نجاة الصغيرة

نجاة الصغيرة

18 0

______________________ -أيوه يعني أنا دلوقتي لو قررت أفشل وفعلًا فشلت ابقى كده نجحت ولا فشلت؟ - تبقي نجحتي انك تفشلي. - اااه تصدقي فعلًا، ايه الذكاء ده يا بت، دا انتِ هتتحسدي كده. انفجرت ضاحكة هي وحبيبة التي قالت: _ إتأخرنا على المحاضره الله يحرقك اجري شويه. أسرعت الفتاتان نحو قاعة المحاضرات، فهما في كلية العلوم السنه الثالثه قسم الفيزياء، قد يبدو الأمر عبثيًا بالنسبة لك عزيزي القارئ لكن مع الأسف هذا هو الواقع. دخلت حبيبة ورائها نجاة صديقتها المقربة، فنظر لهما الدكتور وقال وهو يعقد حاجبيه ويستند على ذلك المكتب الموضوع أمامه: _ برا. قالت حبيبه بتمثيل: _ يا دوك إحنا جايين جري علشان نحضرلك، من كتر ما بحبك وبحب ومحاضرتك ببقى نايمه فرحانه أن عندنا محاضره ليك تاني يوم، انت مش متخيل حبي لشرح حضرتك أصلًا. وأكدت نجاة على كلماتها قائلة: _ اه اه عارف أصلا يا دوك أنا من امبارح ماشيه في البيت رايحه جايه أقول دكتور وليد هيدينا بكرا وفرحانه لحد ما زهقو مني في البيت. أنهت كلماتها بإبتسامه لطيفه مما جعل الدكتور وليد يلين قيلًا وسمح لهما بالدخول قائلًا: _ طب ادخلي يا آنسه منك ليها، وعلى فكره مدخلتكوش علشان الكلام الأهبل الي اتقال ده، أنا هدخلكو عشان انتو رغايين وهتضيعو وقت المحاضره بالتفاهه دي وانا وقتي ثمين. _ ثمين ولا تسعين؟ ههههه وانفجرت ضاحكه، فنظر لها الدكتور وقال: _ إطلعي برا يا آنسه حبيبه، وخدي معاكي السخيفه الي ضحكت دي كمان. فقالت نجاة: _ الله وأنا مالي يا دكتور؟ _ ضحكتي على القرف الي اتقال ده يلا براااااا. خرجت الفتاتان فقالت نجاة تعاتب حبيبه: _ يعني كان لازم تتنيلي تقلشي على الكلام يعني؟ فقالت حبيبه بضحكه واثقة: _ بس حلوه متنكريش انك ضحكتي. _ بصراحه حلوه. وأكملت تضحك بعفوية حتى قابلها أحدهم قائلًا: _ مش هتحني بقى يا نجاااا دا أنا قلبي في حبك بقى لبان ماربيلااا يا نجاااا. نظرت له بتقزز وقالت: _ غور يا عم من هنا هي ناقصه. فجائتها جملة حبيبة قائلة: _ ليه كده تكسري قلبه يا بنتي دا بيحبك. _ بيحبني؟ بقى انا أحب واحد بيقولي يا نجاااا؟ أكملت طريقها وهي مشمئزة من ذلك الفتى فهو لا يسئم من تلك الجمل التي يعيدها كل يوم كأنها برشام صداع قد أدمنه. _________________________ _صباح الخير يا حبايبي ايه النوم ده كلو قالتها حورية وهي تجلس بجانبهما بعد أن أيقظتهم بشيء من الإجبار، أيقظتهم باكرًا حتى يتثنى لها الجلوس معهما على طاولة الطعام قبل ذهابها للعمل. _ صباح النور يا... أمي. قالها بتردد فأصابت منتصف قلبها، فقد رمى سهمه وإستقبلته هي بحفاوة وفرحة، لم تسعها الفرحة بمجرد سماعها هذه الكلمة من يوسف، كانت تلك الكلمة كفيلة بجعلها تبتسم يومها بأكمله، وذهبت للعمل بإبتسامة مشرقة على محياها، وهي التي لم تبتسم منذ وفاة زوجها الحبيب. ______________________ عادت فوجدت ولدها الذي تمنته وحزنت عليه سنين كثيرة يجلس، يضع قدم فوق الأخرى وامامه نوح، يبدوا أنه يدربه على شيء، لكن مظهر يوسف كان حقًا قذر، كان يرتدي جاكيت من اللون الإسود والأبيض مع cap اسود، وحول عنقه عدة سلاسل مثل التي توجد حول أعناق الحيوانات، وبيديه خواتم عدة والكثير من الحظاظات البشعة، فكان مظهره قد يجعلها تندم على تلك السنين التي حزنت بها. _ ايه يا قلب ماما الي انت عامله في نفسك ده؟ _ بنصور Tik Tok يا طنط. _يا فرحتي بيكو هو انتو من بتوع كبسو كبسو؟ ضحك نوح بشدة وقال: _ لا لا دا احنا بنصور عادي ترفيه عن نفسنا وكده. _ ااه، الا صحيح قولي يا نوح. _ اقولك نوح ليه مش أنتِ اسمك حوريه؟ _ متتعبنيش معاك، انا قصدي يعني قولي انت بتشتغل ايه، درست ايه؟ _ مدرس لغه عربيه مش لاقي مدرسه تلمه. _ من بكرا هدورلك على مدرسه تلمك. وأكملت وهي تشير لذلك الأبله الذي يجلس على الأريكه: _ وانت يا آخرة صبري ناوي تكمل مع صالح ولا هتشوفلك حاجه تانيه؟ _ لسا مقررتش بس غالبًا مش هكمل. _ طيب انا طالعه أغير هدومي وارتاح شويه، إعقلو وشوفو حاجه مفيده تعملوها بدال الهبل ده. _ حاضر. أجابها الإثنان بنفس اللحظة، فصعدت الدرج متوجهة نحو غرفتها وهي تدعو لهم بالهداية. بينما أكمل الإثنان ما بدءوه، بعد دقائق هتف نوح بغضب: _ ياعم مش قولتلك اسمها " جزعت من الحريم"؟ إيه جنزعت دي كمان؟ _ خلاص خلاص اخر مرة. عاد نوح للتصوير مجددًا وبعد أن إنتهو من ذلك الفيديو العجيب، قامو بنشره على تطبيق الفيديوهات الشهير "Tik Tok" وجلسو ينتظرون أن يتلقَو أية تعليق او مشاهده أو إعجاب، لكن لا شيء، فقررو أن يقوموا بفعل شيء مفيد أكثر من ذلك تلبيةً لطلب حوريه. خرجا نحو الحديقة، وبدأ يوسف يعلم نوح طريقة المشي المرتكزة الهادئة، ويعلمه أساليب التعامل مع الاخرين بإحترام، ظلو يتدربون على تلك المقابلة التي سوف يجريها نوح عمَّا قريب. _ ياعم قولتلك مليش في شغل الاحترام ده. _ اسمع كلامي بس وملكش دعوه، علشان على الغدا هعلمك الإتيكيت الصحيح للأكل. _ اتيكيت للأكل؟ مفيش اتيكيت للحمام بالمرة؟ ايه يابا الحياه اللي من غير طعم ولا لون دي؟ هي كلها مظاهر كده؟ مبتعتمدوش الجوهر يعني؟ _ اسكت انت الجوهر بتاعك زي الزفت، والمظهر أزفت. _ الله يكرم أصلك يصاحبي، بجد مش عارفه اعمل ايه في حب الناس ده. _ ياعم اتنيل. قالها يوسف ومن بعد ذلك نظر وراء نوح وظل هكذا قليلًا حتى لفت انتباه نوح الذي التفت يرى ما ينظر له يوسف فوجد تلك حبيبه ومعها فتاة اخرى، تبدوان كالماعز، الذي يمشي في القطيع فطريقة مشيتهما غريبة، يبدو أنهما تظنان أن هذه الخطوات جذابه. _ هاي يا جماعه أعرفكم، نجاة صحبتي الأنتيم. _ نجاة الصغيره؟ الله تعالي ناخد صوره، بس على فكره شكلك متغير عن الصور. قالها نوح بطريقة سوقية وهو يتلاعب بألفاظه حتى يجعل تلك الواقفة تنفجر بوجهه قائلة: _ غور ياعم من قدامي المشرحة مش ناقصه قتله، وانت شكلك مستفز كده اصلًا. _ بس بس استهدو بالله كده يا جماعه سوء تفاهم. قالها يوسف وهو يغمز لنوح بأن يتوقف عن ما يقوله فقالت نجاة وهي تنظر له بإعجاب واضح: _ ايوه خليني أنا في المحترم ده احسن منك يا ابو عين مدوره. نظر لها بتقزز وقال: _ أمشي يابت من هنا وأنتِ شبه المعزه الي بقالها يومين مكلتش. _ لا بقولك ايه متغلطش في صحبتي هزعلك. قالتها حبيبة بنفاذ صبر وقد تبين أنها انزعجت فقال نوح بإستفزاز: _ مالك محموقه كده ليه؟ ااااه علشان أنتِ وهي نفس المعزه وكده؟ لا متفهمينيش غلط دا أنا قصدي عليها هي بس إنما أنتِ بسم الله ماشاء الله عليكِ تبارك الرحمٰن عود قصب إنما اييييه سكر سكر. كاد وجهها ينشق من كثرة الإبتسام حتى تفوه بجملته الأخيرة فمُحيَت ابتسامتها ونظرت له بشر ومن ثم انقضت على يديه تبلغها سلامها وإلتهمت ذراعه بفمها. _ اااه يا عضاضه اوعي اوعي. تركته بإنتصار وذهبت بطريقها نحو الداخل وتبعها هي ويوسف وتلك نجاة. دخلت نجاة ونشرت الفوضى من حولها، فمن بعد اول خطوة بدأت تصرخ بصوت حورية وتنظر هنا وهناك مما أربك هدوء الخدَم وخرجو ليَرَو ما يحدث، حتى أفاقت حورية ونظرت لهم من أعلى السلم وهي تقول اشياء لم يسمعها احد، يبدو أنها تلعن تلك المزعجة، وصلت لآخر درجات السلم ونظرت بشر للنجاة لكن الأخرى لم تلاحظ واندفعت تحتضنها بشَق فرَقَّ قَلب حورية وبادلتها العناق فقالت نجاة بحماس وضحكة جميلة بعد أن إبتعدَت عنها: _ عملتي ايه في القضيه؟ فتغيرت تعابير حورية للعبوس وقالت بأسف: _ لسا كل حاجه واقفه، هو معاه واسطه كبيره وأنتِ عارفه اثر ده على القضيه، مهما حاولت برضو هو سابق بخطوه، أنا بقول تيجي تعيشي معايا وسبيله البيت باللي فيه وخلاص. _ حسبي الله ونعم الوكيل في كل اب زيه بجد انا نفسيتي خلاص اتدمرت ومن يوم فتح القضيه وانا أصحى على علقة وانام على علقه، لحد ما جمي خلاص مبقاش مستحمل. _ ياقلبي خلاص القانون مش هيفيدك بحاجه طول ما هو معاه حد سانده، لمي حاجتك وتعالي عيشي هنا، سيبي شغلك وانا هشوفلك حاجه مناسبه وقريبه مني. _ هشوف يا رورو أنا بس مش عايزه أبقى تقيله عليكي أنتِ استحملتي كتير. _ أنتِ عبيطه يا نوجة؟ دا انتِ بنتي الي مخلفتهاش والله. دار هذا الحوار أمام يوسف ونوح اللذان ذُهِلا من كَم الأذى النفسي الذي تتعرض له تلك الفتاة، بالرغم من كل شيء هي تضحك أمام الجميع! _ طب انا خايفه أروح اجيب حاجاتي من هناك اكيد هيضربني. قالتها نجاة بخوف ونبرة منكسرة ليبادر يوسف بالحديث قائلًا: _ هنيجي معاكِ أنا ونوح متقلقيش من حاجه. نظرت له بذهول وكأنها تذكرت وجودهم حولها الآن فقط، فقالت بإحراج: _ مفيش داعي متتعبش نفسك. _ لا هنيجي طبعًا. فقالت بعناد: _ محدش جاي معايا، أنا قولت اخر كلام عندي. __________________ _ ايه ياست الحُسن والجمال لسا بدري؟ قالها نوح الجالس بجانب كرسي القياده والذي كان يشغله يوسف فقالت نجاه: _ خلاص اول بيت الشمال الجاي. وصلو بالفعل وخرجو معًا من السيارة، دخلو المنزل فوجدو مَن يُمسِك بذراع نجاة ويقول بثماله: _ كنتِ فين يا بنت الرفدي؟ كل ده؟ ونظر لهم فقال: _ ايه ده هي وصلت بيكي لكده؟ جايبه شباب في البيت يا *** لم يتحمل نوح أو يوسف ما نطق به ذلك الرجل، فضربه نوح بوجهه ضربة أسقطته أرضًا فركضت نجاة نحو غرفتها تلملم حاجياتها وانتظرها الشباب بصالة المنزل وبجانبهم والدها الذي مازال يهذي بحديثه. خرجت أخيرًا فصحبها الإثنان وعادو مرة أخرى للسيارة ثم للمنزل. _____________ __________________________ _ بص هتمسك الشوكه في الشمال والسكينه في اليمين وتبدأ تقطع براحه خالص. قالها يوسف وهو يقوم بالخطوات على مَهل حتى يتعلم منه نوح لكن جائه رد نوح صادمًا إياه حينما قال: _ استغفر الله العظيم انتو بتاكلو بالشمال يا كَفَرَه؟ نظر له يوسف بملل وقال: _ نوح، احب أقولك إن مفيش منك أمل، احنا هنتدرب على أسئلة ال interview وخلاص. _ مش أنا قولت كده من الأول؟ والله قولتلك علمني على قد الدقيقتين دول وخلاص بس لازم تتنصح عليّا وتعمل فاهم. أكمل يوسف طعامه دون الإلتفات لذلك الأبله. فصمت الآخر وتحدثت حبيبة بمرح: _ مامي جايه النهارده. فقالت حوريه بفرحة عارمة: _ بجد؟ أخيرًا وحشتني اوي بجد. _ زمانها جايه في الطريق. _ يا جزمه مدام هي جايه كنتِ روحتي قابلتيها. _ لا ما هي جايه مع عمي هيوصلها لحد هنا ويمشي على طول. أومأت لها حورية بينما نظر لهم نوح وقال بحذَر: _ ومامي دي بقى إيه نظامها؟ زيك ولا زي حوريه؟ _ مامي؟ دا مامي دي نسمه، مش هتسمعلها صوت من كتر هدوئها، وهتحبك اوي يا نوح أصل انت نوعها المفضل. ثم حمحمَت وقالت بصوت غير مسموع: _ نوعها الي دايمًا بتقول عليه مش متربي وياريته بين ايديها علشان تربيه، أهي هتربيك انت يا حيلتها قابل بقى. نظر لها نوح بإستفسار فقالت: _ متاخدش في بالك بكلم نفسي بس. ___________________ يُتبَع... بقلمي/ ندىٰ مُحَمًَد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة