فُرصه

فُرصه

14 1

بعد أيام... في حديقة المنزل كان يجلس ليل يتصفح بعض الأوراق الخاصه بعمله فهو قد التحق بعمل جديد في شركة مرموقه بمساعدة يوسف... أقدَمَ نوح عليه وقال: _ بقولك يا اخويا ينفع نتكلم دقيقتين كده عايزك في حوار. سمح له ليل بالتحدث فقال نوح بهدوء: _ بص من الآخر أنا عارف إنك زقيت كريم على يوسف وانت السبب في اللي حصل، بس محبتش افضحك ويبقى فيها سين وجيم من العيله كلها، رسيني بقى على الحوار ده من الاول. _ انت مفكر انك كده بقيت جدع؟ لا يعم فوق انت حتة عيل جاي من الشارع متعملش فيها مننا بس ل تصدق نفسك ولا حاجه. _ عيل من الشارع بس مش زباله، وعارف حدودي كويس، وبعدين انتو الي هما مين بالظبط؟ متقولهاش بشرف اوي كده دا انت خونت يوسف وبصيت في عينه بكل بجاحه، بتحب نجاة بكل بحاجه وعارف أنها تخصه، بصيت ليه في حياته كلها حتى شغله مسلمش منك، وبعد كل ده جاي تتكلم بكل بجاحه؟ _ وانت مالك؟ ميخصكش. _ لا يخصني يا حيلتها، بص يلا من الاخر كده هتسلك وتصفى أهلا وسهلا مش هتسلك، ف انا قادر من الصبح أخليك تخسر كل حاجه عندك، وبالعقل مش بالبلطجه ولا بشغل عيال الشوارع عشان لو وريتك عيال الشوارع اللي بجد هتزعل جامد اوي. نظر له ليل بعدم اكتراث فنهض نوح من مجلسه وخرج من المنزل متجهًا لعمله. _______________________ بعد دقائق وقف أمام باب المدرسه يهندم من مظهره حتى لا يظهر عليه اي شيء غير لائق، وصل لمكان أول حصة له، دخل وألقى السلام فوجد الجميع يردون بحماس فقال: _ خير ؟ ايه الحماس دا كلو؟ فردت إحداهُنّ: _ سنه جديده بقى وكده، حماس البدايات يا مستر. وضع يده خلف رأسه وقال لنفسه: _ أهو الحماس دا اللي بيودي في داهيه. قال بصوت مرتفع حتى يسمعه الجميع: _ هنبدأ النهارده في حاجه خفيفه خالص كلكو بتحبوها. إبتهج وجه الجميع لكنه أكمل بإبتسامه غريبه: _ نحو، وتحديدًا هنمسك قطعه نعربها كلمه كلمه، واللي مش هتعرف تعرب هتتعاقب. فقالت إحداهن بصوت منخفض حتى لا يسمعها: _ هو جاي يطلع عُقَده علينا ولا ايه؟ فجائها رده: _ أيوه يا ساره ولسا عندي عُقَد كتيره جايه قدام. ونظر لها نظرة تحذير أربكتها فصمتت. ________________________ _يا نسمه بقى عشاني وافقي. _ قولت لا، ومفيش نقاش في الموضوع ده يا حبيبه أنا عارفه مصلحتك كويس اوي. _ طب ليه؟ هو بقى كويس ومحترم ومبيشيلش المطوه خالص. قالت نسمه بصرامه: _ حبيبه غوري من وشي مش عايزه اشوف خلقتك، لحد م أقرر آخرة الموضوع ده. نهضت حبيبه للداخل بخيبة أمل، وجدت چودي تجلس أمام التلفاز فجلست بجانبها بهدوء فقالت الأخرى: _ خير مالك ؟ _ ماما لسا مش عايزانا نتقدم أنا ونوح في علاقتنا مش فاهمه ليه بجد. قالت چودي بتعقل: _ مهما كان بس طنط اكيد صح، انتِ تعرفي نوح بقالك مده مش كبيره، متعرفيش عنه كتير، لازم مع الحب يكون في شوية تفاهم، من غير التفاهم، الحب ملهوش لازمه، دا غير انك لازم تعرفيه اكتر من كده. _ فهمتك بس برضو ليه مثلا منعملش خطوبه، أتعرف عليه بعدها؟ _ يا حبيبتي هو مش هيطير منك ولا أنتِ هتطيري، الحاجات دي بالذات بتيجي واحده واحده، كده كده انتو مع بعض في بيت واحد يعني مش هتتوهو من بعض. إقتنعت حبيبه بكلام چودي، وقررت أن تعطي علاقتهما وقتًا آخر،حتى تتأكد من مشاعرها تجاهه، وحتى تستطيع معرفة ما إن كانت ستستطيع التفاهم معه أم لا. وبينما تجلسان معًا جاء ليل من العدم وقال وهو يحاول كبت غضبه: _ چودي تعالي عايزك. نهضت معه بإرتباك، ظل هادئًا حتى أغلق باب غرفتهم، وبدأت العاصفه من حيث لا تدري، بدأ يصرخ ويتوعد لها بالكثير، لم تستطع فهم شيء سِوى أنه يصرخ بسبب أنها أوشت بأمر الخطة، وأنه يظنها قالت لنوح، فحاولت تهدئته ولم تستطِع، حتى تجمع أهل المنزل أمام الغرفه يحاولون فتح ذلك الباب، ومازال هو يصرخ، بينما هي تجلس تحاول تجنب صوته المرتفع لأقصى حد، حتى وأخيرًا إستطاع يوسف فتح الباب ودخل الجميع، فقال ليل بحزم: _ واحد ومراته محدش يتدخل، دي خصوصيتنا. فقالت حوريه بغضب: _ وهي عشان مراتك يبقى ليك الحق انك تعلي صوتك بالمنظر ده؟ مش شايفها خايفه ازاي؟ هي دي الرجوله؟ قال ليل: _ عن إذنكو يا جماعه هنطلع أنا ومراتي ومش راجعين النهارده. وبعد الكثير من الجدالات، وعدهم بأنه لن يؤذيها فسمحو له بالذهاب. سحبها ليل من يدها وخرج أمام الجميع، ذهب بها لمنزله الذي ورثه عن والدته والذي لم يبعُد كثيرًا عن منزل حوريه، دخلة وأغلق الباب فقالت: _ لسا هنكمل زعيق؟ لسا عندك ايه تاني يتقال؟ مش كفايه علينا كده خلاص عمو الي كان السبب في أن احنا مع بعض مات، ممكن تطلقني؟ شعر بشيء من الحزن داخل قلبه لكنه تجاهل ذلك وقال: _ بكرا الصبح هنروح للمأذون. تركها ودخل لإحدى الغرف، بينما هي ذهبت للشرفه، وجدت هناك مقعد فجلست عليه ودار بعقلها ألف موضوع، وجميعهم يستقرون عند حبها له، أحبته بالرغم من كل شيء، بالرغم مما يفعله، تغاضت عن جميع أخطائه، لكن كانت هذه هي الشرارة التي أشعلتها، كونه يقف امامها، يلومها على شيء لم تخطئ به، يرفع صوته عليها، وكاد أن ينتهي به الأمر بأن يمد يده عليها ويعنفها، يكفي لهذا الحد هي ليست ذليله إنها فقط إنسان يشعر ويتألم لكل ذلك الظلم. بعد ساعتان نامت على الأريكه بالخارج بينما هو نهض وتذكر أنه لم يجلب هاتفه معه، فإرتدى ملابسه وخرج بعد أن أوصد عليها الباب، عاد للمنزل ولغرفتهم حتى يأتِ بالهاتف ويعود مجددًا، وبينما يبحث عنه وجد دفتر مذكرات يبدو أنه لها، ووجد دفتر آخر به صور عديده كانت تخبئهم تحت الفراش لكن الصدفة جعلته يجدهم، حملهما مع هاتفه وعاد لها مجددًا، والفضول يأكله، دخل للغرفة وأغلق الباب ثم جلس وفتح تلك الدفاتر، دفاتر الماضي، التي تثير بقلوبنا الكثير من الألم، السعاده، والخوف. ________________________ في الصباح الباكر استيقظ على رنين هاتفه بإسم ألاء فأجابها وقالت: _ ليلو عايزاك في موضوع مهم اوي اوي اوي _ خير يا مصيبتي. _ مفيش بجد لازم نتكلم. _ تمام هصحي چودي وجايين على البيت اهو أغلق الهاتف وخرج ليوقظها من النوم، استيقظت بعين متورمه من كثرة البكاء ليلًا. قال بهدوء: _ صباح الخير. قالت بنعاس: _ هو في خير ييجي من وراك؟ _ طب قومي عشان مزعلكيش يلا. نهضت وقالت: _ طبعًا مستعجل م انت هتخلص مني النهارده خلاص. _ مين قال كده؟ _ انت قولت أن احنا هنروح للمأذون النهارده. _ مفيش لا مأذون ولا طلاق، طلعي الفكره دي من دماغك. _ لا بقى دا جنان رسمي. _ متعليش صوتك عليا دا أولًا، وثانيًا بقى: اه دا جنان، أنا مجنون. تأففت بملل وقالت: _ أنا تعبت منك لله، كشفت راسي ودعيت عليك يا ليل يا ابن طنط بسمه. ضحك على تلك الكلمات وتركها ليُعِد طعام الإفطار، فذهبت ورائه وقالت بفضول: _ هو في اكل هنا اصلًا؟ _ أه طبعا أنا باجي هنا كل فتره عمومًا. _ دا انا طول الليل هموت من الجوع ومفكره أن مفيش اكل هنا. _ عشان غبيه مفكرتيش حتى تتأكدي. عبس وجهها وقالت: _ محتاجين نتكلم قبل ما نمشي من هنا. اومأ لها وإستمر في إعداد البيض بالبسطرمه. _________________________ أنهيا طعامهما وأعددت چودي كوبان من القهوه ثم جلسو معًا على الأريكه، بادرت هي بالحديث قائله: _ أنا عايزه تبرير لكل الي حصل. _ بكل بساطه نمت وصحيت قررت منتطلقش بس كده. _ لا مش ده بس. نظر أرضًا بضيق وقرر بأن يكمل النقاش للنهايه لأن هذه المرة لا مفر منها. قال: _ بصي يا چودي أنا مش وحش، وانتِ عارفه ده كويس، ولأسباب خاصه عملت الي عملته مع يوسف، وأظن انك عارفه الأسباب بس ما علينا المهم إني فعلا شيلت الفكره من دماغي وبفكر أبدأ من جديد. _ ليل انت تفكيرك من الأول كان غلط، وتقريبًا اتفرجت على مسلسل هندي وكبرت في دماغك حوار الإنتقام ده، بس أنا حقيقي فرحانه انك فكرت بعقلانية. _ وبالنسبه لموضوعنا، انا قررت أدي علاقتنا فرصه جديده يمكن يكون في أمل، وبصراحه يعني اكيد بابا كان عنده سبب أنه يختارك أنتِ كزوجه ليا، ف هو سؤال واحد: هتبدأي معايا من الأول ولا أكلم المأذون؟ قالت بدلال: _ سيبني افكر شويه. قال: _ خلاص يبقى موافقه، يلا بقى نمشي عشان ألاء كانت عايزاني في حوار. __________________ _ ياماما بجد موافقه؟ _ على كتب كتاب وبس مفيش لا فرح ولا حاجه غير كمان كام سنه كده. قفزت حبيبه من الفرح وركضت تخبره بذلك الخبر الحصري. دفعت الباب بقوة ودخلت كالعاصفه، ظلت تهزه حتى إستيقظ مفزوعًا فقالت: _ قوم يا عريس. _ اي يا عتريس؟ _ بطل اللذاذه بتاعتك دي، فوق يلا. _ ايه يا بت خيير؟ _ ماما قالت هنكتب كتابنا. فعاد لنومه من جديد وقال: _ طيب يعني لسا فيها كمان سنه لحد ما ننفذ الي قالته. _ لا يا نوح قالت هنكتب كتابنا قريب اوي اوي، ممكن بعد اسبوع مثلًا. نهض بسرعة وقال: _ يا فرج الله، أخيرًا هتجوز الحته بتاعتي أخيرًا. _____________________ تناقشت معه ولحسن حظها كان في أحسن لحظاته، فإنتهى نقاشهما بأنه وافق على تلك الزيجه، بشرط أن يخبره حذيفه بكل قرار يتخذه لحين تنتقل ألاء لمنزله كزوجةً له. ________________ يُتبَع... لـِ/ ندىٰ مُحَمًَد.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة