.روايات ياكوزا:
#الجنة_الباكية
#بشائر_الجنائز
.... ..................................
" الوباء ينتشر بسرعة....لكن بسبب ما.. لم يتم تحذير الناس منه !!..
أعلم أن المنظمة ليست انسانية كثيراً، لكن كطبيب فمن واجبي تحذير الناس من المرض..
لذلك أنا طبيب و هذا ما فعلته !!....
أعلم قد ادفع حياتي ثمن ذلك، وانه لربما لن يستمع لي أحد، لكنني لن اترك نفسي أعيش الم الندم الكبير، و اشترك بقتل الاف الناس !!!.حتى لو عني تحذيري لهم، ان موتي قادم !!!"....
قرأ رولو ذلك الكلام المتواجد بورقة بيضاء، و قد كانت الشيء الذي أخذه من جيب الطبيب الميت داخل الخيمة، و قد طواها داخل يده، ليتابع صمته...
كان الفجر هادئاً..و الهواء باردٌ و مريح،لا شيء مزعج الان !!... الجميع صامت، و المكان مسالم، لا تزال النيران مشتعلة داخل المشاعل، و بعض الاشخاص نشطي الحركة هنا و هناك،و قد لمع الافق بضوء الفجر الازرق،
و أبت بعض النجوم بالسماء الارتحال رغم انقضاء الليل، و بقي شبح القمر ظاهراً ببهوت بجانب نجمة اورانوس اللامعة....
و قد تواجد رولو لوحده جالساً على كرسيٍ جلبه معه بعيداً عن خيام التجارب، حيث الهدوء و التام و يسهل عليه سماع اصوات التسلل خلفه، و قد عدل جلسته ليقول بنفسه :
_لو كان يريد لن يكون طبيباً عادياً لما انضم للمنظمة....يا لغباء الناس هذه الايام !
قال رولو ذلك قاصداً رسالة الرجل، حيث ان الامر وما به، ان الوباء انتشر بالمدينة ،وأخفي الامر عن الناس، الا أن الطبيب صاحب الرسالة اخبر الجميع بامر الوباء و حذرهم منه بشكلٍ علني، بمخالفة واضحة و كبيرة لاوامر المنظمة ، ليكمل رولو :
_ انه محظوظ لموته بالوباء قبل حصوله على العقاب
توقف رولو عن التفكير عندها، و وجه نظره لقبعته التي يضعها على ركبته، ليبدأ بالعبث بأزرارها، ليكمل قائلاً بنفسه :
_ المدينةهذه ليست تحت أيٍ من سيطرتنا لذا لا يهم ما يفعل الوباء بها...لطالما دفع الابرياء الثمن
قال ذلك ليسمع صوت خطوات قادمةً من الخلف، و قد كانت تلك لاسي فوضوية الشعر ناعسة الوجه، تسير ببطئ نحو رولو و بدت غاضبةً كما لو انها بحثت عنه الدهر بطوله، لتقول :
_ لما انت هنا؟
تلفت رولو لها، و قد أعجب بالحال المزرية التي هي بها، و تجاهل سؤالها ليقول :
_ لما تبدين كالدجاجة؟
أكملت لاسي سيرها حتى جلست على الارض بجواره لتقول :
_ ايقظتني الكلاب....لا استطيع النوم و هي بالارجاء
وجه رولو نظره لها، و قال:
_ عندما التقينا ذكرت شيئا عنها، يبدو انك تخافين منها...
تنهدت لاسي بانزعاجٍ عندها و قالت :
_ اكرهها !! و اكره كل من يملكها !!
قالت لاسي ذلك، لتتذكر الزعيم و هو يداعب كلابه الشرسة، لتهمس قائلة :
_ اللعنة عليه و على كل كلابه !
تلفت رولو للاسي ليقول :
_هل تقصدين رايزر؟
هزت لاسي رأسها بأجل ، ليكمل رولو :
_ اخبريني إذاً...لما تكرهينه لذلك الحد؟
تلفتت لاسي لرولو و رمقته بنظرة اشمئزاز، ليقول :
_ انا متأكدٌ أنه لا يهتم لكم، بالكاد رأيته مرة أو مرتين !
يجب ان تكرهي الحراس أكثر منه، أليس كذلك؟
أجابته لاسي بانفعال لتقول :
_لكنه قتل صديقي !!! لهذا أكرهه !!....لقد قبلت بالحياة المقرفة لانه كان موجوداً فقط !! و عندما قتله !.....
قالت لاسي ذلك لتبدأ بالبكاء، و التي لم تستطع اخفاءها هذه المرة امام الطبيب الساخر، لا بد أنها حساسة لتبكي بتلك السرعة ! و قد استرقت نظرة له ،لتجد أنه يقوم بالعبث بورقة معه، ليقول :
_ كيف قتله؟
مسحت لاسي دموعها لتجلس واضعة يداها على ركبتيها، لتقول:
_ .....الكلاب.....لقد....
قالت لاسي ذلك لتصمت و تتلفت لرولو بنظرة صدمة واسعة و قد لاحظت ابتسامته عندما قالت ذلك، ليعلق قائلاً :
_ الفتى أصبح عصيدة؟...ما ذنبه؟
شعرت لاسي بالغضب من رولو عندما تعامل مع الامر كما لو انه مزحةٌ ما، و لم تجبه على سؤاله، و اكتفت بالصمت....
و التزمه رولو بدوره، و قد صنع من الورقة بيده، سفينة صغيرة، وضعها على رأس لاسي عندما انتهى ليقول :
_ ما ذنب صديقكِ ؟
أجابته لاسي :
_ حاولنا الهرب....ألم اقل ذلك لك ؟!!.
لم يجبها رولو على ذلك، لتدرك انه يريد التفاصيل، لتتنهد و تقول له ما حدث تماماً، و اكتفى رولو بالاستماع لها فقط دون مقاطعتها، و قد روت له عن حادثة الاسود، و الفتيات اللواتي ينجبن العبيد،و حادثة الهرب و العقاب، كان رولو بالفعل شخصاً جيداً ليسمع كل ذلك منها، و قد انتهت لاسي من كلامها و انتهت من مسح دموعها...تلك الفتاة حساسة مثل كأس زجاج هش !...
و قد ساد الصمت عندها، ليقاطعه رولو قائلاً :
_ حياة العبيد شاقة بالفعل..
" انت تواصل السخرية فقط""!!..
قالت لاسي ذلك لرولو ليجيبها :
_ ربما، لكن اليست حياتكِ شاقة؟ اين السخرية؟....
تجاهلت لاسي ذلك فقط، لتقول له :
_ اخبرني عنك....لما انت و الزعيم أعداء؟ وما هذه المنظمة التي انا بها؟
أجابها رولو :
_ لما نحن اعداء؟....سأقول لكِ عن المنظمة هذا افضل...
" يقال انها سرية لكنها بالحقيقة ليست كذلك، الجميع يعرفها و بالطبع تدور الشائعات و القصص حولها، لديها نفوذ كبيرمن جميع النواحي، قد ينافس السلطة بذاتها و يتفوق عليها ...."
تلفتت لاسي له و هو يتكلم و قد كان مشغولاً بقبعته، ليكمل :
_ لكن، ارى انك تبحثين عن الحياة الهادئة، لذا لا تهتمي كثيراً بالمنظمة و مشاريعها ولا بي كذلك، قد أساعدك مرة او مرتين، لكن ستجدين نفسكِ علقتِ بدوامة مظلمة، لا مخرج منها....
كما فعل العديد !
ولديك حرية اختيار طريق حياتكِ !
صمتت لاسي لوقتِ عندها و هي تفكر بكلامه، بالطبع تريد الحياة البسيطة، ولا تريد المشاكل بها او شيء غريب.....لكنها بموقف استثنائي غريب !.....فلا يمكنها حسب ظنها اختيار طريق الهدوء و هي محاطةٌ بأعوان الزعيم الحمقى !
لتقول له:
_ حياة هادئة؟..كم يبدو هدفي سخيفاً...!!
ضحك رولو عندما سمع ذلك لتتلفت لاسي له، و الذي قال :
_ لما لا ؟!....أنتِ جميلة، يمكنكِ العثور على رجلٍ صالح بسرعة ثم تكوين عائلة !
تنهدت لاسي عندها و قالت :
_ ااااهه...لا اريد أحداً بعد رافا.....
قالت ذلك لتنظر جانباً و قد التزمت الصمت، لتعيد النظر لرولو لتقول :
_ هل تشفق علي؟ لذلك تساعدني؟....
تلفت رولو لها ليقول :
_ لما؟....ألا تستحقين المساعدة ؟.....
لم تجبه لاسي على ذلك و اكتفت بالنظر له، ليكمل :
_ تخلي عن الافكار التي زرعها رايزر بكِ....هو الوحيد الذي يستحق أن يكون عبداً !! هو لا يمتلك أحداً، لكنه يمتلك القوة فقط !لا أنكر ذلك
ليتلفت لها ليكمل :
_ لاسينا....انسي الماضي و سيري للأمام....ما عشته سابقاً لا يعد حياةً بالاساس !...
تلفتت لاسي نحوه عندما قال ذلك، وقد كان يعبث بقبعته ، ذلك الخسيس، ينعتها بالعبدة و يخبرها ان تنسى كونها كذلك !! لا بد أن هذه المنظمة تحوي المجانين و المختلين!!!....
اما لاسي، فقد قالت له :
_ أنا.....أنا..ممتنةٌ لك بالفعل....شك......
تلفت رولو لها ليقول بانفعال :
_ ما هذا !! لا تكرريه !...!!هل ما افعله يستحق الشكر ؟
بادلته لاسي النظر عندها بسرور، لا يوحي وجهه بأنه شخص فظيع، عكس الزعيم الذي يشعرك بأنك حشرة بسبب نظراته !!...
لديه وجه لطيف و ملامحٌ ذات طابع جميل، ربما كان تصديق ان هناك قاتلٌ بارد خلف هذا الوجه أمرٌ صعب عليها....و قد أشاحت نظرها، لتقول بنفسها :
_ لن أخدعه أبداً !!! مهما حدث !
قالت ذلك لتعيد النظر له و قد نهض ليبدأ بتمطيط نفسه، و مد يداه للأعلى لتقول له :
_ لم تنم صحيح؟
أجابها رولو بعدما انتهى ليرتدي قبعته :
_ سأذهب الان....هل ستأتين معي؟
قال ذلك ليغادر دون سماع إجابتها، بينما بقيت تتلف له، و قد أضاءت خيوط الشمس السماء داكنة اللون، و برز قرصها الذهبي من الافق المغبر...
أما لاسي فقد تناولت الورقة التي صنع منها رولو سفينة، لتفتحها لتقرأ ما يوجد بها بصعوبة بسبب الخط و ضعف قراءتها و حال الورقة، الا انها علمت محتواها ...
لتقوم بتمزيق الورقة عندها، و قد شعرت بشخص يقف خلفها لتتلفت له بذعر لتقف من مكانها بسرعة، و قد كان أحد القبعات الحمر و هو نفسه الذي كلمها بالقرية، ليقول:
_ اتبعيني....
" اذا كيف تسير الامور معكِ؟'....
قال الرجل بالرداء الاحمر ذلك للاسي، و قد تبعته لخيمة منفصلة بعيدةٍ عن الناس، تواجد بها طاولات و عدة طبية بالاضافة لكراسي و اغراض اخرى، اما لاسي فقد وقفت تنظر له بتردد كبير و قد رأت سكيناً لتاخذه بسرعة دون ان يراها الرجل، ليكمل الاخير:
_ هل تقربت كفاية من الطبيب كما قلتُ لكِ ؟ أظن أن لديكِ معلومات جيدة
تنهدت لاسي عندها، و نظرت له بحزم لتقول :
_ لا لن أخدعه ولن اتقرب منه !! جد غيري لهذا العمل !
لتكمل له بينما تغادر :
_ اتظن ان شخصاً عبقرياً مثله، ستخدعه غبية مثلي ! انا حتى لا اعلم ما المعلومات التي تريدونها !
ضحك الرجل بغرابةٍ عندما سمع ذلك و اقترب منها ليقول :
_ عزيزتي الجميلة....الامر واضح....
ليكمل بينما يمسكها من قميصها :
_ إما أن تخدعيه بأي طريقة، او ستختفين و يختفي هذا الامر معكِ !
دفعته لاسي بعيداً عنها عندما قال ذلك، ليكمل لها :
_ هل أعيدك حيث تنتمين ؟ ذلك اقسى من الموت !
تلفتت لاسي بغضبٍ له، ليكمل :
_ سنرى كيف سيفيدك الطبيب عندما تقفين أمام الزعيم مجدداً !
شدت لاسي تنورتها بغضبٍ و خوف ، و التزمت الصمت ليقول الرجل بينما يسير نحوها :
_ لستٍ الجاسوسة الوحيدة هنا..هناك الكثير مثلك ! و جميعنا قذرون و انتي مثلنا !....ألقي بمبادئكِ بعيداً و فكري بما سيحدث لكِ إن واجهتي الزعيم وانتِ فارغة !
سيغضب !!.....
سيعذبكِ.....
ستتمنين الموت !!!
لن تعودي حتى لحياتكِ السابقة !!..
قال الرجل ذلك بينما يضع يداه على كتفي لاسي، و قد أخذ يربت شعرها الطويل و ينظر لها، ليكمل :
_ لا بأس يا جميلة....سأقول لكِ ما نريد معرفته من الطبيب....وانتِ....أنتِ جميلة !! ساحرة !! ستعلمين كل شيء بليلة واحدة فقط..... فقط اتبعيه ليل.....!!
سمعت لاسي ذلك لتخرج السكين الذي خبأته سابقاً، لتقوم بطعن الرجل بعينه و دفعه للخلف، لتقول له :
_ خسئت ايها القذر !!
تراجع الرجل المتألم للخلف و قد جن جنونه من الالم و أخذت دماءه تتقاطر بسرعةٍ من يده المتواجدة على الجرح، ليتلفت لها بغضب بينما تكمل :
_ سأذهب !!، سأذهب و أخبره بكل شيء عنك !!
ضحك الرجل بجنونٍ عندما سمع ذلك، و قد أثار تعجب لاسي ليقول لها :
_ اذهبي !! هيا !! سيقتلكِ قبل أن يحاسبني !!
لا نكاد نصدق حتى أنه وثق بشخصٍ يعرف رايزر !!
قال ذلك بينما يسير نحوها و قد نظر للسكين بيدها، ليكمل لها :
_ اذهبي !! اذهبي اخبريه !!، اخبريه بأن رايزر أرسلك لتتجسسي عليه !!
قال ذلك ليضحك مجدداً، و حاولت لاسي التملص منه، ليهاجمها فجأة لتحاول ضربه بالسكين الا انه أمسك يدها و لكمها بقوةٍ على وجهها، وكرر الامر حتى أسقطها أرضاً، و حاول انتزاع السكين من يدها الا انها بقيت تمسكها بشدة، مدركةً انها ستكون نهايتها ان فعل ذلك، و رفعت رأسها لتعض بيده الممسكة بيدها حتى كادت تنتزع لحمه، ليفلتها و قد امتلأت لاسي من دماءه التي تناقطت عليها،و عندما حاولت النهوض للهرب ركل الرجل رأسها بقوة ، ثم اعاد الامر عدة مرات بينما يشتمها و قد حمت لاسي رأسها بيديها حيث تلقتا كل ذلك الضرب، و ركل صدرها و رأسها من الخلف، ثم شدها من شعرها ليضرب رأسها بالارض لتسيل منه الدماء، و قد اخذ السكين من يدها محاولاً اقتلاع عينها كما فعلت به، لتركله بدورها لتسقطه أرضاً، و ارتطم بطاولة مليئة بالزجاج لتسقط و يتحطم، ثم نهضت لاسي بسرعة لتأخذ قطعة من الزجاج المكسور لتهاجمه بها، لم تكن ترى بوضوع بل بضبابية الا انها أبلت حسناً....و قد جعلت منها حياة العمل و العقاب فتاةً قويةً جسدياً، لذا فهي معتادةٌ على اشتباكات الايدي هذه، حتى ان هذا المأزق لا شيء لقاء بعض التجارب القديمة لها...
و أخذت بطعن الرجل بعشوائية بينما يحاول منعها ليدفعها عنه للخلف، و سقطت السكين منه، لتلتقفها لاسي و هاجمت الرجل دون وعي لتطعنه أخيراً بعنقه، و قد واصلت ذلك حتى فصلت رأسه عن جسده....
و قد بقيت جالسةً فوقه تنظر له لبعض الوقت،
لتقف منهكة، و ركلت قدمه بغضبٍ لتقول :
_ تعفن ايها القذر !! لن يقتلني رخيصٌ مثلك !!..
قالت ذلك لتلتقط أنفاسها و ترفع شعرها عن وجهها، و امتلأت ملابسها و يداها بالدماء....
لربما كان افضل لذلك الغبي لو أن ابقى فمه مغلقاً و لم يذكر أمر عفتها وشرفها....
و لربما...
كانت هذه نقطة تحول لاسي، و إدركاها أن لا أحد يمتلك حياتها...و لربما أثر كلام رولو بها !
فلا يهم ما كانته سابقاً....فقد انقضى الماضي رغم تركه لأثرٍ عميق...حتماً لا يمكنها شفاء ندوب القدر السابقة....لكنها تستطيع صنعه من جديد !!...
.
و نهضت لتغادر الخيمة من أسفلها ، و لحسن حظها فقد اختار الاخرق الميت خيمةً بعيدة، فلم يرهما أحدٌ او سمع قتلاهما...حرصت على عدم رؤية أي أحدٍ لها رغم ان عتمة الصباح قاربت بالاختفاء....
.
.
.
.
.
مضت الساعات....و يبدو انه تم اكتشاف الجثة ....
.....
انها مجرد جثة !!....
لكن لما الجميع متوتر !!!
لما الجميع مذعور !!!
هذا ما قالته لاسي بنفسها و هي تنظر للانفعال الشديد الذي ملأ حقل التجارب الطبية ذاك، و شعرت ببعض الخوف مما فعلته، بالطبع قد توجهت للاستحمام مباشرةً بعد الجريمة، و نظفت ملابسها من الدماء جيداً، و بحكم ان الدماء لم تجف على ثيابها، فلم يبقى لها أي أثر، و أخفت نفسها اسفل الرداء الاحمر الذي يرتديه الجميع هنا....و تواجدت بالخيمة حيث مصابوا الوباء و الاطباء، تراقب عملهم كما أوصاها رولو، و تتعلم أي شيء..
لكنها بالحقيقة كانت مشغولة بالتفكير بما حدث معها وقت الفجر !!..و كيف كان شعورها عندما قتلت الرجل.....
شعورها و هي تغرس السكين به مراراً و تكراراً.....
مشهد الدماء الذي تدفق من عنقه المبتور.....
" جميعنا سنموت يوماً ما ..."
تذكرت لاسي كلمات رولو هذه، و هي غارقة بالتفكير بضحيتها....لتقول بنفسها :
_ رولو يؤذي الناس أيضاً....و الزعيم....و الحراس...كذلك...
لتكمل بنفسها بينما تعتصر يداها :
_ و الرجل حاول ايذائي...!...انا أدافع عن نفسي....
قالت لاسي ذلك لتتذكر الفتاة من حادثة الاسود، التي وقفت و اعترضت طريق الزعيم و أخبرته أنه لا يمتلكهم.....
" لكنه مخيف....لا استطيع مواجهته مثلها "
قالت لاسي ذلك بنفسها، لتكمل :
_ علي أن ابتعد....علي ان ابتعد عن كل هذا !!...لا قوة بي بهذه الامور...
قالت ذلك لتتوجه خارج الخيمة لتقول :
_ سأخبر رولو انني لا أريد البقاء هنا....كما قال فلا حاجة له بي... !!..
قالت لتسير بحذرٍ مراقبة الاعين التي تنظر لها و كانت قليلة !!...
و قد تفاجئت بشخصٍ يمسك يدها من الخلف لتتلفت له، وقد كان أحد القبعات الحمر، ليقول لها :
_ اتبعيني !....
تفاجئت لاسي به يقول ذلك، لتدرك أنه أحد اتباع الزعيم الاخرين....و علمت أنها علقت بدوامةٍ لا مخرج منها....ولا شي لفعله سوى أن تتبعه !!....
" أنتِ من قتله صحيح !!"....
قال الشخص ذلك للاسي بعد ابتعادهما عن الانظار، و قد كان مكاناً بعيداً بالفعل حيث المنطقة صخرية و مغبرة، كل شيء ضبابي و يعيق النظر، الارض جافة...و هناك بعض الاشجار الميتة بسبب الحر الشديد و اخذ الهواء الحار ينثر التراب بالارجاء ...
و قد شعرت لاسي برعبٍ حقيقي عندها و هي تفكر بالحال التي وصلت لها، والتزمت الصمت بينما تنظر للشخص الذي نزع قناعه عن وجهه، ليتلفت لها منتظراً إجابتها، ليقول :
_ تكلمي....
تنهدت لاسي عندها و حافظت على هدوءها لتقول :
_ هل اعرفك؟
تبسم الشخص عندها ليجلس على صخرة قريبة كانت جيدة للجلوس، كان جيد المظهر، حاد الاعين بلونٍ رمادي، شعره أسود متفاوت الطول، ليقول لها :
_ لاسي.....اجلسي لنتكلم، لا حاجة للذعر...
شعرت لاسي بالشك عندها و جلست لتستمع له، و قد كان حاد النظرة بالفعل، ليقول لها:
_ ارسلني الزعيم لأخبركِ القليل من الامور....
انقبض قلب لاسي عندما سمعت باسمه، و بدى عليها القلق الواضح ، و قد لاحظ الشخص الامر ليروقه، ليكمل :
_ انه متفاجئ بما فعلته....لم يتوقع اني تصلي لهذا الحد..
أجابته لاسي لتقول :
_ أي حد ؟....
" تعامل رولو معكِ بتلك الطريقة "...
قال الشخص ذلك للاسي التي قالت :
_ حقاً ؟! لا ارى به الا شخصاً عادياً !!! لما الزعيم مهتمٌ به لذلك الحد !!،
أجابها الشخص ليقول :
_ سأشرح لكِ ما يلزمكِ ..وما عليكِ فعله !...
استعمت لاسي للشخص جيداً، و قد أخذ عوداً جافاً، و رسم دائرة على الارض القاحلة، ليقول :
_ هذا هو العالم الذي نعيش به....
" الطبقة الاولى و الاهم بالمجتمع، هم المتدينون....أي رهبان الكنيسة....بعدها السلطة بشكل عام..ما تؤثر به بالحياة من اقتصاد و اجتماعية...بعدها تأتي منظمتنا....
ثم الطبقة السكانية " .....
قال الشخص ذلك لينظر للاسي التي امعنت النظر بالدائرة، ليكمل :
_ منظمتنا مهمة....لديها نفوذ يطغى احياناً على نفوذ السلطة...لكن ليس بعد !!...نتحكم بجزءٍ من السلطة و جزءٍ من الاقتصاد...و جزءٍ من السياسة...و هكذا...
و بالطبع هناك تسلسل هرمي لأهم اعضاء المنظمة....
رأس الهرم، هو الاب الكبير، يليه المجلس الاعلى و البقعة الحمراء بنفس المرتبة....ثم ممثلو المنظمة أمام العامة بالطبقة الثالثة...و الطبقة الرابعة هم القبعات الحمر و عاملو المنظمة...و قاع الهرم هم المنتسبون من العامة..
هزت لاسي رأسها مهتمةً بالامر، لتقول :
_ لم أفهم من هم البقعة الحمراء ؟....
أجابها الشخص ليقول :
_ انهم قتلة المنظمة....و قتلة مأجورون و آخرون متسلسلون، تحميهم المنظمة مقابل انجاز الامور لهم...
هزت لاسي رأسها ، لتقول بنفسها :
_ لو كانت الحياة جميلة لما افلتني الزعيم....أقسم.... !!....
لتكمل للشخص قائلة :
_ ماذا تريد بالضبط الان؟....
أجابها ليقول :
_ رولو...او الطبيب ادعيه كما تريدين...انه اهم الاشخاص بالمجلس الاعلى...ومن يتولى أمر الوباء!....
تلفتت لاسي له لتقول :
_ هل تريدن معلوماتٍ عن الوباء ؟!...
ضحك الشخص بسخرية عندها و قال :
_ لا يا سخيفة..!...استمعي لي...
" قبل شهرٍ تقريباً، أصيب الاب الكبير، زعيم المنظمة الحالي بمرض، البعض يقول أنه مات بالفعل، و البعض نفى الامر، لا أحد يعلم ما الصحيح، حتى المقربون منه لم يطلعوا على وضعه الصحي....الوحيد الذي اشرف على الامر بنفسه هو رولو التافه !!...."
سمعت لاسي ذلك لتتلفت للشخص لتقول :
_ هل تريدونني أن أعلم ان كان الاب حياً ؟!....
أجابها الشخص قائلاً :
_ انه ابسط شيء يمكنكِ معرفته..
تبست لاسي بتفاجئ عندها، و بدأت عينها تغمض لوحدها بغضب، ليكمل الشخص :
_ ان كانت محاولة قتل،فمن الفاعل، و من الذي سيخلفه لزعامة المنظمة....
قال ذلك ليصمت قليلاً ، لتتلفت لاسي له لتقول :
_ لا تبدو هذه الاشياء سرية....لما هي كذلك؟
أجابها الشخص ليقول :
_ بل هي أكثرها سرية...! قتل الاب الكبير يعني إثنان، الاول هو بدأ تحرك السلطة العسكرية ضد المنظمة، و بالتالي استهداف اعضاءها الباقين و الاخر و هو المحتمل، موته بسبب مؤامرة داخلية..و تعيين خلفه دون مشاورة المجلس، يعني تغييرات كبيرة ستحدث بالمنظمة..و لن تكون جيدةً للزعيم !!....
ليكمل قائلاً :
_ ليس رايزر وحده من يحاول معرفة الامر، بل كل من لديه نفوذ بالمنظمة يسعى لاكتشاف الحدث....و ما يحدث الان من وباء، سيحدث خللاً بنظام المنظمة فقد قتل البعض من اعضاءها المهمين بالفعل...و الوحيد المطلع على الامر برمته، هو رولو !...
أدركت لاسي بعض ما يدور بالفعل، لتقول له :
_ لكنني أراه يسير بين العامة دون قلق...لما لا يحمي نفسه ان كان بتلك الاهمية...
تبسم الشخص بسخرية بينما ينظر لها ليقول :
_ من سيتجرأ و يؤذيه ؟!....حتى المجنون لن يفعل !....
ترددت لاسي عندها و نظرت جانباً، لتقول :
_ لكنه ساعدني...لا استطيع خيانته بهذه الطريقة....
وقف الشخص من مكانه ليتوجه للاسي ليقول :
_كيف ساعدكي؟... اخبريني!...وضع بعض الضمادات حول يدكِ؟ ألقى بكِ وسط منطقة موبوءة ؟!....
قد يفعل ذلك لكلب جريحٍ وجده !
وقفت لاسي من مكانها بحذرٍ عندها و قالت بينما تتراجع للخلف :
_ هذا بنظرك انت لكن !...
قاطعها الشخص ليقول :
_ لكن ماذا ؟!... هل يستطيع استماحة رايزر لحريتك ؟!....لا !! انها يقتل الناس هنا و هناك انتِ لستِ استثناءً يا لاسي !! ربما أشفق عل.
" إذاً كيف تريد مني أن اخدعه إن كان بذلك العقل !!!"..
صرخت لاسي بوجهه بغضب، ليقف الشخص مكانه، لتكمل له :
_ كيف تريد مني أن اخدع أهم شخصٍ بمنظمتك السرية بينما انتم لا تستطيعون !! بينما أنا لا شيء سوى عبدة !!! أتراني أجيد شيئاً !!! اخبرني !!..
أمسك الشخص عنق لاسي بقوة عندها ليشدها نحوه !! ليقول لها :
_إياكي! و رفع صوتكِ وانتي تتكلمين معي
شدت لاسي يده بقوة عندها و قد أخافها، ليحرك وجهها بيده ليرى أثار إصابتها بسبب قتالها بالخيمة، ليكمل :
_ هل تعلمين ما سيحدث لكِ عندما أخبرهم بأنكِ القاتلة !!
" سينتهي بكِ الامر تجربةً رخيصة أسفل ايدي الاطباء ! تسلخين حيةً قبل أن تموتي كالجرذ !!...."....
قال الشخص ذلك للاسي التي تذكرت مشهد الرجل التجربة بالخيمة، لتدمع عيناها و هي تحاول نزع يد الرجل عن عنقها، لتقول له محاولةً مقاومته :
_ بل....بل سأخبر رولو عنك لتدفع الثمن انت و زعيمك الغبي !!
قبض الشخص على عنقها بقوةٍ أكبر عندها، و قال :
_ مسكينة !....لا عجب أن رولو أشفق عليكِ !!.. أيتها العبدة الرخيصة !!
قال ذلك ليدفع لاسي للخلف ليسقطها أرضاً، ليظهر من يده سكينٌ أسودٌ حاد، أخفاه باحترافيه بكفه، ليقول لها :
_ لا اظن أنه سيعيدكِ من الموت !.....
رأت لاسي ذلك ، لتتذكر ما حصل معها وقت الفجر ، لتفكر بفعل الامر ذاته مع هذا الشخص، الا انها قبل ان تنهي التفكير ، شعرت بيده التي أمسكت بوجهها لتنظر له و قد رفع رأسها للأعلى كاشفاً عن عنقها، ليبدأ بإبعاد شعرها الذي التف حول رقبتها محدثاً خدوشاً بها برأس سكينه،و كأنه يمنحها فرصةً أخيرةً للموافقة، و أصرت على موقفها حتى قال :
_ سيكون جرحاً بالحنجرة فقط ، ستركضين كثيراً بالارجاء من شدة الالم ....
" أوافق "....!!! ...
قاطعته لاسي و قد قالت ذلك بانفعال شديدٍ بينما تنظر له، لتكرر قائلة بهدوء:
_ أوافق... !!س....سأفعل ما تريد ..!
تبسم الشخص عندها و خبأ سكينه ليبتعد عنها، و قد بادلته لاسي النظر بينما بقيت جالسةً على الارض، بدأت بالبكاء بينما تشد ثيابها، و تقاطرت دموعها متسابقةً لتروي الارض الجافة، كل ما فكرت به هو.....
انها ستخون مرغمةً من ساعدها !!
تعبر الشهقات لصدرها مذكرةً اياها بدنائتها...
جاعلةً امانيها و أحلامها تدور حول عدم مساعدته لها، فلربما سيكون العبئ أقل عليها...
و قد تلفتت أخيراً للشخص بغضب، ليقول لها :
_ انهضي إذاً...
فعلت لاسي ذلك بتباطئِ بينما تنظر له يمد يده للمصافحة، ليكمل :
_ انه اتفاق إذاً، مقابل حريتكِ، إن اخلفته سيكون الثمن حياتكِ !...
تجهمت لاسي عندها، لتقول :
_ ماذا إن اخلفتموه انتم؟!...
تبسم الشخص عندها ليقول :
_ إن أخلفناه نحن؟!...حاولي أن تصبحي قويةً إذاً لمحاسبتنا !...
نظرت لاسي نحو يده لتصافحه، ليكمل لها :
_سأقول لكِ بعض ما يمكنكِ فعله...استمعي لي بحرص !....
أجابته لاسي لتقول :
_ من أنت اولاً ؟!.....
" .......أحد افراد البقعة الحمراء...."
............
" رولو......أنا أعتذر...آمل فقط الا اتمكن منك !..."
يتبع....
Yakuza