#الجنة-الباكية
" الظلام بالجرف يخفي القاع، و لم يكن حبل النزول طويلاً كفاية ".....
" إذاً.....كيف كان عمل مون الذي أوكله لك"؟...
قال سكار ذلك لليلي حيث جلسا متقابلين بمكتب الأب، و قد أضيت الأنوار و حافظ المكان على صمته المعتاد....
أما ليلي فقد جلس بهدوءه و ثقته المتعادة، يحافظ على وجهه الجامد و أيديه المعقودة، ليجيب سكار :
_ علمت بالفعل ما حدث، لم أتوقع أن تكون بهذا البرود.....
تلفت سكار نحو ليلي عندها و رمقه بنظرةٍ باردة، ليقول :
_ لدينا ملفك الشخصي، إن كان ثأراً قديماً و حللته فأنت مدينٌ لنا بالكثير الآن....خدمات المنظمة لا محدودة !....
لم يجبه ليلي على ذلك بل يعلم أن خلف أسلوب سكار الغير معتاد هذا طلبٌ ثقيل، ليكمل الاخير :
_ هل أنت جاهزٌ للعمل؟
صمت ليلي قليلاً عندما سمع ذلك، فلم يسأله سكار عن المزيد او يحقق معه ، لا عن لاسي حتى، ليجيبه :
_ من تريد؟....
" الحبر الاعظم...."....
قال سكار ذلك بهدوء، لتلمع عندها عينا ليلي بإدراك كبير، ليكمل:
_ كم تحتاج للتخلص منه؟...لا نريد الكثير من الدماء ، سنلفق التهمة إن وجهت لنا....
صمت ليلي قليلاً بتفكير بسيط، ليجيب باسترخاء :
_ ثلاثة أيام إن كانت على وجه العجلة.....
صمت سكار عندما سمع ذلك، و وجه نظره جانباً متأملاً المدة، ليطرق عندها أحد الخدم باب الغرفة على استعجال ليدخل مباشرة، و قد تلفت له سكار ملاحظاً ارتباكه و تلعثم الكلام بفمه، كان بإمكانهما الشعور بتوتر الخادم و خوفه، ليقول سكار له :
_ تكلم....
فرك الخادم يديه مشيحاً بنظره جانباً و قال :
_ .....السيد بيل.....ل...لقد....لقد قتل..
لم يبدي سكار رد فعلٍ على ذلك و بقي هادئاً ثم دار بعيناه نحو ليلي الذي تفاجئ مما سمع، ليقول للخادم :
_ لم أفهم ما قلت كرر !....
أجابه الخادم :
_.....لقد ...قتل السيد بيل ....
" إطلاق نار.....".....
قال الطبيب رولو ذلك بخفوت بينما يمسح الدماء عن وجه بيل بقطعة قطنية ، حيث تواجد بقاعة القصر بالاضافة لليليث التي وقفت بجانب جثة بيل دون قول أي شيء او إظهار تعابير الحزن.....
بالاضافة لبعض الخدم الذين بدى عليهم الحزن و التأثر....
كان الهدوء صاخباً بالفعل فهذه الأمسية غير متوقعة ، أخلت بجميع توقعات و مخططات المنظمة، فأن تذهب الكنيسة بفعلها لقتل أحد أهم الاعضاء المقربين لعائلة الأب، لهو تحدٍ صارخ و خط؟ جديد بالمواجهة.....
أما رولو فقد بدى عليه الحزن عليه، ثم وجه نظره لسكار الذي أتى للقاعة أخيراً ليقول :
_ منذ متى وأنت هنا....؟
أجابه الطبيب :
_للتو.....
لم يجبه سكار على ذلك، و تقدم نحو جثة بيل ليرى موضع إطلاق الرصاصات الثلاث، إثنتان بالعينين و واحدة مباشرة...
وقد التزم الصمت فقط بينما يقبض يداه بقوة، فالكلمات أعجز من أن ترثي هذه الخسارة الضخمة بالنسبة لهم، ليقول الطبيب :
_ لقد خسرنا الليلة...خسرنا كثيراً !....
قال رولو ذلك ليسير مبتعداً قليلاً، ثم أعاد التلفت لسكار الصامت فقط، لتقول ليليث عندها :
_ سنحرقهم أيها الطبيب لا تقلق !.....
لتنهض من مكانها لتتوجه ناحية بيل لتقف عند رأسه، ثم لمست جبينه بيدها فامتلئ قفازها الأبيض بالدماء، لتكمل :
_ إن كنت أعرف السيد بيل جيداً لكان سعيداً الأن....لطالما حملت هذه المواقف المؤلمة الانتصار لنا، هو و والدي اعتادا على تحويل القال إلى ذريعة، بالطبع لن نقيم العزاء فقط !
صمت سكار لبرهةٍ أخرى ، و تلفت لليليث التي نظرت له، لتقول :
_ إنه وقت الحصاد....
أومئ سكار لها موافقاً، ثم تلفت لرولو ليقول :
_ سنعيد ترتيب كل شيء أيها الطبيب، كل شيء سيتغير الآن....لن يكون موت سهلاً على أحد !....
إنه الحدث الأكبر الان....
مقتل مستشار عائلة الأب و سياسيها الأفضل على يد مجهولين شكلت صدمة كبيرة لكل البلاد، فالقصر المجنون لن يترك هذا الأمر، و المتهم حتى لو كان مجهولاً بالجرائد إلا أنه معروف و هدف ألقي سهم الموت عليه لدى المنظمة.....
الخبر الحزين انتشر بسرعة، و عم الحداد مدن المنظمة، و امتلأت المقبرة بالأقارب الحزينين الذين لم يصدقوا خسارتهم.....
تتداخل عبارات التعزية و الحزن بعضها ببعض، و يرحل قائلوها بعد تأدية الواجب الرسمي.....
و تحل الرياح الباردة بين القبور الباردة عوضاً عن الزوار.....
ولم يبقى إلا سكار و ليليث بالاضافة للطبيب ينظرون لقبر بيل المتواجد بجانب قبر الأب....
تدور الغربان المقبرة باستمرار، و تلقي بريشها على القبور جافة التراب.....تراقب القادمين و تعدهم، فهم ضيوفُ سيستقرون هنا لا محالة....
تنعق بصوتٍ عالٍ فتثير الصدى بالغابة خلف المقبرة، وقد تلفت سكار للصوت ليقول:
_ فتح أحدهم قبر الأب و تأكد أن الجثة ليست له....من غيره الذي يجرؤ على فعل ذلك دون أن يُكشف !....ومن يجرؤ على قتل بيل غيره !
أجابته ليليث قائلة :
_ جولين.....
اومئ سكار لها موافقاً، ثم تلفت لقبر بيل ليقول بهدوء :
_ سأقتله هنا، سأجعل دماءه تسيل حتى تصل بيل.....
قال سكار ذلك لتبتسم ليليث بخفوت لتغمض عيناها كأنه المشهد أمامها الآن.....ليكمل سكار :
_ لكن الحبر الإعظم أولاً....
بعيداً عن ذلك.....
حيث تواجد الحبر الاعظم بمكتبه بالإضافة لعديد من القسيسين و العسكريين الذين انهالوا بالحديث معه و إطلاعه على آخر الأخبار....
فقتل بيل إن كان بسببهم فهو صراع لا يمكن تجنبه مع المنظمة، و قد تركهم الحبر يقولون ما يريدون ليتيه بأفكاره الخاصة بنفسه قائلاً :
_ اللعنة عليك يا جولين ألم تستطع إخفاء الجثة !! اللعنة عليك !!
كان الحبر الأعظم يتيه بتوتره و خوفه فهذه مرته الاولى التي يلقي بأمر اغتيال بهذا الثقل، يفرك يداه و يقلب الأفكار برأسه، ليقول :
_ التخلص من بيل مفيد سيضعف المنظمة بالتأكيد، لكن علي احتواء ردة الفعل !! ربما إن قدمت جولين لهم لإخماد الثأر سينتهي الأمر....أيضاً سأطالبهم بالوثائق التي تجرمني !! أو سأطلب من جولين قتل المزيد منهم أجل !! حتى أنهي كل شيء يهددني ، حتى ذلك سأنكر كل التهم الموجهة لنا !!.....
بعيداً عن ذلك ....
حيث اوحلت الأرض بمياه الأمطار، و توقفت القافلة التبشيرية على مشارف إحدى القرى النائية ، ذات البيوت الحجرية و البناء القديم الفقير، يغلب عليها الطابع الرمادي الدافئ و تحاط بغابة صنوبرية خلفها..
قرية كبيرة بالفعل أشبه ببلدة صغيرة....
و كما الحال، تجمع السكان ليروا أمر الحشد الديني الذي تقدم نحوهم و قد قابلوا القافلة بالقبول و رحبوا بهم...
" أهلاً بك أيها القس...أهلاً بكم...!..."
قال ذلك شيخ القرية الكبير، شائب الرأس و اللحية لكنه بدى ودوداً و محباً، يرتدي عباءةً سوداء، متوسط البنية و معتدل الصحة، وقد رحب براسيل حيث وقفا معاً أمام القافلة، ليكمل بينما يشير له بالمضي قدماً معه :
_ يمكن لضيوفنا اعتبار هذه القرية منزلهم، لقد سمعنا الكثير عن الحملات التبشيرية، لم نتوفع أن تصلنا واحدة !....
أجابه راسيل بسرور :
_ يمكننا الوصول لأي مكانٍ نريده، لكن تؤخر المنظمة أعمالنا دائماً، نتمنى ألا نسبب المشاكل لكم....
تبسم العجوز بتوترٍ عندها و قال :
_ لا لا !!...كما ترى ايها القس فقريتنا نائيةٌ حتى عن أقرب نقطةٍ للمدن هنا....يعتمد الناس على أنفسهم، لا يتوفر لهم كل شي نبني حياتنا بنفسنا.....
تلفت راسيل للقرية التي لم تكن بحالٍ يرثى لها، بل بدت طبيعية و جيدة، ليست فاخرة لكنها جيدة فقط، ليقول :
_ أرى ذلك بالفعل، يحب القرويون هنا الحياة، يبدو أن لا تأثير للمنظمة هنا...لا نجد الكثير ممن يستقبلنا لا بد انكم استثناء....
تبسم الشيخ عندها و تلعثم بالكلام، ثم صمت بينما يفرك يداه ببعضهما وقد لاحظ راسيل ذلك، ليقول الشيخ :
_ أيها القس... نحن ناس عادييون، لدينا أطفال و نساء.....نحن...لا قوة لنا بأي صراع بينكم و بين المنظمة.....نريد الحياة بسلامٍ فقط !....نرحب بكم بالطبع !
تبسم راسيل عندما سمع ذلك، مدركاً قلق الشيخ، ليقول بينما يضع يده على كتفه :
_ نشكر ذلك و نقدره، بالواقع ! نحن نمنح الفرص دائماً، لا نرفع البنادق و السيوف بوجه الابرياء، حتى لأتباع المنظمة نفسهم !
تبسم الشيخ بتوترٍ غير مصدقٍ ذلك، ليشير راسيل لأحد الراهبات لتحضر لاسي، ولم يمضي الكثير حتى تقدمت بهدوء، ليقول راسيل :
_ نساعد هذه الأخت لتدرك النور بعد امضاءها وقتاً بظلام المنظمة....بالطبع هي سعيدة الآن....
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك، فراسيل يحسن استخدام كل شيء و شخصٍ أمامه...
اما الشيخ فقد مد يداه ليصافح لاسي ليقول لها :
_ أنتِ كحظوظة بمقابلة هؤلاء الطيبين !!
أجابته لاسي بينما تنظر لراسيل :
_ بالطبع.....
أما راسيل فقد أكمل طريقه مع الشيخ ليقول له :
_ حدثني عن الحياة هنا....سنقدم لكم كل شيء تحتاجونه....
هذا ما سمعته لاسي قبل أن يمضيا بطريقهما، لتقف عاقدةً يداها بهدوء، ثم دارت بنظرها بالقرية و السكان الذين استرقوا النظر لها، ثم سمعت صوت خطواتٍ تقترب، لتجد جيل قد أتى مع حصانه بينما يشده من لجامه، ليسألها :
_ ماذا أراد راسيل؟....
أجابته لاسي بينما تتنحى عن طريقه خطوة :
_ قال أشياء كالتي يقولها دوماً.....
لم يجبها جيل على ذلك، بل أتى أحد العساكر ليأخذ الحصان جانباً، لتكمل لاسي :
_ يبدو أن القرية تريدكم، هل ينتهي عملكم هنا؟...
نفض جيل معطفه عندها و وضع يداه بجيوبه ليسير لتتبعه لاسي ، ليجيبها :
_ عملنا ليس أن تريدنا القرية، لكنه يوفر الوقت....لنرى أين سينتهي كلام راسيل أولاً....
يمر الوقت بسرعةٍ لكنه مثمر، فقد رحب باقي سكان القرية بالحملة، و أطباؤها و معلميها و رهبانها ثم بدأوا بالنشاطات الروتيتية من مساعدة و تقدبم عناية طبية لمن يريد، و مياعدة كبار السن و الفقراء، و حل المساء و قد أصبحوا جميعاً كعائلةٍ واحدة، حتى أن أهل القرية قدموا بعض منازلهم الفارغة عوضاً عن الخيام لهم،و منحوهم بقعةً بالقرب من الغابة ليهتموا بشؤونهم بعيداً عن أهل القرية.....
لا تحمل الكنيسة أي ضغينة بالفعل ولا أي نية سوداء خفية بل قدمت للكامل لتقديم المساعدة.....
" أنت السيد جيل....أجل بالطبع !!...."....
قال شيخ القرية ذلك و هو يمد لجيل كوب شاي ساخن ليأخذه منه وقد شعر بالغرابة من طريقة كلامه ليقول :
_ لماذا؟....
أجابه الشيخ بينما يقدم للاسي واحداً :
_ نتمنى أن تعجبك الإقامة هنا....
دار هذا الحديث بصرح القرية ، بناءٌ أشبه بقاعة للاجتماعات الخاصة بالوجهاء، و قد تواجد العديد من الرجال و السيدات ، بالاضافة للقسيسين و بعض الراهبات، كانت أشبه بجلسة استقبال و تعارفٍ لطيفة، حيث توةجدت مدفأة مشتعلةٌ بالمنتصف، و إنير المكان بعشرات الشموع و مصابيح الزيت، و فرشت الارض ببساطٍ أحمر ضخم ، بالاضافة للطاولات و المناضد الخشبية يدوية الصنع......
أما جيل فقد تلفت لراسيل الجالس بعيداً قليلاً بجانب الطفل الذي تبناه و بدى أن حواراً ما بدور بينهم، ليقول جيل للشيخ :
_ لما تخدم بنفسك؟ المكان مليء بالرجال.....
أجابه الشيخ قائلاً :
_ إنه عاداتنا لنظهر احترامنا للضيوف....
" إذاً أيها السيد...."....
قال راسيل ذلك ليفلت انتباه الشيخ و الجالسين له، ليكمل :
_ نقدر كل هذا الاهتمام، أنتم طيبون بالفعل، إن سمحت لنا، فستتبنى جمعيات الكنيسة الخيرية أيتام القرية، سنمنح العجائز المسنين إقامة هادئة بالمدن أيضاً و المرضى المزمنون علاجاً مجانياً بالمدن ....
ليكمل بينما يعقد يداه على الطاولة :
_ سنوفر فرص الدراسة و العمل لمن يريد و ستصبح هذه القرية تحت إدارتنا و حمايتنا.....هل من مانع؟....
تبسم الشيخ عندها و بدأ وجهاء القرية بالتحدث بينهم و التمتمة بالموافقة، ليقول الشيخ :
_ هذا من لطف الكنيسة بالفعل....سنسعد بالفعل إن وفرتم الاهتمام و الرعاية للأيتام بالطبع!.
تبادل جيل و راسيل النظر عندما سمعا ذلك، ليقول الاخير :
_ الأيتام......لديك قلبٌ رحيم ليلفتوا انتباهك من حديثي....
تلعثم العجوز عندها و تلفت للرجال من القرية، ليقول أحدهم مباشرة :
_ أيها القس !!.....نحن نحتاج للمساعدة !...لكن.....
تلفت جيل للرجل ليقول له :
_ تكلم لا تتوقف....
بادله الرجل النظر عندها و أجاب دون تردد:
_ هناك أمورٌ غريبة تحدث !! الناس يختفون ثم نجدهم مقتولين....يقتحمون المنازل بالليل، يقتلون الرجال و يأخذون الأطفال، بالنهار يتعرضون للاختطاف !....
صمت الرجل عندما قال ذلك، ليكمل الشيخ:
_ مؤخراً....انتشرت حوادث غريبة بالقرى النائية.....تمتلئ الكهوف بالجثث الممزقة...يختطف الاطفال و يقتل الرجال...الامر ليس مرة أو اثنتين بل عدة مرات باليوم و طوال الفترة الماضية....لم تعد الحياة كما كانت....
تنهدت لاسي عندما سمعت ذلك و أشاحت بوجهها جانباً فقد أدركت تماماً أن أفعالاً كهذه خلفها المنظمة، ليقول راسيل:
_ هل واجهت القرية أحداثاً مشابهة؟.....
أجابه الشبخ قائلاً :
_ مرتين فقط، بدأ الرجال يتناوبون بالليل، و قمنا بجمع إموالنا و شراء البنادق و إبقاء النار شاعلةً حتى الفجر.....لحين حظنا أن القرية بها أناس كثيرون....بالقرى المجاورة الفقيرة تنتشر هذه الحالات يومياً....
ليكمل بينما يشير للصرح الذي هم فيه:
_ أدركنا أنهم يريدون الأطفال لذا كل ليلة نجمع كل الاولاد ليناموا هنا، بينما الرجال يحرسون خارجاً....لا نعلم لمتى سيستمر هذا الوضع ، ولا نعلم من نواجه وما السبب !! لذا إن كنتم تستطيون لعلكم تساعدوننا.....
لم يجبه راسيل على ذلك، و التزم جيل الصمت أيضاً و حل بعض الهدوء بالمكان....
لتهمس لاسي لجيل :
_ إنها المنظمة.....لا أحد غيرهم.....
تلفت جيل لها عندما قالت ذلك و رغم انها همست به الا أنه كان صاخباً كفاية وسط الهدوء، ليقول الشيخ بصدمةٍ واضحة :
_ الاب الكبير !! لا!!....
استمع جيل لما قاله الشيخ ليقول بنبرة صارمة :
_ لا !!؟؟؟....لما لا تطلب منهم المشاعدة عندها !!؟
تلفت الشيخ له ليتلعثم بالكلام، بدى واضحاً أنه يخشى من جيل، ليكمل الاخير بعدما وقف من مكانه :
_ لم نقصد هذا المكان صدفة، أتينا و نعلم عن انباء الاختطاف و القتل التي تحدث، لدينا أهداف و لدينا أشخاص نطاردهم، إن كنتم تريدون الحماية، فعليكم إسقاط الولاء للمنظمة....
سار الشيخ نحوه بضع خطوات ليقول :
_ سيد جيل....نحن لا...
" لا نطلب الكثير أيها العجوز، ما مدى تأثير " للأب الكبير " بحمايتك؟ "....
قال جيل ذلك مقاطعاً إياه، وقد التزم الصمت ليكمل بينما يقرع يده بالطاولة :
_ أنتم كالماشية بهذه المناطق الخاصة، كالحيوانات بالمزرعة ! يرسل الأب صياديه و يقتطعون ما يريدون منكم للتجارة بالبشر و السحر....ما معنى ظهور أشخاص يختطفون و يقتلون ! من يجرؤ على العبث بهذا المكان إلا مالكه!..
أراد العجوز قول شيء عندها إلا أن تردده ألزمه الصمت ، ليكمل جيل :
_ إن كنتم ترفضون الواقع ، فسأقول لكم، أن هناك نخبة قتلة زرعوا مؤخراً بهذا المكان، السبب مجهول لكن الهدف هو الناس، امنحونا تعاونكم المطلق، و سنمنحكم البنادق !....
استمعت لاسي جيداً لكلام جيل كما فعل باقي وجهاء القرية.....
الإمر أشبه بما كان يفعله رايزر بالعبيد دون رقيب أو حسيب ، للمتعة المطلقة ققط...
قانون المنظمة يطبق على جميع الضحايا كالعادة....
و بعد الصمت المطبق الذي حل بالقاعة، أكمل جيل أخيراً متوجهاً للخارج:
_ يمكنكم جمع الأطفال للنوم الآن.....
قال جيل ذلك ليخرج جميع أتباع الكنيسة ايبقى الشي⁷خ و الوجهاء بالقاعة يكسوهم التردد و القلق....
إنه منتصف الليل الآن.....
ليلٌ هادئ مليء بصوت الرياح الخافتة و حفيف أوراق الشجر و الاغصان.....
و بجانب الغابة حيث استقرت مؤقتاً الحملة، أُنيرت عدة شموع بكوخٍ أُعد جيداً لاستقبالهم، و قد تواجد به جيل الذي أخذ بكتابة بعض النصوص، و راسيل مع الطفل الذي خلد للنوم بوقتٍ سابق، بالاضافة للاسي، أما جيل فقد قال :
_ راسيل أنت جاد بشأن هذا الطفل؟....
أجابه راسيل :
_ لما لا؟....على كل حال...لاسي هل تمانعين بعض الحديث....
تلفتت لاسي له و قد جلست على كرسي بملل لتقول :
_ راسيل...تأخر الوقت للحديث، هل هو أمرٌ مهم؟...
أجابها راسيل :
_ لقد أمضيتِ مدة بقصر الأب الكبير، ألم تلاحظي شيئاً غريباً....أي حديث، أي شيء !....
التزمت لاسي الصمت لتتذكر، ليكمل راسيل بينما يتلفت لجيل :
_ هل يعقل أنها تضحيات؟....
أجابه جيل بينما يقلب صفحةٍ ليكتب عليها :
_ لا أتعجب أي شيء، لا شيء افضل من القرابين البشرية البريئة.....أليس هذا ما يقال ؟....إنه ليس بجديد يا راسيل....
لم يجبه راسيل على ذلك، بل تلفت للاسي التي قالت :
_ ذات مرة ذكرت ليليث إسماً...إسم غريب، سألت سكار ما اذا حصل فوسالور على وجبته...لا أعلم لا أذكر شيء.....
أجابها راسيل بسخرية :
_ لاسي قلت شيئاً غريباً.....
رفعت لاسي كتفيها بقلة حيلة و قالت :
_ وجدت أنه من الغريب أن تسأل ليليث سكار شيئاً كهذا، حتى لو كان كلباً فلما سيطعمه سكار بنفسه....
ضحك راسيل و جيل عندما سمعا ذلك، و قال الأخير :
_ بالفعل !! هل يجعلونه خادماً !!....
أجابه راسيل بإدراك :
_ إلا إن كان نوعاً آخر من الوجبات....أتذكر القس آرثر...
هز جيل رأسه عندها، و أغلق الكتاب ، ثم تلفت لراسيل ليجيب :
_ راسيل هل أنت متردد؟....
أجابه قائلاً بهدوء :
_ .....أتمنى فقد أن نكون مخطئين....التضحية بالأطفال شيء لا أريد مشاهدته...
لم يجبه جيل على ذلك و التزم الصمت، لتقول لاسي عندها :
_ هل أغادر؟....
أجابها راسيل :
_ توخي الحذر....
لم تعترض لاسي على ذلك و بقيت جالسةً بهدوء، ثم تلفتت من النافذة لتجد أنها بدأت تثلج ، لتقول بينما تلقي بنظرها نحو الغابة :
_ إنها تثلج....
قالت ذلك لتطيل النظر نحو الخارج، حيث المصابيح المترنحة بوسط الأشجار، و قد بدأت بلورات الثلج تتراكم على أطراف النافذة....
الهدوء يعم المكان....لكن ما قاله العجوز عن حالات الاختطاف بقي عالقاً برأس لاسي لا يغادره....
و بينما هي تنظر للخارج، لمحت عيناها شخصاً يتقدم وسط الظلام...
لم تعلم أهو خيالها، أم شيئاً مشابهاً لحدثٍ بالماضي، لتقول :
_ بقرية الوباء حيث التقيت بالطبيب رولو....لاحظنا شخصاً يرقص بجنون وسط الظلام والغبار.....كان مرعباً....لكن بطريقة ما كان ظلاً فقط !....
تبادل جيل و راسيل النظر عندما سمعا ذلك، ثم تلفتا لها لتقف من مكانها بينما تنظر عبر النافذة.....
كان الشخص يتقدم بخطوات بطيئةٍ نحوهم، لتكمل لاسي :
_ أم انه من الرجال الذين ذكرهم العجوز؟.....
لم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى فتح جيل باب المنزل ليتوجه للخارج ليلقي نظرة تفقدية، ليتبعه راسيل و لاسي....
الظلام ليس دامساً جداً، فيمكن تمييز الأشياء و الظلال...
و حتماً هناك ظلالٌ لثلاثة أشخاص ابتعدوا لداخل الغابة و قد لاحظ جيل و راسيل ذهابهم، ليقول الأخير بينما يعقد يداه :
_ على الأقل نتأكد بأنفسنا أن لا إشاعات هنا....
أجابه جيل بينما يعود أدراجه للمنزل :
_ التطهير هو الحل الأفضل و الأسرع...لما نؤلم رأسنا بهذه المماطلات !
سمعت لاسي ذلك لتلقي نظرةً للخارج ، لتقول :
_ سأذهب بسرعة لخيمة الراهبات قبل عودة الخطر....وداعاً....
قالت ذلك ليجيبها راسيل بالوداع، لتغلق الباب خلفها....
ثم سارت بخطوات مسرعة لطريقها، حيث الهدوء يعم القرية، و المصابيح مشتعلةٌ بكل أنحاءها، ينشر الضوء الطمأنينة بالمكان، و يطرد الخوف كما يطرد الظلام حيث يختبئ الخطر....
تتساقط الثلوج ببطئ، و يرتفع صوت حفيف الاشجار كلما هبت الرياح،
توقفت لاسي عن السير قليلاً لتنظر للمكان حولها....لقد أدرك القليل عن الحقيقة بالفعل...
رغم انها كانت بالمنظمة و ارتكبت العديد من الاخطاء، الا أنها لا تُعامل على هذا الاساس....
لا يُطلب منها فعل شي لا ترغب به، بل ولا تتعرض للمراقبة حتى...
ليس أعداء المنظمة لهذا الشر الذي توقعته، بل و ليسوا سيئين حتى....
المنظمة هي الظلام التي وقعت به، هم سبب عبوديتها و كل ما حدث لها.....
" لو لم ألتقي لجولين بذلك اليوم....لا أعلم بالفعل ما كان ليحدث لي أيضاً....".....
قالت لاسي ذلك بنفسها بينما تلقي بنظرها أرضاً، لتكمل :
_ لا أشعر بالقيود علي....لا شيء يتوجب فعله....لا أحد ينظر لي كعبدة....لو كنت لا أزال مع ليلي و رونين الآن، فبالتأكيد نبحث عن شخصٍ لقتله.....
تنهدت لاسي عندها، و ركلت حجراً كان عند قدمها لتقول :
_ سيصبح الحال أفضل بالتأكيد.....
راقبت الحجر الذي تدحرج بسرعةٍ حتى نهاية الطريق ليستقر عند ركنٍ مظلم لا نور فيه، لتلمح لاسي شخصاً بالظلام اختبئ لدى ظهورها، لكنها جيدةٌ كفاية لتلاحظه، لتقول بنفسها:
_ ربما أحد حراس القرية.....ربما....
قالت ذلك لتكمل طريقها بحذر بينما تتلفت خلفها باستمرار، تسلك الطريق المنير و تقترب من مركز القرية أكثر فأكثر.....
لكن خطوات سيرٍ تسابق خطواتها و تلتصق بأذنيها....
تتلفت خلفها فلا تجد أحداً و تهدأ نفسها بثبات....
ربما الشخص بالظلام كان قاتلاً، لكن تعلم أن تجاهله أفضل من مواجهته، أما هو فيراها كتهديد......
كل تلك شكوك راودت لاسي لحظة سيرها، ثم هرعت تبحث بجيبها عن أي شيء حاد لحماية نفسها ، كلما اقتربت من مركز القرية، يزداد شعورها بالطمأنينة ، و فجأة دون سابق إنذار، سحبتها أيدي نحو زقاق القرية المظلم لتلقيها أرضاً لتحبس نفسها، ثم أخرج الشخص سكيناً ليضعها على عنقها ليقول بهمس :
_ أصدري صوتاً و س....
لم تدعه لاسي يكمل كلامه حتى ركلته بقوة ثم أمسك بيداها يده الممسكة بالسكين لتقاومه، و صرخت بصوتٍ عالٍ طلباً للنجدة، لكن الرجل أغلق فمها بيده ليقول لها بهمس:
_ طلب النجدة سيء يا فتاة، سيأتي رفاقي لننهي العمل بسرعة و ينتهي بك الأمر لقطع متناثرة!! ....
رُعبت لاسي عندما سمعت ذلك، و تبادر لذهنها ميلي مباشرةً وما كانت تقوله دوماً ، لتعض يد الرجل بقوة و ركلته مجدداً، ليقوم الرجل برفع السكين مجتهزاً لطعنها و قبل أن يفعلها أمسك شخصٌ بيده ليوقفه و قد كان جيل الذي رفع يده للأعلى و ركله بقوة على مفصل كتفه ليكسره ، ليصرخ الرجل بألمٍ غير مدركٍ اما حدث له، ليسحبه من يده مبعداً إياه عن لاسي، ثم قام بكسر يده مجدداً من مفصلها، و مجدداً من رسغه،....
أما الأخيرة فقد أدركت تدخل جيل بلحظته الأخيرة، و تلفتت له بنظرةٍ غاضبة، لتقول بينما تزيل شعرها عن وجهها :
_ هل كنت تعلم؟....
أجابها جيل قائلاً بينما يسير ليقف أمام الرجل :
_ لا.....لاحظ راسيل بالصدفة عودة الغرباء نحو القرية، فقررنا اتباعهم......
وقفت لاسي عندها موجهةً نظرها نحو الرجل الذي حاول الوقوف، لكن جيل ركله على وجهه ليسقطه أرضاً ، ولم يمضي الكثير حتى أتى رجال القرية يحملون المشاعل و الأسلحة التقليدية يبحثون عن الصوت الذي طلب النجدة، وقد وقفوا أمام هذا المشهد غير مدركين له تماماً ليتسائل أحدهم :
_ سيد جيل المحترم.....هل من خطبٍ ما....
لم يجبه جيل على ذلك و بقي صامتاً، ليأتي صوت راسيل قائلاً :
_ ألا يفسر المشهد نفسه....ألا ترون هذا الدخيل وقد حاول البحث عن ضحية بقريتكم؟...
قال ذلك بينما أتى مع الطفل الذي تبناه، ثم مرره لأحد رجال القرية ليقوم بالصلاة سريعاً و أكمل بسرور :
_ أرسلنا الرب لحمايتكم بالفعل....ما الذي يمكن لهذا البربري فعله لو لم نكن هنا....!!...
أجابته لاسي قائلة :
_ قال أن هناك المزيد هنا....
ُذعر رجال القرية لما سمعوه، و تلفتوا لبعضهم البعض.....ليصدر الرجل صوت ضحكاتٍ عاليةٍ ليلفت انتباه الجميع و تعجبهم ،ليقول :
_ سيد جيل....لقد آلمتني....لم نتفق أن يكون ضربك قوياً لهذا الحد....!....
تعجب جيل عندما سمع ذلك و دارت الأنظار بين الجميع و أنفسهم ، و تلفتت لاسي بدهشة لجيل الذي قال بسخرية :
_ هذا أغبى شيء أسمعه بحياتي...
أما راسيل فقد بادر بسرور :
_ المجرمون هنا سريعو البديهة !! لا عجب أن القرويين البسطاء ليسوا نداً....
تبسم بعض الرجال عندها ولم يأخذوا كلام الرجل على محمل الجد، ليكمل راسيل :
_ سندع هذا الرجل لكم لتتولوا أمره، كما تعلمون لسنا حلفاء بعد و يمكنكم التحقيق معه بأنفسكم إن أثار كلامه شككم....
ليكمل بسخرية بينما يغلق رؤوس أصابعه:
_ لكن إحذروا، قد يلدغ !....
أجابه أحد الرجال قائلاً :
_ سندع الشيخ يقرر ذلك....هذا أفضل....
لم يجبه راسيل على ذلك، و اكتفى بالصمت، لتتقدم لاسي لتقول له :
_ الجميع هنا....ماذا إن تسلل الغرباء لداخل القرية ؟....
أجابها أحد الرجال قائلاً :
_ الآنسة محقة...علينا العودة لأماكننا !!..
أجابه جيل بينما يشير للغريب :
_ خذ هذا الشيء معك.....
بالفعل ، فعل رجال القرية ذلك و لم يمضي الكثير حتى عاد الجميع الي مكانه، أما راسيل فقد تلفت للاسي ليقول :
_ قد يكون للأمر علاقةٌ لكِ، هل تظنين أن أحداً أرسلهم لقتلك؟...
هزت لاسي رأسها بقلة حيلة، لتقول:
_ لا أعلم....لما تظن ذلك؟...
تلفت راسيل نحو جيل، و سار خارجاً من الزقاق ليجيب :
_ من الغريب أن يهاجموا القرية بينما نحن هنا، إلا إن كانت رسالة تهديد ، ذلك منطقي....
لم يكد راسيل ينهي ذلك حتى سمع صوت صراخ قادم من مركز القرية، ليقول جيل :
_ الناس هنا هم الأكثر قروية رأيتهم....لا بد أن مصيبة حلت عليهم....
أجابه راسيل :
_ عليهم إدراك الخطر الذي هم فيه...بدلاً من الوقوف أمامنا و الدفاع عن الأب...
لم يمضي الكثير بعد ذلك حتى قدم أحد الرجال ليقول لهم على عجلٍ وقد بدى عليه الذعر و الخوف :
_ أيها القس !... رجاء ساعدونا!!!.....
" لقد....وجدناهم هكذا....!!"....
قالها شيخ القرية الذي جلس منهاراً أمام جثتان لطفلين بالخامسة و السادسة، وقد ملأت الدماء ملابسهما و وضعا بفناء الصرح بينما الجميع كان مشغولاً، و قد وقف راسيل و جيل ينظران بجمود بينما تفاعلت لاسي مع المشهد خلفهما، ليكمل الشيخ حيث ارتجف صوته و شحب لونه:
_ إنهما من أيتام القرية ، يا للمسكينان!!...
تلفت جيل له بنوعٍ من الغضب ليقول له :
_ القرية ملبدةٌ بالرجال، حتى وضعهم هنا أمام الصرح لا يحتاج لموهبة للملاحظة....يبدو أنكم لا تقومون بعملكم....او تتعمدون التخلص من الأيتام....
أجابه الشيخ مباشرة:
_ أقسم بالرب أننا لا نفعل ذلك، لا نعلم من نواجه ! هؤلاء الوحوش يتركون لنا الجثث فقط دون دليلٍ عنهم !!..؟ سنفعل ما تريدون لكن ردوا هذة المصائب عنا!!..؟
هز راسيل رأسه نافياً ليعقد يداه، ثم قال بينما ينظر للجثث :
_ للأسف سأرفض ذلك....يبدو أن المعنى من حدث الليلة أنهم لا يريدوننا هنا، لقد قتلوا الأطفال بالفعل بقاؤنا سيكلفكم الكثير....سنرحل فجراً ....
وقف الشيخ بغضبٍ عندها و سار نحو راسيل ليقول :
_ أيها القس!!...لا يعقل أن ترى هذا و تغض النظر عنه!! حتى لو قلته صحيح، فسندفع الثمن لانكم نزلتم ضيوفاً لنا بعد رحيلكم !! لذا أرجوك أيها القس ! لا تتركونا هما و إن رحلتم فخذونا معكم !!....
لم يجبه راسيل على ذلك بل بقي جامداً ، فهو لن ينسحب بالطبع بل يلقي بالقرار بالكامل على كاهل القرية ليثبت حاجتهم للكنيسة ،و ليدركوا أهمية تواجدهم هنا و مدى الخطر الذي يدور حولهم، ليكمل الشيخ الذي توجه ليقف أمام راسيل:
_ أيها القس !!.... سنفعل ما تريدون و لن نعترض على أي شيء، سنتبعكم!! سنتخلى عن كل شيء! سنتخلى عن الأب الكبير ،لكن لا تتركونا هما للمجهول، على الأقل أنقذ الأطفال فلا ذنب لهم.....
تلفت راسيل نحو جيل بانتصار اخفاه بطيات عينيه، ثم قال للشيخ :
_ هذا لصعب قرارٍ اتخذه بحياتي ، بالطبع الأطفال نقطة ضعف الجميع، من الصعب تركهم و الذهاب...لكن عليك أن تدرك أن طلبك بقاءنا هنا يعرضكم للمزيد من الخطر، ولا نريد سماع اللوم علينا !....إن تشبثتم بنا، سنفعل ذلك أيضاً ...
سمع الشيخ ذلك ليبادر راسيل بالمصافحة فوراً و بسرور، ليجيبه :
_ نوافق !! نوافق يا حضرة القس !!
بادره راسيل بابتسامة عندها، و تهللت القرية بسرورٍ قلق و ابتسامات خائفة ، أما لاسي فقد وقفت تشاهد ما حدث بمراقبة تامة، لتقول بنفسها بينما تتابع راسيل :
_ ينتزع ما يريده بالكلام فقط.....لا عجب أن لا أحد من المنظمة يريده.....
قالت ذلك لتعيد النظر نحو جثث الطفلين لتصمت قليلاً، لتكمل:
_ يختارون قتل الاطفال .....ما السبب يا ترى.....
Yakuza