انتصار محارب

انتصار محارب

19 1

في الصباح الباكر، استيقظ، ونهض للخروج من غرفته بعد أن غير ملابسه. _ صباح الخير. قالها عارف بهدوءٍ، لكن لم يجبه أحد، لأنه الوحيد الواقف في تلك الغرفه، أهل المنزل مازالوا نائمين، لا يوجد سواه. _______________________ استيقظ يوسف على صوت موسيقى وأغاني بَشِعَه، حاول تجاهلها لكنها تزداد كلما مر الوقت، فنهض من مكانه بإنزعاج، وكان بمحازاته نوح الذي خرج من غرفته منزعجًا من ذلك الصوت، وكذلك باقي أفراد العائله، ذهب الجميع نحو مصدر الصوت ليجدوه عارف، يتراقص على انغام تلك الفوضى التي تُسمّى اغاني مهرجانات. اقترب منه نوح بوجه ناعِس، وأخرج ماديته بتوعد، وما كان من الآخر سوى أنه امسك بيد نوح وظل يحركها في الهواء ليتراقص معه، فتجاوب نوح لتلك المحاوله وأخذ يؤدي رقصات وحركات غريبه، بالأحرى غريبه على حبيبه التي نظرت له بذهول فهو كان يهبط فجأه ثم يقف من جديد او كما يقولون " كان بيعَقَّب" أوقفتهم حوريه بغضب وأغلقت مكبر الصوت وهي تصرخ: _ ايه القرف الي انتو بتعملوه ده؟ اقفلو الزفت ده، حرام. قال عارف بلا مبالاه: _ وبيع الأطفال مش حرام؟ تأففت حوريه وهي تقول بنفاذ صبر: _ يووه دا انت ممل، مش قولتلك الي حصل يا ابني؟ واتأسفت و.. قاطعها عارف وهو يقول: _ اولًا انت برضو كدابه كلامك مش حقيقي، ثانيًا أنا مش ابنك، ثالثًا، اللي حصل فيا مش شويه عشان يخلص بمجرد أسف وخلاص، ورابعًا بقى شكلك خدتي عليا اوي، متنسيش انك طنط حوريه الي انا جاي أخد حقي منها وا.. قاطعه نوح ويوسف وهما يقفان كحائل بينه وبين حوريه وقال نوح: _ ولا بقولك ايه متكترش عشان متتسمكرش. وقال يوسف: _ حقك؟ ملكش حق هنا بالذات، وبلاش شغل دور المظلوم ده عشان مش لايق عليك يصاحبي. جلس عارف على الأريكه ووضع قدم فوق الأخرى وهو يقول: _ انتو كده وقفتوني عند حدي يعني؟ هخاف أنا كده؟ وأشار بيده نحو حوريه قائلًا: _ مش شوية العيال دول هما اللي هيحموكي مني. كاد نوح أن يهجم عليه ليفتك به، لكن حبيبه أوقفته قائله: _ نوح كفايه لو سمحت، هنأجل كتب الكتاب تاني؟ نظر لها بتوعد وغادر المكان وورائه يوسف. بينما ليل اصطحب چودي لغرفتهما. _ ايه مش هتجهزي ولا ايه؟ قالها ليل فقالت چودي بحيره: _ ليه؟ _ يابنتي مش رايحه لصحبتك دي؟ قالت بتذكر: _ ايوه صح نسيت خالص بسبب الدوشه الي كانت تحت دي. وهمّت تتجهز بحماس. ________________ بعد ساعه .. وصلو أخيرًا أمام ذلك المبنى الضخم الذي لطالما كرهته. وصلو أخيرًا لصديقتها مريَم التي كانت تجلس وبيدها كتاب إستعارته من المكتبه. اقتربت منها چودي بهدوء وفجأه احتضنتها، فلم تستوعب الأخرى ما حدث للتو، حتى ابتعدت عنها چودي ورأت وجهعا، صديقتها وأخيرًا تذكرت انها موجوده، عبث وجه مريم لكن چودي استطاعت في ثواني أن تعيد لها بهجتها، وظلو يتحدثون كثيرًا وحكت لها چودي ما ث معها منذ أن خرجت من الدار، فأصرت أن ترى ليل زوج صديقتها، إستدعته چودي من الحديقه حيث كان ينتظر، وصعد هو لهم، نظر بوجه مريم وقال بصدمه: _ ملك؟ تغيرت تعابير الفتاتان حتى قالت چودي: _ دي مريم. فقال ليل بإصرار: _ ملك انا متأكد أنتِ ملك بنت طنط حسناء. صمت قليلًا وقال: _ انتِ ازاي موجوده هنا؟ والدتك عارفه؟ _ انا ماما ماتت من زمان، وعايشه هنا. أخرج الاخر هاتفه وطلب رقم حسناء جارتهم السابقه.. _ الو.. الحمدلله، حضرتك اخبارك ايه؟.. طيب كنت عايز اسأل حضرتك هي ملك معاكي؟.. لا مفيش متشكر جدًا.. سلام. أغلق الهاتف وقال: _ بس ملك معاها، اومال انتِ مين؟ نظرت مريم لچودي وقالت بهمس: _ جوزك شكله مجنون. فقال ليل: _ أنا بسمع على فكره مش اطرش. صمتت الأخرى بإحراج فقال ليل: _ اسمك ايه؟ _ مريمممم _ تمام عن إذنكو خمسه وراجع. ذهب لمكتب المربيه، وطلب منها ملف مريم، لكنها رفضت، وأصر هو على رؤيته، حتى وافقت بعد مفاوضات كثيره، وجد اسم الأم حسناء، كيف؟ _ مدام والدتها معروفه ليه هي متعرفش؟ _ لأن والدتها هي الي جابتها وطلبت أنها متعرفش، عشان مش عيزاها، كانت لسا عمرها كام ساعه بس. _ ازاي؟ وهو طبيعي ومنطقي والدتها تقوم من ولادة اتنين وتيجي تعرض بنتها للتبني؟ _ معلش ممكن توضح؟ _ اللي جت دي اكيد مش والدتها، حسناء عندها ملك، واكيد مريم تبقى توئمها، ازاي هتجيب اتنين، وبعدها بكام ساعه تيجي وتمشي وتتحرك عادي؟ حتى مش هتكون تعبانه؟ صمتت الأخرى وطلبت منه أن يخرج من مكتبها فورًا، فخرج ليل ولديه علامات تساؤل كثيره، وعاد لچودي، اصطحبهت سريعًا وعادو للمنزل بعد أن ودعت صديقتها. ________________ _ متزعلش مني بقى يا نوح انت عارف ان المفروض اكون على أرض مُحايده، اخويا وخالتي وخطيبي، صعبه عليا بجد. _ خلاص قولنا حصل خير، متفضليش تعيدي في الكلام كتير انا صدعت. عبث وجهها فقال متأسفًا: _ خلاص معلش انا آسف. ظلت صامته فأكمل: _ يابت خلاص، خلاص يا مراتي، خلاص يا مُزتي، خلاص يقمر انت. ابتسمت رغمًا عنها وقالت: _ مش مراتك لسا. _ يعني اعتبار ما سيكون بقى وكده، بكرا مش بعيد. وغمز لها. نهضت وعادت لغرفتها من جديد، وعلى وجهها ابتسامه كبيره. _________________ جلست في الحديقه، تعيد النظر في علاقتها مع يوسف، كم هو بطيء، لمَ لا يخطو خطوه واحده نحوها؟ كادت تبكِ بسبب تلك الفكرة التي راوضتها، حتى قاطعها هو مقتربًا وقال: _ يا مساء اللوز. ظلت صامته فقال: _ طب ليه الصمت ده؟ دا انا كنت جاي اقولك خبر حلو. _ خير؟ _ هتجوزك الشهر اللي جاي. أنهى كلامه وغمز لها بفرحه لتنتفض من مكانها بصدمه وقالت: _ دا في احلامك يا برجوازي، يا منتهز، هو أنا عشان وحيده مليش حد هتعمل فيا كده؟، الجوازه دي يا حبيبي مش هتتم غير برأيي وانا الي هحدد الوقت كمان. _ ومالو مدام هنسمع منك حبيبي كل شويه أنا معنديش مانع. _ يوسف أنا بتكلم جد. _ الله على يوسف اللي طالعه منك زي العسل دي، قوليها تاني كده! _ ايه جو التلزيق ده؟ بعد الجواز بقى يا چو، عن اذنك طالعه أنام. ونهضت سريعًا، ولا تكاد الفرحه تسعها. ___________________________ في اليوم التالي صباحًا، جلست حبيبه أمام المرآه بعد أن وضعت القليل من مساحيق التجميل، وارتدت فستانها الأحمر، وحذائها الأحمر القاتم، وفجأه سمعت زغروطه صدرت من والدتها، تبعتها چودي، ثم حوريه، ثم نجاة، تهللت أساريرها بتلك البهجه، وظلت تبتسم ببلاهه، جاء نوح ليصطحبها، لكنها اغلقت الباب وقالت، أنا هاجي لوحدي يا نوح، انزل انت هفاجأك. غادر الآخر بعدم اقتناع، وانتظرها بالأسفل، تحديدًا بحديقة المنزل حيث سيقام عقد القِران. جلس ينتظرها حتى طلّت هي عليه، طلة أفقدته تركيزه، وهدوئه، وعقله، ظل ينظر لها ببلاهه، فقط ببلاهه، ينتظر أن يستفيق من تلك الحاله لكنه لم يستطِع مقاومة سحرها، فظل واقفًا بمكانه وبعد دقيقه، تحرك من مكانه واقترب منها وقال: _ احمر ع الاحمر يجميل ايه الحلاوه دي؟ صاروخ ارض جو. نظرت له بصدمه بينما جلس هو قبالة عارف الذي أصبح وكيلها، وبعد عدة دقائق بدأت الزغاريط تنتشر بينهم من جديد بعد أن سمعو جملة: _ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. بينما نظر هو بكل حُب، نظرة انتصار محارب، وقال: _  أخيرًا؟ كاد يقترب منها ليحتضنها، لكن عارف قال بإعتراض: _ هوب هوب هوب، بتعمل ايه يصحبي؟  لسا الفرح وبعد كده تقدر تحضنها. _ فرح مين يابا؟ دي مراتي، اسمها على اسمي خلاص، فكك من الحوارات الفكسانه دي. وسحبها سريعًا لأحضانه، وهو يهمس لها بإحدى الكلمات لشاعر مشهور: _ لعينيكِ ما يلقى الفؤادُ وما لقي وللحبّ ما لم يبقَ مني وما بقي وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ. ..... يُتبَع.. لـِ: ندىٰ مُحَمًَد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة