عاد لمنزله وهو يشعر بالغضب تجاه كلمات نوح، فإذا به يجد والدته تجلس برفقة تلك الفتاة التي تدعى ريم ومعهما والدة الفتاه والتي تدعي أنها ( طنط ريري) في حال أنها يجب أن تكون طنط (مجدي) مثلا، لكن لا أحد يرى هذا سوى يوسف. إتجه نحو غرفته سريعًا قبل أن توقفه والدته لكن فات الأوان وسمع صوتها يناديه فنظر لها، فقالت والدته : - مش هتسلم على طنط ريري يا حبيبي؟ - اه طبعًا، عامله ايه يا طنط؟ فقالت ريري بسماجه: - حلوة يا حبيبي، بس ايه القمر ده كلو كبرت وخلاص بقى عايزين نجوزك. صمتت قليلًا وأكملت: - ايه رأيك في ريم بنتي؟ زي القمر زيك والله لايقين على بعض. ضحكت بسماجة تبعتها ضحكات والدته أيضًا فإضطر للإبتسام وكاد أن يغادر لولا صوت تلك ريري تقول: - لا لا رايح فين لازم تخرج انت وريم شويه تتعرفو على بعض وتبقو صحاب. فقال يوسف: - بعتذر جدًا لحضرتك بس انا مش هقدر أبدًا. ألحت عليه كثيرًا فإضطر للموافقة. ذهب بها إلى كورنيش النيل بعد دقائق من السير ببطء وتحدث ريم المستمر قاطعها صوت يقول بإعجاب: - مساء الكوسه can l have بوسه؟ نظرت له بإشمإزاز بينما غضب يوسف من ذلك الشاب وذهب خلفه كي يعطيه درسًا في الأخلاق، فقط مجرد درس لكن باغته الأخر بوجود مادية بيده وقال: - ليك شوق في حاجه يا زميل؟ نظر له يوسف وقال : - هو انت؟ طب ممكن تهدى الأول وتنزل البتاعه دي؟ شكلي هيبقى وحش قدامها. فقال نوح : - طب ايه رأيك نعمل مقايضة؟ - مقا إيه؟ - مقايضه مقايضه، يعني تطلع باللي في جيبك وانا أخليك تمشي من هنا. أخرج يوسف ما بجيبه وأعطاه لنوح دون أن تراه ريم فقال نوح بإبتسامة وهو يُقرب وجهه من يوسف: -إضرب يا حبيب أخوك إضرب خلينا نخلص. --------------------------- يجلس بإنتظار صديقه ( حمص ) الذي أخبره أنه سيأتي له بمفاجأة سارة. وصل صديقه أخيرًا وجلس يخبره بالمفاجأة والتي لم تكُن سِوَى فرصة عمل بإحدى المدارس. فرح كثيرًا، إستعد ونظم ما سيقول، جهز ملفه، ونام مبكرًا كطفلٍ ينتظر أول يوم مدرسة. ------------------------- إستيقظ في الصباح، ذهب لمقابلة العمل، دخل المكتب بإبتسامة فرِحة ووجه بشوش، لكنه خرج من نفس المكان بوجه عابس، لقد رُفِض، لأسبابٍ عِدَّة، منها أنه غير جدير بهذا العمل ولا يظنون أنهم يستطيعون أن يجعلو الطالبات أمانة لديه، خرج مهموم، أراح ربطة عنقه، وجلس على إحدى الأرصفة، بحزن، يحمل عِبء تصرفاته، وطبيعته، لا يعلم ما الذي يمكن فعله للخروج من هذا المستنقع، فعمله وتعليمه لا يتناسب مع كونه (بلطجي) لا يعلم ما التغيير المطلوب، لم يفكر في تغيير حاله من قبل، فماذا عساه أن يفعل؟ نهض من مكانه وعاد لمنزله مرة أخرى، نزع تلك الملابس المزعجة، وذهب لينام ويريح عقله ولم يستيقظ سِوَى في الساعة الثامنة مساءً. ______________________ عاد من عمله، تناول وجبة الغداء ثم توجه لغرفته بهدوء، فهو مُرهَق بشدة، بدل ملابسه بأخرى مريحة، ونزع نظارته الطبية، ثم ألقى بنفسه على الفراش وذهب في ثبات عميق، استيقظ في السابعة والنصف مساءً، نهض وإستعد ليقوم بتناول وجبة العشاء مع عائلته، وصل للمائدة قبل موعد العشاء والذي كان في الثامنة إلا الربع، جلس بهدوء ينتظر الجميع كي يبدأو بتناول الطعام، جائت والدته فنظر لها حين قالت : - Good morning فأجابها وعاد بتركيزه نحو هاتفه فقالت بأمر: - سيب التليفون كفايه كده. أومأ لها واغلق هاتفه، عدَّل من وضع نضارته، وبدأ بتناول طعامه بعد أن وجد والده يتقدم ليجلس بجانب والدته. قال الوالد: _ ايه أخبار الشغل معاك؟ - كلو تمام يا بابا في ضغط شوية اليومين دول بس كلو تمام. - اه تمام. وأكمل طعامه. حين انتهى نهض من مكانه فسألت والدته عن وجهته فقال أنه سيذهب ليرفه عن نفسه قليلًا فلم تمانع لكنها اشترطت عليه أن يعود قبل العاشرة مساءً فهذه قوانينها الصارمة ولا تريد أن يتم مخالفتها أبدًا. وافقها وخرج من المنزل، ظل يسير في الطرقات حتى إنتهى من الارهاق فجلس يستريح، وبينما يجلس يفكر في حياته المملة التي أصبحت عبئًا عليه، وجد شخص يقترب منه ويقول: _ إطلع يابا باللي معاك لتزعل. نهض من مكانه بفزع وقال بخوف: _ مفيش معايا حاجه والله. فقال الشاب بتصميم: - طلع يا حلو بهدوء أحسنلك. كان في قمة رعبه حين إقترب الشاب بماديته نحو بطنه وكاد يطعنه لولا يد ذلك الذي قال بأمر: _ سيبه يا حمص ده تبعي. فقال الأخر: _ عيني ليك يابا. إبتعد حمص عن المكان في حين جلس يوسف بمكانه وهو مهموم، فجلس نوح بجانبه وقال: _ إيه المزه الي كانت معاك امبارح كرفتلك؟ _ إيه؟ يعني إيه كرفكتك دي؟ _ كرفتلك يسطا يعني نفضتلك، سابتك، قالتلك خلينا اخوات كده يعني. _ لا أنا اصلا مش طايقها. _ ليه بس دي صاروخ أرض جو يا ابني. قالها نوح وهو يخرج صفير من فمه فقال يوسف بحده: مش فاهم بس باين انك بت Fleart فا لو سمحت ممكن تسكت؟ _ اه أنا بfleart عليها، مالك زعلان ليه مش لسا قايل متخصكش؟ _ أنا قولت مش طايقها، وبعدين هي فعلا متخصنيش فيها إيه يعني مش فاهم. _ دا انت عايز درس خصوصي في العربي. انتفض يوسف من مكانه وقال بحماس: - لقيتها لقيتها. _ هي مين دي يسطا؟ _ فكره حلوه. _ ياه عليك فكرتك لقيت بت حلوه. نظر له يوسف وقال: بص ايه رأيك تعلمني اكون زيك؟ إنفجر نوح من الضحك، فكيف لشخص كهذا أن يتمنى أن يكون مثله؟ الإنسان لا يرضى بحاله حتى وإن كان سيد قوم. قال يوسف بإستغراب : _ ايه المضحك في كده؟ بقول عايز اتعلم ابقى زيك. قال نوح من بين ضحكاته: _وعايز تبقى زيي ليه إن شاءالله؟ _ كده عايز ابقى زيك وخلاص هتساعدني ولا لا؟ قال نوح بتردد: _ ماشي هساعدك وأهو أبقى علمتك حاجه تنفعك تعالى بكرا هنا الساعه ٩ بليل هنبدأ أول درس. فرح يوسف كثيرًا وعاد للمنزل وبداخله أمل أن يغير مجرى حياته. ------------------------------- هكذا قيل: *علمني كيف أكون م
Nada Mohamed