شرارة حُب.

شرارة حُب.

15 1

إختلط صوت قراءة قرءان، مع صوت بكاء، مع صوت الأجهزه الطبية الموصله بيوسف، كل هذا في الغرفة ذاتها، غرفة المشفى، كان هذا حالهم بعد أن أخبرهم الطبيب أنه سيدخل بغيبوبة، قال أنها مؤقته، لكن الجميع قَلِق. قاطعها نوح من قراءة القرءان قائلًا: _ يلا يا حبيبه روحي انتِ غيري هدومك وارتاحي وخدي معاكِ حوريه ونسمه والكل، أنا موجود. رفض الجميع لكنه إستطاع إقناعهم بطريقةٍ ما، وعاد جميعهم لمنزل صالح بالمنيا. قرر مهاتفة نجاة خوفًا عليها من والدها، أخبرها ما حدث وما إن سمعته حتى أخبرته أنها ستأتي، فهاتف نوح السائق الخاص بحوريه والذي كان في اجازة حتى تعود حورية من سفرها، وأمره أن يأتِ بها لمكانهم وبعث له الموقع. _______________ جلس بجانب صديقه بهدوءٍ غير مُعتاد، نظر له بتركيز لعله يستيقظ الأن ويبتسم إبتسامته المعهوده، لطالمه راقت له تصرفاته، لطالما كان سعيدًا لأنه يرى إبتسامته، هو صديقه، بل هو كل أصدقائه. _ طب ايه بقى وبعدين في الملل ده مش هتقوم بقى؟ ولا لازم نجيب واحده تنزل دمعتين على ايدك وبعد كده تفوق؟ شغل هنود ارحمني بقى حياتك كلها إثاره، ريح دماغ اللي جابوني. لم يجد استجابة فنهض بسرعة وتوقف أمام النافذة، أخرج سيجارة من جيب سرواله، وبدأ يُهلكها رويدًا، ويُهلِك رئتيه معها. ظل على هذا الحال حتى أنهى ثلاثة منها، حتى هلِكَت روحه، تنهد بعمقٍ ثم دخل نحو الأريكة ينام عليها حتى الصباح. ________________ ما إن أغلقت المحادثة معه أرسل إليها رسالة مضمونها أنه سيبعث لها السائق ليقلّها إلى مكانهم، فلملمت حاجياتها، ولم تهتم كثيرًا بترتيبهم، حملت هاتفها وبدأت ملابسها ثم خرجت بسرعة، غير مُباليه بحالتها المبعثرة، ترجلت لأسفل وجائها السائق دخلت السيارة ثم انطلق هو بسرعة كما أمرته، وصلت مبكرًا في اليوم التالي، وجدت أن نوح قد أرسلها إلى المنزل وليس المشفى، فتنهدت بإرهاقٍ ثم ترجلت نحو الداخل، وجدت الجميع مستعد للذهاب للمشفى، لكن بلا سابق إنذار سقطت حورية مغشيًا عليها، إستدعو الطبيب وأخبرهم أنها تُعاني من إنخفاض بالضغط نتيجة توترها وحزنها، فتركوها برفقة ليل، وذهبوا للمشفى بعد أن إطمئنو عليها. وصل الجميع، مرت ساعات ولم تستطِع الإنفراد به وحدهم، لا تعلم لمَ تريد أن تجلس معه وحدهم، لكن هذا ما أرادته وبشدة، حتى سمحت لها الفرصة، ونهضت نسمة قائلة: _ أنا هروح اتطمن على حورية. ونهض نوح ليوصلها لأن ماجد ذهب للشركة ليحل محل يوسف لحين عودته، وقررت ألاء الذهاب أيضًا، وكانت حبيبة قلقة بشأن حورية كثيرًا فأجبرها نوح على الذهاب، لم يبقَ سِواها، إبتسمت بفرحة، وجلست أمامه بحماس، أمسكت يده برِفقٍ، وقالت: _ بيقولو انك سامعنا كلنا وكده، وانا مش هبله يعني عشان اقول كلام حلو، أنا بس كنت عايزه أركز في ملامحك من قريب، مكنتش متخيله اني ممكن أعترف بحاجه زي كده ليك، بس ملامحك هادئه وحلوه اوي. صمتت قليلًا تستجمع شتات نفسها وأكملت: _ ياربي بجد اول ما عرفت الي حصل جريت على طول على تحت استنيت عمو عبده وجيت معاه، متخيلتش انك ممكن يحصلك حاجه قبل ما قصتنا تبدأ، مهو مش معقول برضو يعني أبقى نحس أوي كده. انتظرت قليلًا ثم كادت تتحدث لكنها وجدت إبتسامة إرتسمت على ملامح وجهه، تعجبت لكنها ظنت أنه رد فعل غير إرادي منه، وأكملت ما كانت ستقوله، ظلت تتحدث كثيرًا حتى دخل مجرى الحديث لمنعطف درامي حزين، حيث أظنعت عيناها وهي تقول: _ بس لو كان جرالك حاجه كنت هزعل أوي، أنا اتعلقت بيك على فكره. صمتت قليلًا تلتمس لنفسها الثبات وقالت: _ بس انت مش شايفني أصلًا، ومش حاسس بيا. وياللصدفة سقطت دمعة منها على تلك اليد التي أمسكت بها، وكانت هذه اللحظة مع دخول نوح للغرفة، سكنت الدمعة على يده، نظرت نجاة نحو نوح بتوتر، ونظر نوح لها بإحراج، بينما يوسف قام بتحريك يده بهدوءٍ، فهرِعَ نوح نحو الطبيب ليرى ما حدث، فجاء الطبيب بسرعة وأخبره أن يوسف قد إسترد وعيه بالكامل. فتح عينيه ونظر لنجاة غامزًا لها بإبتسامة فقال نوح: _ دي نظرات واحد لسا طالع من غيبوبه؟ فرك يديه معًا بتوتر وقال: _ بصراحة أنا فوقت امبارح لما كنت انت بتتكلم وقولت مش هتفوق يعني غير لما تيجي واحده تنزل دمعه على ايدك زي الهنود؟ فقولت والله لأعملها هو "أبهي" ولا "ريشي"  أحسن مني في ايه؟ نظر له الإثنان بصدمة وقالت نجاه: _ نعم يعنيا هو انت كنت صاحي ده كلو؟ _ أه يعنيا كنت فايق، دا انا كنت أكتر حد فايق في الكام دقيقه الي عدو دول، وأنهى حديثه بغمزة تلاعُب. توسعت حدقت عينها، ونهضت مسرعه  نحو الخارج، لقد تم إحراجها بنجاح. بعد خروجها إقترب نوح وقال: _ اي بقى قالتلك ايه؟ _ ولا حاجه. قالها يوسف وأدار وجهه للجهة الأخرى. فقال نوح: _ بالله عليك قول. _ هقول بس هتنفذ الي اطلبه منك. _ موافق قول. _ سرد له يوسف ما سمِعَ مِن نجاة، فضحك نوح وقال: _ واقعه من زمان بس البعيد لوح. _ أنا لسا مش متأكد من مشاعري بس شكلي بحبها. _ انت عبيط؟ باين عليك انك بتحبها أصلًا يا ابني، توكل على الله وادخل في مرحلة التلميح والإستهبال وربنا يوفقك. _ مهو ده الي كنت هطلبه منك عايز منك خدمه مش هنسهالك طول عمري. _ها خير. _ بص أنا مبعرفش أتعامل، ولا ألمح وكده أنا مليش في الجو ده، ف انت هتعلمني. _ يابا ومالو أعلمك، بس إطلع من المستشفى دي وانا أظبطك. _ الله يصلح حالك والله شكرًا. _ ايه يا عم هتشحت ولا ايه. قالها نوح وتوجه للخارج وهو يكمل: _ أنا رايح اشوف الدكتور وأظبط الدنيا، وأشوف الهبله الي جريت على بره دي عشان نمشي. خرج وجدها تجلس منتظرة خروجه حتى يوصلها للمنزل لكنه قال: _ أيوه يا عم، المعيز بقت بتحب أهي. نظرت له بتقزز وأشاحت بوجهها بعيدًا، فذهب قائلًا أنه سيذهب للطبيب. وبعد خمس دقائق عاد وأمر يوسف بأن يبدل ملابسه، وبعد أن انتهى يوسف خرج الثلاثة متوجهين للمنزل. ______________________ بعد يومَين.... عادو من المنيا للقاهره.. عادت عافية يوسف من جديد، إلتئمَت جروحه، وبدأ قلبه ينبض بحب نجاه، بدأت وَمضَة حُبه حين سَمِعَها تعترف بكل صراحة أنها تُحبه، ومنذ ذلك اليوم وهو يفكر بحياتهم معًا، واستيقظ اليوم بنشاط، كالحِمار المُتهوِّر ذهب نحو غرفتها، طرق الباب بإبتسامة بلهاء، فتحت له الباب فقال بدون مقدمات: _ بصي مع إنك شبه عود القصب، وهبله، وطيبه، وبقره في نفسك كده و.. قاطعته قائله: _ أنا بقره؟ _ قصدي عيونك يعني عاملين زي عيون البقر، نوح قال كلمه تانيه مش فاكرها. _ عيون المها. _ مها مين؟ _ مش ناقصه غباء على الصبح يا يوسف شوف هتقول ايه وامشي من قدامي. _ كنت هقول:  وبما إنك واقعه على الآخر، إيه رأيك نتغدى بره النهارده؟ نظرت له بشر وقالت: _ طب غور من وشي عشان هزعلك جامد اوي، بص هشرحك. _ قلبتِ على نوح كده ليه حاضر هغور. وذهب وهو يتفوه بكلمات لم يسمعها غيره، فقالت بصوت مسموع: _ بتبرطم كمان؟ ليك عين؟ ودخلت غالقة الباب خلفها وهي تقسم أنها ستجعله يلتف حول نفسه، وستهلكله، لن ترضى عنه بسهوله ولخصت كل ذلك في مثل شعبي: _ ملقوش في الورد عيب قالوله يا أحمر الخدين. وعادت للنوم. على الجهة الأخرى كان نوح يجلس مع حبيبة في الحديقة، وإقترب منهم يوسف بضجر فسمع نوح يقول: _ بس انا كنت بسمع اغنيه كده جميله اوي لأم كلثوم بتاعة بتونس بيك، فكرتني بيكِ أوي. _ ازاي ايه العلاقه اصلًا؟ _ اصل هيا قالت:   بتمر ساعات بعد لقانا والروح لوجودك عطشانه بتوحشني عنيك وبلاقي الدنيا بقت فاضيه مع أن الناس رايحه وجايه وانا بحلم بيك. كان صوته أكثر من رائع، ولقد شعرت حقًا أنه يهديها تلك الكلمات فقالت بتوتر: _ انا رايحه اعمل قهوه اعملك معايا؟ _ إعملي معاكي بس متحطيش سكر. _ ليه مش انت بتحبها مظبوط؟ _ الموضوع ده بيختلف على حسب اللي بيعملها أنتِ مثلًا هتعمليها، هتطلع سكر زياده، علشان كده متحطيش. _ لا متخافش والله هظبطها مش هكتر السكر. قالتها ببلاهة فقال: _ إمشي يا حبيبه إمشي الله يعينك على دماغك دي. بعد أن ذهبا من أمامه، جلس يوسف بجانبه قائلًا: _ قاعد بتغني والدنيا معاك حلوه وسايبني أنا مع البت نجاه دي. _ مالها عملتلك ايه؟ _ ياعم دي بلطجيه، بقولها تعالي نتغدا بره، قلبت وزعقتلي. _ قولتها ازاي؟ _ قولتلها: انها حلوه وجميله وبقره. _ الله يحرقك قولتلها كده؟ ضحك ببلاهة وقال: _ اه والله مش عارف زعلت ليه. _ فعلًا تفتكر زعلت ليه، لا ملهاش حق تزعل. _ ايوه اهو. دفعه نوح من على المقعد ونهض قائلًا: _ على فكره انت هتفضحني، أنا عارف. واكمل بضيق: _ اتفضل قوم عشان أقولك على كام قاعده كده تشقطها بيها عشان نخلص.    نهض يوسف وبدأ نوح في تدريسه أصول جذب الفتايات له. _ بص هما بيحبو الإهتمام يعني لازم تهتم بكل حاجه، عارف لو غيرت الجزمه بتاعتها لازم تلاحظ، لو غيرت لون المانكير بتاعها لازم تلاحظ، ومش بس كده لا دا انت كمان هتتغزل فيها بمعنى مثلا لو غيرت في الاستايل بتاع لبسها هتقولها ايه؟ _ هقولها wow it's fantastic. _ لا الكلام ده عند الست الوالده، انت هتبص ليها اوي وهتقول: " كنتِ ورده حمره وسط جنينه كلها أخضر، دلوقتي بقيتي ورده بيضه وسط جنينه كلها ورود حمرا." إنبهر به يوسف فقال: _ wowانت بتجيب الكلام ده منين؟ _ يا ابني أنا كنت اداب قسم لغه عربيه. _ طب يلا كمل. _ ماشي ياعم، لو انت مثلا عايز تعزمها على الغدا مش هقول زي الي انت قولته من شويه ده لا هتقولها: " هستناكِ النهارده في مطعم ** الساعه 9 بليل أصل بقالي كتير مقعدتش مع القمر لوحدينا"  وهتسبها وتمشي قبل ما تسمع ردها. _ خليك هنا هروح اجربها دي. أسرع يوف لكن نوح أوقفه حين امسكه من ياقته وقال: _ رايح فين إلاهي تتوكس، انت نيلت الدنيا اصلًا، خلاص مبقاش نافع. _ طب هصلح الدنيا تاني ازاي؟ _ مش النهارده يوم تاني، نشوف الاول رد الفعل هيبقى عامل ازاي، لو كلمتك عادي هننفذ الي انا قولته، لكن لو طنشت وغالبًا دا اللي هيحصل، هنضطر ننفذ كلام تاني خالص، يلا كفايه عليك بقى أنا داخل اشوف البوب بتاعي. _ خد يلا تعالى هنا، انت زودتها أوي على فكره، حبيبه بنت خالتي وانا مسؤول منها، فا ياريت مشوفش المنظر الي شوفته من شويه ده تاني مفهوم؟ _ احبك وانت حِمِش يا چو. قالها بدلع ثم أكمل بجديه: _ متقلقش أنا هخاف عليها اكتر منك عشان هي تبعك يصاحبي، أنا بس بمهد الطريق عشان اخد خطوه. _ طب متظيطش اوي فيها. _ حاضر من عيني. وتركه ذاهبًا نحو الداخل. _________________ صباح الخير... قالتها ألاء لنفسها بعد أن نهضت، وبداخلها قرار وهو أنها ستوقِع نوح في شِباكها الليلة مهما كلفها الأمر. ....... يُتبَع.... بقلمي/ ندىٰ مُحَمًَد

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

علمني كيف أكون

المؤلف Nada Mohamed
2024/06/09 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة