1:00 am في منزل العائله، تسلل مجموعه من الرجال المُلثمين، وقابلتهم ماري حتى ترشدهم لغرفة عارف، فصعدو بهدوء، وخرجت هي من المنزل بإبتسامة إنتصار، ظنت أنها ستتغلب عليه، لكن في أثناء ذلك ظهر هو من العدم وحقنها بمخدر ففقدت وعيها سريعًا، قام بوضعها في إحدى الغرف الفارغه، وإستعد لمجابهة هؤلاء الحمقى، صعد للغرفه فوجد الجميع ينظرون حولهم بتركيز، فقام بإخراج ماديته ودخل للغرفه بهدوء، لكنه وجد الجميع يستعد للإمساك بأسلحتهم، فقال بثقه: _ أعرف جيدًا أنكم لن تؤذوني، هذه هي الأوامر، لن تستطيعو إيذائي، وانتم تعلمون جيدًا عن مهاراتي القتاليه. فقال أحدهم بمساومه: _ يمكنك المجيء معنا بهدوء. فقال: _ أتسخرون مني؟ وأطلق ضحكاته المستهزئه وقال: _ لن يحصل أحدهم على تلك الصفقه مهما حدث، هيا إغربو من هنا. فقال الآخر: _ حسنًا مستر چاك لكن العواقب ستكون وخيمه. ابتسم الآخر وجلس على فراشه ينتظر أن يذهبو، لكنه سمع صوت حبيبه تقول: _ عارف، مين دول؟ نظر لها وكاد أن يجعلها تذهب، لكن أحد الرجال أمسك بها وهو يقول: _ لن نستطيع إيذائك لكن نستطيع مع تلك الصغيره. قال عارف بغضب: _ إتركها وإلا سأقتلك. _ لا لن افعل هيا لنذهب سويًا. قال عارف لحبيبه: _ متخافيش مش هيحصل حاجه. وفي أثناء حديثه ظهر يوسف من الخلف وإنقض على من يمسك بحبيبه، وقال بصوت مرتفع: _ روحي على الأوضه وإقفلي على نفسك يلا. فذهبت بسرعه بعد أن تأكدت أنه لا مجال للنقاش. إنقض عليه الرجال، لكن عارف دافع عنه بقوه، حتى سقط الجميع أرضًا وقال عارف: _ قلت لكم إغربو من هنا أم أنكم لا تفهمون بالحديث؟ ذهب الرجال للأسفل وورائهم يوسف، وعارف حتى اقتربوا من باب المنزل لكن؛ نظر له إحدى الرجال بشر وقال لعارف: _ لا بأس بعدة جروح حتى ترى حجمك، وأخرج مسدسه وكاد يطلق عليه، لكن وبدون سابق إنذار، ظهرت حوريه من العدم، وتلقت تلك الرصاصه، في مكان قريب من قلبها، وسقطت أرضًا، فتقدم منهم عارف ونوح الذي ظهر بمجرد سماعه لتلك الأصوات بغضب شديد، وظلو يسددون لهم الضربات حتى فقدو الوعي جميعًا، واستيقظ على إثر ذلك الصوت الجميع، وخرجوا ليرو ما يحدث. قال عارف بهدوء: _ أنا هتصرف فيهم روح على المستشفى بسرعه مفيش وقت. اومأ له نوح واقترب من حوريه، ويوسف الذي ظل يحاول أن يجعلها تتحدث، لكنها فاقده للوعي، وأخذها للمشفى بسرعه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهض عارف من مكانه بعد أن ذهب الجميع، وتوجه للغرفه التي وضع بها ماري، فوجدها عادت لوعيها فقال وهو يجلس على حافة الفراش: ـ حياتي، عامله ايه دلوقتي؟ فقالت برعب: ـ ماذا حدث يا چاك؟ أمسكها من شعرها وقال بغضب: - مفكره نفسك هتغفليني يا *** لا دا أنتِ شكلك مش عارفه أنا مين. ـ عن ماذا تتحدث، أنا لا أفهم ماذا يحدث، إتركني أرجوك. تركها وقال: - أنتِ عارفه أخري كويس اوي يا ماري، وعارفه لو معملتيش الي هقول عليه دلوقتي هتشوفي مني حاجات مش هتعجبك. أومأت له بخوف وقالت: ـ ماذا تريد؟ نظر لها بإستحقار وبدأ يسرد عليها ما يريد بالتفصيل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وصلو للمشفى أخيرًا، وإصطحبها الأطباء لغرفة العمليات فور وصولهم، انتظر الجميع بالخارج قلقين متوترين. جلس يوسف أرضًا ووضع رأسه بين كفيه بيأس، فإقترب منه نوح وقال: ـ متقلقش هتبقى كويسه. لم يأتِه رد من يوسف فأكمل: ـ خلي عندك إيمان بربنا، متيأسش. نظر له يوسف مطولًا وإحتضنه دون التفوه بكلمه، فبادله نوح العناق. وصل عارف للمشفى بعد أن أنهى مخططه، وجلس ينتظر خبر من الطبيب، وبعد ساعه، خرج الطبيب فإقترب الجميع منه منتظرين خبر مُفرِح، فقال الطبيب: ـ المريضه لما جت كانت مؤشراتها كويسه جدًا، وعرفنا نسيطر على كل شيء، لكن اكتشفنا بعد كده بوجود نزيف داخلي، حاولنا كتير جدًا لكن ده عمرها، متأسف جدًا البقاء لله. عِدّة كلمات خرجت من فم الطبيب، صدمت الجميع، خاصةً نسمه التي خسرت شقيقتها، بعد ان كانت بالكاد تعافت من خسارتها لماجد، لم تستطع أن تتمالك نفسها فسقطت أرضًا فاقده للوعي، فأمسك بها عارف، وأدخلها لإحدى الغرف بأمر من إحدى الممرضات. أخرجتها الممرضات على ذلك الفراش، متسطحه بأنفاس منتهيه، إقترب يوسف من الفراش، ونظر لها بعدم تصديق وقال: - لا لا انتو اكيد كدابين، هي بس نايمه شويه، لسا لما تفوق من البينج هتفتح عنيها، انتو كلكو كدابين، و ضع يده على وجهها وهو يقول: - يلا إصحي وعرفيهم أنهم كدابين. أمسك به نوح بإحكام وأبعده عنها، وبعد عدة محاولات إستطاع أن يخرج به من المشفى بعد أن أشار لليل بأن ينهي جميع الإجراءات. عاد به للمنزل، فجلس يوسف أرضًا يبكي، حتى جفت دموعه، ولم يمنعه نوح، بل جلس بجانبه وبكى ألمًا على ذلك الفراق المرير. مرت ساعه، حتى أخرج يوسف ما بداخله من مشاعر، ونوح كذلك. وصل الجميع للمنزل ماعدا نسمه وعارف الذي ظل بجانبها، واجبرهم على العوده، وليل. إقترب نوح من حبيبه وضمها لأحضانه، لعله يخفف عنها فراق أعز الأحباب، فخرجت عن هدوئها وظلت تبكي بشده، حتى هدئت قليلًا، وأشار نوح لنجاه بأن تصطحبها لغرفتها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ استفاقت نسمه فوجدت عارف يجلس بجانبها ممسكًا بيدها، فقالت: - ايه الي حصل واحنا فين؟ نظر لها عارف بفرحه، وذهب لمناداة الطبيب بعد أن قال لها: ـ متقلقيش كله هيبقى تمام. جاء الطبيب وقال أنها أصبحت بخير، ويمكنها الذهاب للمنزل، وبعد ساعه، وصلو للمنزل معًا، وكانت نسمه لا تقوى على الوقوف، وما إن جلست على الأريكه كان يوسف يجلس بهدوء وحده، فقالت لعارف أن يتركهما سويًا. اقتربت من يوسف وقالت بوهن: ـ الفراق صعب على الكل، بس مش عايزاه يأثر عليك يا يوسف، إجمد كده وقول الحمدلله، قدر الله وماشاء فعل، لانقوى إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون. فقال: - الحمدلله على كل شيء. إحتضنته وقالت بأسى: - عاشت سنين مستنيه تشوفك، انت كنت دعوتها في كل وقت، خليها هي كمان دعوتك يا حبيبي، هي مش عايزه مننا حزن ولا عياط، كل اللي محتاجاه هو الدعاء. بادلها يوسف العناق وقال بنبره متحشرجه: ـ ربنا يرحمها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور شهر على تلك الحادثه.... ـ أنا متوتره أوي. ـ متخافيش أنا معاكي. نظرت له وقالت بحب: ـ شكرًا على كل حاجه بجد. ـ طب يلا بقى هنتأخر عليهم. بعد نصف ساعه، وصل للمنزل المقصود، وطرق الباب، حتى فتحت له زوجة عبدالله (السيده زينب)، نظرت لچودي بعدم تصديق وكادت أن تقترب منها فقال ليل: ـ ممكن ندخل الأول؟ ـطبعًا طبعًا اتفضلو. دخلا للمنزل جلس ليل، بينما زينب ضمت چودي بأحضانها بشوق وهي تبكي بسعاده، وخرج عبدالله من غرفته ليرى چودي بين أحضان زينب، فبكى وهو يقترب منها ويسحبها من بين يدي زينب ويحتضنها هو بسعاده. تلك هي أسعد لحظات في حياة چودي، العائله، مصدر الأمان الذي اشتاقت له طوال حياتها، تحقق اليوم، ووجدت عائلتها الحقيقيه، لم تعد يتيمه بعد الأن، غُمِر قلبها بسعاده أبديه، شعور اللقاء بعد الشوق هو من أفضل المشاعر التي قد تمر على الإنسان يومًا. خرج ليل من المنزل بعد أن نظر لها نظرة أخيره، وهي بين أحضان والديها، عاد لمنزله من جديد، ظنًا منه أنه لن يراها مجددًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - نفذي. كلمه قالها عارف، لتقلب موازين عدوه، تجعله يندم على ما فعل. بعد خمس دقائق جائه اتصال من ماري تخبره أنها نجحت في إدخال رجاله لمقر چون، وأمسكو به، هو الآن موجود في ذلك المكان الذي أمرهم عارف بوضعه فيه. أغلق الهاتف بإبتسامه خبيثه، وخرج من المنزل. وصل لذلك المكان الشبه مهجور، ودخل، أمر الجميع بالخروج، وظل الإثنان معًا، فبدأ چون بالحديث قائلًا: - what do you want from me? ماذا تريد مني؟ -It's just that you thought you could confront me, but that was impossible. انت ظننت أنك يمكنك مواجهتي، لكن هذا مستحيل كما تعلم. -I will not repeat my question again لن أكرر سؤالي مرة أخرى. -Well, you are now in my hands, and I will not leave you until I get my revenge on you. حسنًا، انت الأن بين يداي، ولن اتركك قبل أن أنتقم لما فعلت معي. -You can't, you're a coward, Jack. لن تستطيع انت جبان يا چاك. -Well, we'll see who's the coward in a moment. حسنًا، سنرى بعد قليل من هو الجبان. بعد أن أنهى جملته، إنقض عليه بلكمات، حتى كاد يفقد الآخر وعيه، وبعد أن توقف عن لكمه، دخل مجموعه من الرجال يترأسهم رجل كبير في السن ذو هيبه ووقار، قال مبتسمًا: ـ مش عارف أشكرك ازاي يا چاك. ـ من غير شكر، أنا عارف الي عمله معاك من زمان، حبيت بس أجاملك واديهولك هديه تفتكرني بيها طول عمرك. ضحك الأخر وقال: ـ لا حلوه الهديه، مردوده يا معلم. ابتسم له نوح وأفسح المجال للرجال بأن يمسكو بچون. ( للتوضيح، الراجل ده زعيم مجموعه من مهربين الممنوعات، كان بيدور على چون عشان ينتقم منه، لكن مقدرش بسبب الناس المهمه الي بتحميه، واللي منهم كان عارف، ولما عارف قلب عليه، الراجل ده اتفق مع عارف علشان يقدر يمسك چون، وقد حدث ما خطط له) كاد يخرج من المكان لولا أن ناداه عارف قائلًا: ـ صحيح هعمل معاك واجب حلو بما انك ابن بلدي وكده. ـ ايه هو؟ ـ الصفقه الي ال** ده كان هيموت عليها، حلال عليك، أنا خلاص مبقتش حاببها العين عليها كتير. ومد يده بأوراق تلك الصفقه وقال: ـ كده انا عداني العيب، يلا استأذن أنا بقى، بس الأول عايز ماري. أشار الرجل لإحدى الحراس، فذهب الاخر وعاد بيده ماري التي قد أمسك بها الرجل بعد تنفيذها لخطة عارف. وذهب الرجل تاركًا عارف مع ماري. ـ ها بقى تحبي أعمل معاكي ايه؟ ـ اريد العوده لموطني، لن تراني مجددًا اعدك بذلك. ـ لا محبتش الفكره عندي فكره أحلى. ـ ماذا؟ ـ أمسكها من خصلات شعرها وقال: ـ هرجعك بلدك بس بطريقي أنا. واصطحبها لمركز الشرطه، وأبلغ عنها بتهمة، التجسس، وقدم الإثباتات اللازمه لذلك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ أنا مش عايزه أكمل معاك. ـ طيب يا حبيبي هنسيب بعض، بس الأول ناكل بالله عليكي أنا مكلتش من الصبح. نظرت له بإقتناع وبدأت في تناول الطعام، بينما ابتسم هو بقلة حيله. أنهت طعامها وقالت بسعاده: ـ يلا بقى الفستان. نهض معها بعد أن دفع حق ذلك الطعام. وصلو للمكان، ودخلت ألاء بكل ما تحمل من طاقه، تنتقل بين هذا وذاك، تلقي نظرات حيره واعجاب وعدم اقتناع هنا وهناك، حتى استقرت على إحداهم، كان أبسط مما توقع منها، فستان أبيض، بأكمام طويله، ليس مبالغًا فيه، يبدو عاديًا لكنه رائع، نظرت له وقالت وهي ترتديه: ـ ايه رأيك؟ فقال بحب: ـ جميل. فعادت من جديد لغرفة التبديل، وقررت شرائه لحفل زفافها الذي تم تحديده بعد ثلاث أيام. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - تحب نخرج نتمشى شويه؟ - لا مش عايز خليني كده احسن. - كده اللي هو ازاي يعني؟ لوحدك؟ هتفضل زعلان طول حياتك؟ الدنيا بتمشي يا يوسف صدقني، لو فضلت كده حياتك هتقف، وانا هرجع من تاني لوحدي، مش هينفع تفضل كده، لازم تتحرك من مكانك، الدنيا ماشيه ومكمله انت واقف لسا في نفس اليوم مستنيها ترجع، وهي مش هترجع. لم تتلقى إجابه فقالت بقلة حيله: - براحتك أنا بس عايزه أفكرك ان مش لوحدك الي خسر والدته، ومش لوحدك اللي مريت بالموقف ده، أنا كمان مريت بيه، وعارفه إنه صعب جدًا، بس مش هنعترض على أمر ربنا، قدر الله وماشاء فعل يا يوسف، قول الحمدلله، وربنا هيجمعكو في الآخره بإذنه، بلاش تقفل على نفسك، كده هتخسر نفسك وتخسرني، وصدقني أنا مش حمل وجع قلب من تاني كفايه اللي مريت بيه. نظر لها مطولًا وقال بنبره مهزوزه: - بعد م أخيرًا بقى عندي ام تهتم بيا وتحبني، راحت هي كمان، ماتت وسابتني لوحدي تاني، مش قادر اتخطى ولا قادر انسى إني كنت موجود هناك ومقدرتش اعمل حاجه. - انت مش لوحدك انا معاك، وكمان حتى لو قدرت تعمل حاجه وقتها هل كانت هتفضل عايشه؟ لا طبعًا يا حبيبي كده كده دا قدرها، ووقتها جه خلاص. تنهد وقال: - عايز يومين بس افضل فيهم لوحدي، وهرجع كويس أوعدك. - هتروح فين؟ ـ اي مكان افضل فيه لوحدي، ممكن اروح بيت والدي الله يرحمه. أومأت له وقالت: - هستناك ترجعلي من تاني. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاد المنزل مبتسمًا، وتوجه لغرفة نسمه، وجدها جالسه على الفراش وحولها الكثير من الصور، فقال بعد أن جلس بجانبها: ـ سيبك من الصور دي، عايز اكلمك في موضوع مهم. نظرت له مستفهمه فقال: - أنا آسف على كل حاجه، مستعد ابدأ من جديد، حق حوريه رجع وكل واحد خد جزائه النهارده، حابب افتح صفحه جديده معاكي. ـ معايا أنا بس؟ تنهد بقلة حيله وقال: ـ مع كل اللي في البيت ده، حلو كده؟ اقتربت منه بسعاده واحتضنته بشوق قائله: ـ ايوه طبعًا حلو وزي القمر. خرج من بين أحضانها وقال مبتسمًا: ـ أنا كده الحياه رجعتلي، متاخديهاش مني تاني وتختفي. ـ عمري م هبعد عنك أبدًا يا حبيبي. وضمته من جديد. عارف الذي بدأت قصته معنا بطريقه كوميديه بعض الشيء، وأكملت طريقها ببعض من السوء، الآن عادت له الحياه، وأصبح لديه أم حقيقيه، لديه الأمان، ولا يحتاج سواه من بعد الآن، وتغير أصبح صالحًا، وفي قرارة نفسه سيبتعد عن كل ما هو سيء، لن يكون ملاكًا، لكن على الأقل لن يدخل في أيًا من تلك الأعمال الغير قانونيه التي كان يقوم بها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كانت تجلس على فراشها ممسكه بهاتفها مدققةً بما في داخله، حتى طرق نوح الباب ودخل بمرح يقول: ـ ايه يا مراتي صباح العسل. لم يأتِه رد فقال وهو يقترب منها: ـ وريني كده ايه اللي شاغل بالك يا قمر. نظر فوجد صورة تجمعها مع حوريه، وقبل أن يتفوه بكلمه، بدأت هي بالبكاء من جديد، فهذه حالتها منذ فقدت خالتها العزيزه، لا تقوى على التبسُّم حتى. فإحتضنها وقال: ـ على فكره انا خلاص جهزت بيتنا الجديد مش ناقص غير العروسه. نظرت له مطولًا وقالت: ـ نوح انا مش عايزه اعمل فرح، حاسه إني مش هبقى مبسوطه وحوريه مش موجوده. ـ اللي أنتِ عايزاه هيحصل. تأهبت وقالت بحماس لم يظهر عليها منذ ذلك اليوم: ـ نسافر، من غير فرح. ـ فين؟ ـ نروح نعمل عُمرَه بفلوس الفرح، ونبدأ حياتنا من جديد انا وانت. ابتسم برضا وقال: ـ ايه رأيك بعد فرح ألاء، بكام يوم نكون جهزنا كل حاجه، ونمشي على طول. اتفقا على ما أرادت، وخرج من غرفتها مبتسمًا وراضيًا عمّا تريده، بينما جلست هي بحماس تفكر في تلك المرحله القادمه. بعد ثلاث أيام........ 4:00 PM في غرفة ألاء.. كان المكان مزدحمًا بشده، فهذه تضع لها مستحضرات التجميل، وهذه تهتم بشعرها، والأخرى بأظافرها، ألاء جلست في المنتصف والجميع حولها، حتى انتهت من كل شيء، وطرق حذيفه باب الغرفه، فركضت نجاه وحبيبه لتغلقن الباب جيدًا وقالت حبيبه: ـ امشي انزل تحت واحنا هنجبها ونيجي. ـ لا أنا مليش في الشغل ده، وسعي يا ماما أنتِ وهي. رفضت الفتايات، فدفعهم بخفه بعيدًا، ودخل الغرفه بحماس قائلًا: ـ مشوفتش حلاوه بالشكل ده قبل كده. فقالت بغضب: ـ كان المفروض تنزل تحت وبعد كده أنا اجي ونتصور اللقطه بتاعة ال first look وتتفاجئ، بوظت كل حاجه. ـ مفيش مشاكل عادي هنزل تحت وكده كده هتفاجئ تاني، أنا أصلًا كل مره بشوفك فيها بتاخدي عقلي بجمالك. فقالت حبيبه: ـ طب يلا يا عم روميو اتفضل انزل كفايه نحنحه لحد كده. فنظر لها بنفاذ صبر وقال: ـ كلمه كمان وهتباتي في الحجز النهارده مفهوم؟ ـ مفهوم يا فندم. قالتها بمرح وهي تبعده عن ألاء ليخرج من الغرفه. تركهم ونزل لأسفل حيث ينتظره الشباب. ـ ايه يسطا فين العروسه؟ قالها نوح بتعجب فقال حذيفه: ـ هتنزل كمان خمس دقايق. فقال عارف: ـ ليه يعني هتفرق في ايه؟ - شغل بنات بقى. قالها حذيفه، وما إن أنهى حديثه حتى وجد ألاء تقترب منه بسعاده، فتناسى كل من حوله واقترب منها ليضمها إليه، لكنها قالت بإعتراض: ـ ايه ايه رايح فين يا عم لسا مكتبناش الكتاب. فضيق عينيه وقال: ـ طب يلا المأذون مستني برا من بدري. فذهبت معه للخارج بحماس. بعد دقائق قليله تعالت أصوات الفرحه في كل مكان مع جملة: ـ بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. بينما نجاة كان بالها مشغولًا ب يوسف الذي لم يعد حتى الآن، وقبل أن ينهض المأذون من مكانه قال يوسف بإعتراض: ـ رايح فين بس استنى. وأشار لحبيبه بأن تأتِ بنجاة حتى يقوموا بعقد قرانهما، وإقترب نوح فجأه وقال: ـ ثواني كده، انا عايز أبقى وكيل العروسه. وافقه الجميع، واقترب نوح وأمسك بيد يوسف بسعاده كبيره، تم عقد قران يوسف ونجاة. وبعد ذلك بدأت المباركات تنهال عليهم من الجميع، كانت مجرد سهره عائليه، لم يقوموا بتشغيل الموسيقى، احترامًا لذكرى حوريه، وتلبية لطلبها بأن لا يقوم أحد بفتح الأغاني بمنزلها، جلس الجميع في دائره، وبدأو بالتحدث بعشوائيه، كانت ليلة دافئه مليئه بالحب. وفجأه توقف نوح وقال: ـ جماعه انا وحبيبه قررنا إننا هنسافر بكرا الصبح، مش هنعمل فرح وهنروح نعمل عُمرَه. ابتسم الجميع بسعادة لهما لكن نسمة بدا على وجهها العبوث والقلق، لاحظتها حبيبه فإقتربت منها وقالت: ـ مالك يا ماما؟ ـ بلاش تسافري دلوقتي يا حبيبه، أقولك بلاش تسافري خالص. ـ ليه بس حصل ايه؟ ـ خايفه عليكي، مش حمل خسارة حد تاني يا بنتي اعذريني. اقترب نوح من نسمه وأمسك بيدها قائلًا: ـ متقلقيش حبيبه في عيني من جوه، طول م أنا معاها هحافظ عليها، وعمري م هأذيها أبدًا. نظرت له بقلق فقال: ـ هنكلمك كل يوم، متخافيش كل حاجه هتبقى تمام والله. أومأت له بإقتناع وقالت: ـ هتكلموني كل يوم. أومأ لها مطمئنًا قلبها. وبعد أن ذهب الجميع جلس ليل وحده بالحديقه، متسطحًا ينظر للسماء، وبداخله الكثير من الهموم، حتى شعر بأحدهم يتسطح بجانبه، ولم تكن سوىٰ چودي، فنهض سريعًا وقال: ـ چودي؟ ابتسمت له وقالت: ـ اوعى تكون فكرت إني ممكن أبعد عنك. وأمسكت بيده قائله: ـ عمري ما هسيب ايدك أبدًا يا ليل، هما عيلتي، وانت كل حياتي. فإبتسم بحب وقال: ـ والله بحبك. ـــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في اليوم التالي صباحًا، تجمعت العائله في بهو المنزل، لتوديع نوح وحبيبه... وبعد أن ودعهما جميع أفراد العائله، ذهبو برفقة يوسف للمطار، وبعد ساعه حلّقو في سماء مصر متوجهين إلى السعوديه. حين يجتمع التهور مع الجنون، قد تظن أن الكارثه ستحدث لا محاله، لكن في الواقع إنهما خلطة سريه خاصه، إن اجتمعت ستحدث حياه مليئه بالحب والسعاده. تلك العلاقه لم تكتمل سوى بعد أن علم الطرفين بأن الحب لا يكفي حتى تكون سعيدًا، بل الإحترام والموده أهم من كل شيء. نوح الذي خرج من الظلمات إلى النور، ومن الغفله إلى اليقظه، هو الآن مع محبوبته، سويًا يذهبان إلى بيت الله الحرام، ليقضيا اول ايام في حياتهما الجديده برضا الله وعبادته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاد للمنزل، فوجد من تقف أمام وجهه وعلى وجهها علامات الإستفهام تتراقص. قال بحب: ـ خير يا نوجه؟ ـ أنا لسا مش مستوعبه اللي حصل امبارح ده بجد، المفروض ايه اللي هيحصل بعد كده؟ ـ ولا اي حاجه بكرا الصبح هنكون في بيتنا الجديد. قالت بتوتر: ـ لا متهزرش، انت مستعجل ليه؟ ـ عشان عايز أبني حياه جديده معاكي، وأعمل عيله كبيره اوي. وضع يده على كتفها وسار للأمام قائلًا: ـ هنجيب ييجي خمس ست عيال كده، ون.. قاطعته قائله: ـ خمسه سته ليه متجوز أرنبه؟ ـ يا بت لا، علشان منحتارش في الأسامي، ونسمي كل اللي نفسنا فيه. تعالت ضحكاتها بالمكان وقالت: ـ لا فعلًا أقنعتني. فضحك الآخر واستمر في السير نحو الخارج معها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يوسف... لم تكُن الحياه سهله بالنسبه لشخص مثلي، عاش بتحكمات وعُقدًا نفسيه، منذ وجدت نوح أشعر بأنني وجدت الحريه، والحياه، اريد أن أشكره على ما بذل من أجلي، نعم لم يعلمني كيف أكون مثله، لكنه علمني كيف تكون علاقة الأخ، وكيف يكون شعور العائله الحقيقيه. أما بالنسبه لنجاة، فسأقول لها ( أنتِ الحياه وأنتِ الجميع، إن ذهب الجميع تبقين أنتِ بجانبي دائمًا، أحبك يا زوجتي العزيزه.) نوح... لا تجري الحياة كما نشتهي دائمًا، لكنك تظن أنك تغرق، بينما الله يدبر لك أمرًا سيُنسيك ذاك الغرق، أخي يوسف لن أقُل سِوى أنك السبب في كل شيء جميل حدث معي، نعم لم تعلمني كيف أكون مثلك، لكنك أخرجتني من ذلك المستنقع، وعلمتني معنى أن يعيش الإنسان ويفيض قلبه بالخير والحب، شكرًا لإنقاظك لي من ظُلمَتي. أما بالنسبه لحبيبه، حبيبتي ومأمني، زوجتي وقُرة عيني، أُحِبّكِ بلا حدود ولا شروط،وجودكِ معي يُشعرني بأنني مازلت على قيد الحياه، انتِ مِسكُ الختام يا رفيقة دربي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تمت بحمد الله... بقلم/ ندىٰ مُحَمًَد.
Nada Mohamed