#الجنة_الباكية
فوضى السيرك الصامتة......
لقد فرغ المكان بالفعل من الزوار و العاملين، و بقي صرير اللافتات و الواجهات يملأ المكان...
صريرٌ مزعجٌ صاخب يصاحب حركة الرياح.....
و بالقبو....حيث بقي بعض الدخان يتصاعد من الجثث المحترقة، سار شخصٌ نزولاً السلالم، ليتبعه كلبٌ ضحم أسود اللون، ثم نزل أشخاصٌ يرتدون الزي الأحمر المعتاد الذي يغطي جسمهم كاملاً أو كما عرفوا ب" القبعات الحمر"....
أما ذلك الشخص، فقد نظر بعيناه القاتمتان للجثث الملقاة بالقبو المحترق، فقد التهمت النار نصف جسد مارسيل و كوايت التي بقيت تعانقه بقوة، بينما لم يبقى من جثة آنجيلا إلا العظام.....
أما الكلب فقد قاوم غريزته التي اعتاد أن يكونها، و منع نفسه من إلتهام الجثث، و خلال ذلك قال أحدهم :
_ أيها الزعيم.....المتهمان هما رجل و سيدة الرجال يلاحقون أثرهم بالفعل....
ربت الزعيم على رأس الكلب عندما سمع ذلك، و قد كان ذاته رايزر السادي " نووووووورت😈"
يرتدي معطفاً جلدياً أسوداً و قفازات سوداء، لم تختلف ملامحه الحادة و نظرته المرعبة عما كانت سابقاً ليتوجه نحو جثة كوايت ليركل رأسها المحترق المتهالك ليسقط من مكانه ليقول بعدما داس على جثة مارسيل :
_ هكذا تكون نهايتك أيها العاهر !؟ يا للعار...
قال ذلك ليبتعد عنه مديراً نظره بالمكان، ليكمل الرجل له :
_ سيتعامل سكار مع هذا، لست هنا لأخذ ثأر أحدهم....من الأفضل ان ذلك الشخص أرسل شيئاً لقراءته.....
تقدم الرجل بالأحمر ناحيته و مرر له رسالته، ليأخذها رايزر ليقرأها....
" لن يؤثر موت مارسيل على العمل، ستتولى الأمر و نرسل شريكاً عوضاً عنه، إحرص على ملاحقة الفعالين "....
أعاد رايزر الرسالة للرجل، و توجه خارج القبو قائلاً :
_ هل هوية الفاعلين محددة.....
أجابه الرجل :
_ لدينا شاهد ليروي لنا التفاصيل هو هنا بالفعل.....
" وصل رجل و سيدة قبل يومين لإيصال طردٍ للسيد مارسيل، قالا أنهما عضوين بالبقعة الحمراء، و دون سبب وجدنا السيد مقتولاً...هذا هو الصندوق ".....
قال الشاهد ذلك بينما يمرر الصندوق لرازير الذي ألقاه أرضاً ليبعثر ما به، و قد سقطت منه الجمجمة و رسالة مارسيل الأخيرة التي كتب بها " سأعيد الطرد لكن سيبقى المرسل ملكي ".....
قرأ ذلك الرجل الذي تناول الورقة عن الأرض، ليدرك رايزر أن الحادثة كانت دفاعاً عن النفس ليمضي بطريقه خارج خيمة مارسيل بينما تبعه كلبه المخيف....
يدو أن عاصفة رملية تضرب المكان بالفعل، فقد ملأ المكان صُفرة الرمال، و الهواء الدافئ، الذي منح المكان قتامةٌ أخرى...
ولم يطل الكثير حتى أتى أحد الرجال برسالةٍ تفصيلية لما جرى لرايزر، حوت بها خلفية ليلي العسكرية و الاشتباه بكون الحادثة أمنية ، ثم اختتمت ب " نريده و لاسينا أحياء ".....
طوى رايزر الرسالة بإهمال،و قال بنفسه :
_ لايز؟....هذا الشخص يستحق صنع معروفٍ له، لكن من لاسينا هذه؟...
أما الذي جلب الرسالة فقد قال له :
_ لقد عثرنا على الشخصين، لم يرفضا التفاهم بما حدث سيكونان هنا قريباً....
بعيداً عن ذلك....
حيث القرية الهادئة المسالمة، وقد انتشر رجال البعثة و الرهبان بالمكان، البعض يساعد القروين، و الاخرون يطلعون الاطفال على القراءة و الكتابة بخيمةٍ خاصة، و خيمةٌ طيية أخرى لمعالجة المرضى و الفحوصات المجانية، بالفعل الحملة التبشيرية ليست سيئة بالمجمل بل هي إنسانية تماماً، لكنها لا تخلو من العنف الذي تتطلبه بعض المواقف.....
و خلال ذلك، جلس راسيل مع جيل بأحد الخيم المنفصلة ، حيث كان الأخير يطلع على أماكن انتشار القرى النائية المستحدثة بالعشر سنوات الأخيرة، فقد شكلت هذه المناطق أماكن هجرة لفئة كبيرة من السكان الهاربين عن القانون، و باتت المكان الأنسب لتكوين الجماعات و العصابات، و السقف الأكثر أماناً بعيداً عن القانون.....
ليقول بينما ينظر لراسيل :
_ هناك قريةُ مجاورة، تقول الشائعات أنها تعاني من حوادث اختطاف و طقوس تضحية، سنتوجه هناك...
تلفت راسيل له عندما سمع ذلك، و أجاب :
_ ما خطتك بعد الذهاب لهناك....
تلفت جيل لملفٍ مغلق على الطاولة و تناوله و ألقى به أمام راسيل ليقول :
_الكثير من القصص الغريبة تدور بالمكان، بدأت تتزايد بعد حادثة وفاة الأب، سنعثر على فجوةٍ هناك فلا بد أن للقصص التي تخرج للعلن علاقةٌ بالقصر....
لم يجبه راسيل على ذلك بدايةً و اكتفى بالنظر للرسائل بعدما أخرجها من الملف، حيث الشكاوي عن حوادث اختطاف للأطفال و رجالٌ غريبون يزورون القرية، بالإضافة لانتشار السحر و المشعوذين، ليقول :
_ المناطق المحظورة كالنفق المظلم، من يتوقع ما سنجد هناك...
خلال ذلك، دخل أحد العساكر للخيمة، ليقول لجيل :
_ أيها القائد، أخبارٌ مهمة !! تم قتل مارسيل مسؤول المناطق الغربية، الاخبار تضطرب حول كون الأمر جريمة أم اغتيالاً....
عقد جيل يداه عندما سمع ذلك بحيرة، و تلفت لراسيل حيث بادله الأخير النظر، ليكمل العسكري :
_ يبدو أن الحادثة كبيرة، قمنا بشراء ما حدث من أحد مقربي السيرك بمبلغ ضخم لكن ما حصلنا عليه مثير، سيهمك بالطبع!!....
" نشب خلافٌ بين قتلةٍ مأجورين و مارسيل لينتهي الأمر بقتله، يُقال أنها حادثة تصفية متعمدة، لكن البعض ينكر الأمر بسبب تخطيط الأب الكبير لجعل مارسيل يسحق البعثة الحالية، و بسبب ذلك قد تنتقل أمور الإدارة بسرعة "....
هذا ما قاله العسكري لجيل الذي أمعن الاستماع جيداً، ليقول :
_ بالطبع، بعد أحداث مدينة الميناء وما فعله سكار بكل راحة، يظن أنه يستطيع تكرار الأمر !
لم يجبه راسيل على ذلك و اكتفى بالصمت، ليجيب العسكري :
_ يقولون أنه يجري البحث عن الفاعلين، الاشاعات تقول أن أحد القتلة المأجورين هو عسكري سابق لذا يشتبه أنها عملية اغتيال..
تعجب جيل عندما سمع ذلك، و تلفت لراسيل الذي أبدى رد الفعل ذاته، ليقول بعدما وقف من مكانه :
_ هذه جديدة!؟...هل كان لدينا أي عملاء سريين بالداخل؟
أجابه العسكري قائلاً :
_ لا، لكن نظن أنه شخصٌ منشق، ذلك كان شائعاً بالسنوات الأخيرة، هل من أوامر بشأن هذه الأحداث...
أشار جيل له بالخروج ،ليغادر العسكري تاركاً الاخير بالاضافة لراسيل يفكرون بما سمعوه، ليقول :
_ تعلم يا جيل، علينا وضع كل الخيارات أمامنا هنا، لا أريد التشتت بالوضع الخارجي.....
ليكمل بينما يتلفت لجيل :
_ أولاً، سنضع بالحسبان أن الحبر الاعظم قد يتواطئ مع سكار للتخلص من البعثة مقابل التوقف عن ابتزازه، إن صحيحاً.....سيرفض سكار ذلك ليبقي الحبر تحت سيطرته...
قال راسيل ذلك ليخرج عدة أوراق ملكية حصل عليها من عم ليليث، ليضعها على الطاولة ليكمل :
_ سيظن سكار أنها الفرصة الافضل للتخلص منا هنا بمناطقه الخاصة حيث يغيب القانون و العدل، لكن سيبقى قدوم العم له يضعه بدائرة التردد فالصفقة بيننا ضبابية ولا يعلم عنها شيئاً و إن علم فلن يتغير شيء..
أجابه جيل بعدما أصغى لكلامه جيداً :
_ ماذا ستفعل إذاً....أو ماذا فعلت؟
أجابه راسيل :
_ سنواصل تقييد سكار ببطئ، ستكمل الحملة هدفها، و سننسق مع الحبر الاعظم للدعم اللازم لإزالة سلطة المنظمة عن هذه الأراضي، إن رفض فسنتخلص منه لن يبقى عائقاً و رفض سكار سيكون مشكلته الشخصية فقط، و إن رفض السلم فالنار بالنار....
هز جيل رأسه معجباً بما سمع، فقد أحب الجزء الأخير من الكلام بالذات، و قال لراسيل:
_يمكننا البدأ بالعمل إذاً سنتحرك للقرية التالية و نبقي جزءاً من البعثة هنا، سأرسل للحبر الاعظم طلباً للدعم، رفضه او موافقته سيبين موقفه....
بعيداً عن ذلك، حيث سارت لاسي و ليلي بالعودة للسيرك الهادئ مجدداً، حيث تبعهما أحد رجال مارسيل و طلب منهما رواية ما حدث وإلا فستكون المتاعب أكبر، بالفعل لم يرفض ليلي ذلك لأن الأمر كان مجرد حادث عرضي و يعلم حصانته لدى سكار وأن لا علاقة للأمر بالماضي، بل مجرد خلاف.....
الطريق ذاته الذي سلكاه بالبداية، لكنه أكثر هدوءاً و خالٍ من الناس، ربما هذه هي خقيقة المكان و طبيعته التي زيفتها روح السيرك الكاذبة، فالموت الذي يختبئ بعقول العاملين لا يستحق أن تسكن الحياة بجواره....
لم تكن كوايت الا مجرد فتاة مجنونة ، تبدو سعيدةً أسفل ألوان السيرك البيضاء و السوداء التي لطخت وجهها، و تظهر كمهرجةٍ بكوميديا صامتة هادئة، لكنها بدورها ليست سوى فتاةٍ فارغة و ملاحقة وهم يتلاشى عندما يصطدم بها....
فقط كما صنعها هذا المكان لتصبح جزءاً منه....
أما لاسي فقد مرت من مكان لقائهما الأول عند قفص الاسد الفارغ، حيث ظهرت كوايت، سعيدةً و لطيفة ، لتمسح الوهم من مخيلتها و تهز رأسها رافضةً استرجاع الماضي، لتقول لليلي بجانبها :
_ لا أظن الأمور معقدة لحلها صحيح؟
أجابها ليلي مباشرة :
_ يعتمد على من سنجد أمامنا....
قال ليلي ذلك ليستقبلهما رجلٌ يرتدي الملابس الحمراء المعتادة، ليقول لهما :
_ لا بد أنكما الشخصان المنتظران، الزعيم بانتظاركما...
سمعت لاسي كلمة " الزعيم " للتوقف عن السير، يبدو أن الكلمات تحمل وزن الماضي ذاته بالنسبة لها.....
ألقت بنظرها بالسماء الضبابية الحمراء ، ثم تردد بالمكان صوت نباح كلبٍ قوي أيقطها من شرودها القليل، لتتلفت لليلي لتقول له بتوتر واضح :
_ ليلي.....من يقصد ب"الزعيم"؟.....
تلفت ليلي لها بقلة صبر و قال :
_ لاسي....دعينا ننهي هذا الأمر فقط، و تذكري أنك لم تعودي عبدةً كما السابق !....
قبضت لاسي يداها بخوفٍ عندما سمعت ذلك، و وقفت أمامه لتوقفه عن السير لتقول :
_ ....ماذا تعني !!! هل رايزر ينتظرنا هناك !!!
لم يجبها ليلي على ذلك و واصل سيره لتتبعه مختبئةً بظله، لم يمضي الكثير بعد ذلك، حتى تداخلت رائحة بقايا الرماد المحترق بالهواء، و أصبح صوت نباح الكلب واضحاً، و ببطئ يزداد الضغط على لاسي كلما اقتربت من المكان، يتغلب الخوف عليها عند سماعها او تواجدها بمكان يتواجد به رايزر معها...
" أيها الزعيم لقد وصل المطلوبان...."....
قال الرجل بالأحمر ذلك لرايزر الذي جلس على أحد المقاعد بجوار خيمة مارسيل التي لا يزال يتصاعد منها الدخان.....
أما رايزر فقد واصل متابعة مداعبة كلبه الجالس بجواره، ليقول ليلي بينما بتقدم نحوه :
_ ماذا تفعل بمكانٍ كهذا ؟...إجازة عمل؟....
وقف رايزر من مكانه عندما سمع ذلك، و تلفت لليلي بالخلف ليبادر بابتسامة سادية كعادته، ثم سار نحوه ليقول :
_ أنا لا أكلم الرجال المملين، تثبت لي أنك لست كذلك دائماً.....
قال ذلك ليسير ليصافح ليلي، و الذي فعل بالمثل
ثم تلفت للاسي الواقفة بالخلف ، حيث اضطربت نظراتها بمجرد نظر رايزر لها، ثم عقدت يداها خلفها حائرة بما تفعل أو تقول، ليجيب ليلي :
_ زميلة عمل ....
" العبدة "؟!.....
قال رايزر ذلك بنوعٍ من التعجب الواضح بينما ينظر للاسي التي أظهرت بعض الغضب، ليكمل رايزر بينما يسير نحوهما :
_ العبدة الان قاتلة مأجورة !! لا شك أنك تعاني من المشاكل بالعمل !!....
عادت لاسي بخطواتها للخلف بينما يتقدم رايزر نحوها ، ليجيب ليلي :
_رايزر، أترك الفتاة و شأنها، لننهي العمل الان
توقف رايزر بنوعٍ من الاندهاش عندما سمع ذلك و تلفتت لليلي ليضع يداه بمعطفه قائلاً :
_ بالطبع، بالطبع يا لايز، لا بد أن التسكع بالجوار مع عبدٍ بجانبك أمرٌ مقرف !! أتفهم أنك تود إنهاء الأمر.....
تجهم ليلي عندما سمع ذلك، و تلفت للاسي كأنه يدفعها لقول شيء ما، ليكمل رايزر :
_ لا تقلق لقد أنهيت العمل بالفعل، عندما علمت أنك الشخص المسؤول كتبت رسالةً لسكار لأوضح له أن الأمر مجرد حادث و شجار، لكن الابن السمكة سيطلب أن تبقيا تحت المراقبة لبتسنى له إغلاق أي فجوات...سأرسل الرسالة مع أحدهم إن شئت الان...
أشار ليلي له بأن يفعل، فرايزر ليس كاذباً رغم أنه مزعج و سادي و ماكر، ليكمل بينما ينظر للاسي :
_ أود بالفعل سماع ما جرى من لسان العبدة هذه !!
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك، و هدأت من نفسها قليلاً بينما تنظر لرايزر، لتقول له :
_ لن أخبرك أي شيء !!
تبسم رايزر عندما سمع ذلك و سار نحوها، بينما تبعه كلبه متجهزاً للهجوم ليقول :
_قدمت لكِ الحرية بالمجان أيتها العبدة !! يا لك من ناكرةٍ للجميل !!...
تجهمت لاسي عندما سمعت ذلك و قالت بغضب منخفض :
_ ما الجميل الذي تنتظره من عبدٍ ليرده لك !! لا بد أنك أصبحت بهذا المستوى الدنيء !
ضحك رايزر عندما سمع ذلك و اقترب منها لتلتصق نظراتهما ببعضهما البعض، كانت أعين رايزر حاقدةً و مظلمة، تكن بداخلها الكره و القتل، بينما حاولت لاسي النظر له بشجاعةٍ غلبها الخوف، كان يسيطر عليها بوجوده فقط، مجرد وقوفه فوق رأسها، يعيد نثر التراب من على القبر المفتوح.....
مجدداً يتردد لذهنها المشهد الأخير للجثة التي التهمتها الكلاب، و بقايا الدماء التي ملأت الأرض.....
وجوهها الملطخة بدماء من تحب، و بطونها الممتلئة بجثة رفيقها....
شعور الفقد العميق الذي وأدته عاد ليحيا مجدداً بأعين رايزر الواقف أمامها ليذكرها بأنه و بكل فخر الشخص الذي لا يزال يقيدها و كأنه لم يغادر حياتها، ليقول :
_ هل لها علاقةٌ بالحادثة؟ تعلم أن على أحدهم دفع الثمن....
تلفتت ليلي للاسي عندما سمع ذلك، ليجيب :
_ لقد اندفع مارسيل خلف رغبته، و انتهى به الأمر ميتاً، هل ستسلك الطريق ذاته؟
هز رايزر رأسه بتفهم و بطئ، و تلفت لليلي ليقول :
_ تهديد....
أجابه ليلي بينما يقف بينه و بين لاسي :
_ أحاول بالفعل بقاء العمل بعيداً عن المشاكل....
سمع رايزر ذلك ليمعن النظر بليلي، ثم تلفت للاسي ليسير نحوها، ليقول :
_ سأصنع هذا المعروف لك إذاً، لا بد أن المشكلة هي وجود شيء ليس بمكانه....
وقفت لاسي بشجاعةٍ كاذبة عندما تقدم رايزر لها، و لم تعد تفصل بينهما أي خطوات، ليقول لها بقتامة :
_ ألم تشتاقي لمكانكِ المناسب؟...ألم تفكري بالعبيد الذين تركتهم خلفكِ ؟
تنهد ليلي عندما سمع ذلك، فيبدو أن غاية رايزر هي استنزاف لاسي فقط، و التي أجابته :
_ لا أشتاق لمكانٍ تواجدت بهِ يوماً !
ضحك رايز بخفوت عندما سمع ذلك، و قال :
_ لم أتواجد بذلك المكان ، بل العبد الغبي !
عبست عينا لاسي عندما سمعت ذلك، و قبضت يداها لتدفعه بعيداً لكنهما تجمدتا فقط، ليقول ليلي عندها :
_ رايزر، دعك من العبيد أريد الحديث معك...
تلفتت لاسي ببطئ نحو ليلي، مدركةً أنه يحاول إبعاد رايزر عنها فقط، و بالفعل هذا ما حدث ، ليذهبا معاً لتبقى واقفةً لوحدها، تنظر لخطوات الزعيم التي تبتعد عنها ببطئ، و بعد مرور مدة، توجهت لتجلس على أحد المقاعد لوحدها، ينبض قلبها بقلق ....
كل شيء خاطئ فقط....
منذ لحظة الهروب الفاشلة مع رافا..
ثم إعتاق الزعيم لها
لقاء الطبيب رولو، ثم الانضمام للمنظمة....
تورطها بقتل أشخاص بريئين، ثم لقاء المعتوه مارسيل و عودتها لنقطة البداية بمواجهة الزعيم مجدداً....
شعرت بالفعل أنها تدور بحلقةٍ مفرغة بالمعاناة و الذنب اللا نهائي...
بعد كل ما مرت به، عي لا تستطيع حتى مواجهة الزعيم كما يجب، لا يزال قلبها معلقاً بالماضي الذي قيدها، الماضي الذي سيطاردها دائما و يبقيها بقاع ضعفها بعيداً عن النور.....
لتقول بنفسها بندمٍ واضح :
_ كان علي الهروب فقط....العودة و مواجهة رايزر قرارٌ خاطئ.....
قالت ذلك لتشبك أصابعها ببعضها البعض، لتتذكر كلام الطبيب رولو، الذي نصحها بالابتعاد عن المنظمة و العيش بسلام فقط، ثم قوله بأنها لا يمكنها النيل من رايزر بسبب مكانته، لتكمل :
_ رفضت الاستماع له....رغم أنه الوحيد الذي كلمني لأجل سلامتي، كان علي الاستماع...
قالت ذلك لتتساقط دموعها على خديها بهدوء، حزنها كان صامتاً كالعادة، دون رجفةٍ او صوت، مجرد شرودٍ كسى عيناها كأنها تنظر للعدم، لكن على الأمر أن يتوقف عن الانتهاء بهذه الطريقة دائماً...
لتقف من مكانها ملقيةً بنظرها خلفها، لتقول :
_ لن أبقى هنا بعد الان.....
" لقد أفسدت خطط سكار بقتلك لمارسيل، كان من المفترض توليه لبعض الاعمال المهمة "...
هذا ما قاله رايزر لليلي حيث سارا معاً بخيمة مارسيل التي يجري إفراغها من عدتها، ليكمل :
_ تجري حملة تبشيرية الان، ستكون الاخيرة دون أثر...
لم يبدي ليلي أي رد فعلٍ على ذلك، و قال ببساطة :
_ هل كان مارسيل قادراً على فعلها برأيك...؟
أجابه رايزر:
_ عندما كنتَ محققاً ، لم تستطع الوصول لطرف خيط له، إنه قاتل متسلسلٌ محترف، لكنه كان مهووساً ب"آنجيلا "....
تنهد ليلي عندما سمع ذلك، و قال بنفور :
_ أقسم أنني إن سمعت آنجيلا مجدداً...!!!
قال ليلي ذلك ليتبسم مقاطعاً نفسه، ليكمل :
_ بالطبع يروق مارسيل لك، هو مهووسٌ بتلك الجثة، و أنت بالعبيد !!
عقد رايزر حاجبيه عندما سمع ذلك، و قال بينما يقف بحزم :
_ أنت أغبى مما تبدو يا لايز، ليسوا شيئاً سوى خيوطٍ للعب...
أجابه لايز بينما يعقد يداه :
_ أجل خيوط للعب، ما هدفك مما فعلت؟ إطلاق سراحها ثم وافقت على تحريرها مثلما طلب سكار و الان تعود لنقطة الصفر؟!....
قال لايز ذلك محاولاً دفع غرور رايزر لترك لاسي و شأنها، و إشعاره أنه أثقل من أن يجري وراء فتاة عادية، ليقول الزعيم له بابتسامة باردة :
_ أقيس الكلمات بالوزن الذي يعجبني، لذا قدر ما تقول بحرص...لو أردت قتل تلك العبدة فلن يمنعني أحد، إنها ليست مهمة....من هم بالأعلى لا يهتمون بمن بالأسفل....
" لذا يا لايز....."....
قال رايزر ذلك بصوت خافتٍ عميق بينما ينظر لليلي بحدة، ليكمل :
_ انظر دائماً للمكان الذي تقف عليه، ثم دافع عمن تشاء.....
لم يجبه ليلي على ذلك و اكتفى بالنظر له بهدوءه المعتاد، ليفعل رايزر بالمثل، وخلال ذلك الصمت، دخل أحد القبعات الحمر ليقول :
_ أيها الزعيم، نشتبه بأن الفتاة تحاول الهرب .....
رفع ليلي نظره قليلاً عندما سمع ذلك، و كأنه انتظر سماع ذلك منذ مدة طويلة، أما رايزر فقد بقي هادئاً ، ليجيب :
_ فعاليات العبيد.....إنه أمرٌ روتيني...
Yakuza