في اليوم التالي ذهب يوسف لنوح مجددًا وكان وجهه قد تعافى نوعًا ما، في طريقه للمشفى تذكر رد فعل والدته الذي لم يكن مبشرًا بالخير أبدًا فقد صممت على أن يذهب للطبيب، بل وقامت بطرده من المنزل اليوم، فقط لأنه دخل في شجار تذكر جملتها التي كسرته " أنا مش مسؤوله عنك من النهارده، إنت كده كده مش ابني" نظر حينها بقلب محطم تجاهها فوجدها ساكنه، وليست نادمة على ما قالت، فخرج سريعًا لأنه خاف من المواجهة، فقد تكون سوزان على حق، وقد تكون ليست والدته، فهذا هو أكثر سبب يفسر طريقتها معه منذ وُلِدَ. ---------------- وصل للمشفى، فتح باب غرفة نوح، وطلَّ عليه لكن هذه المرة بوجهٍ عابِس. فسأله نوح عن ما به، فقال يوسف: - شوية مشاكل. ومد يده بالطعام فقال نوح : _ أيوة كده دلعني، تعالى بقى ناكل سوا وإحكي شوية المشاكل دول. جلس يوسف بدون تردد بجانب نوح، وبدأ بسرد ما حدث معه، وما إن انتهى حتى نظر له نوح وقال: - نكدت عليا الله يسامحك. - مش انت الي قولت إحكي؟ - يعني انت كده معندكش حته تقعد فيها صح؟ - أه - خلاص خليك معايا فالمستشفى، بات هنا ولما أخف ابقى تعالى معايا الحارة. نظر له يوسف بإشمئزاز وقال: - حارة؟ مستحييل اعيش في مكان زي ده . نظر له نوح وقال بغيظ: - تصدق أنا عيل جزمة عشان فكرت فيك خليك بقى لكلاب الشوارع. قال يوسف بثقة: - don't worry i love dogs. فقال نوح بسخرية: - مش دول مش دول. - هو في كلاب غير الي أعرفهم ولا إيه؟ - اه في كتير، بص فكك دلوقتي من الكلام ده قوم شوف الدكتور ده هيخرجني امتى أنا زهقت. نهض يوسف من مكانه وهو يحاول فهم معنى كلمة "فكك" التي قيلَت للتو. عاد بعد دقائق وهو يقول: - الدكتور قال هتخرج النهارده لو حابب. - ماشي هات بقى تليفونك أعمل منه مكالمه. أعطاه الهاتف فقام نوح بطلب حمص. وأغلق معه بعد القليل من الوقت، وقال: - ساعه وهييجي حمص ومعاه هدوم عشان أخرج من هنا. أومأ له يوسف وقال: - هو انت لسا موافق اني اجي معاك الحارة؟ قال نوح بعدما شعر بالشفقة تجاهه فهو يبدو مسكين للغاية: - موافق بس متفتحش كلام معايا لحد ما نوصل، ومتسألش كتير. - حاضر. ___________________ بعد قليل من الوقت كان حمص يجلس بجانب يوسف الذي يقود بناءً على إرشاداته بينما يجلس نوح بالخلف وهو يضحك على تعابير يوسف كلما رأى شيء غير مألوف له. وصلو أخيرًا أمام منزل نوح. خرج الجميع من السيارة وصعدو نحو شقة نوح، كما إعتقد يوسف. وصلو للطابق ما بعد الأخير(السطح) فتعجب يوسف حين ذهب حمص برفقة نوح نحو ذلك الباب الخشبي الهَش، ودخلا من خلاله، ذهب ورائهما فوجدها غرفة صغيرة للغاية، بداخلها فراش وملحق بها حمام، بجانب ذلك الكرسي المتهالك في إحدى الزوايا. قال نوح بإبتسامة: أنا قولت مش عايز أسئلة، بعدين هجاوبك. صمت يوسف وهو يسأل نفسه كيف عرف نوح أنه سيسأله؟ بعد قليل من الوقت ذهب حمص وظل نوح ويوسف فقط. ____________ صباح جديد تعني فرصة جديدة. ____ إستيقظ بإنزعاج، وجد قدم أحدهم على وجهه، فإستفاق بسبب تلك الرائحة المنبعثة منها، نظر للآخر بإشمئزاز وقال: _ اصحى يا عم إيه الريحه دي. قال نوح بنعاس: _ سبني انام ياعم قرفتني طول الليل رغي رغي. _ إنت بتحط perfume في رجلك عشان تكون ريحتها بالشكل ده؟ _ ارحمني يارب. قالها نوح بنفاذ صبر ونهض من مكانه وقد تناسى أمر تلك الجبيرة التي تحاوط قدمه اليسرى ثم أكمل: _ بقولك ايه انزل هات فطار أنا جعان. _ أنزل أجيب فطار؟ منين؟ _ بص هتلاقي عربية فول قدام باب العمارة على طول هات منه بتلاته جنيه فول، وبعد كده هتلاقي واحد واقف قدامه طاسه كبيره مليانه زيت قوله عايز ب خمسه جنيه طعميه هتلاقيه واقف ووراه محل بتاعه برضو جمب عربية الفول على طول. _ عربية فول؟ نظر له نوح قليلًا وأكمل بإنتباه: _ لا لا مش عربيه مليانه فول، بص هي عربيه وفيها قِدرة فول لكن مش العربيه نفسها الي مليانه فول فاهم حاجه؟ _ أنا اصلا فاهم قصدك من قبل م تقول. أومأ له نوح بسخرية ومد يده ب عشر جنيهات فأخذها يوسف وخرج من الغرفة لكن بعد ثانيتين عاد مرة أخرى وقال بإحراج وهو يحك عنقه: _ هو يعني إيه قِدرة فول؟ فقال نوح: _ يااارب انا عبدك الغلبان يارب، انت إبتلاء من ربنا عشان أكفر عن كل ذنوبي أنا عارف. خرج يوسف سريعًا قبل أن يتلقى ضربة في رأسه بذلك الكوب الذي رماه نوح نحوه. خرج من المنزل وجد تلك العربة التي وصفها نوح له اتجه نحو الرجل وقال بثقة: _ عايز ب تلاته جنيه قِدرة فول يا معلم. فنظر له الرجل بإشمئزاز وأكمل عمله بصمت فأعاد يوسف نفس الجملة مرة أخرى فقال الرجل بنفاذ صبر: _ مش ناقصه مجانين، إصطبح وقول ياصبح. فقال يوسف: _ طب والفول؟ حضَّر له الرجل بثلاث جنيهات فول وقال له بعد أن أخذ الثلاث جنيهات: _ يلا يابا من هنا بالسلامه. ذهب يوسف من أمامه وهو لا يفهم ماذا فعل لهذه المعاملة السيئة، إتجه بعد ذلك نحو الرجل الذي يقف أمام الزيت ليقول له: _ لو سمحت عايز بِ خمسة جنيه تَعمية. _ نعم يخويا؟ _ اللي هي green Berger. قال الرجل بسخرية وهو يضحك: _ تَعمية وجرين بورجر؟ طب يا حبيبي ادخل لعمو جوا وقوله كده وتعالالي تاني. ذهب يوسف للداخل وأعاد ما قاله لذلك الرجل الذي يقف خلف الزجاج فقال الرجل بضحك: _ حاضر يا حبيبي خد روح هات من هناك. وأعطاه ورقة ملفولة. عاد يوسف لنوح وجلسو معًا يتناولون طعام الإفطار، فبدأ يوسف بسرد ما حدث معه في الأسفل مطالبًا بإيجاد سبب لما حدث. ما إن سمع نوح ما قاله يوسف إنفجر ضاحكًا حتى إحمر وجهه، نظر له يوسف بإستفسار فقال نوح: _ اسمها طعميه ياض إنشف كده، وبعدين مين قالك هات قِدرة فول؟ أنا قولتلك هات بتلاته جنيه بس.. قال يوسف بإحراج: _ نسيت خلاص بقى لو سمحت كل وانت ساكت. أومأ له نوح وهو يحاول كتم ضحكاته وواصل تناول طعامه. ---------
Nada Mohamed