتك طبعًا. قالت بصوتٌ خافِت: _ بابا كلمني النهارده اول م وصلنا هنا. _ كلمك ازاي يعني؟ _من السجن وقال كلام كتير أوي. _ أيًا كان اللي هو قاله ميخصنيش بس خليكي عارفه إنه خلاص طلع من حياتك إعتبريه كان كابوس وانتِ أخيرًا صحيتي منه. توقفت فجأة ونظرت بعينيه قائله: _ يوسف انت بتحبني وعمرك ما هتعمل زي ما هو عمل صح؟ فقال بثقه: _ بحبك يا نوجه وصدقيني هحافظ عليكي دا انتِ نور العين يا بت. إبتسمت بإطمئنان فقال: _ وهاتي الخط ده كده. أخرجه من هاتفها وقال: _ في أقرب وقت هروح اجبلك واحد جديد عشان نبدأ بدايه جديده. فقالت بتلعثم: _ طب يلا نرجع أنا جوعت. فقال بهيام: _ هو القمر بيجوع زينا؟ لم ترد بل إحمر وجهها خجلًا فقال هو: _ خلاص يلا يا ستي الواحد ميعرفش ياخد منك كلمه حلوه حتى. _______________ _______________ وضعت نسمة الطعام على الطاولة بدأ الجميع ياكل لكن نوح توقف عن الأكل وقال: _ نسمتي. _ خير يا آخرة صبري؟ _ أنتِ عارفه إني بحبك صح؟ _ إخلص ولخص. إستنشق هواء الشهيق وقال يُفرغه بكلماته: _ عايز اخد حبيبة ونخرج نتمشى شويه. _ هه ده بعينك يا نوح مش هيحصل. _ يوووه بقى هو كل حاجه لأ؟ والله هخطفهالك لو موافقتيش. _ لا يعني لأ _ طب والله لآخدها بقى، ويا أنا يا أنتِ يا ست نسمه. نظرت له بسخرية فقال ماجد بإشفاق على نوح: _ خلاص يا نسمه سيبيهم المره دي بس. _ عشان خاطرك انت بس يا ماجد بس هتكونو هنا الساعه ٣ يعني ساعه واحده وهترجعو تمام؟ _ حاضر من عيوني. قالها نوح لكن بداخله يقول " بتحلمي يا سوسو دا انا هاخدها ساعتين تلاته اليوم كله كده يعني'' أنهو طعامهم، وذهب ماجد ليستنسق بعض الهواء بالخارج ومعه العائلة بأكملها ما عدا نوح وحبيبة فقد إصطحبها نوح معه ليسيرو في طرقات القرية المليئة بأهلها. ________ _ بقول ايه أنا زهقت من أمك. _ نعم؟ _ قصدي يعني من نسمه أصل أنا واحد كان بيخاف منه رجاله بشنبات، وموقَّف المنطقه على رجل كده، وتيجي في الاخر نسمه هانم تعاملني المعامله دي؟ إبتسمت بتسلي وقالت: _ سوسو تعمل الي هي عاوزاه يا حبيبي. _ صح صح. " بالراحه على الأرض مش بتاعتنا يا بطل" قالها أحد الماره من الشباب فتوقف نوح ونظر له بشرٍ وقال: _ لعبت في عداد عمرك على فكره. ولكمه في وجهه بقوةٍ، فعاد للوراء عدة خطوات بألم وحاول رد اللكمة لكن بادر نوح بلكمه في معدته فتألم الشاب كثيرًا ولفظ لفظًا غير لائق فقال نوح: _ امك معلمتكش تبقى مؤدب وانت بتتخانق؟ ولكمَه مرة أخرى حتى سقط الشاب أرضًا وقال بوهن وثقه: _ لو راجل خليك واقف هنا. _ وانا واقف هنا لحد م أشوف أخرك. ركض الشاب بعيدًا فقال نوح: _ ارجعي أنتِ البيت. _ لا طبعا مش هسيبك. _ أنا هكلم يوسف ييجي يلا أنتِ من هنا. _ طب تعالى معايا طيب. _ ليه شيفاني سوسن قدامك؟ أنا هستنى أشوف الواد ده هيعمل ايه وبعد كده هاجي متخافيش. نظرت له بخوف فقال: _ يلا سلام. وهاتف يوسف قائلاً: _ فاكر السوبر ماركت اللي جبنا منه الحاجات الصبح؟ _ اه. _ تعالى عنده في مصلحه حلوه. وافق يوسف وخرج من المنزل بسرعة بينما انتظر نوح كثيرًا ولم يأتِ أحد حتى ملَّ وقال: _ ايه النحس ده شكلهم مش جايين. لكنه وجد يوسف أمامه يسأله عن ما حدث لكنه قال: _ بص وراك وانت تعرف. نظر فوجد شخصين ضخام الجثة يتوجهون نحوهم ويظهر على وجوههم الشر، ومن الواضح أنهم لا ينوون لهم الخير أبدًا فقال يوسف: _ مصيبه تاخدك يا نوح ايه دول انت جايبنا نتخانق ولا نلعب مصارعه ايه ده؟ _ مش هتفرق كلها مُسميات يلا توكلنا على الله. قالها وهو يشمر عن ساعِدَهُ ويقترب منهم. _____________ يُتبَع.. لـِ / ندىٰ مُحَمًَد.
Nada Mohamed