مارسيل

مارسيل

14 0

Yakuza novels:

#الجنة_الباكية

" الغراب هو مبعوث الموت، و الحمام مبعوث السلام، و النسر هو القدر الذي سيفتك بكلاهما معاً....."

" يبدو أن الخطة تسير بسلاسة للآن..."....

قال راسيل ذلك بنفسه بسرور، و قد تواجد بأعلى نقطة بالكنيسة حيث الاجراس الذهبية الضخمة، ارتدي رداءً أسوداً طويلاً بقلنسوةٍ و اكمام واسعة، بدى شكله مرحاً به بالفعل، ليكمل بنفسه بينما يتلفت للمدينة أسفله :

_مضى يومان منذ ذهاب العم لسكار، كما المتوقع، لا بد أنه تخلص منه، علي التأكد من ذلك...

قال ذلك ليصمت قليلاً، ليتذكر حديثاً دار بينه و بين العم بوقتٍ سابق، حيث راهن راسيل على دعمه بالمطالبة بمنصب الأب الكبير عند خروج الأمر للعلن ، أمام المحكمة و القوة العسكرية إن لزم الأمر، بينما رهن العم له بأملاكه الشخصية العائدة للمنظمة، من صفقات تجارية و مناطق شاسعةٍ....

كان العم غافلاً بعض الشيء فلو أدرك أن راسيل قد تم عزله من المشاركة بالأعمال السياسية لما انخرط معه بالأمر، و ظن أن له حليفاً قوياً، و أن الكنيسة تتآمر لإسقاط أبناء الأب، فرهن بعض أملاكه التي لن تكون شيئاً مقابل منصب الأب الكبير....

أما راسيل فقد تبسم بنصر، و قال بنفسه :

_ عندما يُكشف موت العم، سيضر سكار للتحقيق بالأمر، أراهن أنه اخفى الجثة دون أثر ، لذا لن يكون ذلك مشكلة، لن يحاول إلقاء اللوم علينا فهو يتوقع فخاً....

ليكمل بينما يعقد يداه :

_ لدي ما يكفي لأثبت أن سكار هو القاتل، ولاحقاً سيدرك الأمر، سيفضل لو ترك العم حياً.....لقد تسرع بقتله....

قال  ذلك ليواصل الابتسام بنصر، فهو لوحده و ببساطة يستطيع الايقاع بعائلة الأب، دون الحاجة للحبر الاعظم الجبان، ليتلفت تالياً للأجراس حيث أنه وقت الظهيرة و يجب قرعها، ليجد جيل واقفاً أمامه ليثر فزعه، ليقول مباشرةً:

_ ماذا تفعل هنا !! أفزعتني !

أجابه جيل بغضب :

_ توفي القس الغبي الذي سيأتي معي بالحملة الحالية و صدر أمر بإلغاءها حتى نجد بديلاً....

تجهم راسيل عندما سمع ذلك، و تقدم ليقرع الأجراس ليقول :

_ أعلم ذلك، ألم تستطع ايجاد واحداً إنهم كالنمل....

تقدم جيل نحوه بغضب، و قال بينما يمسك بحبال الأجراس ليمنعه من قرعها :

_ ألا تريد القدوم؟ أم أنك ستواصل تزويج الناس !!...

تلفت راسيل لجيل عندما سمع ذلك، و بالفعل لم يخطر الأمر بباله، فقد كان مشغولاً بالتخطيط ضد العم و سكار، ليقول :

_ بالطبع سآتي، لم يخطر الأمر ببالي حتى !!

تبسم جيل عندها، و مضى مغادراً ليقول :

_ القوافل جاهزة، و أبقِ الأمر سراً....

" لم يرسل مون لي الطلب كاملاً...."....

قال مارسيل ذلك بانزعاج خافت، وقد جلس بمكتبه المظلم، واضعاً أمامه جمجمة سليمة،  والتي تعود للرجل الذي حاول التجسس على مون سابقاً.....

أما مارسيل فقد وقف بانزعاج و ألقى بالجمجمة بعيداً لتتشقق بعض الشيء، ثم ضرب قبضته بالطاولة قائلاً بغضب :

_ لم يرسل لي العينان التي طلبتهما !! لم يرسلهما !! و فوق ذلك، يرسل لي جمجمة رجل!!....

أنهى مارسيل كلامه ثم رفع رأسه بغضب ليرى مرآةً علقت فوق المكتب، تمكنه من رؤية مدخل الخيمة دون التلفت للخلف، وقد تسلل الضوء وسط الظلام كخيوط العناكب المتقطعة، ليجد كوايت التي بالكاد خطت للمكان ليتلفت لها  قائلاً :

_ ادخلي يا كوايت....

تبسمت كوايت بقلقٍ واضح، و دخلت للمكان عاقدةً يداها خلف ظهرها لتنحني له بطريقة دعائية، ليقول لها :

_ كفي عن جلب الناس لي مباشرةً يا كوايت، يبدو أنكِ لا تتعلمين الدرس مهما حصل !....

واصلت كوايت ابتسامتها الخائفة، و مدت يدها لترفع إبهامها له ، ليضرب يدها بالعصى التي معه، ليقول :

_ لسنا بعرضٍ ما ! لا تتصرفي كالغبية !!..

اومئت كوايت له بالموافقة و وقفت بسكونٍ، بينما تتلاشى ابتسامتها ببطئ ليشير لها بالإقتراب لتحتضنه، ثم قال بينما يشير بعصاه نحو ركنٍ مظلم :

_ آنجيلا.....تكره آنجيلا الغرباء، تفضل البقاء لوحدها معي، من المهم أن تكون سعيدة.....

هزت كوايت رأسها ، و رفعت نظرها لمارسيل الذي نظره بأعين سعيدة مُحبة للركن المظلم، ليكمل متوجهاً خارج الخيمة مع كوايت :

_ إذهبي و أحرصي أن صديقتنا الجديدة لن تغادر المكان...إنها هديةٌ من آنجيلا، سنهتم بها حتى يحين الوقت.....

" متى سنغادر...؟ "....

قالت لاسي ذلك لليلي، حيث جلسا معاً بالقرب من قفص الأسد الذي جلس ينظر لهما كضيفين جديدين ، يؤرجح ذيله يميناً و يساراً، ليقول ليلي :

_ سننتظر ما سيقوله مارسيل عن الطرد...لقد طلب مون ذلك...

هزت لاسي رأسها بتفهم، و تلفتت له قائلة :

_ يبدو أنك لا تعرف هذا الشخص ، إنه غريب....

لم يجبها ليلي على ذلك، و اكتفى بالصمت فهو بالفعل لا يعرف مارسيل نهائياً ، لتكمل لاسي بينما تعقد يداها على قدميها و تنظر للأسد أمامها :

_ بذلك الوقت، أطلق رايزر الأسود على ثلاثة فتياتٍ لم يتمكن من الإنجاب، قذرٌ كما عادته، أتسائل إن كان يفعل مارسيل الشيء ذاته، فيبدو أن كوايت فقدت لسانها عمداً...

أجابها ليلي قائلاً :

_ التدخل بشؤون الاخرين يجلب المتاعب، مهما رأيتِ فلا شيء يعنيكي....

لم تجبه لاسي على ذلك و أسندت نفسها لتقول :

_ هل تربطك أي علاقةٍ برايزر؟....

أجابها ليلي:

_ لا شيء سوى العمل، كما ترين فلا أحب التعمق بالأشخاص بالمنظمة، و أبقي علاقاتي الشخصية تتمحور حول العمل، عندما ينتهي، ينتهي كل شيء معه....

تلفتت لاسي له لتسند يدها لوجنتها ، لتقول :

_ هل تستمتع بكونك شخصاً عابراً بحياة الآخرين؟...

أجابها ليلي:

_  القاتل المأجور ليس شخصاً عابراً....

أشاحت لاسي بوجهها عنه، ليصمتا لوهلةٍ وصت الضجيج، لتعيد النظر للأسد أمامها، وخلال ذلك قفزت كوايت أمامها بشكلٍ مسرحي، لتقف بسرور رافعةً يداها للأعلى بابتهاج، لتسند لاسي نفسها ، لتقول :

_ هذه الفتاة....

هزت كوايت رأسها بسرور، و رسمت ابتسامة أمام وجهها ، لتكمل لاسي :

_ أظنها سعيدة ؟....

بدى ليلي منزعجاً من ذلك، و قال :

_ أفضل لو أرسل مارسيل شخصاً يستطيع الكلام....لا وقت لدينا لفهم ما تقصد...

تلفتت لاسي له لتضربه على يده بغضب، لتقول :

_ لا تزال مقرفاً !! أراهن أنها تود رؤيتك بالطبع أتت لي !....

أشارت كوايت عندها نحو ليلي، ثم تظارت أنها تمسك بعصىً كما يفعل مارسيل و بدأت بالكلام،  لتقول لاسي :

_ يبدو أن ذلك الرجل يريد رؤيتك؟....

أشارت كوايت لها بسرور، لتتظاهر بأنها تحمل طرداً ثقيلاً ، وقد فهمت لاسي و ليلي ذلك، ليقول الاخير :

_ المهرجون مهرجون لسبب.....لنذهب ونرى ما يريد...

اندفعت كوايت نحو لاسي و شدتها من يدها لتخبئها خلفها، ثم أزالت قبعتها عن رأسها لتضغط على الزهرة لترش الماء على ليلي، والذي بقي واقفاً ينظر لها،  ثم أعادت ارتداءها و بدأت تنفض الغبار عن ثيابها، و أمسكت بيد لاسي و أشارت لها باتباعها، لتتلفت الاخيرة نحو ليلي لتقول :

_ هل تظنها فكرةً جيدة؟....

أجابها ليلي :

_ كوني حذرةً فقط....هل أعطيكِ المال؟....

تبسمت كوايت عندما سمعت ذلك و هزت رأسها للاسي بسرعةٍ للقبول لتقول الاخيرة :

_ مال؟....

أجابها ليلي بينما يضع يده بجيبه :

_ أرسل مون لي أجركِ لتوصيل الطرد....لا اعلم لما لم يفعل ذلك لكِ...

قال ذلك ليخرج مجموعة أوراقٍ ضخمة، لتضع كوايت يدها على صدرها بصدنة، ثم تقدمت نحوه لتنتزعها منه بغضب، ثم رمقته وكأنه لص قبل أن تعود بها للاسي بسرور،  لتمسك يدها و تذهبا معاً.....

أما لاسي فقد تلفتت لليلي خلفها لتبتسم له باضطراب بينما بادر بنظرته الجافة فقط....

السيرك ييدو كمدينة صغيرةٍ خاصة ، فالمكان هنا مليء بالضحكات و المهرجين و الأمور الغريبة، و قد نظرت لاسي لها دون تعجبٍ أو اهتمام، فقط تلاحق كوايت بصمت، والتي توقفت لتشد يد لاسي التي سحبتها منها،  لتقول لها بتردد :

_ اممم....كوايت، أعلم أنكِ سعيدة، لكن بالفعل لا أحب هذا المكان لا أريد التجول !....

هزت كوايت رأسها بتفهم، و أشارت ليدها دلالةً للوقت، ثم نحو عارضةٍ كبيرة، رسم عليها سيدةً تقوم بالمشي على حبلٍ معلق باستخدام يداها، أما لاسي فلم تفهم ذلك حقاً، لتقوم كوايت بإمساك يدها و ذهبتا لمتجر تذاكر قريب، لتقوم كوايت بأخذ بعض المال من لاسي، لتضعها بعنفٍ على المكتب لتثير انتباه البائع السمين،  و الذي قال :

_ المهرجة الصامتة هنا مجدداً، من الافضل أنك كتبتِ ما تريدين على الورق !....

هزت كوايت رأسها نافية، و أشارت للاسي ليقول البائع :

_ سيدةٌ جميلة، هل أنتِ معها....؟

تبسمت لاسي بإطراء و تقدمت لتقول :

_ أجل...

أجابها البائع :

_ إذاً أي عرضٍ تودين رؤيته؟....

لم تجبه لاسي على ذلك، فأشارت كوايت للسيدة على الحبل، ليقوم البائع بتقديم التذاكر لهما، ليقول :

_ إنه العرض الأكثر تميزاً الليلة، أختيار جيد....

ليكمل بينما يتلفت للاسي :

_ سمعت أن ضيوفاً مهمين قادمين الليلة، يريد السيد الترحيب بهم.....

انتابت الحيرة لاسي عندما سمعت ذلك، و قالت بفضول :

_ ضيوف مهمون ؟...لما يأتون للسيرك؟....

شعر البائع بالسعادة لتمكنه من جذب اهتمام لاسي الجميلة بحديث، ليقول بينما يقدم لها مشروباً :

_ لا نعلم من هم، لكن يتم إشعارنا لنحافظ على ابتهاج المكان، السيد مارسيل لديه علاقات معقدة بالسياسة و النظام و هو جزء من الإدارة العامة....

صمتت لاسي عندها، و تناولت المشروب لترتشف منه، لتقول بنفسها :

_ ذلك يفسر معرفته بمون....فمون لا يعرفه الا القليل....

لتكمل بينما تنظر للبائع :

_ أي نوعٍ من الأشخاص هو السيد مارسيل؟

أجابها البائع بينما يقدم لها الحلوى، حيث أنها نالت اهتمامه  :

_ لا تزورنا السيدات الجميلات بالعادة، لذلك قد أبدو ودوداً معكِ أرجو ألا تنزعجي......

تبسمت لاسي بدفءٍ عندما سمعت ذلك، و شعرت أنه شخصٌ طيب، ليكمل لها :

_ السيد مارسيل غامض، لا نعرف عنه شيئاً سوى قدومه لهنا و تولي الأمور، إنه صارم جداً يصعب التعامل معه او محادثته، لا أحد يفضل الاقتراب منه....

تبسمت لاسي بسخرية عندما سمعت ذلك، وقالت بنفسها :

_ هذا يشبه رايزر حتماً....

قالت لاسي ذلك لتشدها كوايت بعيداً عن البائع بغضب، لتتعجب لاسي من ذلك، لتقول لها :

_ كوايت أتمنى أن تتوقفي عن إمساكي هكذا....

توقفت كوايت عندها ، و تظاهرت أنها تمسك عصىً كمارسيل، ثم أشارت نحو نفسها، لتتبسم لاسي بحيرة لتقول :

_ مارسيل لكِ ؟....هه...لست مهتمةً به، لا تقلقي....

بعيداً عن ذلك قليلاً، حيث تواجد ليلي داخل خيمة مارسيل المظلمة ، والتي بدت فارغةً بالفعل،  لا شي سوى مكتبٍ و كرسي و بعض الاشياء البسيطة المعلقة، وقد عانى من صعوبة الرؤيا بسبب الظلام الحالك، ليقوم بإشعال شمعةٍ تواجدت على الدرج منحته بعض النور ليتمكن من معاينة ما حوله، ليجد على الدرج عدة خياطة و مقصاتٍ و سكاكين فقط، ليتفحصها جميعاً ليجد أنها حادة جداً ، ثم دار بالمكان، ليخطو على بابٍ نتصلٍ بالارض، لينخفض ليعاينه قائلاً بنفسه :

_ قبو....؟....

قال ذلك ليجد أنه مفتوحٌ بالفعل، ليدخل الشمعة به ليلث النور بداخله، ليشتم رائحةً غريبة أشبه بالعفن، و كونه محققٌ سابق فهو يعلم ماهية هذه الرائحة، ليعيد إغلاق القبو و النهوض، ثم تلفت للركن الذي أشار مارسيل لتواجد آنجيلا به، ليتوجه ناحيته بخطىً حذره، ليبدأ النور بكشف ما أخفاه الظلام ، مما جعل ليلي يتوقف بدهشة و حذر....

فهو لم يدرك ما تراه عيناه، فقد أظهر النور له وجه سيدةٍ شاحب معلقٌ بالركن، إنه جلدٌ فقط،  و يبدو أن الشعر مستعار، وبينما أراد ليلي التقدم أكثر سمع صوت مارسيل من خلفه قائلاً :

_ آنجيلا.....لا تحب الغرباء !!!

تسلل الذعر لليلي عندما سمع صوت مارسيل البارد، و تلفت له ببطئ قائلاً :

_ هل تحب آنجيلا الظلام؟...

ضيق مارسيل عيناه بغضبٍ عندما سمع ذلك ، و أشار لليلي بيده للمغادرة ، ليقول الاخير :

_ ما الذي تريده؟

أجابه مارسيل بشراسة باردة:

_ لم يرسل لي مون الطرد المطلوب....أود منك إعادته له....! يمكنك الخروج الان !....

تعجب ليلي من كلامه، و فضل الصمت و التوجه خارجاً ، أما مارسيل فقد قبض يداه بغضب و توجه لمكتبه، بتوترٍ واضح، ليقول بنفسه :

_ كل هذا بسبب آنجيلا....لا تزال تلاحقني !

ليكمل بينما ينظر لنفسه بالمرآة :

_ سأحل هذا الأمر !! ..السر سيبقى سراً !!....

يمر الوقت....

و تسلك الحملات التبشيرية طريقها نحو المناطق المحظورة....

بالمقدمة،  حمل راهبٌ صليباً ضخماً و بجانبيه راهبان يحملان راياتٍ بيضاء، و خلفهما تواجدت راهبتان ترددان ترايلاتٍ دينية بصوتٍ عالٍ متناغم، ثم امتدت القافلة بصفٍ طويل للخلف، من العربات والجنود و الرهبان، قافلةً امتزجت بالدين و السياسة، تتوجه للعمق المظلم لأملاك المنظمة الغامضة....

كانت الرياح تحرك أوراق الخريف على التربة الجافة، و تهب الرياح بين الاغصان المتيبسة مصدرةً صوت الصفير الخافت.....

و ببطئ كانت القافلة تقترب من الأفق الذي رسم القرية المنشودة بغسق الغروب ...

و خلال ذلك، سار  راسيل و جيل بجانب القافلة يتبادلان الحديث، ليقول الأخير  :

_ إن كان قتل العم هو الخطوة الأولى،  فما الخطوة التالية؟

التزم راسيل الصمت قليلاً، وأجاب :

_ أنا لا أنوي إسقاط سكار فحسب، بل هدم المنظمة داخلياً...الصفقة التي كسبناها بسبب ليليث، و استدراج العم و الاستيلاء على ممتاكاته، كفيلٌ بإشعال الفوضى، لكن سنتحرك ببطئ ....

ليكمل بينما ينظر لجيل :

_سنبدأ ببث الشائعات التي ستنتقل ببطئ للمدن، عندما ينضج الوضع،  سنثير الحقيقة حول جثة الاب، و ببطئ سنكشف أوراقنا الرابحة....التفاصيل تأتي لاحقاً بالطبع.....

أشاح جيل بنظره للأمام، ليقول :

_ سكار ليس سهلاً ...هل أنت واثقٌ من خطتك؟....

أجابه راسيل بثقة :

_ أرى النصر بالنهاية، سكار يلتجئ للحيلة دائماً، و قد سددت حججه بالفعل، بينما يخطط للنيل من الملكة، سيكون الشاه قد مات بالفعل...!

لم يجبه جيل على ذلك، و فضل الصمت، بينما واصلت القافلة طريقها حتى دخلت الي أطراف أحد القرى، حيث المنازل الطينية و الحجرية، و المشاعل التي منحت ظلام القرية نوراً أصفر خافتاً.....

كانت أصوات تراتيل الراهبات تبث الرهبة بآذان المستمعين، و تتبعهم الاطفال متعجبين من هذا الموكب الكبير....

العساكر و الرهبان يسرون معاً، بالاضافة للأطباء بالملابس البيضاء و الخيول، كانت القرية محاطةً بغابةٍ أشجارها جافة و طويلة، رفيعةٌ سوداء  و تبرز الحقول التي توسطتها المصابيح الزيتية و الفزاعات...

" الحملات التبشيرية مجدداً "....

هذا ما ترددته ألسنة الناس بينما يتجمهرون حول القافلة التي توسطت القرية، وقد توقفت الراهبات عن الترتيل، و بقي الراهب الابيض يرفع الصليب عالياً، ليتقدم جيل عندها ممتطياً حصانه الأسود ذو الوشاح الأحمر، و جال بنظره بالناس الناظرين له، و الذين تقدم من بينهم رجلٌ عظيم البنية، ينظر للقافلة لتكبر عاقداً يداه خلف ظهره، ليقول جيل بصوتٍ عالٍ :

_ لقد عدنا كما قلنا لكم، جئنا بالنور الذي سيحرر هذه القرية من إتباع الظلام.....

أشاح الرجل بنظره جانباً بتكبر، و تقدم خطوتين نحو جيل الذي أكمل بينما يرفع يده عالياً :

_ لم تعد للمنظمة سلطةٌ على هذا المكان، بل هي بيدي الآن، إما الإطاعة أو الموت !

تعالت نظرات القلق وجوه الناس، و بدأوا يتمتمون بما بينهم، ليقول الرجل الذي تقدم نحو جيل :

_ نحن لا نتبع أمثالكم، إن كان الموت بيدك فألقهِ علينا ! نحن هنا، ولاءنا التام للأب الكبير! و جميعنا نرهن حياتنا له !...

ليكمل بينما يشير للناس خلفه :

_ أنا.....أمثل هؤلاء الناس ! كلمتي هي كلمتهم، رفضنا سابقاً و سنرفض الآن نوركم المزعوم ! لذا أرجو أن تحترموا عزلتنا و تغادروا !....

رمق جيل الرجل بنظرة غضبٍ واضحة، و شد لجام حصانه ليقف على قدميه الخلفيتين ثم ضرب صدر الرجل بقدميه الأماميتين ليسقطه أرضاً، ثم أعاد جيل ذلك ليدوس الحصان على يد الرجل ليكسرها، ليبدأ بالصراخ و محاولة الزحف هارباً وسط نظرات السكان المذعورين و القافلة المعتادة على مبشرهم العنيف، بالاضافة لراسيل الذي وقف يشاهد بصمت،  أما جيل فقد شد لجام حصانه بقوة  ليقف الحصان من جديد ليدوس بقدميه على رأس الرجل ليحطمه و يرديه قتيلاً مباشرة، و قد كان آخر ما رآه، هو حدبات أقدام الحصان اللامعة التي أودت بحياته.....

كانت شهقات الناس عالية، و نظراتهم مليئة بالخوف و هم ينظرون للجثة التي هشمها الحصان، و قد انسحب بعضهم من المشهد بالفعل، أما جيل ، فصمت يراقب ذعر الناس و خوفهم، ثم أشار لراسيل بالتقدم، ليفعل و الذي قال :

_ لسنا هنا لسفك الدماء، ولا لفرض الأمور عليكم، نحن هنا لأن هذا واجبنا الديني،  تجاه أبرياء قيدت المنظمة عقولهم، و سجنوكم بهذه القرى !....

ليكمل بينما يشير للقافلة :

_سنقيم ضيوفاً هنا لبضعة أسابيع،  سنتشرف بخدمتكم الطبية، و تقديم التعليم لأطفالكم، و الانغماس معكم بحياتكم البسيطة، لدينا الكثير مما قد يثير فضولكم لحياة النور، لكن نبذ المنظمة التي تخلت عنكم هو الخطوة الأولى بهذا الطريق !..

تلفت الناس لبعضهم البعض بقلق، و بدأوا بالهمس و الكلام،  ليقول أحدهم :

_ س....ليس و كأننا نرفض، لكن....سنتعرض للقتل إن علم الاب الكبير !....

أجابه راسيل بأسف :

_ للأسف....لقد تخلى الاب عن هذه المناطق، بقائكم دون إنتمائكم للكنيسة، سيعرضكم ضحيةً لقطاع الطرق، و اللصوص و القتلة، نحن هنا لحمايتكم ! اسمحوا لنا بيد مد العون !......

لم يقل الناس شيئاً عندما سمعوا ذلك، فلا فائدة من الإعتراض و جثة الرجل لا تزال أمامهم، وكل ما استطاعوا فعله، هو فتح أبواب القرية لهذه القافلة الدينية، و الترحيب بها ببرود و خوف، و رسم الابتسامات الكاذبة خوفاً من القعاب.....

لكن بالفعل، لم تكن القافلة سيئة، فجميع الرهبان طيبون، و فور نصب خيامهم، أخذ الأطباء بتقديم العلاج للمحتاجين و المرضى، و تقديم الهدايا و كتب الدين للأطفال، الأمر الذي أثار بعض الراحة بعد مشهد الحصان.....

" كوايت هل اهتممتِ بآنجيلا اليوم"....؟

قال مارسيل ذلك لكوايت وقد وقف أمامها، حيث لم تفصلهما سوى مسافةٍ لا تذكر، بينما عقدت يداها خلف ظهرها و نظرت له بأعينها الواسعة، لتهز رأسها بصمتٍ ، ليجيب مارسيل بينما يلمس وجنتها بلطف :

_ مطيعةٌ يا ابنتي.....

هزت كوايت رأسها نافية، و رفعت يداها بترددٍ لترسم قلباً أمامه، و قد ارتجفت شفاهها بقلق، فهي تحب مارسيل و ترفض أن يناديها بابنته، ليبسم لها بلطف، و بقي ينظر لها ،حيث تواجدا داخل خيمةٍ مظلمة، و تسلل النور من باب الخيمة ليبدو كضوء المسرح....

  أما مارسيل فقد قبض سده الممسكة بالعصى بغضب،  صفعها بقوةٍ بيده الأخرى لترتجف قدماها و تبتعد عن طريقه ، ليقول لها:

_ أعجز عن فهم أفكارك الغبية يا كوايت ! تخيبين ظني بكل مرةٍ !.....

لم تجبه كوايت على ذلك، و اكتفت بالوقوف خلفه فقط، عاقدةً يداها بقلقٍ خلف ظهرها،و النظر له بينما تخفض رأسها، ليكمل :

_ لدي عملٌ مهمٌ الليلة، إحرصي على الاعتناء بالصغيرة !.....

هزت كوايت رأسها موافقة، فأشار مارسيل لها بالتقدم لتفعل مباشرة، لتسير بجانبه بينما يتوجهان خارج الخيمة معاً.....

الليلة هي ليلة العرض المميز....

ليلة القمر المكتمل تحمل بأحضانها أبرع و أفضل نجوم السيرك....

و قد بدأ الناس بالتوافد بالفعل، و جهزت خشبة المسرح و الحبال المعلقة....

فتاةٌ شابةٌ بالعشرين من العمر، شعرها ذهبي مربوط بأناقة و إحكام، تعصب عيناها بشريطٌ أسود، ترتدي بدلة جسمٍ حمراء ضيقة قصيرة، و حذاءً طويلاً، تتأنق بحلتها كأنها أميرةٌ تتحضر للنوم، بدأت تداعب الأسد بسوطٍ ثقيل أسود، تتحكم بخطواته و تتماغم معها، تلقي بنفسها بين أنيابه لكنه لا يأكلها....

تتناوب بالقفز على يداها و أقدامها بينما تمرر السوط أسفل خطواتها، بينما يلاحقها الأسد متظاهراً أنها فريسته، لتضربه بالسوط ليفتح فمه، ثم مددت جسدها الضئيل بين أنيابه متظاهرةً أنها ميتة، وسط شهقات الجمهور و تصفيقهم من جرأة هذه السيدة الشابة،

تصفيق يتلوه تصفيق، و هتافات الاعجاب و الورود تتساقط على مسرح السيدة.....

لكن شيءٌ غريب بالحاضرين....

هذا ما ظنه ليلي بينما ينظر للجمهور المكون من الرجال بحللٍ سوداء، و سيدات راقيات، فحتماً هذا العرض المميز ليس للعامة العاديين، بالذات أن مارسيل بذاته يشرف عليه، ليتلف ليلي له قائلاً :

_لما هذا العرض مميزٌ يا سيد مارسيل؟....

سمعت لاسي ذلك و قد جلست بجوار ليلي ،لتقترب منهما، ليجيب مارسيل :

_ ستعلم بنهاية العرض....

أشاح ليلي بنظره جانباً و تابع مشاهدة العرض مع لاسي،حيث صعدت السيدة لسلمٍ شاهق مستخدمة يداها ثم  استقامت لتقف كراقصة باليه، و بدأت تدور حول نفسها، ثم سلكت طريقها فوق الحبل الرفيق المرتفع وسط إعجاب الجمهور حيث رفعوا رؤوسهم للأعلى ليواكبوا البجعة الراقصة، ترقص على الحبل كأنها ترقص على الماء، و تترنح به كما شاء دون قلقٍ او تردد، ثم بدأ الأسد يواكب حركتها و يتبعها.....

انخفضت الاضاءة، و حل الظلام، و تركز الضوء على السيدة و الاسد، ثم بدأ الدخان ينبعث من المسرح السفلي، بينما بدأت أصوات غريبةٌ تتردد بالمكان، مما أثار قلق لاسي و ليلي بالفعل، و شعرا بالغرابة تلفت المكان......

أما الراقصة، فقد ازداد حدة أداءها، و بدأت تتصرف بغرابة على الحبل المعلق، ثم أخرجت فستانها وجه آنجيلا المسلوخ لترتديه على وجهها، لتتعالى هتافات الجمهور و صراخهم، لتنهي عندها السيدة عرضها واقفةً على الحبل و ترفع يداها عالياً للجمهور، ثم بدأت تميل بنفسها، حتى سقطت عن الحبل نحو الارض، ليقفز الأسد عندها و يتلقط جسدها بأنيابه ليبعثر دماءها على خشبة العرض، ثم غرس مخالبه بباقي جسدها ليبدأ بالتهامها، وسط إعجاب و تصفيق الجمهور الشديد و فرحتهم الغامرة....

أما لاسي فقد راودتها صدمة قوية، و نظرت للأسد يلتهم الفتاة بيننا تغطي وجهها بيداها غير مصدقةٍ ما تشاهده، بينما بقي ليلي واقفاً بجمودٍ بنظر للمشهد أمامه، ثم وجه نظره لمارسيل بجانبه الذي جلس بسرورٍ ينظر بصمت.....

و خلال التصفيق الحار، تقدمت كوايت لتمسك بالسوط لتضرب الأسد به ليبتعد عن الجثة، ثم سارت بسرورٍ بينما تداعب الأسد بالسوط،و نزعت جلد آنجيلا عن وجه السيدة لتقوم بإرتداءه ....

لا يبدو القناع جيداً إطلاقاً، فهو مهترئ و قديم، ممزق و مشوه.....

الأمر الذي أثار غضب مارسيل مباشرةً، ليقوم بالنهوض من مكانه، أما كوايت، فقد نزعت قبعتها الصغيرة، و أخرجت منها غطاءً كبيراً لا يتسع لها و أسدلته على الجثة لتنحني أخيراً لتنهي العرض......

أما لاسي فقد أمسك بيد ليلي بقوة، و نظرت له بأعين مليئة بالدموع لتقول له بهمس :

_ ليلي أرجوك....!!، لنخرج من هناا !

انتهى العرض بالفعل، و بدأ الناس بالمغادرة، فرحين بما شاهدوا، مسرورين من عروض السيد مارسيل التي لا تتوانى بإدهاشهم....

و خلف خيمة العرض، جلست لاسي منهارةً مما رأته تغطي وجهها بيداها و تبكي بصمت، فقد أحيت هذه الحادثة ذكرى أليمة لديها، و فضلت الاحتفاظ بها لنفسها، أما ليلي فقد وقف بجانبها يفكر مارسيل المعتوه، ليقول بنفسه :

_هذه طقوس أكثر من كونها مجرد عرض، السيدة كانت تضحية ، بالنظر لطبيعة المكان فليس شيئاً غريباً، لكن.....

قال ذلك لتقاطعه أنفاس لاسي التي كانت تبكي بشدة ليقول لها :

_ هي لاسينا...يمكننا المغادرة الان إن أردتِ....

رفعت لاسي رأسها عندما سمعت ذلك، و قالت له :

_ من الجيد أنك قدمت معي لهذا المكان....شكراً لك....

بعيداً عن ذلك قليلاً  حيث فرغت خيمة العرض من الحضور، و تبقت كوايت واقفةً وحدها أسفل ضوء العرض، تحمل بيدها قناع آنجيلا، و تشاهد العمال الذين أخذوا بتنظيف الدماء و بقايا الجثة....

و خلال ذلك، سمعت من خلفها صوت خطوات مارسيل الذي تقدم بهدوء  لتتلفت له راسمةً على شفتيها ابتسامةً حذرة، و قد كان غاضباً، يقبض يده بقوةٍ على العصى، عندما شاهدت كوايت ذلك، تراجعت ببطئ للخلف، بينما خبأت قناع آنجيلا خلف ظهرها، ليقول مارسيل:

_ أنتِ كما ظننتُ دائماً.....غبية يا كوايت....

قال ذلك ليمد يده لها لتمرر لها القناع بتردد، ليقوم مارسيل بإمساك القناع بحذرٍ بكلتا يداه، متأملاً ملامحه الهشة المشوهة، ليقول :

_ تختار آنجيلا من سيحل مكانها.....لقد أظهرت وقاحة كبيرة !!....لا بد من العقاب !....

سمعت كوايت ذلك لتلقي بنفسها أرضاً راسمةً على شفاهها ابتسامة مضطربة، ثم رفعت رأسها بمارسيل الذي نظر لها ببرود و ظلمة، لتقوم بتزين ملامحها الخائفة بابتسامةٍ دافئة، واضعةً يدها على صدرها ثم أشارت نحوه، كأنها تقول

" أنا لك ".....!

أما مارسيل فقد اجتاحه الغضب العارم، ثم أخرج سكيناً من جيب معطفه، ليمسك بيد كوايت ليرفعها بقوة، ثم غرس السكين بمرفق يدها ملقياً إياها على كرسي خلفها، ليقول :

_ اعتدت البدأ بقطع الرأس، فذلك يسكت الضحية مباشرةً، لكن من الممتع أنكِ بلا صوت يا كوايت !.....

ارتعبت كوايت من كلمات مارسيل هذه، لكنها شعرت بسعادةٍ جعلتها تبتسم بشدة، و كأنها تظن أنها تحظى الان بالاهتمام الذي تستحقه، لتمد يدها الاخرى لتعانق مارسيل، الذي دفعها عنه للخلف ثم مرر سكينه بقوة ليقطع يدها، الأنر الذي دفع كوايت للصراخ بألم ، فهي لا تستطيع الكلام بسبب قطع لسانها، لكن صوتها بقي دفيناً داخلها....

و بينما أراد مارسيل طعنها مجدداً، سمع صوت أحد رجاله قائلاً :

_ يحاول الضيفان المغادرة يا سيد مارسيل، هل نتركهما؟...

انتاب مارسيل هدوءٌ مفاجئ عندما سمع ذلك، و وقف باستقامةٍ ، ليجيب :

_ لا يجوز....عليهما إعادة الطرد لمون أولاً..........

يتبع...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الجنة الباكية

المؤلف Yakuza
2025/10/05 مستمرة
قائمة الفصول (37)
الفصل 1: ما قبل الظلام
2025/10/05
الفصل 2: الطريق للجنة
2025/10/05
الفصل 3: وباء الشيطان
2025/10/05
الفصل 4: وباء الشيطان 2
2025/10/05
الفصل 5: وباء الشيطان ٣
2025/10/08
الفصل 6: تجربة
2025/10/10
الفصل 7: قاتل مأجور
2025/10/10
الفصل 8: خطوات الشيطان
2025/10/10
الفصل 9: عائلة الأب الكبير
2025/10/28
الفصل 10: ليليث
2025/11/02
الفصل 11: صفقة الشيطان
2025/11/05
الفصل 12: قتلة مأجورون
2025/12/09
الفصل 13: صباح منعزل
2025/12/09
الفصل 14: اختطاف
2025/12/09
الفصل 15: صفقة و جنازة
2025/12/09
الفصل 16: ميناء الموت
2025/12/09
الفصل 17: ميناء الموت ٢
2025/12/09
الفصل 18: ستين هارد
2025/12/09
الفصل ١٩: ابنة العمدة
2025/12/09
الفصل 20: فانوس الشيطان
2025/12/09
الفصل 21: ظلال
2025/12/09
الفصل 22: علاج الوباء ؟!
2025/12/09
الفصل 23: ابتزاز
2025/12/09
الفصل 24: بداية الصيد
2025/12/09
الفصل 25: الضوء بأعين الأميرة
2025/12/09
الفصل 26: قصة من الماضي
2025/12/09
الفصل 27: خيوط الدمى
2025/12/09
الفصل 28: السيرك
2025/12/09
الفصل 29: السيرك ٢
2025/12/09
الفصل 30: مارسيل
2025/12/09
الفصل 32: العودة من البداية
2025/12/11
الفصل 33: لقراءي😁
2025/12/14
الفصل 31: قاتل متسلسل
2025/12/09
الفصل 34: من الظلام
2026/01/04
الفصل 35: العدو أم الصديق؟
2026/01/24
الفصل 36: اغتيال !!
2026/02/17
الفصل 37: اطفال القرية
2026/03/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة