Yakuza novels:
#الجنة_الباكية
حتى الصباح ينعزل عن بقية العالم هنا.....
قلعة الاب الكبيرة، و كل الغابة المحيطة بها، الجبل الذي بنيت عليه، جميعها ملكية خاصةٌ للمنظمة و الدخول ليس كالخروج.......
الجو باردٌ و تكاد الشمس تشرق، و قد صبغ المكان بلون الفجر الازرق الداكن، و اختفت خيوط الشمس الذهبية خلف الغيوم التي ملأت الافق.....
و خلال ذلك، سار سكار بحديقة المنزل الخارجية الضخمة، ذات الارضية الخزفية و نوافير المياه ذات المظهر الجذاب الفاحش، و قد كانت خطواته بطيئة و يوجه نظره لأقدامه، بالفعل وصلته أخبار نجاح المهمة، و كل التفاصيل الصغيرة التي تهمه، ربما هو على وشك افتعال حربِ ولم يتولى مكان والده منذ يومين، لكنه أنقذ المنظمة و كل مدنها التابعة من إعدام جماعي محقق، و بعض الافعال الضخمة تقابل بتأثير أقل لتجنب الكارثة، لذا نشوب الحرب يعتمد الان على الطرف الاخر....
و خلال ذلك الهدوء ، وجه سكار نظره نظره لرولو الذي خطى لداخل الحديقة الرووووئعة، حيث وصل لتوه ليقول :
_الوقت مبكر....ألا تظن.......
تبسم سكار عندما رآه و جلس على حافة نافورةٍ خلفه ليقول :
_ بل أنت لما تزور الناس مبكراً؟...
تقدم رولو نحوه و نزع قبعته عن رأسه ليمسكها بيده، ثم جلس بجانب سكار ليقول :
_ للتكلم عن بعض الانجازات؟
حرب الشوارع الاخيرة التي نشبت بين الكنيسة و المنظمة استغرق حدوثها عامٌ من المناوشات، هل تريد إحراز رقم قياسي؟
عقد سكار حاجبيه عندها، و نظر له بدناءة ليقول :
_ عزيزي !!.....هل تعترض؟
ليكمل قائلاً :
_لدي ما يمنع الطرف الاخر الان من خوض الحرب ! أنت تعلم !...
هز رولو رأسه عندها ليجيبه :
_ أعارض؟....أنت دكتاتوري مع رفع قبعتي لك....
لكن هل حصلت على لقاح الوباء ؟!....
أجابه سكار :
_ أتممت الصفقة مع فوسالور بالامس....منحني اللقاح مقابل عامٍ من تقديم القرابين له....بقي ان تختبر كفاءة العلاج...
تبسم رولو بسرورٍ عندها ، و تبادل الاثنان نظرة نصرٍ عظيمة، ليكمل سكار :
_ سيبقى الموضوع مخفياً حتى يحين وقته...
أجابه رولو ليقول :
_هل ستستخدم الوباء كسلاح؟....
تبسم سكار عندما سمع ذلك ليجيبه :
_ الوقت مبكرٌ لمناقشة الامر.....لكن سأقول أنه يعتمد على الاحداث القادمة!...
أجابه رولو قائلاً :
_هل ظهر الشيطان لك ام لا؟...
رفع سكار حاجبيه مطولاً ليقول :
_لا يهمني أمره سواء ظهر أم لا.....
ليكمل قائلاً و قد نهض من مكانه :
_ لنكمل الحديث بالداخل.....
بعيداً عن ذلك.....
و حيث أشعلت يدٌ مجعدةٌ العديد من الشموع التي تواجدت بحوضٍ مائي، و قد بدى أن المكان دينياً من طبيعة النور و الاضاءة، بالاضافة للبناء القديم و الرموز الدينية التي ملأت ساحة العبادة الضخمة.....
و القبة الخزفية الزرقاء الباهية التي كورت سماء المبنى....
أما مشعل الشموع، فقد أكمل إنارة ما تبقى بقربه منها و بدى أنه بالسبعينيات من العمر، يرتدي عباءةً بيضاء واسعة مطرزة باللون الذهبي، و قبعةً بيضاء على رأسه، شديد تجاعيد الوجه متعب الاعين.....
و خلال ذلك، أتى صوت شخصٍ قادمٍ من الخلف و قد توقفت خطواته، ليتلفت ليرى أن ذلك هو راسيل، ليبتسم له ليقول :
_ راسيل.....لما توقفت؟...تقدم لهنا....
فعل راسيل ذلك ليقول :
_ هل قاطعتك يا حضرة القس؟
أجابه القس الكبير ليقول :
_ بالطبع لا.....أنتظر زيارتك بالفعل منذ تردد خبر الاغتيال....
قال ذلك ليجلس مع راسيل على طاولةٍ مستديرة، ليكمل:
_لا بد أن الطريق كان متعبا !
"هاهاهاا، لااا"
قال راسيل ذلك بفرحٍ متصنع، ليكمل القس :
_يسعدني أنك قدمت باكراً، لنبقي نقاشنا بعيداً دائماً عن وزراء الجيش و الرهبان صانعي القرار....
لم يجبه راسيل على ذلك..و الامر أنه يكلم الان " الحبر الاعظم" او بالمعنى الاخر، الشخص الذي يعتبر كالامبراطور بالنسبة لجميع الرتب الادنى.....
فالكنيسة اولاً....
و السلطة تالياً..
تليها المنظمة ثم السكان...
و بدى أن الحبر الاعظم و راسيل يحظيان بمخططات و نقاشات منفردة عن المجلس الرسمي، ليقول الاخير :
_ لقد مات الاب الكبير....و المسؤول عن حدث الامس هو سكار......
اغلق الحبر الاعظم يداه بغضبٍ ، ليقول :
_ الاب....قد مات !......لقد رح ذلك الطاغية !
أجابه راسيل ليقول :
_ رحل و ترك حذائيه الاول يدعى سكار و الاخر ليليث....وإن كانا يريدان الحرب !
تبسم الحبر الاعظم عندما سمع ذلك، ليقول :
_ عليك قراءة عدوك جيداً يا راسيل، تجهزهم للحرب يعني تقدمهم بعدة خطوات،منحهم ما يريدون يعني منحهم النصر !!.....
تجهم راسيل عندما سمع ذلك،ليقول :
_ ان كنت تخشى الحرب !! لما صادقت منذ البداية على قرار الاغتيالات و الابادة الصامتة !!
أجابه الحبر الاعظم ليقول :
_ لانها صامتة !! اردنا إلصاق سبب الوفيات للوباء لكن الامر تسلل لهم.....و لن يقفوا متفرجين أمامه !
ليكمل قائلاً بأسى:
_.....الحرب ليست حلاً، و الوباء يفتك بالناس و المدن.....لا يجب أن نزيد مأساة الناس بل يجب أن نحتضنهم....وإلا فلا فرق بيننا و بين المن....
لم يدعه راسيل يكمل كلامه ليقاطعه قائلاً :
_ بل يبدو أن عقلك قد تخمر بفكرة السلام مع كامل احترامي بالطبع....!!....
ليكمل قائلاً و قد احتد أسلوبه :
_ لم أوافق منذ البداية على الفكرة المريضة المطروحة، و ها أنت تتراجع عنها بعدما علمت أن سكار تولى أمر المنظمة، و نعلم افكار ذلك المخبول !....
أجابه الحبر الاعظم ليقول :
_ بل لا تعرفه !! عليك تقدير حياة الناس !....تظن ان خوض الحروب سهل بينما تجلس و تتلقى الاخبار و عدد القتلى فقط !!...
وضع راسيل يده على صدره كأنه أصاب بنوبة، ثم رفع سبابته ليتمتم بالهراء ليتلفت للعجوز أمامه ليقول :
_ أنت حتى لا تفكر الا بالحرب !! لا تخف لن أضغط عليك لأجلها !....و هل تظن سكار غبيٌ ليجلس مكان أبيه و يعلن الحرب مباشرةً !!! سيحطم المجلس رأسه !!!.
ضغط الحبر الاعظم على رأسه بقوة ، ليعيد النظر لراسيل ليقول :
_ ماذا تريد !!! أخبرني !
تبسم راسيل عندها و وقف من مكانه ليقول وقد وضع يده على رأسه العجوز الاملس:
_ لا شيء......أريدك منحي الصلاحيات الكاملة لتولي أمر المنظمة من الان....!
ليكمل قائلاً :
_ إن طلبت الامر أمام الجميع بنفسي، فسهاجمونني و سأحزن.....و ان قلته بنفسك فسيخرسون....
لم يجبه الحبر الاعظم على ذلك، و بدى متردداً بالامر، ليكمل راسيل :
_ و إظهاري أنا كمن يقوم بالتصدي للمنظمة، سيبعد عنك قتلتهم المأجورون.....ألا تظن !....
تلفت الحبر الاعظم له بحيرة، و امتنع عن الكلام ليكمل :
_ الحرب الاخيرة كانت بسبب قتلهم للحبر الاعظم.....لذا لنحاول إبعادك عن المهرجان قليلاً....ما رأيك !...
اغلق الحبر الاعظم عيناه بقلة حيلة، ليهز رأسه تالياً ليقول :
_ لك ذلك......
" إذاً بالغد....سيكون هناك اجتماع ".....
قال رولو ذلك بينما ينظر لسكار الذي جلس على مكتب والده، و الذي أخذ يحرك الكرسي يميناً و يساراً، ليجيبه :
_ اجتماع لأعضاء المجلس الاعلى ، و مستشاري أبي بالاضافة لأشخاص سياسيين و بعض الجواسيس...
أجابه رولو ليقول :
_ هذا الاجتماع جيد....الاول منذ ستة أشهر.....
تلفت سكار له ليقول :
_سأريح الحياة من بعض الاشخاص، و ألغي صلاحيات أشخاص و أزيد آخرين....
ليكمل و قد أشار بيده نحو مكتبة الاب :
_ سأغير جميع الوجوه التي داست القصر....المستشارون، السياسيون، تجار العقاقير و الاسلحة....الا البعض ممن يستحق البقاء....
ضحك رولو بشدة عندما سمع ذلك، و رمقه سكار بنظرة غضب، ليقول الطبيب :
_ الا تثق بمن عملوا مع والدك !؟...لا يمكنك استثناءهم جميعاً....
حرك سكار يده الممدة على المكتب بلا ليقول :
_ لا بالطبع !....لعدة أسباب....
ليكمل بينما يعدد بأصابعه على الطاولة :
_ الاول أنهم عجائز وأنا أشمئز منهم....
الثاني انهم هرموا بمناصبهم و اعتادوا السلام....و الاحداث القادمة ستسقط ما تبقى من أسنانهم على مكتبي !!....
كان رولو يستمع له واضعاً يده على وجنته و الذي بادر بضحكته الثرية اللعينة عندما سمع ذلك، ليقول :
_ أنت لست طبيعياً....!!....
لم يعلق سكار على ذلك ليكمل الطبيب:
_لا أنكر فائدتهم لأبي، لكن عشر سنواتٍ من السلم طهت عقولهم و بالكاد أوقفنا عملية إبادة حتمية ضدنا....
أجابه رولو قائلاً :
_ تخطيطك الفردي هذا سيتوقف عندما تملأ المناصب المفرغة.... لنرى كيف ستتصرف بالغد.....
أجابه سكار بينما ينقر بسبابته جانب حاجبه :
_بالطبع....أكرر أنني لست مهووساً بالجلوس هنا و التخطيط و الاصلاح، لكنني أخشى ألا تؤخذ ليليث على محمل الجد لذلك سأقوم بالعمل الصعب قبل أن أسلمها المنصب.....
هز رولو رأسه مدركاً للأمر ليقول لسكار و قد بادله النظر :
_ تذكر ذلك ...و لا تترك الفتاة وسط حرب لا نهاية لها...
توقف سكار عندها عن نقر جبينه ، و تمعن النظر برولو الذي قصد بكلامه تذكير سكار بأنه مؤقتٌ بمكان الاب و أن عليه عدم اتخاذ قرارات تضر بالمنظمة مقدماً.....و أنه إن كان عليه تمهيد الطريق لليليث، فعليه تجنب الحرب...
و قد بدى عليه الغضب مما سمعه ليقول للطبيب و قد القى عليه ورقة ما :
_ لست مهووساً بالحرب أيها اللعين !....
أجاب رولو قائلاً :
_ جيد إذاً.....إن اجتمعنا بالغد سنتكلم عن الأمر...
لم يجبه سكار على ذلك و اكتفى بالنظر له، لتطرق خادمة الباب عندها، لتدخل و تقول :
_ سيد سكار......الانسة ليليث خرجت من القصر.....
لم يجبها سكار على ذلك لتغادر المكتب،
ليقول رولو بعدما تفقد ساعة معصمه:
_ و علي المغادرة كذلك....
قال ذلك لينظر لسكار الذي ألصق عيناه بالمكتب، ليقول :
_ إنها تخرج للقاء أحدهم....
"فلتقتله......".....
قال رولو الطيب و الودود ذلك لسكار مباشرةً، والذي أجابه:
_ لم تقل يوماً من يكون، تعلم أن ذلك سيحدث، ولا تقبل بالخروج مع المرافقين....
اجابه رولو قائلاً :
_ سأتعجب بحق ان خرجت لوحدها اليوم كذلك..
رفع سكار حاجبيه ليقول :
_ رأيتها تتسكع مع فتاة بالقصر هنا و هناك، قالت انها تريدها كرفيقة شخصية....لم أهتم بالموضوع كثيراً....
" تستطيع منعها من الذهاب.....بالتأكيد لا زالت بالارجاء...."
قال رولو ذلك لسكار، ليجيبه :
_ لا......سأدعها تفعل ما تريد، وستتحمل نتيجة اخطاءها ان حدثت....
لم يجبه رولو على ذلك، و اكتفى بالنظر لسكار حيث كان قصده واضحاً.......
ليقول الطبيب :
_ ألا ترى أنك تخاطر بها؟
هز سكار يده نافياً ليقول :
_ لا.....ان كنت تفكر بقتلها من قبل الكنيسة فهذا لن يحدث، ليس لانهم لا يستطيعون، بل بسبب الوضع القائم بالبلاد.....
ليكمل قائلاً :
_ حتى هم لن يضحوا بخوض حربٍ مفتوحة بسبب مقتل ثلاثة عساكر يلاحقون النساء بالفنادق....لا أظن انني بحاجةٍ لشرح أمرٍ تدركه !...
تبسم رولو عندها ليقول :
_ أنت محق.....أظن انني سأغادر الان....
ليليث.....
و التي تواجدت بمصلى الكنيسة حيث قدم الناس للصلاة، تجلس و تغطي شعرها برخاءٍ بمنديل أسود حريري ترتدي فستانها الابيض الساتر و تقوم بالدعاء.....
رغم الكره الشديد و العدواة العميقة بين المنظمة و الكنيسة، إلا أن الاب الراحل فشل بجعل ابنته غير متدينة، ولم يفلح بمنعها عن الارتداد لأوكار أعداءه بنفسها....و بالفعل، قد اصطحبت ليليث المؤمنة اللعينة لاسي معها، و التي جلست بجانبها و تفعل ما تقوم به.....
لتقول بنفسها و هي تنظر لليليث الهادئة بجوارها :
_ كنت أرى مثل هذا المبنى بمدينة الزعيم.....إنه للصلاة و الدعاء إذاً.....
قالت لاسي ذلك لتنظر لكفيها لتفردهما على أقدامها لتكمل :
_ الدعاء للرب؟....ماذا سأطلب.....؟....و هل ذلك سيتحقق؟....يستطيع الرب فعل كل شيء، لا شيء مستحيل عليه........
قالت لاسي ذلك لتشعر بفراغٍ يملأ صدرها شيئاً فشيئاً، كما لو انهى بلا هدف و تسير بطريقٍ ضبابي معتم......
ماذا ستدعو اليوم و هي بالمصلى ؟!
ماذا تريد.....
و ماذا ستفعل !؟.....
هل من الجيد أن تناجي الرب لتقتل أحدهم.....؟
أليس القتل خطيئة؟...أم أنها مباحةً و أصبحت رائجة دون عقاب ؟!
فرغم المدة القليلة التي قضتها بالخارج، فحتماً المجرمون و القتلة ينجون دون عقاب !.....
الزعيم....رونين، و ليلي و الزعيم و رولو....و الكثير من ذوي القبعات الحمر الذين قتلوا الابرياء دون الاكتراث بالعقاب.....
إذاً هل هو خطيئة؟.....أم انه أمر بسيط تطويه الايام و يسجل القاتل بخانة المجهول.....
حتماً لن تجد الاجابة بجانب المنظمة الفاسدة !!....
و سيتم تجاهل أسئلتها فقط كما تم تجاهل الفتاة التي تتعرض للطعن بحي روز.....
غريبةٌ الافكار التي تسارعت و تدفقت لعقلها، و وجدت نفسها أمام كومة اسئلة دون إجابة، شتتها و ألقتها بهاوية ضبابية عميقة.....لربما ترى النور و تقاوم للخروج منها، أو أنها ستتحطم بالقاع المظلم حيث اللاعودة.....
"....لقد انتهيتِ صحيح؟...."
سمعت لاسي ذلك أخيراً لتستفيق من حوارها الداخلي العقيم، لتتلفت لليليث التي وقفت من مكانها متجهزةً للمغادرة.....
لم تكن الاخيرة بموعدٍ شخصي هذه المرة، و أرادت فقط الذهاب للكنيسة و العودة مباشرةً للقصر، و قد تلفتت لها لاسي عندما خرجتا من الكنيسة الصغيرة معاً، حيث كانت بعيدةً عن مركز المدينة، لتقول الاخيرة :
_ لما تقومين بالدعاء....؟ أليست الكنيسة عدوكم؟
أجابتها ليليث :
_ اجل، لكن لا علاقة للتوجهات الدينية بالامر....
قالت ليليث ذلك لتتوقف قليلاً و تنظر خلفها، لتفعل لاسي الامر ذاته لتقول :
_ هل من شيء؟....
أجابتها ليليث بينما تكمل سيرها :
_ لا.....
لم تجبها لاسي على ذلك، و أكملت سيرها حيث أصبحت خطواتها سريعةً شيئاً فشيئاً، و قد علمت لاسي أن هناك خطباً لتعيد النظر للخلف لترى رجلين يرتديا رداءً أسود يتبعانهما، لتدرك أنها رأتهما يجلسان خلفهما بالكنيسة، لتعيد النظر لليليث التي قالت لها :
_ تحدث هذه الامور كثيراً لا تقلقي....
قالت ليليث ذلك لتواصل سيرها بين العامة القليل بالشارع....
إنه وقت الغروب من اليوم، و أصبحت السماء برتقالية بغيومٍ حمراء متلبدة، و أخذت بقايا الامطار تلمع على شارع المدينة الذي تشبع من لون الغروب القاتم.....أما الملاحقة الصغيرة التي تجري هناك، فقد سلكت ليليث طريقاً مليئاً بالسكان لعلهما تختفيا بين مشاة المدينة، الا أن الرجلا باتا اقرب منهما و بدا صريحين بملاحقتهما حتى وسط العامة، لتتلفت لاسي نحو ليليث التي أخرجت سكيناً حادةً من جيب فستانا لتتوقف مكانها لتقول :
_ ماذا ستفعلين؟....
أجابتها ليليث :
_ سنتخلص منهم....
قالت ليليث ذلك ليضع أحد الرجلين يده على كتفها، ليقول :
_ آنسة لي.....
تلفتت ليليث للرجل عندها، لتضربه السكينة بحنجرته ثم نزعتها لتغرسها بصدره ليتراجع عنها بعيداً و يسقط على ركبتيه يتألم و يضع يده على جرحه العميق، و ليتدخل رفيقه الذي أمسك يده ليليث ليرفعها للأعلى، لتقوم بغرس اظافرها الحادة بعينه لتقتلعها ليصرخ الرجل و يتركها، لتتراجع للخلف خطوتين بينما تنفض يدها من دماء الرجل لتقول :
_ مقرف....!.......
تمعنت لاسي المشهد أمامها بإعجاب و تبسمت عندما رأت دماء الرجلين حيث عادت لها المشاعر الخاصة بالقتل، و قد تجمع القليل من السكان ليراقبوا المشهد بتعجبٍ شديد و منهم من حاول مساعدة الرجال، لتكمل ليليث للرجل الذي افسدت عينه :
_ يمكنك قول ما تريد الان.....
أجابها الرجل بغضبٍ:
_ لن تمر فعلتكِ بسلام....
قال ذلك ليخرج مسدساً و يصوب نحو ليليث التي دفعتها لاسي قبل أن يطلق الرجل النار عليها، لتأخذ السكين من يدها خلال ذلك ، و قد أعاد الرجل تلقيح مسدسه بطلقتين بعدما أفرغ الحشوة الفارغة، و أعاد التصويب نحو لاسي لتقوم ليليث بإخفضها أرضاً بسرعة لتصطدم الطلقة بجدار المنزل حيث دارت المعركة، ليطلق رصاصته الاخيرة نحو ليليث، لتصيبها بخاصرتها، ليضع الرجل يده على وجهه بصدمة غير متوقعٍ ان تكون الاصابة حرجةً هكذا....
أما لاسي فقد نهضت بسرعةٍ لتنظر للرجل ثم ليليث حيث جلست أمامها، لترى فستانها الابيض الذي بدأ يصبغ بالاحمر تدريجياً ، ثم تلفتت لليليث التي رمقت الرجل بنظرة غضبٍ قاتلة و قد احتدت عيناها بشكلٍ مرعب ، ليس من الالم، بل من الغضب الذي انتباها، لتقول للاسي :
_ اقتلعي رأسه !!! أمامي الان !!.....
تلفتت لاسي للرجل الذي أعاد مسدسه لجيب معطفه ليتقدم نحوهما ، لتقف قائلة و قد مدت السكين أمامها حيث وقفت بثقة كبيرة بالنسبة لعبدة بماضيٍ قبيح :
_ يبدو أنك لا تخطط لإطلاق المزيد!....
تقدم الرجل نحوها ليقول :
_ ابتعدي من طريقي بسرعة !!....
لم تجبه لاسي على ذلك و تلفتت لليليث لتقول :
_غادري رجاءً !!!.....
لم تركز ليليث على الخيانة و الوفاء حالياً، و أخذت طريقها بسرعةٍ بين الزقاق بعدما نهضت من مكانها، فلا فائدة من التمدد و مشاهدة القتال بينما هي الهدف،
اما لاسي فقد امعنت النظر بالرجل، إنه ضخم البنية، بعينٍ مصابة، بينما هي فتاةٌ مع سكين، لتقول بنفسها بعدما تذكرت كلام ليلي عن مقاتلة الرجال :
_ لو كان ليلي هنا... اراهن أنه سيقتله بضريةٍ واحدة....
قالت ذلك لتهاجم الرجل الذي تفاداها ببساطة ليمسك يدها بقوة ، لتتذكر أن بحوزتها سكيناً بجيبها.....كيف لا !!....و امتلاك السكاكنين بالنسبة للمنظمة كامتلاك ابناً !!.....
لتخرج السكين من جيب معطفها لتغرسها بوجه الرجل الذي أمسك يدها الاخرى و ركلها بركبته على ذقنها بكل قوته لتشعر أنها فقدت نظرها لبعض الوقت، و لحسن حظها انه ضرب رأسه برأسها ليعيد لها وعيها الذي تناثر بسبب قوة ضربته الاولى، لتحكم إمساك السكاكين بيداها، و كان الرجل لا يزال يتشبث بها، لتسحب يدها اليمنى منه لتغرس السكين بكتفه بقوة و شدتها للأسفل لتحدث قطعاً امتد لصدره، ليقوم الرجل بلكمها بقوة ليبعدها عنه، و قد سقطت منها أحد سكاكينها ، ليتقدم و يأخذها بينما يقول بنفسه:
_فتاة لعينة فعلت بي ذلك !! يا للعار !!.....
قال ذلك ليتوجه للاسي التي وقفت تنظر له و تلتقط أنفاسها ،
ليهاجمها الرجل لتبتعد عنه الا أنها وجدت جداراً خلفها ليمسكها من كتفها و يشدها نحوه،و ضربها بالسكين مرتين بصدرها، لتقوم بإمساك يده بكلتا يداها لتمنعه عن طعنها مجدداً، ليقوم بلكمها على بطنها محاولاً إسقاطها أرضاً، الا انها تمالك نفسها و استطاعت ابعاد الرجل عنها لتتراجع بعيداً ثم هربت خلال شارع المدينة وسط الناس الذين لم يتدخل أحدهم بما يجري، لتتلفت خلفها لترى الرجل الذي يتبعها بالسكين و كاد يقترب منها....
كان مشهداً مرعباً بحق !!....
و قد حاولت لاسي أن تسرع بجريها....
لكن الجو ماطرٌ الان....و الارض أسفلها امتلات بالمياه التي زادت من فرصة انزلاقها.....و تبللت بمياه الامطار
و قد وجدت أمامها بالصدفة عصىً معدنية ثقيلة بالشارع لتلتقفها و تلفتت نحو الرجل الذي شدها من شعرها ليسقطها أرضاً و طعنها مرة بكتفها وسط مقاومة لاسي الشديدة له، و قد أدركت بالفعل عندها كلام ليلي عن مقاتلة الرجال....
فبالفعل.....هؤلاء الذكور القذرون اقوياء بالفعل !!!....
و قد كاد يتمكن منها لولا عربةٍ مسرعة عبرت الطريق لتدهس نصف الرجل الذي توسط الشارع لتسحبه بعيداً عن لاسي التي تواجدت بجوار الرصيف، و قد أدركت ما حدث لتقف من مكانها بسرعةٍ و تمسك العصا المعدنية، لتهاجم الرجل الملقى على الارض لتضربه على رأسه
و اعادت الامر كثيراً حتى سالت دماءه ، لتتوقف عندها تلتلقط أنفاسها بذعر، ثم اعادت إمساك العصى بكلتا يداها لتضربه بكل قوتها عدة مراتٍ أخرى حتى تأكدت من موته، و قد تلفتت للأشخاص الذين بالشارع و صاحب العربة المذعور لتتجاهلهم....و عادت للخلف عدة خطوات لتجلس على الرصيف، و قد بدأت تشعر بحرقة جراحها شيئاً فشيئاً.....بالفعل لا تعلم عدد إصابتها فلا زالت لا تشعر بألمها....
" معلومة صحيحة :
الادرينالين لا، يشعر الشخص بالألم، لذا يمكنه الاستمرار في الجري أو القتال إذا لزم الأمر، حتى لو كان مصابا"
لتقول بنفسها بعدما رأت ملابسها المليئة بالدماء... :
_.....ع.....علمني رولو كيفية معرفة عمق الجروح....
قالت ذلك لتضع يدها داخل سترتها ، لتقيس عمق الجرح عن طريق ضم الابهام و السببتبة لبعضهما، و المسافة التي تدخلها السبابة بالجرح هي مدى العمق و الابهام لحفظ العمق ....و لحسن حظها كان العمق قصيراً ....
قالت ذلك لتقف من مكانها لتقول :
_ليليث.....لا أعلم أين ذهبت !!.....
ليليث.....
التي سارت مبتعدةً عن المكان بسرعة سالكةً طريقاً خلال أزقة المدينة الضيقة، لتتوقف بعدما كلفها السير الكثير من الدماء التي تركت أثراً يقود لها و رغم كون الارض مبللة، الا ان الدماء تبقى واضحة، و قد لاحظت ذلك لتقول :
_ كمن يهرب من القدر لمصيره.....
قالت ذلك لتسقط على ركبتيها بتعبٍ شديد،و قد شعرت بألم الاصابة يغزو جسدها و بدأت أطرافها ترتجف.....
بينما تشوشت رؤيتها، و قد جلست مسندةً كتفها لحائط الزقاق بينما تنظر لإصابتها النازفة......
لتغلق عيناها بهدوءٍ لتقول :
_ يا لي من غبية.......
قالت ذلك لتجلس هادئة لبعض الوقت، فلم يتبقى بها طاقة للسير، وليس لصالحها بكل حال
و خلال ذلك، لاحظها عجوز ليسرع نحوها، ليقول :
_ إبنتي !! هل تحتاجين المساعدة !!...؟؟؟...
قال ذلك ليقترب منها، الا أن ليليث فتحت عيناها، ثم تلفتت له بشكلٍ مفاجئ بنظرةٍ شرسة، كأفعى تهدد عن طريق المهاجمة برأسها، و قد خشى العجوز تصرفها ذلك.....و تردد بالاقتراب منها، ليجلس بقربها ليقول :
_ من فعل ذلك بكِ ؟!.....
قال ذلك ليزيل يد ليليث عن جرحها، ليعقد حاجبيه كأنه شعر بالالم بجسده....
و خلال ذلك أتى صوت جولين الذي قال:
_اجري من هنا أيها العجوز.....
تعجبت ليليث عندما سمعت صوت جولين و نهضت من مكانها، أما العجوز فقد تلفت له ليقول :
_ هل تعرف هذه الفتاة !! لن أسمح لك بإيذائها !!....
" اوه حقاً....؟"....
قال جولين ذلك بسرور ، ليوجه بندقيته نحو العجوز ليقول :
_هل يحق لي ايذائك إذاً؟.....
ارتجف العجوز عندما سمع ذلك، و غادر المكان بسرعةٍ مقدراً حياته أكثر من الشهامة...و قد أخفض جولين بندقيته بينما ينظر له بفرحٍ غامر، فقد أضحكه العجوز و موقفه، بالطبع لم يكن سيطلق عليه على كل حال !....
و قد تلفت لليليث ليقول و هو يتقدم لها :
_ فستان احمر جميل !....ما هو سر اللون؟
رمقته ليليث بنظرةٍ غاضبة شرسة ، و قد كان جولين يستهزأ بها، و قدم معه عسكريان اثنان، لتقول له :
_ لما تخططون هذه المرة ؟!...
أجابها جولين ليقول :
_ خطتي الحالية أن تبقي حية !.هل هي جيدة برأيك؟
تبسمت ليليث عندها لتقول:
_ هه بالطبع !!....لستم مستعدين كفاية لشن حربٍ سببها قتلي !...لطالما كنتم جبناء !.
فك جولين عقده يداه ليقول :
_ بالطبع ستفكرين هكذا أنتِ و سكار !!تحسبون الحرب أمراً سيخدم مصالحكم و انه شيء بسيط...لكنها ليست الا مقبرة جماعية للألاف و ستخسرون بالطبع !
تلكأت ليليث قليلاً عندها، و قالت له :
_ماذا تريدون إذاً !......
أجابها جولين و هو يتقدم نحوها :
_ نحن نسرق أسلوب عملكم الان....عليكِ معرفة ذلك لوحدك !!...
قال ذلك ليتقدم نحوها ، لتبادر ليليث ببعض الخطوات للخلف بحذر، لتقول له :
_ أن تورط نفسك معي بهذه المهمة....لا بد أنك مجنون..
لم يجبها جولين على ذلك و تلفت لدماءها التي لا زالت تقطر من فستانها حيث استمر نزيفها، لتكمل ليليث :
_ بالفعل.....أدرك الان ما تريدون !...لو كان الامر قتلي لفعل ذلك العاهر الذي ارسلتموه خلفي....ما تريدونه هو صفقة مع سكار صحيح؟!...
أجابها جولين ليقول:
_ لقد أدركتِ الامر!....
سمعت ليليث ذلك لتشعر بالغضب مما فعلته، فصفقة مع سكار مقابل حياتها، ستجعلهم يخسرون أشياء مهمة و تضع الاخير بموقفٍ فظيع.....
بالفعل حذرها من الخروج لكنها لم تظن أن الكنيسة قد تصل لهذا الحد !!....
و بحالتها و حسب ظنها....
فإن موتها يخدم المنظمة الان اكثر من كونها حيةً ليتم التفاوض عليها.....
هذا ما فكرت به و هي تنظر لقطعة زجاجٍ حادة تواجدت بقربها لتتناولها بسرعةٍ محاولةً ضرب عنقها بقوة قاصدةً تمزيقه، الا إن جولين قام بإمساك يدها ثم أمسك عنقها ليدفعها نحو الحائط صادماً رأسها بقوةٍ به، ليقول لها :
_ أنتِ أمكر مما تبدين عليه !
صكت ليليث على أسنانها و تملكها الغضب، لتمد يدها الاخرى لتغرس أظافرها بوجهه لتقول له :
_ ....أف.....أفلتني !!!!.
قالت ذلك ليركلها جولين على مكان إصابتها بقوة، و قد أفلتها ليسقطها أرضاً أمامه
، و قد شدت معطفه بقوةٍ لتفرغ ألمها الذي شعرت به مانعةً نفسها عن الصراخ و قد لاحظت النزيف الذي عاد للتجدد بقوة، أما جولين فقد بقي ممسكاً بيدها ،ليأخذ الزجاجة التي جرحت كفها بالفعل ليلقيها بعيداً، ثم تلفت لها و قد بادلته النظر بغضبٍ عارم بعدما رفعت رأسها صوبه لتقول له :
_ ...ستندم على هذا...عدم قتلي الان.....سيكون خطأك المميت !!
قالت ذلك و حاولت أفلات يدها، لكن جولين أمسكهاً بقوة ليسحبها على الارض بعيداً عن الزجاج المحطم ليتركها ، ليقول :
_ أنتِ أردتِ أن اتعامل معكِ هكذا....
قال ذلك ليمضي من جانبها ، و قد نظر للعسكريين حيث
تبادلا النظر و توجها للفتاة، ليقول أحدهما لجولين :
_ عليك أن تكون ألطف مع ابنة الاب !!....
أجابه جولين :
_ هل تستحق ذلك بالمقام الاول !
قال جولين ذلك لينظر لليليث التي لم تزل عيناها المميتة الحاقدة عنه......
"هل تستحق ذلك ؟!...."
بغض النظر عن كونها فتاة و جميلة....
ليست أكثر من مجرد مجرمة كما والدها ولا يمكن إنكار هذه الحقيقة !......
لم ولن تعني حياة الاخرين شيئاً لها.....و بسبب النفوذ و القوة الواسعة التي تمتلكها، لن يحاسبها أحد.....
ما الضرر من إهانة المجرم و تذكيره أنه لن يفلت من العقاب!!.....لكن هذه الليليث !.....
انها كما اسمها فقط !!.....اسمٌ شيطانيٌ منحه والده لها و أعطت نفسها الحق بتملك صفات اسمها.....
هي كما والدها .....!....
نظرتها السامة اللعينة و ابتسامتها الخافتة التي رسمت على شفاهها بينما تبادل جولين النظر......
حتماً لا يوجد خيرٌ بتلك الفتاة !!
بعد ذلك بمدة......
و حيث تواجدت لاسي حيث التقت ليليث بجولين، و قد بقيت تنظر للزقاق بعدما استمعت لما حدث من العجوز الذي غادر المكان بعدما روى لها القصة....
و قد تلفتت له لاسي يغادر لترفع شعرها المبلل عن عيناها، و قد بدأت بركل الماء أسفل قدمها لتقول :
_ وماذا سأفعل أنا الان.....؟...
لتكمل بعدما سارت بالزقاق المؤدي لشارع المدينة الفارغ:
_لم اتوقع أن يكون هناك المزيد من الرجال...لو علمت ذلك لما تركتها تذهب.....
قالت ذلك لتغادر المكان بعدما أشبعت نظرها من الفراغ المتواجد أمامها....
و سلكت طريقها خارج الزقاق وحيدة، تلصق عيناها بالطريق بتعبٍ سطا عليهما......
و شيئاً فشيئاً.....حل الهدوء و غاب السائرون من الطريق....
و لم يكن الامر فظيعاً بالنسبة لها، فهدوء الوحدة رغم قساوته، الا انه يبعث السكينة بالنفس المبعثرة المليئة بالضجيج..
و داخل لاسينا لم يهدأ يوماً.....
بالفعل واصلت سيرها حتى وصلت لشارعٍ فارغٍ لتجلس على مقعدٍ تواجد أسفل شجرة صنوبر ضخمة، و قد أعادت رأسها للخلف لتقول :
_ لا أعرف هذه المدينة الغبية...!!....
قالت ذلك لتنظر للشارع حولها بأعين ناعسة متعبة، و قد اغمضتهما مرتين قبل أن تعود لوعيها بسبب جراحها التي تجدد ألمهما.....لتقول بنفسها :
_ ماذا سأفعل لليليث...؟.....أتمنى لو يظهر ليلي من العدم الان......
قالت ذلك لتمعن النظر بالشارع الذي بدى مألوفاً، لتتذكر أنها مرت به بعد مهمة الاغتيال، لتقول بنفسها :
_ منزل روز قريبٌ من هنا....ربما ستساعدني بالوصول لرون على الاقل.....
.
.
.
يتبع.....
Yakuza