حقائق صادمه

حقائق صادمه

24 0

صباح يوم جديد ذهب نوح برفقة يوسف لمنزل حورية نظرًا لأنها والدة يوسف ويجب أن يعرفها عن قرب أكثر من ذلك. وصلو ودخلوا ڤيلا حورية إستقبلتهم بحفاوة ورحبت بهم بشدة. دخلو معًا وجلسو بغرفة الصالون وتركتهم حورية لتشرف على إعداد الطعام. تردد نوح قليلًا قبل أن يقول بإحراج وهو يحك أنفه: _ أمك حلوه أوي يسطا. نظر له يوسف بقلة حيلة وقال: _ لم لسانك الله يفضحك. فصمت نوح بإحراج فقال يوسف:  _ على أساس بتتكسف وكده؟ كاد نوح أن يرد عليه لكن سبقه دخول حورية تقول بإبتسامة جميلة: _ يلا يا حبايبي علشان ناكل. نهضا معًا إحراج، جلس يوسف بصمت غريب وتناول طعامه بهدوء فقالت حورية بمحاولة منها على تدمير تلك الحواجز بينهم: _ ساكت ليه يا يوسف مش عاجبك الأكل؟ فقال يوسف: _ لا جميل والله، بس فكرت أنه ممنوع نتكلم ع الأكل وكده. _ مين قال كده بس دا انت تعمل اللي عايزه براحتك البيت بيتك يا حبيبي. فقال نوح ليزيل التوتر بينهما: _ وحضرتك بتشتغلي إيه يا طنط؟ نظر له يوسف بعدم تصديق وهو يقول بصوت لم يسمعه سوى نوح: _ طنط؟ الله يرحم. نظر له نوح بإشمئزاز ووجه نظره نحو حورية التي قالت بإبتسامة مشرقه: _ مُحاميه. فقال نوح بعدم تصديق: _ بجد؟ دا انا هحتاج حضرتك جدًا ، وهمَّ يُخرج تلك الورقة من جيب بنطاله فنظر له يوسف وهو يقول بنفاذ صبر: _ هتفضحنا الله يخربيتك. أعطى الورقة لحورية وقال: _ أنا عايز افهم الي في الورقه عشان مش عارف أجمع الكلام وحاسس أن الورقه مش ليا. أخذت منه الورقة وظلت تتفحصها وظهر على وجهها بعض من التعجب، يالها من صدفة غريبة، فمن كانت تبحث عنه جاء أمامها بكل بساطة يالها من محظوظه. قالت بقليل من التوتر: _ طب إيه رأيك ناكل الأول وبعد كده أفهمك كل حاجه علشان الموضوع كبير اوي. أومأ لها وعاد بتركيزه للطعام بينما تعجب يوسف من تصرفها ونظراتها، لكنه أكمل طعامه بصمت. ________________ بعد دقائق كانو يجلسون بغرفة الصالون وبدأت حورية تسرد ما تعرفه عن تلك القصة الحزينة: _ الأول كده عايزاك تسمعني للآخر متقاطعنيش. _ حاضر. _ أولًا إنك موجود هنا في بيتي دلوقتي فا دي أجمل صدفة بجد، ثانيًا بقى: أنا زوجي لسا متوفي من قريب، وكان ليه إبن من واحده تانيه بدون ذكر أسماء دلوقتي، زوجي كان متزوج مامة الولد ده بس من ورا أهلهم، كانو بيحبو بعض جدًا، أو بمعنى تاني هو اللي حبها، بس في يوم عرف إنها بتخونه مع واحد تاني، عرف بعد م إكتشف إنها حامل، وعدت شهور كتيره وخلفت ولد زي القمر، زوجي راح ليها وكان هياخده ويطلقها وخلاص علاقتهم تنتهي لكنها قررت تخلص من الطفل ده لما عرفت أن جوزها عايش عادي من غيرها ونسيها أصلًا، وفعلا قبل م زوجي يوصلها كانت خبت الولد ده وقالتله إنها خلصت منه، اليوم ده فضل يدور كتير اوي اوي في المستشفى وكان كلو بيقول أن الطفل مع والدته، فعرف انها فعلا عملت كده، ورجع هنا مهموم وزعلان جدًا من اللي حصل، بعدها بفتره عرف إنها اتجوزت الي خانته معاه، الي هو طلع صالح زوجي السابق، وانا عرفت ده، اتطلقت منه بعد ما خد إبني، وعمل تمثيليه كبيره اوي، عشان يخليني أصدق أنه مات، فضلت مكتئبة أكتر من سنه كامله بتمنى لو ابني يرجعلي بس مكانش بيرجع، اتعرفت على احمد بعدنا بفتره كبيره لما اتعافيت وبقيت أتعايش مع حياتي الجديده، حبينا بعض واتجوزنا، بس للأسف مكنش مكتوبلنا نجيب أطفال، ومن كام شهر بس عرف إن الطفل لسا عايش، وعرف الوجه التاني للقصه وهو إنها مموتتهوش بس خدته على دار أيتام، عاش هناك فتره وبعد كده اتبنته عيله مكونه من زوج الي هو وليد وزوجته مريم، لكن للأسف عنوانهم اتغير ومعرفش يوصل ليهم، بقاله شهرين كل يوم ينزل يدور عليه من غير فايده، واخر مره كان خلاص فقد الأمل وقبل ما ينام قال: _ إبني أنا عارف إني مش هشوفه تاني، بالله عليكي لو قابلتيه في يوم قوليله يفتكرني، ويحبني. ومصحيش تاني بعدها. مسحت تلك الدمعه التي فرت من مقلتيها وأكملت: _ الطفل ده نوح أحمد الزين، إنت، ووالدته هي سوزان السُكَّري. صمت عمَّ المكان، لا يستوعب ما قيل للتو وكذلك يوسف الذي تنح بمجرد ذِكر إسم سوزان. قال بعد صمت طال كثيرًا: _ أنا مش عارف المفروض أعمل ايه؟ المفروض أغضب وأثور ولا أهدى علشان كده كده هما ماتو، انا حاسس إني تايه. قالت حوريه: _ إنسى الماضي، فكر في بكرا، وانا عمري ما هحسسك انك مش ابني في يوم من الأيام، الفيلا دي نصها ليك، وكل أملاك والدك ليك أنا الي أجبرته يعمل كده بس الفيلا كان لازم نقسمها بالنص بقى عشان ألاقي مكان اعيش فيه. نظر لها بعيون دامعه وقال: _ أنا طالع برا. أوقفه يوسف سائلًا إياه إلى أين فقال نوح: _ متقلقش محتاج اكون لوحدي شويه، راجعلك تاني مليش غيرك للأسف، وتركه ذاهبًا نحو الخارج بمشاعر بتخبطه، وقلب نازف، رحل لأكثر مكان يحبه وهو السطح الذي يعيش فيه، صعد حتى وصل لمكانه، جلس على الأريكة بجانب سور السطح، نظر لأعلى وهو يدعو ربه أن يكون كل هذا مجرد حلم لا أكثر، يُفضل أن يعيش بتلك الكذبة على أن يعيش على حقيقة أن والدته لا تريده، أن والده مات للمرة الثانيه، هو منذ سنين يعيش على ذِكرى والديه، اللذان تبنياه منذ الصغر، لم يشعر بأنه ليس ولدهما أبدًا، كيف للحياة أن تأخذ منك كل شيء فجأة؟ كيف لها أن تكون قاسية لهذه الدرجة؟ بدأ يتحدث ويخرج ما بجوفه من ألم وحزن: _ يارب انا تعبت يارب مش قادر على الإبتلاء ده، دا أكبر إبتلاء قابلته في حياتي، مش عارف أعمل إيه، أنا تايه حاسس إني إنسان تاني، حاسس إني أوحش مما توقعت، أنا مش قادر أواجه نفسي بكل الي سمعته ده، وأكمل والدموع تملأ وجهه: _ أنا عارف إني مينفعش اعترض، عارف ان كل حاجه هتتصلح، بس لحد الوقت ده مش عارف المفروض أعمل ايه، ساعدني يارب. أنهى كلماته ونهض يتوضئ ويصلي قيام الليل لما فيه من راحة كبيرة، أنهى صلاته التي بكى في سجوده حتى إحمرت عيناه، وعاد مرة أخرى لتلك الأريكة، تكور على نفسه ونام بهدوءٍ، لم يشعر بنفسه سِوَى حين ضربت أشاعة الشمس بعينيه سامحةً له بأن يعيش يوم جديد، وهو والله لا يريد شيء سِوى أن يعود لخالقه، أن تُقبَض روحه، هذا هو الحل الأمثل كما تخيل. _____________ جلس بقلق لا يعلم أين هو الأن، منذ ليلة أمس وهو يجلس بمكانه، متوتر، خائف، لا يعلم ماذا يفعل، حتى أخيرًا رفع وجهه فوجد نوح يقف أمامه بعيون منتفخة وملامح باهته. نهض سريعًا، إحتضنه بإشتياق، وبعد ذلك جلس مرة أخرى وهو يُخرج تنهيدة تحمل خوف وقلق سيطر عليه طوال الليل، وكأن همَّ العالم قد اُزيل عن عاتقه في هذه اللحظة. جلس نوح بجانبه وهو يقول: _ تفتكر هتخطى وأكمل؟ _ انت لازم تتخطى وتكمل وبعدين م احنا طلعنا اخوات أهو مفيش احسن من كده اصلًا. _ متفكرنيش، انا حاسس إني فسيخه تايهه بين إخواتها في شم النسيم ومستنيه الي ياكلها. ضحك يوسف على ذلك التشبيه ومن ثم سأله بإنتباه: _ نمت امبارح؟ _ اه محستش بنفسي ونمت. _ منك لله انت كنت نايم في العسل وانا قاعد على الكنبه دي طول الليل لحد ما ضهري وجعني. _ محدش قالك تستناني على فكره. أخرج له لسانه لقوم بإغاظته، ثم ذهب مبتعدًا عنه حين وجد حوريه تقترب منهم بإبتسامة مشرقة وتقول: _ أخيرًا جيت قلقتني عليك. إقتربت منه وبدون سابق إنذار إحتضنته بحنان بالغ حتى أنه تعجب أمر تلك المرأة التي تحب إبن غريمتها. إبتعدت عنه وهي تقول: _ الفطار جاهز يلا علشان نلحق نروح نخلص موضوع الورث ده وتاخد حقك عشان مش ههدى غير لما تمضي أن كل حاجه ليك انت. أومأ لها بإستحياء وتقدم من سفرة الطعام تبعه يوسف الذي أوقفته حورية وهي تعاتبه: _ منمتش طول الليل بردو؟ _ معرفش انام من القلق. إحتضنته أيضًا وهي لا تصدق انها تمسك بإبنها فلزة كبدها اليوم، لطالما تمنت هذه اللحظة، وها هي جائت أخيرًا. ______________________ بعد دقائق دخلت فتاة في مقتبل العمر تبتسم ببلاهة، هرولت سريعًا تجاه حورية، تقيد رقبتها بسعادة وهي تقول: _ وحشتيني يا خالتو اوي اوي. إبتسمت لها حوريه وهي تقول بحنان: _ وأنتِ كمان وحشتيني يا قلب خالتك،أقعدي افطري يلا. نظرت لهنا وكأنها لم تراهم إلاّ الأن، وقالت ببلاهه: _ مين دول يا رورو شقطاهم منين؟ _ يا قليلة الأدب حد يقول كده لخالته؟ _ اسفه يرورو بس هما منظرهم غريب، تحسيهم بيتشقطو بس. قالتها وهي تتمعن بملامحهما. فضحك الإثنان وقال نوح: _ على فكره دماغك حلوه وتعجبني، وأشار لها بيديه لتأخذ شكل قلب وأكمل: _ هنبقى صحاب. جلست حبيبة بجانبه وهى تقول: _ بس انتو مين بقى؟ قالت حوريه: _ يوسف ابني، ونوح يبقى ابن أحمد الله يرحمه. قالت حبيبه بحزن: _ الله يرحمه ليه هو نوح مات؟ أكيد كان شاب، يعيني عليه. قال نوح بعدم تصديق: _ ايييي يا وليه انتِ موتيني وانا قاعد جمبك؟ نظرت له حبيبه بعدم فهم وقالت: _ أيوه يعني يوسف وعرفناه، ونوح الله يرحمه، انت بقى إيش حشرك؟ فنظر لها بسماجه وهو يقول: _ معاكي المرحوم بنفسه. ألقت نظرها على طبق طعام أمامها وهي تقول: _ ياريتني كنت نعامه يا ريتني كنت نعامه. فقال يوسف وهو يضحك على غبائها: _ ليه بقى؟ _ عشان أدفن راسي في الأرض، اصل أنا مكنتش غبيه كده قبل كده. فقالت حوريه بسخريه: _ مين دي؟ يا جماعه دي أنا قبل كده روحت النادي ونسيت الشنطه بتاعتي الي فيها التليفون ومتعلقاتي الشخصيه بعتها تجبها، جابتلي شنطة الشغل. إنفجرو ضاحكين بينما هي تكورت حول نفسها بإحراج وهي تقول: _ خلاص بقى يا ست الكل إيه الفضايح دي على الصبح... فضحكو مرة أخرى متناسيين ما حدث بحياتهم البائسة... _________ لحد دلوقتي بختتم البارت بيهم وهما بيضحكو، خافو مني بقى عشان مش هفضل كده على طول😈 _______ يُتبَع... _______________________________ بقلم/ ندىٰ مُحَمًَد ........................

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة