في السادسه صباحًا، كانت مجموعه من رجال الشرطه يقفون في رُدهَة المنزل ينتظرون قدوم يوسف بعد أن ذهب نوح ليُناديه، وأمر قائدهم بالقبض على يوسف بتُهمة النصب،والإحتيال. قال نوح بهدوء: _ متقلقش هتخرج منها، مش عايزك تتكلم كتير هناك وكل حاجه هتتحل بإذن الله. ومنع أي أحد من الذهاب وراء يوسف، بينما كان ليل يكاد يطير من سعادته، الآن تحقق الجزء الأول من الخطة، تخلّص من يوسف، لم يتبقَ سِوى نوح، وهكذا يتخلص منهم وتعود علاقته مع حبيبه كما كانت، ويحصل على نجاه. قد يبدو دافع ليل ليس قويًا بما يكفي، لكنه شخص عاش حياته إعتمادًا على والده، لم يؤسس حياة خاصة به، لم يكُن ناجحًا بأي مجال، وَهَمَ نفسه بحُب نجاه، لكن جاء يوسف وسرقها منه، يوسف الذي يملك مجموعة شركات كبيره، الجميع يشهَد بأنه ناجح، يمتلك صديق مثل نوح، وحصل على حب الجميع، بالرغم من أنه شخص ضعيف، ولا يستحق ما لديه، ومخادع (من وجهة نظر ليل)، فكَبُرَت الغيرة في نفسِ ليل، وما أدراك بتلك الغيرة، تمحي كل جميل بحياة من يحملها. ______________ مساءً.. في منزل كريم المُرشدي.. نظر من الخارج وحين وجده يدخل للمنزل بسيارته، تسلّلَ حتى وصل لمكتب عمله، تأكد من خلوده للنوم، وعاد من جديد لغرفة المكتب، وظلَّ يُفَتّش في أوراقه، لكن دون جدوَى، كاد أن يتملكه اليأس، إلا أنه وجد خزنة في إحدى أركان الغرفة، فأخرج أداة حادة من جيب بنطاله وحاول بها أن يفتح تلك الخزنة، حتى نجح بعد عِدّة محاولات، وجد بها ملف واحد وفوقه سِلاح، أخرج الملف ووضع السلاح مكانه ونهض ينظر بها، فوجده يحتوي على معلومات صفقة قد ربِحها منذ أيام لكنها لم تفيد بشيء، فعاد يبحث من جديد عن أي شيء غير مألوف، فلم يجد سِوى عدة أوراق تابعة لعمله فقرر الخروج من المكتب لكنه وجد كريم واقفًا أمامه ينظر له بشر ويقول: _ مين باعتك؟ نظر له نوح نفس النظرة وقال: _ انت مالك ياحبيب مامي! فقال الآخر: _ هتقول مين باعتك ولا أتصل بالشرطه؟ أخرج ماديته وقال: _ إطلبهم. عاد الآخر للوراء بحذر وهو يقول: _ إهدى بس هنتفاهم بس نزل البتاعه دي. _ بص من الآخر مين اللي زاقك على شركة صالح بيه؟ _ ااه قول كدت بقى انت تبع يوسف. _ أنا مش تبع حد، وإن متكلمتش دلوقتي هتزعل جامد أوي والبتاعه دي هتعمل معاك الصح. _ أنا معملتش حاجه. فقرَّب نوح المادية من عنق كريم وقال بتهديد واضح وصريح: _ لا عملت، وهتقول السبب دلوقتي، عشان انا هموت وأتهور دلوقتي. فقال الآخر برعب: _ خلاص خلاص هقول بس نزلها. إبتسم الآخر وقال: _ مبتنزلش مدام اترفعت. _ واحد معرفهوش كلمني وعرض عليا أعمل كده. _ لا تعرفه يا روح امك، إخلص قول كل حاجه. قالها بحدة جعلت الآخر ينتفض قائلًا: _ ليل، ليل هو اللي قال أعمل كده. _ والمقابل؟ _ يوسف منافس كبير في السوق، وكنت عايز اخلص منه، بس مكنتش لاقي وراه حاجه، لحد ما ليل ده كلمني، وقال إنه معاه ورق يودي يوسف ورا الشمس وانا بصراحه مكدبتش خبر واتفقت معاه على كل حاجه. ابعد نوح ماديته قليلًا وقال: _ ايه الورق ده بقى؟ _ ضرايب متدفعتش، وشوية صفقات مضروبه. _ ازاي وانت نفسك عارف إن يوسف نضيف. _ كل الورق ده مُزوَّر. _ حلو اوي الكلام ده اديني دليل بقى. أومأ الآخر موافقًا وقال: _ أنا مسجل كل المكالمات الي حصلت بيني وبينه على تليفوني. _ حلو اوي إطلع بالتليفون ده كده. _ أخرجه من جيب بنطاله وقال: _ أنا كده قولت كل حاجه إمشي بقى. _ لا هتيجي معايا وكل الكلام ده هيتعاد تاني في القِسم، بس هنشيل اسم ليل خالص، انت الي عملت كل حاجه لوحدي. رفض لكن نوح أجبره وخرجا معًا نحو قسم الشرطه. ________________ _ انت تااني؟ _ لا يباشا متقلقش المره دي جاي في خير والله. _ عايز ايه؟ ومين الي معاك ده؟ _ في واحد هنا حبيبي اسمه يوسف جاي أخرجه. _ ااه وهي سايبه يعني؟ بمزاجك؟ _ لا يا باشا عيب عليك أنا جايب معايا كل الي يثبت إنه بريء. _ طب خلصني، ورايا شغل. فقال نوح: _ طب متجيب يوسف الاول. _ يووه مش هنخلص النهارده. قالها الضابط وهمَّ يأمر العسكري بأن يأتِ بيوسف قائلًا: _ هات يا ابني المتهم يوسف المحمدي من جوا أما نشوف اخرتها. _ براحه على نفسك يا باشا. _ كلمه كمان وهرميك في الحجز. _ لا وعلى ايه الطيب احسن هسكت خالص اهو. مرت دقيقتين حتى أتى لهم يوسف وكان وجهه شاحب وغلب عليه الضيق، فقال نوح مواسيًا إياه: _ متزعلش يحبيب اخوك السجن للجدعان، وكده كده مش هتدخله تاني. نظر له يوسف بأمل فقال نوح موجهًا حديثه للضابط: _ اهو يا باشا الشاهد على كل حاجه هو الي زور كل حاجه، وقدم بلاغ كاذِب مع سبق الإصرار والترصد. فقال الضابط معقبًا على نهاية جملته: _ لا دمك خفيف يا حيلتها، قول يا ابني انت الي عملت كده؟ _ ايوه يا باشا، بس مش لوحدي معايا واحد تاني. _ مين؟ كاد أن يتحدث لكنه تذكر تحذير نوح؛ فصمت وقال: _ على فكره انا رجل أعمال كبير وهوديكو في ستين داهيه لو مخرجتش دلوقتي حالًا. قال الضابط: _حلو اوي الكلام ده، وأعلى من نبرة صوته قائلًا: _ يا مصطفى تعالى خد البيه على الحجز. فقال كريم: _ أنا معملتش حاجه. قال نوح بثقه: _ game over يا معلم. لكن يوسف قاطعهم بتفكير قائلًا: _ أنا عايز اقعد معاه بعد اذنك يا حضرة الظابط. سمح له الضابط وخرج تاركًا نوح ويوسف مع كريم. قال يوسف: _ مين اللي زاقك؟ صمت الآخرفقال نوح بعصبية: _ بص يمعلم علشان أنا جبت اخري منك، عايز تطلع من هنا؟ هتيجي معايا على البيت وتسجل فيديو تعتذر فيه وتقول الحقيقه، وينزل على الفيس النهارده، انت هتستفاد انك مش هتدخل السجن، ويوسف هترجعله سمعته وشغله آمين؟ _ لا طبعًا مستحيل أعمل كده وأبوظ سمعتي. ابتسم له نوح ووجّه يده ناحية ماديته يلتقطها. __________________ بعد ساعتين... _ أنا قولت كل الحقيقه، وأتمنى يوسف يسامحني، وخلاص ندمان على كل اللي حصل علشان كده قررت إني أطلع وأعترف بكل حاجه. أغلق نوح هاتفه الذي كان يلتقط به الفيديو وقال بحماس: _ طب م انت حلو اهو يا معلم اومال تاعبنا معاك ليه بس؟ تأفف كريم وقال: _ كفايه كده سبني امشي بقى. قال يوسف: _ خلاص امشي وياريت تفكر مليون مره بعد كده قبل ما تقرر تقرب مننا. خرج كريم وهو يتوعد لهم. بينما رفع يوسف ذلك الفيديو فورًا على منصات التواصل الاجتماعي. اقترب من نوح محتضنًا إياه وقال: _ شكرًا بجد مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه. بادله نوح العناق وقال: _كنت هتقعد تندب حظك وخلاص، ربنا يخليني ليك. قالها وبدأ الإثنان بموجة من الضحك. _________________ بعد أيام... عاد كل شيء لسابق عهده، لاقى ذلك المقطع المصور الكثير من المشاهدات، وبدأت سمعة يوسف صالح المحمدي تشتهر أكثر من ذي قبل، وعاد كل شيء لمساره وأفضل، أما كريم فقد خسر سمعته، وانخفضت أسهم شركاته للنصف، وحتى الآن لم يتم كشف أمر ليل سوى أمام نوح الذي قرر أن يصمت هذه المرة منعًا لحدوث مشاكل بالعائله. _____________ اليوم الجمعه، عاد الشباب من الجامع، بعد صلاة الجمعه، واجتمعت العائله في جو من المرح والحب. _ يا جماعه انا حابب أقول حاجه مهمه جدًا ياريت تسمعوني للآخر. صمت الجميع منصتين له فقال حذيفه: _ مش هدخل في مقدمات كتير، انا حابب نكتب الكتاب أنا وألاء. قالت حوريه بعد تفكير: _ طب هي موافقه؟ ردت الاء بخجل: _ أيوه انا وحذيفة اتكلمنا في الموضوع ده وانا موافقه. قال ليل بغضب: _ اه اتكلمتو وقررتو وانا كيس جوافه مليش لازمه في الليله دي؟ _ لا طبعًا يا حبيبي بس ده قرار يخص حياتنا، فقررنا وحبينا ناخد موافقتكم كلكو. _ اعملي اللي تعمليه. قالها ثم تركهم وذهب لغرفته بغضب من تصرفاتها. قالت الاء: _ ماله ده مكبر الموضوع اوي. فقالت چودي وهي تنهض من مكانها: _ هروح اشوفه عن اذنكو. وصعدت لأعلى بهدوء، وصلت لغرفتهم ودخلت وجدته جالس على طرف الفراش يتحدث لأحدهم عبر الهاتف، فجلست بجانبه منتظرة إياه أن ينتهي. وبعد أن انتهى همّت بالحديث قائله: _ الموضوع مش مستاهل اوي كده. _ وانتِ مالك! _ طب يا عم أنا غلطانه إني جيت أصلًا. _ جيتي ليه؟ روحي اقعدي معاهم اكيد هما احسن. _ ايه اللي انت بتقوله ده؟ مش معنى انك دبش ولسانك طويل، ومعندكش عقل تفكر بيه يبقى هما احسن منك، كلنا عندنا عيوب. _ أنا لساني طويل؟ _ يعني سيبت كل حاجه ومسكت في دي؟ _ بقولك ايه انا مصدع امشي من هنا. _ أنا قاعده في الأوضه بتاعتي. تأفف بضيق وكاد يخرج من الغرفه لكنها أوقفته قائله: _ كلنا عندنا عيوب ومشاكل بس ده مش معناه اننا مسموحلنا نأذي اللي حوالينا. _ أنا مبأذيش حد. _ يعني شايف أن كلامك مع ألاء وطريقتم مأذتهاش؟ مزعلِتش؟ طب والي عملته مع يوسف والي بتعمله معايا ده مش أذى؟ صمت فقالت: _ انت ممكن بكل بساطه تبدأ من جديد، وتصلح كل حاجه. خرج من الغرفة بصمتٍ، بل خرج من المنزل بأكمله، بعيدًا. _____________________ في اليوم التالي.. بعد عودته ليلة أمس للمنزل تجنب التحدث إليها وعاد يفكر فيما يحدث معه، وفي ردود أفعاله، توصل إلى أنه قد يبدو خاطئًا في إحدى المرات، لكن لديه أسبابه الخاصه، وَهَم نفسه بتلك الكلمات ليرتاح باله قليلًا وغطّ في نوم عميق، لم يشعر بشيء حتى بدأت چودي صباح اليوم التالي بإفتعال أصوات مزعجه لتوقظه من نومته الهنيئة، فإستيقط قائلًا: _ كفايه صحيت خلاص. فقالت بدون اكتراث: _ وانا مالي تصحى أو لا دي حاجه ترجعلك. فقال وهو ينهض بضيق: _ مبتعرفيش تبقي هاديه يوم واحد بس؟ _ وانت مالك؟ قال بنفاذ صبر: _ اصطباحه زفت. _ حبيبي تسلم يا ابو الليالي. كاد يدخل المرحاض لكنه توقف وقال وهو يمسكها من ياقة ملابسها: _ أنتِ قولتي إيه؟ فأردفت ببراءة مصطنعه: _ مقولتش حاجه. وأكملت بمرح: _ سيب الشاكِيت يا بني ادم انت. (قصدت قول الممثلة ايمي سمير غانم في فيلم عسل اسود مع احمد حلمي) فنظر لها بتقزز وتركها ذاهبًا للمرحاض. ___________________ _وبعدين طيب هنعمل ايه؟ قالها حذيفة بحيره فقالت ألاء التي كانت تتحدث له عبر الهاتف: _ مش عارفه، أنا خايفه اتكلم معاه يتعصب عليا تاني، مبقتش فهماه. _ كده كده هتتكلمو، قومي دلوقتي اتكلمي معاه وشوفي ايه الدنيا وكلميني تاني. وافقت وأغلقت معه المكالمه عازمة أمرها بأن تذهب للتحدث إليه. _____________ بعد دقائق خرج من المرحاض وقال بهدوء وهو يزيحها من أمام المرءاه: _ اوعي كده كفايه تبصي لنفسك هتتلبسي. _ حد اشتكالك؟ أمسكها من خصلات شعرها برفق وقال: _ بت انتِ عايزه ايه؟ من ساعة م اتجوزنا وانا مش عارف اخد راحتي في أوضتي. فقالت: _ سيب شعري يلا عشان مزعلكش، وبعدين هعوز منك ايه يا عم الجامد؟ مش عايزه غير انك تسبني في حالي. _ لا مش سايبك هتعملي ايه يعني؟ وريني اخرك. إقتربت منه بسرعة كبيره وأمسكت بذراعه وقامت ب (عضّه). فحاول إبعادها ولم يستطع، ظل يصرخ بها لتبتعد لكن دون فائده، في تلك الأثناء، كانت ألاء متردده أتدخل ام تنتظر حتى ينتهو، الأمر يبدو لها وكأنهم يتشاجرون بعنف، فحزمت أمرها في النهايه وفتحت الباب لتجد الأمر كالتالي.. چودي تنام فوق ليل وهو يحاول تخليص نفسه منها، فقالت ألاء: _ أسفه شكلي جيت في وقت غلط. وهمّت بالخروج لكن ليل أوقفها قائلًا: _ أبعديها عني الله يسامحك انتِ وهي. قهقهت الاء عاليًا وقالت وهي تخرج من الغرفه: _ وانا مالي، دي مشاكل متجوزين مليش دخل فيها، وخرجت مغلقة الباب من خلفها. فعاد ليل لمقاومته أنياب تلك الثائرَه. ___________________ _ نوح ممكن نتكلم؟ قالتها حبيبه وهي تلحق به حيث كاد يذهب للخارج، لكنه توقف حين سمعها، والتفت فقالت بإرتباك: _ من الآخر كده علاقتنا دي ملهاش اي مُسمّى، محتاجين نتقدم شويه. _ اعمل ايه مع امك طيب هي الي مش موافقه. _ أولًا: اسمها مامتك، ثانيًا: أنا ممكن اتكلم معاها وأقنعها نعمل خطوبه. ابتسم بإتساع وقال: _ بتتكلمي جد؟ _ اه والله بجد. فقال وهو يكاد يطير من سعادته: _ أخيرًا هناخد خطوه! بحبك يا بوب، يا احلى بوب في الدنيا. ______________________ يُتبَع... ندىٰ مُحَمًَد.
Nada Mohamed