ماسبيرو سبارس

ماسبيرو سبارس

20 0

كان نوح ويوسف يجلسان بجانب بعضهما، ينتظران والدة حبيبة أن تأتي، فهما يقضون وقت فراغ كبير هذه الأونة. ظهرت أمامهم إمرأة تقارب سن الخمسون، لكنها تبدو شابة بعض الشيء، اقتربت منهما فقد كانا يجلسان بحديقة المنزل وقالت: _ انتو قاعدين تتلكعو كده ليه؟ كل واحد على شغله يلا. نظرا لبعضهما وقال يوسف: _ عفوًا؟ احنا مش شغالين هنا. أكملت بتعالي: _ اه اه عارفه أنا الإسطوانه الخربانه دي، مبنشتغلش عندكو واحنا مش عبيد وكلام بايخ يلا على الشغل منك ليه. _ لا إحنا صحاب مكان يا قمر إنتِ. قالها نوح قاصدًا أن يتغزل بها، فقالت ببعض اللين: _ انت بقى يوسف صح؟ _ لا أنا نوح، بس انتِ مش شبه طنط حوريه خالص، إسم على مُسمى فعلًا، نِسمه، وأنتِ نِسمه. _ يا حبيبي شكرًا. ساعدها نوح على حمل الحقائب وتبعه يوسف المزهول من تلك التصرفات الخبيثة الصادرة من نوح. تبادل الجميع القبلات والأحضان وجلسو ينتظرون ماجد شقيق حورية ونِسمة، ودخل بعد قليل. هو رجل في منتصف الخمسين، يرتدي زي شبابي مكون من بنطال من القماش ذات اللون الأبيض الفاتح مع تي_شيرت من اللون الوردي، عيناه بنية، وبشرته بيضاء، أما عن جسده فهو يبدو شخص رياضي بالرغم من سنه المتقدم. دخل يبتسم بسعادة وهو يتقدم من شقيقته حورية، إحتضنها بشوق وقال من بين أحضانه: _ وحشتيني يا بو. بادلته العناق وهي تبتسم بسعادة وتقول: _ مبحبش المشاعر مبحبش المشاعر. فإبتعد عنها وهو على علم بمَ تقول شقيقته وقال: _مش هتعرف على القمرات دول؟ كان يقصد بحديثه"نوح، يوسف، نجاة." _ أنا يوسف. _ وانا نوح. _وانا نجاة. قالها كلًا منهم بإبتسامة وهو يصافح ماجد. فصافحهم بحرارة وقال وهو يتقدم ليجلس بجانب نِسمه: _ فين القرده بتاعتي؟ ما أن أنهى جملته حتى وجد عاصفة تركض نحوه بسرعة شديدة وترتمي بداخل أحضانه، لم تترك له فرصة الحديث بل تحدثت هي بسرعة ممزوجة بسعاده: _ كل ده تأخير؟، وحشتني اوي، فين ليل، ولولو، وحشوني اوي، اوعى تكون مجبتهمش، هزعل منك اوي. أبعدها عن أحضانه بهدوء وقال ببسمة جميلة: _ حلوين يا حبوب، وليل هييجي بالعربية هيوصلو بالليل أن شاءالله. فرحت كثيرًا ثم بعد ذلك تقدمت من والدتها وارتمت بين أحضانها شوقًا اليها، وظلت ملتصقة بها حتى أتى المساء بـِ ليله الهادئ. وهنا قصدتُ توقيت الليل، وقصدتُ ليل ابن ماجد. ______________________ دخل جميع الضيوف إلى الفيلا، وبعد السلام والأحضان جلس الجميع في غرفة الصالون، وجلس معهم يوسف، بينما ذهب نوح ونجاة إلى البقالة يبتاعون بعض التسالي لسهرة طويلة وكانت حبيبة هي من أمرتهم بذلك. _ يا ابني بقى متبقاش رخم هات الكارليتو. _ طب فهميني الاول ايه الكارليتو ده وانا اجيبو، أنا مش بشم على ضهر ايدي. اقتربت من تلك الكراتين واختارت ثلاث اكياس من داخل إحداهن ووضعتهم أمام عينيه تقول: _ اهو اهو. فقال: _ بديل الدوريتوس يعني؟ كادت تجيبه لولا أن عينيها وقعت على شيء ما خلفه فدفعت نوح بقوة واقتربت تستحوذ على تلك القنينة وهي تقول: _ أخيرًا لقيتك أخيرًا. فنظر لها بذهول ووجدها تمسك بمشروب غازي مصري تحتضنه بسعادة فقال: _ حسبي الله ونعم الوكيل أنا مش طايق الزفته دي، ايه الي جابها معايا بقى؟ _ سمعتك على فكره. تركته ذاهبة نحو الخارج فقال: _ رايحه فين بس استني. التفتت بسعادة وهي تظن أنه سيعتذر لكنه قال بإبتسامة سمجة: _ هاتي الحاجه عشان احاسب عليها يا حراميه. نظرت له بشر ثم تركت له المشتريات أرضًا وخرجت تنتظر بالخارج، وتفكر في شيء ما. ____________________ _ليلوووو قالتها حبيبة وهي تدخل غرفته بهدوء، فوجدته يتمدد على فراشه بتعب، فتقدمت منه وهي تنظر الى ملامحه بتمعن ولهفة، لكنها وجدته يفتح عينيه فجأة ويسألها عمّا تفعل فقالت بتلعثم: _ كنت جايه اصحيك علشان تغير وتنزل، هنسهر كلنا سوا. فقال بإقتضاب: _ تمام هلبس ونازل. خرجت من الغرفة ببعض من الحزن وترجلت لأسفل، بينما هو نهض يتأفف بملل وتدور بعقله تلك الذكرى البائسة التي حدثت قبل سنة واحده من اليوم.. Flash.. _ بس ايه الحلاوه دي؟ كبرنا واحلوينا اهو يا ست حبيبه. إحمرت وجنتيها وقالت بإبتسامة جميلة: _ يا ليل بقى قولتلك مليون مرة متحرجنيش. _ احراج ايه يا هبله ده أنتِ بنتي مش بنت عمتي أبدًا. نظرت له بحذر وقالت وهي تحاول ترتيب كلماتها المبعثرة وأخذت نفس عميق أخرجته مع كلمتين غيرت مجرى علاقتهم سويًا: _ ليل أنا بحبك. نظر لها بزهول فهو لم يدرك ذلك أبدًا هي فقط مثل ابنته أو أخته، لا يرى بها شيء آخر غير ذلك. قال بثبات قاصدًا أن يجعلها تعود عمّا تشعر به: _ حبيبه، احنا اخوات وأصحاب وبس، اي حاجه تانيه ياريت تشيليها من دماغك. تركها وذهب. وتصنمت هي بمكانها، وقلبها قد كُسِرَ بعُنف. " القلبُ يَهوي والمحبوب يَكسِرُ، وماللقلب دواءٌ، وما للروحِ نصيبٌ في اللقاءِ." Back.. هذه الذِكرى تؤلمه هو أيضًا، فقد خسِرَ ابنة عمته المفضلة، وخسر صديقته الوحيدة وابنته المرحة. من بعد هذه المواجهة عادت حبيبة لمنزلها بجانب خالتها الحبيبة حورية، ولم تعُد مرة أخرى وسبب وجوده هنا الأن أنه إشتاق لكونهما صديقين. _____ خرج للحديقة بعد أن بدَّلَ ملابسه، وجلس بجانب أخته ألاء، التي انشغلت في هاتفها. نظر لها ليل بملل وقال: _ سيبي الزفت ده شويه وخليكي معانا. تركته ونظرت له بشر  وقالت: _ يلا شايب؟ نظر لها الجميع بحماس ووافقو، بينما ليل ابتلع لعابه بتوتر وقال: _ لا بلاش احسن. ضغطو عليه فوافق على مضض. بعد دقائق من اللعب، خَسِرَت حبيبة. نظر لها نوح بشر وقال: _ هتقومي حالًا تجبيلي ازازة ماسبيرو سبارس الي جبتيها النهارده. _لا طبعًا، وبعدين اسمها اسبيرو سباتس يا جاهل. رفضت لكن الجميع ضغط عليها، فوافقت وهي تكاد تبكي فهي لم تكن تصدق بعد أنها حصلت عليها، والان سيأخذها ذلك البغيض. جلبتها له بالفعل، فتحها وأبتلع ثلاث أرباعها ثم أعادها بإبتسامة سمجة وهو يقول: _ خلاص سامحتك في باقي الأحكام. اخذتها بدون رضا فأخذها من بين يديها وأبتلع ما تبقى منها جرعة واحده وقال: _ عشان بعد كده ترضي بقليلك. سامحها الجميع ماعدا الاء التي اختارت أن تسألها سؤال عبثي وقالت: _ قوليلي بقى يا حبوب، لسا بتحبي ليل اخويا؟ وغمزت لها بإبتسامة بريئة. نظرت لها حبيبة بزهول فقالت الاء بإحراج: _ كنت عايزه أعرف بس اذا كنتِ لسا بتحبيه بعد ما رفضك وكده. تبين أنها تلقي دعابة لكن ما خُفيَ كان أعظَم. قالت حبيبة حتى تزيل ذلك الإحراج عنها: _ لا يا حبيبتي مبحبهوش أنا اصلًا بحب حد تاني. _ هو مين ده الي هيحبك يا حبوبي؟ أُحرِجَت حبيبة وكاد يوسف أن يوقِف تلك المتعجرفة لولا أن حبيبة قالت: _ نوح، أنا ونوح بنحب بعض. ________________________ صباحٌ مُنيرٌ، يَقضي على ظُلمة ليلٍ، قد سكنَت كيانه منذ أن سمع جملتها المعهودة ليلة أمس. وكلما أنساكِ، تأتين إليّ سَعيًا وكأنكِ قَد تعاهدتِ على البقاء معًا، ولم تخبريني. مشاعِري تجاهُكِ بريئة، لا تَحمِلُ حُب العاشِقين، لكن مشاعِرُكِ قَد أجرمت بأنها أمالت إليّ يَومًا. ____________. جلس الجميع على طاولة الطعام، إنشغلو بتناوله، بينما يوسف ونوح كانا يتدربان على مقابلة العمل فهي ستُجرى اليَوم. _ ايوه بالظبط كده، إبتسم وانت بتتكلم. إبتسم نوح، وما اجمل إبتسامته،، فهو الذي لم يعهد الإبتسامَ يَومًا، اصبحت لا تفارق وجهه، بسبب ذلك الرفيق الخلوق. _ خلاص يا ولاد؟ هنمشي يلّا. قالتها حورية وهي تعدل من هيئتها وتتجه نحو الخارج لتستقل السيارة وتأخذ معها نوح. ___________ إنتظرته حتى إنتهى، وقد تم تعيينه بالفعل، أُعجِبَ به المدير، وقبِلَه نظرًا للباقته. خرج سعيدًا، والقلبُ المكسر قد جُبِرَ معظمه، كان كالطَير الحُر، وكالخَيل الراكض في طريق إلى هاوية بعيدة، يتطاير قلبه، وتتطاير الفرحة حتى كادت أن تفيضُ من عينيه. إحتضنها بسعادة وقال: _ شكرًا شكرًا بجد يا أحلى رورو في الدنيا من غيرك مكنتش هبقى موجود هنا. ابتسمت بحنان وقالت: _ طب يلا بقى نفرح الي في البيت دول. ____________________. في المساء، جلس الجميع كِبارًا وصِغارًا، يتبادلون أطراف الحديث حتى خرج نوح ليأتِ بالمشروبات وتبعته حبيبة لتقوم بمساعدته لكن هيهات لن تمر الليلة بسلام على قلبها المسكين، فهو لم ينسَ ما قالَت، وقف بمواجهتها وقال بهدوء: _ ممكن اعرف بقى ايه الي اتقال امبارح ده؟ _ ايه الي اتقال مفيش حاجه. _ رسيني على الحوار يا حبيبه عشان أنا مش كيس جوافه قدامك. _ يووه بقى، أنا قولت كده علشان آلاء أحرجتني جامد  وكان لازم أبعد الإحراج ده عني اعمل ايه يعني ملقتش غيرك تلبس فيا معلش. _ ايه عدم الثقه ده؟ أنتِ يا بنتي دماغك فيها ايه؟ صمتت بحزن فقال: _ على فكره أنتِ مش وحشه، أنتِ جميله اوي من جوا ومن برا، دا انتِ الي هتلبسي فيا والله، وبعدين ليل مين ده الي يرفضك دا عيل جربان وشعره معفن. مسحت دموعها وقالت وهي تبتسم: _ مش معفن دا كيرلي. _ المسميات دي مش مهمه المهم أنه معفن وخلاص سيبك منه أنا احلى. ونظر لها نظرة لَعوب، وكادت أن ترد لكنهما سمِعا صوت أحدهم يقول بغضب: _ هقتلك، مش هسيبك غير لما أقتلك يا بنت الرفضي، ومش هيطلع عليكِ نهار. فأخرج نوح ماديته وركض للخارج... ______ يُتبَع... بقلمي/ ندىٰ مُحَمًَد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة